ارشيف من :مقالات

طرابلس تنتظر حصتها من الحكومة المقبلة ؟

طرابلس تنتظر حصتها من الحكومة المقبلة ؟

كما كل اللبنانيين تنتظر طرابلس، رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، لتشكيل حكومته الأولى، بعيد الانتخابات النيابية التي جرت مؤخراً، والتي أرخت بخسارة كبيرة على كتلة  "تيار المستقبل"، الا أنه في المقابل، نجح في استعادة  تحصيل "الخسارة" في عدد من المناطق، وأبرزها في  طرابلس، التي  تنتظر رد الجميل حكومياً، بعدما منحت "التيار الأزرق" 3 نواب سنة، لم يكن أكثر المتفائلين يتوقعون أن يحقق  ذلك.

لطرابلس وضعها السياسي الإستثنائي، هكذا يمكن توصيف حال العاصمة الثانية، كونها تضم عددا من التيارات السياسية الوازنة، أبرزها "تيار المستقبل"، و"تيار العزم"، و"تيار الكرامة" (الوزير فيصل كرامي). حيث خاضوا معركة كسر عظم في الانتخابات النيابية، وتمكن خلالها كل فريق من حصد حصته التمثيلية من نواب الشمال، الا ان المفارقة الجديدة هي الحصة الوازنة التي خسرها المستقبل لصالح خصومه السياسيين، من الرئيس نجيب ميقاتي (4 نواب) والوزير فيصل كرامي (نائبان) وهو بدأ يشكل عقبة أساسية  أمام الرئيس المكلف لتوزيع الحصص الوزارية على خصومه، وبالتالي سيكون ذلك اعترافا صريحا لهم بمشاركته في زعامة الطائفة السنية.

هل تحصد طرابلس حصة الأسد؟

بالرغم من الحرب الضروس التي خاضها ميقاتي والحريري في الإنتخابات الاخيرة، خرج الرئيس نجيب ميقاتي، عقب المشاورات النيابية في قصر بعبدا، للاعلان عن تسميته الحريري تكليف الحكومة، وهو ما طرح العديد من التساؤلات عن الاسباب التي دفعت ميقاتي لتسمية الحريري؟

بحسب معلومات خاصة بموقع "العهد" الإخباري، فقد أشارت الى أن ضغوطا سعودية مورست على عدد من نواب السنة لتسمية الحريري، بمن فيهم ميقاتي وكرامي.
في المقابل أشارت معلومات أخرى، "الى ان اجتماعاً عقده ميقاتي  مع كتلته توصل فيه الى خلاصة أن الحريري هو الأوفر حظاً منه في رئاسة الحكومة، وبالتالي لا مانع من تسميته مقابل الحصول على مقعد وزاري لكتلة "الوسط المستقل".

في المقلب الاخر، وبعدما نجح النائب فيصل كرامي، وجهاد الصمد في تشكيل تكتل مع كتلة المردة والنائب فريد الخازن، أعلنوا عن تسمية الحريري (باستثناء الصمد الذي تمنع عن تسمية أحد) مقابل الحصول أيضاً على مقعد وزاري، سيكون الاوفر حظاً لشغله هو فيصل كرامي.

أمام هذه الصورة، بدأت تتحدث الأوساط السياسية طرابلس، عن حصد المدينة حصة من أربعة وزراء، وزيرين لتيار المستقبل (هما ريا الحسن، والوزير السابق محمد الصفدي) ووزيراً لصالح الرئيس ميقاتي (يرجح أن يكون من الطائفة العلوية، وبذلك يكون ميقاتي أصاب عصفورين بحجر واحد، المقعد الوزاري، وعودة العلويين الى التمثيل الحكومي بعد غياب أكثر من عشر سنوات" فيما يبقى المقعد الوزاري الأخير من نصيب الوزير فيصل كرامي.

لكن ماذا إذا لم يسلم الحريري بإعطاء كل فريق حصته، خصوصا السنة؟

لا شك أن تيار المستقبل، وبعد تراجع حجم كتلته النيابية، لم يعد الوحيد الحاكم بأمره، خصوصاً لدى الطائفة السنية، إذ بات هناك عشرة نواب سنة يغردون خارج السرب الأزرق، مقربون من 8 آذار، بالتالي بات لزاماً على الحريري اقتطاع جزء من حصته الوزارية (أو حصة الوزراء السنة) لصالح هؤلاء. ولكن كيف سيجد المخرج المناسب لذلك، وهل سيسعى الى البحث عن أسماء وزارية تكون مقربة ومشتركة بينه وبين خصومه الجدد في الطائفة السنية؟ أم سيعمد الى تغييب تمثيل هؤلاء، وهو ما سيحرم طرابلس أولاً وعكار ثانياً من حصة وزارية كبيرة في حكومة العهد الجديدة؟

2018-06-06