ارشيف من :نقاط على الحروف

’حقك تعرف’ لتحاسب 

’حقك تعرف’ لتحاسب 

لا يكاد يمر يوم في لبنان لا نسمع فيه عن الفساد. قصة هذا البلد مع هذه الظاهرة طويلة، وذات أوجه متعدّدة. إنها ظاهرة متجذّرة في أصل النظام، ألفها المواطن اللبناني. فقد يأتي الفساد على هيئة صفقات مشبوهة، وقد يأتي على شكل حرمان المواطنين من أبسط حقوقهم، أو حتى منعهم من معرفتها. قد نراه في هدر المال العام بلا وجه حق، وقد نجده على شاكلة غلاء فاحش. وفي حضرة قضايا الفساد حدّث ولا حرج. طبعاً لسنا هنا في صدد تعداد الملفات في لبنان القابع فوق بؤرة فساد، على حد قول أحدهم. وللأسف، فإنّ الحديث عن محاربة هذه الظاهرة بات بمثابة مغامرة  في قاموس البعض، تحسم نتائجها  سلفاً استناداً الى المقولة الانهزامية "العين لا تقاوم المخرز". مغامرة، يُفضّل فيها للمواطن الاستسلام لأمر واقع ورفع العشرة على المساس بخط أحمر وضعه أصحاب السلطة لأنفسهم. خط تحوّل معه الفساد الى قاعدة، وما عداه استثناء. إلا أنّ حزب الله الحريص على بناء الدولة، وخدمة المواطن، كان أول من امتلك الجرأة للمبادرة باتجاه المهمة "الشاقة" كما جرى وصفها، انطلاقاً من ثابتة أسّس عليها بنيانه: "من قدّم الدم للدفاع عن بلده لا يرضى أن يقف مكتوف الأيدي أمام بلد ينهار وتعمه الفوضى". فكانت المبادرة بإعلان الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله الحرب على الفساد خلال الكشف عن برنامج الحزب الانتخابي.

منذ ذلك الوقت، بدأ حزب الله ورشة عمل مهمة تندرج في سياق محاربة الفساد، على رأسها إعداد مشاريع القوانين التي تكافح هذه الظاهرة. بعضها اكتمل والبعض الآخر يسير على السكة الصحيحة. هذه الورشة انسحبت إعلامياً على قناة "المنار"، انطلاقاً من قوة التأثير التي يمتلكها الإعلام في صناعة الرأي العام، فكان برنامج "حقك تعرف" الذي سينطلق غداً الأربعاء. البرنامج المذكور يتّخذ من مكافحة الفساد مظلة، يعمد من خلالها ليس فقط على "نبش" مكامن الفساد، بل على تعريف المواطنين بحقوقهم المجهولة. كما يعمل البرنامج على طرح المشاكل والملفات الشائكة ومحاولة فكفكتها ومعرفة أسباب المشكلة وسبل العلاج عبر طرح الامور بشكل موضوعي وبالارقام، وفق ما يؤكّد المدير العام لقناة "المنار" ابراهيم فرحات. بالنسبة اليه، سيكون البرنامج صوت الناس والصوت الذي يحاسب السياسي، لأن من من حق الناس الحصول على الخدمات العامة دون منة من أحد. 

منتجة ورئيسة تحرير البرنامج منار صباغ تتحدّث لموقع "العهد الإخباري" عن "حقك تعرف"، فتلفت الى أنه يأتي في سياق حملة توعوية شاملة، تطال كافة المستويات السياسية والثقافية والاجتماعية. تستهل صباغ حديثها من اسم البرنامج، فتؤكّد أنّ التسمية أخذت نقاشاً مطولاً، فالأمر ليس سهلا. البرنامج محلي، ويتوجّه الى الجمهور اللبناني، ما يحتّم علينا العمل على "لبننة" التسمية، لتكون أقرب الى سمع المواطن ووعيه. أكثر من ذلك، كان لا بد من تحرير اسم البرنامج من فكرة "مكافحة الفساد" لصالح تسمية تفيد عن معالجته لسلّة قضايا منوّعة تبغي وضع المواطن في خانة التوعية والتثقيف، الأمر الذي حتّم على المعنيين انتقاء اسم لا يُقيّد البرنامج في حدود معينة، فكان "حقك تعرف". فماذا من حقه أن يعرف؟. تجيب صباغ بأن من حق المواطن أن يعرف حقوقه، ومن حقه أيضاً أن يعي القوانين التي ربما نتفاجأ بها نحن كصحفيين، فقوانين الدولة العميقة في لبنان مخيفة. من حقه أن يعرف الأسباب التي أوصلت البلد الى ما هو عليه، من تجاوزات ومكامن خلل، وتعديات. برأي صباغ، يختصر اسم البرنامج الكثير من العناوين، ويوسّع مروحة معالجة البرنامج للكثير من القضايا.

