ارشيف من : 2005-2008

النائب أمين شري لـ"الانتقاد" : سمعنا مواقف سياسية وليس مبادرة للحل

النائب أمين شري لـ"الانتقاد" : سمعنا مواقف سياسية وليس مبادرة للحل

لا يمكن إخفاء الارتياح الجلي على ملامح النائب أمين شري عضو كتلة الوفاء للمقاومة في أعقاب زيارة تعزية قام بها على رأس وفد من حزب الله إلى ذوي المغدورين من آل قبلان وغندور باسم الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله.

ولا ضير أن يتقاطع موقف وليد جنبلاط مع موقف حزب الله الذي يحرص دوماً على "التهدئة ونزع فتيل التشنج، وأن لا نترك أي دور لأي طرف يدخل على خط الفتنة المذهبية والطائفية والمناطقية"، على ما يقول شري، الذي وضع تصعيد مواقف بعض قوى 14 شباط على خلفية الموقف الاخير لجنبلاط، في خانة "إعادة التشنج إلى الساحة الداخلية وعدم رغبته في قيام  جو إيجابي بين الأخير والمعارضة".. ربما هذا ما دفع شري للدعوة الى "سبر أغوار" حركة جنبلاط و"ما إذا كان لديه من رؤية سياسية للحل".. على اعتبار أن "إزالة الجدار بين جنبلاط والمعارضة يحتاج إلى مواقف تراكمية".

في مكتبه في منطقة الباشورة ـ بيروت، التقت "الانتقاد" نائب بيروت عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب أمين شري في حوار تناول جريمة قتل زياد غندور وزياد قبلان والتداعيات التي رافقتها.. وصولاً الى الأزمة الداخلية وسبل الخروج منها.. وكان هذا الحوار:

 

بداية قمتم بزيارة عائلتي غندور وقبلان، كيف كانت أجواء هذه الزيارة؟ وهل فتحت كوّة في جدار العلاقات المتشنجة بين الموالاة والمعارضة؟

 أهل بيروت يكنون للمقاومة الاحترام
زيارة التعزية التي قمنا بها إلى عائلتي المغدورين هي باسم سماحة الأمين العام لحزب الله، وبالتالي لم تحمل أي طابع سياسي لكون الجريمة مدانة أصلاً، وسبق أن عبّر الحزب عن هذه الإدانة في بيانه غداة الخطف والقتل. وألفت إلى أنه أثناء الزيارة كانت هناك بعض الكلمات الودية من قبلنا تجاه أهل المغدورين، ورد من قبل الوزير غازي العريضي الذي أثنى على موقف الرئيس بري وحزب الله. كما ألفت إلى أن أهمية الزيارة تكمن في الثناء والمديح والتقدير الذي سمعناه بحق الأمين العام من آل غندور وخاصة من أخت الشهيد، وكذا الحال من قبل آل قبلان.

 

هل يمكن أن نشهد نقلة نوعية تواكب مناخات التهدئة التي دعت لها كل الأطراف السياسية، أم أن الأمور لا تعدو كونها احتواءً لتداعيات الجريمة؟

أعتقد أن معظم القيادات السياسية في البلد لديها حرص على أن لا يحصل أي خلل في السلم الأهلي، وهذا ما عبر عنه النائب وليد جنبلاط. ومن الطبيعي أن يكون دورنا دور تهدئة، خاصة في موضوع إيجاد جو من التهدئة ونزع فتيل التشنج، وأن لا نترك أي دور لأي طرف يدخل على خط الفتنة المذهبية والطائفية والمناطقية. مع العلم بأننا رأينا بعض وسائل الإعلام مساء اعلان مقتل المغدورين كيف عملت على اثارة الموضوع المذهبي والمناطقي! السيد وليد جنبلاط كان حريصاً على أن لا يكون لهذه الجريمة سوى طابع الجريمة، وأيضاً نحن حريصون على أن لا يكون هناك أي عنصر يمكن أن يستفيد الآخر منه من أجل الإساءة للسلم الأهلي.

