اذار - الجمعة 23/03/2001


فقيد العلم.. والعالم‏
العالم غسان قانصوه: هكذا يبدد وطن ثرواته‏


ولد الدكتور غسان قانصوه في بعلبك في العام 1953 وتلقى علومه الابتدائية في مدرسة القديس غريغوريوس في بعلبك، حيث حصل على الشهادة الابتدائية وكان ترتيبه الاول بين أقرانه.

تلقى علومه المتوسطة في مدرسة الحكمة في بيروت بتفوق، وكان ترتيبه الاول ايضاً في جميع الصفوف التكميلية.

حصل على شهادة البكالوريا القسم الاول  الفرع العلمي وهو طالب في كلية المقاصد الاسلامية في صيدا. وكان الوحيد في تلك السنة في المدرسة المذكورة الذي فاز بالبكالوريا اللبنانية والفرنسية معاً، وجاء ترتيبه الاول في البكالوريا المدرسية مع معدل جيد جداً.

أنهى دراسة البكالوريا القسم الثاني  فرع الرياضيات في الكلية العاملية في بيروت، ثم التحق ببرنامج اللغة الانكليزية في الجامعة الاميركية، وأنهى هذا البرنامج  حسب تعبير المدير  كواحد من أحسن الذين التحقوا به.

كان الدكتور قانصوه عازماً على متابعة دراسته باللغة الانكليزية في الخارج، الا ان غلاء التعليم في العالم الغربي دفعه الى التفكير بالعالم الشرقي ويوغوسلافيا بالذات.. وانطلق من هذا الواقع وبدأ دراسته الجامعية في جامعة زغرب بيوغسولافيا (السابقة)، حيث أمضى أحد عشر عاماً. انتسب في الفترة الاولى منها الى كليتين في آن واحد ثم الى ثلاث كليات ثم الى أربع، وفي النهاية حصل على الشهادات التالية:

 1 دكتوراه في هندسة الكيمياء الصناعية بدرجة ممتاز.

 2 دكتوراه في العلوم الكيميائية بدرجة جيد جداً.

دكتوراه في العلوم  الاقتصادية بدرجة ممتاز.

 4 هندسة بترول (مصافي وبتروكيماويات) بدرجة ممتاز.

ما حصله الدكتور قانصوه في احد عشر عاماً، يحتاج الطالب اليوغسلافي لإنجازه الى ما لا يقل عن ثمانية وعشرين عاماً، لذلك منحه رئيس الجمهورية اليوغسلافية (حينها) جوزيف بروزتيتو وسام العلم اليوغسلافي ذا النجمة المذهبة، وهو ثاني أرفع وسام في البلاد، ويمنح عادة لرؤساء الوزراء. ولأول مرة يمنح لطالب باحتفال أقيم في مبنى مجلس الوزراء تكريماً لهذه المناسبة.

لم يقتصر نشاط العالم قانصوه على الحصول على الألقاب العلمية الرفيعة، بل تعداه الى مجال الابداع والاختراع، فقد صمم واخترع آلة لدراسة فاعلية العوامل المساعدة في تفكيك ذرات البترول. كما حضّر ثلاثة عوامل مساعدة جديدة تستعمل في تكسير الذرات في صناعة البترول أيضاً، واحد منها يعتبر من أفضل العوامل المساعدة المعتمدة حالياً. كما اشترك في مؤتمرات علمية عالمية، منها المؤتمر العالمي للكيمياء الصناعية في بلغراد سنة 1963، بمحاضرة ألقاها في المؤتمر المذكور. وبسبب اشتراكه رُفع العلم اللبناني على باب المؤتمر، وكان العلم العربي الوحيد.

واشترك الدكتور قانصوه في العديد من المؤتمرات العالمية، منها المؤتمر العالمي للأبحاث عن البوكسيت وأوكسيد وهيدروكسيد الالمنيوم في زغرب 1963، كذلك اشترك في المؤتمر العالمي للبترول في العام 1966، وكان فيهما محاضراً.