لدى حديثها عن فكرة البرنامج، تُشدّد صباغ على أنّ هذا النوع من مقاربة الملفات ليس جديداً على قناة المقاومة، لكنّ الجديد يكمن في تخصيص برنامج معيّن لهذا النوع من الملفات. تؤكّد أنّ الفكرة أتت ترجمة مباشرة لخطاب الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله. إنه تأكيد على برنامج كتلة الوفاء للمقاومة الانتخابي الذي جرت ترجمته في أكثر من ناحية منها السياسة الاعلامية، ما يُدلّل على الجدية العالية في مقاربة الملفات الداخلية. فإلى أي حد يُعوّل على البرنامج للتغيير؟. 

لا تُنكر المتحدّثة أن برنامج "حقك تعرف" كما حال العديد من البرامج في لبنان لا يمتلك عصا سحرية، لكن بالتأكيد يُعوّل عليه، انطلاقاً من ثقة الجمهور التي حازت بها قناة المنار على مدى أعوام. فهذه القناة نجحت في صناعة الرأي العام والتأثير عليه، لما لها من رصيد واسع في الموضوعية والمصداقية التي مهّدت للتفاعل مع الجمهور. وهنا تؤكّد منتجة البرنامج أنّ الارادة موجودة والفعالية موجودة، فالمسؤول عندما يجد سمعته تحت المجهر، بلا شك سيشعر بالخوف من الفضيحة، ما يسهم بشكل أو بآخر بالحد من ظاهرة الفساد المتفشية بكثرة. أما عن التحديات، فلا تُخفي صباغ أنّه في زمن المنافسة اللاشريفة التي تحتدم على شاشات التلفزة، لا شك أن هناك بعض التحديات، خصوصاً أن المنار  تلتزم بعدد من المبادئ، التي يستحيل أن تنجر معها الى الاعلام الرخيص الذي لا هدف له سوى "الريتينغ" بعيداً عن الاعلام الهادف والمسؤول. 

وفيما يتعلّق بتفاصيل البرنامج الذي يقدّمه المحامي هاني إبراهيم، تشير صباغ الى أنّ "حقك تعرف" عبارة عن ساعة تلفزيونية من المفترض أن لا يشعر خلالها المشاهد بالملل، لما تتميّز به من حيوية ودقة في توثيق الوقائع بالارقام، إذ يبدأ البرنامج مع ضيف أساسي في الاستديو، يُستكمل بعدها مع خمس فقرات تتنوع بين "تحقيق استقصائي" يتناول المشكلة المطروحة، يليه فقرة "القصة بالأرقام"، وفيها إحصاءات دقيقة حول القضية المعروضة. بعدها، فقرة "صوتك"، التي تعمل على استطلاع رأي الشارع اللبناني حول الملف. يليها  فقرة "وجهة نظر" وهي عبارة عن مقابلة مع إحدى الشخصيات التي ستقدم وجهة نظر مختلفة عن ضيف الاستديو، ضمن مقابلة مستقلة مسجلة مسبقاً، فيما تعرض الفقرة الأخيرة فناً ساخراً على طريقة الغرافيكس يهدف إلى إجراء نوع من المقارنة بين لبنان وباقي الدول في الخدمات المقدمة. ولا يغيب الأسلوب التفاعلي مع الجمهور عن طابع البرنامج الذي يعمد الى إطلاق هاشتاغ أسبوعي، وفتح باب التفاعل مع الناشطين.

2018-11-13