 

هذا يقودنا إلى سؤال: كيف قرأتم كلام جنبلاط سياسياً؟

الملاحظ أن جدار عدم الثقة بين وليد جنبلاط وحزب الله والمعارضة بالتحديد هو جدار تراكمي، فمن الطبيعي أن إزالة هذا الجدار يحتاج إلى مواقف تراكمية تصب في خانة كيفية تكسير هذا الجدار. إننا أهل نقاش وحوار، ولكن من ضمن الأطر السياسية للخروج من هذه الأزمة. وهنا أؤكد أنه كان هناك فرصة ذهبية ضيعها الفريق الآخر، وتقوم كما أعلنها الرئيس بري على مناقشة المحكمة الدولية، ثم الذهاب إلى حكومة وحدة وطنية، فقانون انتخاب، على أن تناقش الأمور الخلافية في وقت لاحق: الانتخابات النيابية المبكرة والانتخابات الرئاسية.. ولكن للأسف لم يغتنم فريق السلطة هذه الفرصة.

 

جنبلاط دعا إلى إعادة الاعتبار للحوار مجدداً، وأنتم أكدتم أن يدكم ممدودة، من سيلتقي الآخر في منتصف الطريق؟ وأين تكمن القطبة المخفية؟

 إزالة الجدار بين جنبلاط والمعارضة يحتاج إلى مواقف تراكمية

ليس هناك من قطب مخفية، دائماً الحوار يتم بناء على جدول أعمال أو رؤية سياسية. حتى الساعة هناك مواقف، ليس هناك رؤية أو إطار حل. فعندما تترجم هذه المواقف إلى رؤية، نحن مستعدون للمناقشة.. ولكن أي رؤية سياسية يجب أن ترتكز على مسألتين أساسيتين: إلغاء عقلية التفرد والاستئثار بالسلطة، وأن لا تكون هناك أي تأثيرات خارجية أو دور لأي سفير، وخاصة السفير الأميركي، عندها يمكن الدخول في حوار جدي ووطني، لأن هناك علامة استفهام كبيرة حول ماذا فعل السفير الأميركي عند جنبلاط عشية كلامه الإيجابي؟ هذا مع العلم بأن المعارضة مطالبها السياسية متواضعة جداً، وهي المشاركة السياسية في القرار السياسي من خلال الثلث زائد واحد. وهذا لا يعني الإلغاء ولا الانقلاب، ومن ثم قانون انتخاب عادل ونزيه.

 

.. يفهم من كلامك ان كل فريق على موقفه، وأن لا أفق للحل؟

إذا كانت شريحة تمثل أكثرية الشعب اللبناني ومن مختلف الطوائف تطالب بأن تكون شريكة في القرار السياسي وتريد قانون انتخاب عادلا، فأين هو الخطأ؟ هذا مطلب متواضع من اجل تصويب ما أخطأ فيه الآخرون.

 

اذا كان كلام جنبلاط لا يشكل انعطافة جديدة، فهل هو تحت تأثير معطيات إقليمية جديدة؟

كلام جنبلاط يأتي في خانة تحصين الساحة الداخلية من الناحية الأمنية. وقد كان لنا الدور الكبير من خلال منع أي فتنة مذهبية، سبق للمعارضة أن عبرت عنه بدءاً من استشهاد أحمد محمود وآخرين.. ونحن نرى في كلام وليد جنبلاط نفس كلام سماحة الأمين العام والرئيس بري عندما سقط للمعارضة عدد من الشهداء في أحداث الجامعة العربية، ومن الطبيعي أن نكون متجاوبين مع هذا النداء.. ولكن هل لدى جنبلاط رؤية سياسية من اجل الحل؟ خاصة انه قال انه يجب أن نبدأ من حيث انتهينا في هيئة الحوار؟ أقول يجب على جنبلاط أن يحدد من أين سيبدأ؟ وما هي الموضوعات التي سيدور حولها الحوار، حتى يكون لنا رأينا في هذه الموضوعات، ونرى ماذا يمكن أن نحقق من نتائج؟ وأقول إذا لم يكن هناك رؤية سياسية واضحة، فمعنى ذلك اننا نقدم بعض المواقف التي تريح ساحتنا، وهذا أمر مطلوب من الجميع كسياسيين.