هذه النتائج العلمية الباهرة دفعت أكاديمية العلوم والفنون اليوغسلافية لإقامة احتفال تكريمي له دُعي اليه سفير لبنان في بلغراد وقنصله العام، وقُدّم للدكتور قانصوه ميدالية الشرف للأكاديمية ودبلوم شرف، وأعلن رئيس الاكاديمية اعتباره عضواً مساعداً فيها.

رئيس بلدية زغرب أقام له احتفال تكريم آخر، قدم له فيها ميدالية الشرف لمدينة زغرب، مع ألبوم رسوم لأكبر فنان هناك «فيدروفايتش».

لم تتوقف بادرة التقدير عند احتفالات التكريم والأوسمة، بل أرسل رئيس اتحاد الطلبة اليوغسلافي كتاباً الى سفير لبنان هناك منير تقي الدين، شدد فيه على ان الدكتور قانصوه هو أفضل طالب عرفته الجامعة على الاطلاق. جدير بالذكر ان عدد طلاب جامعة زغرب يبلغ 22 ألف طالب.

كما كتب رئيس أكاديمية العلوم الى السفير تقي الدين: نأسف بشدة لأن يغادر الدكتور قانصوه بلدنا نظراً لإمكانياته العلمية الواسعة ومزاياه الانسانية، وأرجوك نقل أفكارنا وتقديرنا وعميق احترامنا للدكتور غسان قانصوه وإلى حكومتكم..

أما السكرتير العام لأكاديمية العلوم اليوغسلافية البروفيسور ميروسلاف كارشولين، فقد كتب عنه ما يلي: «نظراً للمزايا العلمية والانسانية الممتازة التي يتمتع بها الدكتور قانصوه، فإني أعتبر انه من مصلحة الانسانية جمعاء ان توفّر له جميع المساعدات اللازمة كي يتابع ابحاثه في الميادين العلمية والتكنولوجية. ولهذه الاسباب أوصي بحرارة كل من يعنيهم الامر الاستفادة من مواهبه».

وغير ذلك كثير، وآخر تقدير من قبل اليوغسلاف كان انتخاب الدكتور قانصوه مواطن شرف لمدينة Piot في جنوب يوغوسلافيا.

ومن اللافت للنظر ان الدكتور قانصوه في الستينات كان يعيش هم العالم العربي، ويخطط حتى اثناء الدراسة للاستفادة الى أقصى حد من البترول العربي، فدرس العلوم الاقتصادية وإنتاج البترول ومشتقاته في البلاد العربية، ودرس خصائص البترول، وكان موضوع الدبلوم في كلية الهندسة حول دراسة خصائص البنزين المنتج في يوغوسلافيا من منقطة Struzec بواسطة الاشعة ما تحت الحمراء، ودراسة خصائص أوكسيد وهيدروكسيد الأولمينيوم كعوامل مساعدة لتحويل المازوت الى بنزين، وفي سبيل ذلك اخترع آلة لتفكيك ذرات البترول. وتوصل الدكتور قانصوه من خلال أبحاثه الى الحصول على المازوت من الزيوت النباتية بمختلف أنواعه وبطريقة بسيطة من المزج على البارد. وكذلك الحصول على المازوت من مشتقات بترولية كانت ترمى من الفيول أويل وتباع كفيول أويل وبطريقة المزج على البارد أيضاً.

 تقلب الدكتور قانصوه في عدّة مناصب، ووضع عشرات الدراسات، وألقى عشرات المحاضرات، ونشر العديد منها، وقدمت هذه الدراسات الى رؤساء ووزراء، وبعضها بناءً لطلبهم، لكنها لم تجد طريقاً الى التنفيذ.

في البلاد العربية عمل قانصوه مديراً فنياً للاتحاد العربي العام للحديد والصلب في الجزائر، وقام بمساعدة المسؤولين في سوريا على حل المشاكل الفنية والاقتصادية لمعمل السماد الآزوتي وللمجمع البتروكيميائي الجديد قرب حمص.

