ارشيف من :نقاط على الحروف

اصدار جريدة في زمن الحرب.. انتصار آخر

اصدار جريدة في زمن الحرب.. انتصار آخر

 

كان ذلك مساء يوم الخميس في 13 تموز 2006

اتصال من أحد الأخوة:
- كيف الاخبار عندكم في الضاحية..؟
تمام (مصحوبة بضحكة طويلة) مع تحليق كثيف للطائرات الصهيونية في أعقاب أكثر من غارة قريبة جداً.
-    وانتو وين؟
سهرانين، لاصدار عدد جديد من جريدة الانتقاد (العهد)
-    ليش الحزب ناوي يطلّع الجريدة بكرا
طبعاً.. وعدد مميز ان شاء الله عن عملية الأسر
-    بتعرف شي؟
اذا هيدا الحزب في ظل الحرب وهذه الحالة غير العادية من الحشد ضده، لا ينسى أن يصدر جريدة.. لا بل يصرّ على اصدارها .. هذا يعني أن النتيجة ستكون لصالحه.
(بعد أن حولّنا الماكيت الى المطبعة.. فجراً، كانت كل طرقات الضاحية مقفلة بسبب الغارات التي كانت استهدفت الجسور والتقاطعات).

****
كان اصدار عددا ورقياً من جريدة اسبوعية من الضاحية الجنوبية في ذلك اليوم أمراً غير عادي.. فالحرب التي بدأها العدو الصهيوني ضد لبنان، في الساعات الأولى من صباح يوم الخميس 13 تموز 2006، كانت أولى استهدافاتها الضاحية الجنوبية، وفي الضاحية مكاتب الجريدة وفيها أيضاً المطبعة وأيضاً هي ساحة رئيسية للتوزيع في أحيائها ومنها الى كافة الى المناطق اللبنانية والخارج.

اصدار جريدة في زمن الحرب.. انتصار آخر

ربما يسأل أحدهم.. ما الذي كانت ستقدمه جريدة في المواجهة الاعلامية مع العدو، خاصة أن في الاحداث الكبيرة تنفرد محطات التلفزيون والاذاعة وغيرها من الوسائل الاعلامية التي تقدم الاخبار بشكل عاجل..

نعم، ربما هي وجهة نظر محقة خاصة أن ما تواجهه المطبوعات في زمن الحرب يختلف كلياً عن زميلاتها المرئية والمسموعة وعن ما يتيحه الانترنت اليوم.
أما المطبوعات فهي تحتاج أولاً الى المطبعة وتالياً الى الموزّع وتحتاج الى بيوت تطرق أبوابها مع صباح كل يوم جمعة ليصل اليها الصوت المقاوم صورة وحروفا ورائحة حبر بعبق من تراب ودماء.

كان اصدار الجريدة في زمن الحرب.. موقف مقاوم، من مقاومة لا تعرف أن تنازل عن أي من نقاط قوتها.
كان يكفي أن تصدر جريدة الانتقاد، لتطبع وتوزع على القرى التي يضربها العدوان، وعلى بيوت الايواء للنازحين، فلتقي بروح المقاومة على من ينقل الماكيت الى المطبعة تحت عيون طائرة الاستطلاع، والى المدير والعمال والفنيين في المطبعة ولمن يحملها الى المكتبات والى بيوت النازحين والى المرابطين في مواجهة العدوان..

اصدار جريدة في زمن الحرب.. انتصار آخر

كانت اصدار الجريدة في ظل الحرب.. رسالة مقاومة بحبر مفعم بصدق أهل الصدق، أن وعدنا صادق.. والنصر آتٍ آتٍ.

***
بعد نحو أربعين يوماً من اتصال ذلك المجاهد الذي انتقل الى الخطوط الامامية.. لم أنس أن أحمل لهذا المجاهد نسخة من عدد الجمعة 14 تموز 2006. ومجموعة من الاعداد التي صدرت خلال الحرب. وعلى غلاف العدد الأخير منها "نصر من الله".

2018-07-12