 

.. في موازاة كلام جنبلاط هناك في فريق السلطة من ذهب باتجاه التصعيد، ومنهم الرئيس أمين الجميل؟

للأسف لم يستطع الرئيس الجميل أن يقرأ جنبلاط جيداً، ربما لعدم معرفته به، أو لم يرغب بأن يكون هناك جو إيجابي بين جنبلاط والمعارضة، لذا صعّد الموقف من أجل إعادة تأجيج الساحة السياسية، أكان في منطقته أو على صعيد فريق الأكثرية. لننتظر بعض المواقف التي يطلقها النائب وليد جنبلاط.

 

.. سمعنا عن مبادرات؟

ليس من مبادرات بعد، إنما هناك جو إيجابي، علَّ الأيام المقبلة توضح ما عناه جنبلاط.

 

هل تتوقع أن يدخل طرف آخر على الخط لاستثمار هذا المناخ الايجابي في مبادرة للحل؟

كما تعلمون كان هناك مسعيان: جامعة الدول العربية والسعودية، إضافة إلى السودان. نحن مع أي مسعى بين الطرفين يحدد الرؤية السياسية، ومستعدون لأن نناقشها.

 

كنتم قد وضعتم الامور عند حد الانتخابات او الاستفتاء، والتيار الوطني الحر اقترح انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب، ألا تعرقل هذه المواقف الحلول؟

ان تكون مزارع شبعا تحت انتداب الأمم المتحدة ليس استعادة للأرض
في الدول الراقية عندما يصل الوضع السياسي إلى مأزق معين، يُحتكم إلى الشعب، وهذا ما عبّر عنه سماحة الأمين العام، وكذلك العماد عون، أن يكون الشعب هو الفصل والحكم بين الموالاة والمعارضة. والاستفتاء برأيي يجب أن لا يكون ضمن موضوع محدد، أي يجب أن يكون هناك استفتاءات ضمن مواضيع متعددة، منها: رئاسة الجمهورية، كيفية إيجاد إصلاح سياسي، إلغاء الطائفية السياسية.. وغيرها. وإذا تعذر الاستفتاء فمن الطبيعي أن نحتكم إلى الشعب من خلال انتخابات نيابية.. ونحن نحترم رأي تكتل الإصلاح والتغيير، وإذا ما كان هناك من توافق بين كل الأطراف السياسية على أن يكون الشعب اللبناني هو من يختار الرئيس المقبل، فليس لدينا مانع.

 

برأيك لماذا سارع السفير الأميركي الى لقاء جنبلاط؟

عندما يكون هناك موقف سياسي ايجابي من طرف الى طرف آخر نرى دائماً السفير الأميركي يتدخل مباشرة لدى فريق السلطة من أجل عرقلة أي توافق لبناني لبناني، لكونه يعتبر نفسه وصياً على هذا الفريق، وهو يعتبرهم أدوات للمشروع الأميركي في البلد. لكن هذه المرة خرج جنبلاط في اليوم التالي للقائه السفير الأميركي بموقف إيجابي آخر في موضوع المقاومة. وعلى الرغم من ذلك علينا أن نتفق على دور المقاومة في الواقع اللبناني، ثم نتفق على كيفية إيجاد حماية للبلد من خلال دولة قوية.. ساعتئذ لا مانع في البحث بالموضوع كاملاً، لأن السلاح ليس هو الغاية، بل وسيلة لتحقيق أهداف وطنية.

 

.. في حديث لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، سأل عما إذا  كان جنبلاط يقبل بسمير جعجع مرشحاً لرئاسة للجمهورية؟

هو كان يعني هل يقبل جنبلاط شريكا حقيقيا في منطقة الشوف وعاليه وبعبدا بعنوان رئيس الجمهورية؟ الجواب عند الأخير.. إنما الكل يعرف عقلية جنبلاط في أن يكون الرقم الأول في منطقة الجبل. أنا أتصور ان جنبلاط لا يقبل بأن يشاركه جعجع في منطقة النفوذ السياسي، بل يريده في موضع التبعية له. وقد كان للقوات مرشح واحد على لائحة جنبلاط في الشوف هو النائب جورج عدوان، هذه هي حصتهم.