شارك في العديد من المؤتمرات العلمية في ليبيا، مقدماً اقتراحات لرفع عجلة التنمية الصناعية في الدول العربية، وانتخب بالاجماع أميناً للسر في اللجنة الفنية في المؤتمر.

وفي الرياض أيضاً والجزائر كان مشاركاً في تطوير صناعة الحديد والصلب، وتفعيل دور الغاز والبترول في التنمية الاقتصادية للبلاد العربية.

أما الامم المتحدة فقد دعته مرتين لمساعدتها والاستفادة من علمه واختصاصاته، المرة الأولى كُلّف بوضع دراسة لتطوير صناعة الاسمدة الكيميائية في سوريا، (ما زالت الاستفادة منها مستمرة حتى اليوم). والمرة الثانية من قبل برنامج الامم المتحدة للبيئة، الذي مركزه نيروبي، وعين من قبل البرنامج مستشاراً اقليمياً رئيسياً برتبة مدير. وفي اطار هذا التعيين وضع دراسة لسلطنة عمان حول النتائج البيئية لإقامة مصنع للأسمنت في مسقط، وطرح الحلول لتفادي النتائج السيئة لإقامة هذا المصنع. وزار مركز التلوث الصناعي التابع للأمم المتحدة في باريس، واتفق مع المسؤولين هناك على اقامة مركز للطاقة البديلة قرب بعلبك  لبنان.

اشارة الى ان العالم قانصوه يتقن اللغة الفرنسية والانكليزية واللغة الصربو كرواتية (اليوغسلافية)، اضافة الى العربية، ويلمّ بالروسية والألمانية والإيطالية.

كثيرة هي الافكار والاقتراحات والاحلام التي آمن بها العالم قانصوه وسعى لتحقيقها، طالباً أن يُفسح له المجال لإنجازها من أجل تطوير واقع البلد الاقتصادي، الا انه لم يحظَ ب‏آذان صاغية. كتب كثيرة لا تستطيع ان تجمع بين دفاتها أفكار وطروحات هذا العالم المتميز.

الا ان هذا لا ينفي ضرورة الاشارة الى بعض افكاره لحل بعض المشاكل في منطقتنا، ومنها محطات الكهرباء التي تعمل على المازوت. ومثالاً على ذلك تأتي محطة بعلبك، حيث يقول العالم قانصوه: ان ستمئة ألف ليتر تنتقل الى بعلبك (عشرين صهريج) يزيدون في الضغط على الطريق الدولية، فهم خطر داهم على الطريق من بيروت الى البقاع (510 طن). يقول الدكتور قانصوه: ان نسبة الكبريت في المازوت المسموح بها 0,5% ويكون أحياناً 0,7% أو 0,8%، بينما المازوت المسموح باستعماله في أوروبا لا يتعدى 0,2%. أما أوروبا الشمالية (النرويج والسويد وفنلندا)، فالمسموح 0,15 وأوروبا متجهة نحو العام 2005 أن المازوت الذي يستخدم لا يتعدى الكبريت المسموح به في المازوت 0,05%.، أما المازوت الذي تطلبه الدولة حتى بالمواصفات اللبنانية في أوروبا فلا أحد يستعمله، ولذلك ينقص سعره في السوق العالمية عن البلاتس من 30 الى 40 دولاراً بالطن، بينما تشتريه الدولة بسعر البلاتس (عالي الجودة) زائد النقل، ما يعني ان محطة بعلبك كمثال  التي تستهلك (510 طن بالشهر) (180 ألف طن سنوياً)، تأخذ هذه المحطة فرق سعر على الاقل بين السعر العالمي وما يصل الى لبنان خمسة ملايين وأربعمئة الف دولار (فقط فرق سعر)، وهذا تأخذه الشركات المستوردة. ويضيف الدكتور قانصوه: أساساً اليوم في العالم لا أحد ينتج كهرباء على المازوت الا في بعض البلدان المتخلفة جداً، ونحن منها، لأن انتاج الكهرباء عن طريق المازوت هو الانتاج الاكثر كلفة، وهذا ما يرفع ايضاً الكلفة الصناعية، وعندها لا يمكن ان نكون مزاحمين.

