ارشيف من :مقالات

تهديدات نتنياهو مؤشر على العجز.. وبديل عن العدوان

تهديدات نتنياهو مؤشر على العجز.. وبديل عن العدوان

ما زالت تهديدات رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو من على منبر الأمم المتحدة تتردد أصداؤها لدى مؤسسات صناعة القرار السياسي والأمني في المنطقة، وما زالت المضامين التي انطوت عليها تخضع للمزيد من محاولات التفسير والاستشراف، فضلا عن محاولات توظيفها في سياق رفع مستوى التهويل والضغط على المقاومة ولبنان.

يمكن إجمال التباينات في تفسير تهديدات نتنياهو والصور التي عرضها وزعم أنها لمصانع تطوير دقة صواريخ حزب الله، بين من رأى فيها تمهيداً لعدوان على لبنان، في مقابل من رأى أنها خيار بديل عن العجز من المبادرة إلى خطوات عملانية ضد قدرات حزب الله.

من الناحية النظرية، يصح تفسير أي رسالة سياسية تهويلية على أنها تمهيد لعدوان، من موقع الاحتمال ليس إلا، لكنها تحتاج إلى قرائن اضافية لترجيح هذا التفسير. مشكلة الذين رأوا في رسائل نتنياهو من على منبر الامم المتحدة، أنها تمهيد لعدوان على لبنان، أنهم قارنوا بينها وبين محطات تم فيها التمهيد لخطوات عدوانية من خلال حملات سياسية ورسائل علنية مباشرة. وهذا غير كاف لترجيح هذا السيناريو، خاصة وأن هناك قرائن مضادة ترجح أن تكون رسائل نتنياهو تعبيراً عن خيارات بديلة أكثر من كونها خطوات تمهيدية.

يصح تفسير أي رسالة سياسية تهويلية على أنها تمهيد لعدوان

يلاحظ أن "إسرائيل" لم تمهد لاعتداءاتها في سوريا تحت عنوان "المعركة بين الحروب"، منذ مطلع العام 2013، بل بادرت اليها بشكل مفاجئ. والأكثر من ذلك، أنها لم تعترف بها رسميا حتى تمهد لها، وواصلت هذا المسار في أغلب الضربات التي نفذتها. والامر نفسه ينسحب على اعتداء جنتا في الرابع والعشرين من شهر شباط عام 2014، الذي أتى بشكل مفاجئ ومن دون أي مقدمات سياسية لا من على منبر الامم المتحدة أو غيرها. 

عندما لم يكن لدى حزب لله صواريخ دقيقة، على الأقل من منظور إسرائيلي، بالمستوى الذي حذَّر منه نتنياهو من على منبر الامم المتحدة، في اشارة إلى صواريخ حزب الله القادرة على استهداف العمق الاستراتيجي في مسافة مئات الكيلومترات، ضمن هامش عشرة أمتار، التي تُرعب صناع القرار في تل ابيب، استطاع (حزب الله) أن يفرض معادلة ردع شكلت مظلة حماية للمقاومة ولبنان، فكيف مع اعلان امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله (دام حفظه)، عن اتمام الامر وانتهائه في امتلاك الصواريخ الدقيقة.

باتت "إسرائيل" أكثر ادراكا لحقيقة أنها في مواجهة مقاومة تملك قدرات لم تتخيلها في أسوأ كوابيسها

هذه المردوعية التي يعترف بها الخبراء في "إسرائيل"، ويؤكدها انكفاء العدو طوال أكثر من 12 عاماً، دفعت مؤسسة القرار السياسي والأمني إلى البحث عن خيارات بديلة، ومنها شن حملة سياسية اعلامية للضغط على لبنان والمقاومة، وأيضا لتحريض الشعب اللبناني ضد المقاومة وسلاحها. لذلك ليست هذه المرة الأولى التي يتناول فيها نتنياهو هذه القضية بل فعل ذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، معتبراً أن "...إيران تحاول نقل صواريخ موجهة ودقيقة إلى لبنان (بما يؤدي إلى) تغيير قواعد اللعبة. وتحاول مضاعفة ترسانة الصواريخ... وتريد أن تضيف إليها آلاف الصواريخ الدقيقة التي تشكل خطراً كبيراً على "إسرائيل" ومدنها ومواطنيها، وهو ما لا تتحمله "إسرائيل"". (موقع مكتب رئيس حكومة العدو / 10/12/2017).

بل إن هدف التحريض ورد ايضا في طيات كلام نتنياهو، كجزء من التكتيك الذي يتبعه العدو ضد المقاومة. مع ذلك، ينبغي عدم اغفال حقيقة أن العدو يعمل ايضا على بناء مشروعية دولية تمكنه من التسويق لخيارات مضادة للمقاومة، أياً كانت ماهيتها وسياقاتها وأهدافها. وعلى خط موازٍ باتت "إسرائيل" أكثر ادراكا لحقيقة أنها في مواجهة مقاومة تملك قدرات لم تتخيلها في أسوأ كوابيسها، وإرادة صلبة وشجاعة لا حدود لها، في الرد على أي عدوان يستهدف عمقها الاستراتيجي، وهو ما قيَّد صانع القرار السياسي والأمني الإسرائيلي عن المبادرة لشن حرب أو أي اعتداءات عسكرية على حزب الله في لبنان.

2018-10-08