 

هل هذا يشير الى تداعيات في صفوف فريق السلطة؟

في المشهد العام لـ(14 شباط) هناك أكثر من مرشح رئاسي، وكل يعتبر نفسه متقدماً على الآخر في الحجم السياسي والتمثيلي، فمن الطبيعي أن نرى تضارباً في ما بينهم.

 

ما رأيكم بالمبادرة التي طرحها السنيورة (17 ـ 13)، ألا تشكل خروجاً من الأزمة السياسية التي تراوح مكانها منذ فترة غير قصيرة؟

 هل يقبل جنبلاط بأن يشاركه جعجع قرار الجبل
للأسف السنيورة يقول إن هناك متغيرات سياسية حصلت في البلد، وعلى أساسها يفترض أن تحصل متغيرات، وهو كان سبّاقاً لها في مؤتمر الخرطوم في موضوع المقاومة. يومها ذكّره الرئيس لحود بالبيان الوزاري الذي يلتزم دور المقاومة.. السؤال: هل السنيورة يتنصل من البيان الوزاري الذي على أساسه نالت الحكومة الثقة؟ مع العلم بأن هذه الحكومة لا قانونية ولا شرعية، فإذا كان يقر بأن هناك متغيرات سياسية وأزمة حكومية، وأن ليس لديه مشكلة في الـ(19 ـ 11) أو (17 ـ 13)، فليتخلَّ عن هذه السلطة ثم نذهب إلى مشاورات فحكومة وحدة وطنية، بعدها نناقش كل الأطر السياسية ومن بينها البيان الوزاري. مع العلم بأن السنيورة الذي يدعي أنه يحرص على عدم تجاوز القانون، أذكره بأنه أطلق ما يسمى بالنقاط السبع في روما من دون الرجوع إلى مجلس الوزراء، وكذا الحال بالنسبة الى المحكمة الدولية عندما اجتمع غداة اغتيال الصحافي جبران تويني بسفراء الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن، وأبلغهم أنه سيصدر قرار من الحكومة اللبنانية بالمحكمة الدولية من دون الرجوع إلى مجلس الوزراء.

  

برأيك لماذا نقل السنيورة الأزمة من حكومة وحدة وطنية إلى مشكلة تفاهمات سياسية؟

إذا كان هناك رؤية سياسية تنسجم مع المشروع الأميركي فليعّبر عنها، ماذا يريد من الالتزامات السياسية من الآخر.. في موضوع المقاومة هذا مطلب أميركي، وأن تكون مزارع شبعا تحت انتداب الأمم المتحدة ليس هذا استعادة للأرض.. إذا كان عنده النية الحقيقية للخروج من الأزمة كما قلت، فليتخلَّ عن السلطة.

 

كنائب عن مدينة بيروت، كيف تصف المشهد في ظل هذا التشنج السياسي.. ومقتل الشابين أخيراً؟

أهل بيروت يكنون للمقاومة كل الاحترام، وهم يعبرون دائماً أن لهم الشرف أنهم قاوموا "إسرائيل" في بيروت، وسلّموا هذه الراية إلى حزب الله من أجل أن يذهب بها جنوباً لاستكمال التحرير.. لكن للأسف يحصل بعض الضباب، لكنه مع الوقت ينقشع. وأذكر بأن الزيارة الأخيرة لذوي المغدورين قبلان وغندور تركت جواً من الارتياح في بيروت، وقد سمعنا من يقول هذا هو حزب الله كما عهدناه في نظرته المعروفة للقضايا الوطنية والعربية.

حاوره أمير قانصوه وحسين عواد

الانتقاد/ العدد1213 ـ مقابلات ـ 4 ايار/مايو2007

2007-05-04