ارشيف من :نقاط على الحروف

حيث جرت الدماء لا تنمو شجرة النسيان

حيث جرت الدماء لا تنمو شجرة النسيان
مسكين حزب "القوات اللبنانية". أراد من خلال ترشيح رئيسه سمير الى رئاسة الجمهورية أن "يكحّلها" فـ"أعماها". قصد تبييض سجّله العدلي الملوّث بالجرائم، فانقلب السحر على الساحر. وكانت النتيجة اعادة انعاش الذاكرة اللبنانية، فأصبحت جرائم سمير جعجع حديث الناس وقضية الاعلام.

وعلى قاعدة "بيي أقوى من بيّك" يصرّ الحزب على التعامل مع واقعه المأزوم. ولحل عقدته الأساسية المتمثّله بسجله العدلي، تراه ساعياً لمساواة نفسه بالأحزاب الأخرى. وتنبري ماكينته الاعلامية لكيل الاتهامات الى قوى وطنيّة بارتكاب المجازر والاغتيالات.

الموقع الرسمي لـ"القوات" على الانترنت تكاد تكون وظيفته الأولى والأخيرة النيل من صورة حزب الله والمقاومة. وفي مقال له تحت عنوان "من كان بيته من دون زجاج لا يمكنه رشق الآخرين بالحجارة"، هاجم الموقع المقاومة واصفاً سجلّها بـ"الدموي". ولاثبات مزاعمه لجأ الى "نبش" ذاكرة القرّاء بالعودة الى الثمانينيات.

البدء كان مع تهمة "خطف الأجانب وتصفيتهم أو الافراج عنهم لقاء فدية". مهلاً، هل هذه مزحة؟ أليس حزب "القوات" هو المتّهم الأوّل بخطف الدبلوماسيين الايرانيين الأربعة؟ فكيف تحوّلت التهمة بقدرة قادر من القوات الى حزب الله؟اما تهم الخطف التي وجهها الموقع القواتي فقد تبنتها جهات سمت نفسها وهي جهات لم تكن يوما جزءا من حزب الله.

 


حيث جرت الدماء لا تنمو شجرة النسيان

تهمة أخرى أوردها المقال قد يفخر أي وطنيّ مقاوم بأن تلصق به، هي تفجير مقرات المارينز والقوات الفرنسية في بيروت. لكن الكاتب المقال ربّما يحتاج الى الكثير من الدروس في تاريخ لبنان النضالي. فعند تفجير مقر قوات المارينز التي كانت بمثابة قوات احتلال للبنان لم يكن حزب الله قد ولد بعد.

ومن بين "التهم" التي كالها المقال للمقاومة، كانت ما أسماه حرب "لو كنت اعلم في العام 2006"، قاصداً بذلك تصدي المقاومة للعدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز من ذلك العام. هنا ربّما تفقد الكلمات معانيها في توصيف هذه الحالة الفريدة. فكيف يجروء أحد ما في مكان ما على اتهام المقاومة ببذل الدماء دفاعاً عن الوطن في وجه العدو. هل هي "الوقاحة" أم "التاريخ القديم" للقيمين على موقع "القوات"؟ أم هي تراجع المعايير الوطنية حتّى أصبحت العمالة هي القاعدة والمقاومة هي التهمة!

قتل النقيب الطيار سامر حنا، "معزوفة" تكاد لا تغيب عن اعلام الرابع عشر من آذار كما لم تغب عن المقال المذكور. لكن المنادين بـ"العبور الى الدولة" ربّما ليس لديهم أدنى ثقة بقضائها. فقد لا يدرك كثير من اللبنانيين أن مطلق النار في الحادثة العرضيّة التي أدت الى مقتل حنّا قد سُلّم منذ اليوم الأوّل الى القضاء اللبناني، وأنه قضى قرابة العام في السجن وأن المحاكمة مستمرّة حتى الآن. فبماذا يُتّهم حزب الله؟ ولماذا لا يترك دعاة الدولة القضية لمؤسسات الدولة؟

تتويج حفلة "التهم" هذه كان بـ"اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومحاولة اغتيال النائب بطرس حرب"! هكذا قفز موقع "القوات" عن "المحكمة الدولية" بكل عللها، وتخطّى القضاء اللبناني ليجزم أن حزب الله هو من اغتال الرئيس الحريري! كاتب المقال لا يحتاج لا الى قوانين ولا الى محاكمات ولا ما شابه ذلك. هو "فاهم القصة كلها". فرئيسه أدانه القضاء بارتكاب جريمة اغتيال رئيس حكومة لبنان رشيد كرامي، وبما أن تنظيف السجل من الجريمة محال، لا بد من العمل على مساواته بجريمة أخرى، وبالتالي "حزب الله اغتال الرئيس الحريري و"عنزة ولو طارت". يصر القواتيون على تلبيس تهم القتل لجهات لم تعترف بها يوما وتريد من اللبنانيين ان ينسوا جرائم اعترف بها جعجع وتبناها بتفاخر. الم يسمع كل اللبنانيين التسجيل الصوتي لقائد القوات اللبنانية وهو يعلن بشماتة قيامه بقتل طوني فرنجية وعائلته ؟!

إن معضلة وجود رجل ذي سوابق جرمية يمتلك بمنابره الاعلامية وقاحة التجرّوء على اتهام الآخرين كما وقاحة التجرؤ على الترشح لرئاسة الجمهورية ثقيلة حتّى على بعض الآذاريين. من هذا المنطلق يقول الصحافي المقرّب من "14 آذار" زياد ماجد في مقال له على موقع "now lebaon" تحت عنوان "عن سمير جعجع أيضاً وأيضاً" إن جعجع "قاد ميليشياته بنفسه، أي انه كان مقاتلاً وقاتلاً ومقتولاً. يعترف ماجد وعلى صفحات الموقع الاكثر قربا ودعما للقوات بان قائد القوات اللبنانية "حمل البندقية ولمس الدم".دم رشيد كرامة وجيهان طوني فرنجية وطارق داني شمعون وغيرهم من الضحايا الكثر .

 

 

2014-05-03