ويشير العالم قانصوه الى ان الخسارة ايضاً في المعدات التي أصبحت في أوروبا خردة وتصل الينا بأسعار مرتفعة جداً.

يضيف: انه كان بإمكاننا تغذية هذه المحطات بالفيول أويل، وتحصل على هذا الفيول من السوق العالمية نسبة الكبريت فيه 0,5% وسعره يساوي نصف سعر المازوت، وعليه كان يمكن ان نوفر 63,000,000 دولار هدراً بالسنة، وبالنسبة الى التلوّث فالنسبة هي نفسها.

ويقول: ان فوائد الديون نتيجة هذه المعدات القديمة فقط للعام 1998 هي 68 مليون دولار، وأقساط متراكمة 160 مليون دولار حتى العام المذكور، وكل عام تتراكم ديوناً وفوائد.

ومن الامور التي وجد لها حلولاً وجدوى اقتصادية، موضوع الطاقة المستخرجة من النفايات (مشروع متكامل)، التي بإمكانها ان تحل المشكلة البيئية المستعصية لهذه النفايات، ومن خلال الغاز الذي يخرج منها يمكن توفير مئة وخمسين ألف طن «بروبان بوتان»، اي ما يساوي 30 مليون دولار.

تحدث العالم قانصوه عن حاجة لبنان الى 12 مليون متر مكعب من الغاز، ما يدفع الى ضرورة البحث عن مصادر الغاز. وأثبتت الدراسات منذ العام 1953 ومدعومة بالقرائن العلمية وجود هذا الغاز في يحمر وسحمر، والبئر التجريبية أعطت 50 متراً معكباً باليوم، وخرج الغاز تحت ضغط درجة 50 المتوسطية، وهذا يعني وجوده بكميات كبيرة. والأهم يقول قانصوه: انه تبين ان هذا الغاز هو غاز بترولي، ما يعني وجود النفط تحت هذه الطبقة الغازية.

تحدث ايضاً العالم قانصوه بالادلة عن وجود البترول بكميات ضخمة جداً في المياه اللبنانية، كما هو موجود في التربة اللبنانية، وأكد وجود معادن مختلفة كالحديد والاسفلت وغيرها، وقدم بذلك كتاباً لفخامة رئيس الجمهورية وللعهود كافة، ولم يلقَ أجوبة.

فكر العالم قانصوه باستغلال الطاقة الشمسية، ووضع دراسات لذلك. كما اقترح في دراسة مفصلة استغلال الرياح الشمالية وخصوصاً في البقاع، والتي من خلالها نستطيع انتاج الكهرباء وضمّها الى الشبكة.

دعا العالم الفقيد الى ضرورة ايجاد مجلس أعلى للطاقة للدراسة والتخطيط لاحتياجات لبنان من الطاقة والاستهلاك وطرق الحصول عليها.

كل هذه الدعوات والاقتراحات ذهبت سُدى، رحل العالم قانصوه وصوته الذي أطلقه ما زال بلا صدى.

هل هذا غريب؟

كلا.

هذه هي أزمة العلم والعلماء في لبنان.

