ارشيف من :نقاط على الحروف

حزب الله ممانعاً بين الليبرالية والتكفير

حزب الله ممانعاً بين الليبرالية والتكفير

يحاول وسام سعادة أن يكون ليناً في نقاشه أحياناً، مظهراً بُعده عن التطرف أو ما هو أكثر من التطرف الذي يصفع القراء مرة أو مرتين أسبوعياً عبر صحيفة المستقبل الحريرية – السعودية المشتركة. هذه الليونة تجعل إمكانية نقاشه ممكنة، بعكس إمكانية نقاش ما ينشره على صفحته على موقع فايسبوك من كلام حاد متطرف في أغلب الأوقات، فإذا رد عليه أحد "أصدقائه" رد على الرد بحدة أكبر من حدة النص الذي كتبه.

في مقاله الأخير في صحيفة المستقبل، يذكر سعادة أن نقطة قوة خطاب الممانعة أنه يحتوي على الكثير من مقولات الحركات الجهادية المتطرفة ومقولات "من يقدّمون أنفسهم كمعتدلين وليبراليين". أما احتواء خطاب الممانعة على بعض مقولات المعتدلين والليبراليين فلا نقاش مع الكاتب فيه، لكن السؤال الذي يثور هنا هو: كيف استنتج الكاتب اشتراك خطاب الممانعة مع خطاب الحركات الجهادية المتطرفة؟ أين هي الأمثلة التي أوصلته إلى هذه النتيجة؟ ما الدليل أو الأدلة على ذلك في تصريحات ومواقف الممانعين؟ لا يذكر الكاتب لنا من ذلك سوى أنّ "“حزب الله” يقول بـ”الواجب الجهادي” ضدّ “الجهاديين”، في الوقت نفسه الذي يريد أن يوحي فيه بأنه تنويريّ ضمناً حين يصف أخصامه بـ”التكفيريين”، كما لو أنه يخوض الحرب في سوريا تحت رايات اسبينوزا وليسينغ".

حزب الله ممانعاً بين الليبرالية والتكفير

أهذا هو الجمع بين الطرفين الجهادي التكفيري والمعتدل الليبرالي؟ الأمر أبسط من ذلك بكثير ولا يحتاج إلى تنظير فلسفي وإلى مقاربات طويلة عريضة تدور بنا في حلقة مفرغة.

بكل بساطة يخوض حزب الله الحرب في سوريا من باب "كُتب عليكم القتال وهو كُره لكم"، تماماً كما خاضها ويخوضها ضد العدو الإسرائيلي الذي احتل جنوبي لبنان، فلو جاء اسبينوزا وليسينغ وغيرهما وحلوا مشكلة التكفيريين والإرهابيين حبياً، واتفقوا معهم على حل يمنع وصولهم إلى اللبنانيين، لكنا أقمنا لهم أنصبة تذكيرية شكراً لهم على جهودهم العظيمة، ولما كنا تكبدنا كل هذه الخسائر في أرواح الشهداء.
ثم ألم يكن حزب الله تنويرياً حين طرحت قيادته التوسط بين النظام السوري ومعارضيه (غير المسلحين يومها، وغير الذباحين والقتلة) ولم يقبل بذلك المعارضون؟ وربما لو كانت المعارضة قد قبلت هذه الوساطة لما وصل الحال إلى ذبح المدنيين واغتصاب النساء وتدمير المدن.

ثم يقول الكاتب في جملة ما قاله: "وبالنسبة للفرع الخميني من الممانعة هو اذ يحارب الجهاديين لأنهم تكفيريون، لكنه يلتقي معهم على تحكيم الشريعة، مع مفارقة أن “حزب الله” يضع نفسه اليوم في موقع منع تحكيم الشريعة في سوريا، مفضلاً نظامها “العلماني”، في حين أن التفجيرات الإرهابية تستهدف مناطق سيطرة “حزب الله” في لبنان، أي المناطق الوحيدة “المحتكمة الى الشريعة” الى حد ما، على الارض اللبنانية".

عن أية شريعة تجمع بين تكفيريي سوريا المحليين والوافدين وبين حزب الله يتحدث الكاتب؟ هل لاحظ يوماً أن شريعة حزب الله قضت بذبح رجل أو اغتصاب امرأة أو تدمير منزل على رؤوس ساكنيه، طيلة السنوات الثلاثين التي مرت على مقاومة حزب الله للعدو الإسرائيلي وعملائه؟ هل سنظل نحتاج لتذكيره وتذكير غيره بالعمليات العسكرية الكثيرة التي جرى وقف القيام بها في الجنوب اللبناني بسبب وجود مواطن لبناني مدني قرب الهدف البشري أو غير البشري اللحدي أو الإسرائيلي؟ هل هو مع حكم شريعة الإرهابيين لسوريا، هل يريد استبدال ما يراه سيئاً بأسوأ منه؟

التنظير الفلسفي لم يعد كسابق عهده، لم يعد يحتاج إلى فلاسفة يرمون قولهم ويترقبون الرد عليه بخوف من الخطأ وشغف إلى الحقيقة، صار سلعة يومية تطرح في سوق الإعلام الحاوي ما هب ودب من آراء تطرح على الرغم من علم طارحيها أن المنطق يجانبها في كثير من زواياها. لا همّ، المهم أن تطرَح، أما لماذا طرحُها، فالله وإدارة الصحيفة أو الموقع والجهات المانحة أعلم.
2014-01-28