عصام البستاني‏

 

أوسمة، تكريم، تعظيم‏

من أفضل شخصيات العالم العلمية

عشرات الأوسمة والميداليات والشهادات والتقديرات والتنويهات العالمية والدولية نالها العالم اللبناني القدير غسان قانصوه، الذي وضع لبنان على صفحة الدول التي تمتلك طاقات فكرية عالية القيمة. حتى لو ذكرنا كل ما حصّله الدكتور قانصوه لا يعني هذا أننا أدينا حقه، ولكننا سنشير الى الوشاح الاكبر الذي حصّله من المركز العالمي للتوثيق في كامبريدج بريطانيا العام 1998، حيث صُنف ضمن أفضل خمسمئة عالم أو شخصية في العالم. ولم يكن هذا التكريم هو الأول، بل هي عدة تكريمات. اشارة الى ان هذا المركز يصدر كل المجلدات للمميزين في كل الحقول في العالم، وفي كل عام يعطي جوائز لأصحاب الانجازات الضخمة والمميزة، وكان الدكتور قانصوه بين هذه الشخصيات. ومع نهاية القرن العشرين قرّر المركز اجراء احصاء لأهم ألفي شخصية، وكان اسم الدكتور قانصوه بين هذه الشخصيات. وبعد ذلك، وبعد ان حصل المركز على معلومات اضافية عن الانجازات والمؤلفات والشهادات والكتب، تبدلت النظرة وتطوّرت ليكون العالم قانصوه منتقى ومتميزاً بين هذه الشخصيات الذين حصّلوا بالمناسبة دبلوم شرف مكتوباً بأحرف من ذهب. ثم توالت التكريمات وتجددت، حيث وصلوا الى قناعة بأن غسان قانصوه يجب ان يكون في المجلد الذي يصدرونه حول أفضل الشخصيات المثقفة في العالم، فلم يجدوا في العالم كله سوى عشرين ألف مثقف من 62 دولة، ولكون الامم المتحدة فيها 172 دولة، يظهر بالمقاييس لديهم ان 125 دولة ليس لديها مثقف واحد، بما فيهم اساتذة الجامعات، وهنا تكمن أهمية هذا التكريم، حيث أُدخل لبنان كدولة في مجموعة الثلاث والستين بشخص العالم غسان قانصوه. وبعد ذلك أعلنوا (في كامبريدج) انهم قرروا انتقاء خمسمئة عالم بين 250 ألف عالم يعتبرونهم الافضل، وأفردوا لهم مجلداً خاصاً على انهم الاهم، وبالطبع انتخب العالم قانصوه من بينهم، ومنحوه الوشاح للمركز العالمي. وقد اتخذ المركز هذا القرار بإجماع اعضاء مجلس الادارة. أما المفاجأة الثانية فكانت بانتقائه واحداً من اصل خمس وخمسين شخصية سُلطت عليهم الاضواء في مقدمة المجلد المذهب المخصص لهؤلاء الألفين المميزين في العالم.

وحصل على عدّة رتب، ولمزيد من التقدير والاحترام قرر المركز العالمي للتوثيق في كمبريدج  انكلترا، انتخاب د. قانصوه نائباً للمدير العام للمركز لقارّة آسيا، وأرسل له ميدالية شرف بهذه المناسبة.

باختصار ونتيجة لإعجاب المشرفين على المركز العالمي للتوثيق في كمبريدج بعلم وكفاءة الدكتور قانصوه، فقد انتخبه مجلس ادارة المركز بكامل اعضائه رجل العام لسنة 1998 في العالم، وأعقبه تقديم جائزة النجمة المذهبة له بهذه المناسبة.

أما في ما يخص معهد التوثيق الاميركي الذي يقع في نورث كارولينا في الولايات المتحدة، فقد فاجأ الدكتور قانصوه بانتخابه ووضع اسمه في كتاب الشرف العالمي، واعتبره احد خمسمئة من القادة المؤثرين على مجرى الحياة العلمية في العالم. ولم يقتصر تكريم المعهد على ما ذكرنا، وإنما تعداه الى منح الدكتور قانصوه دبلوم الشرف للثقافة العالمية ومفتاح النجاح العالمي في حقلي الصناعة والعلوم، وعضوية الجمعية المشرفة على معهد التوثيق الاميركي.

كما أُعلم العالم قانصوه ان المعهد قد انتخبه عضواً مؤسساً في جمعية المثقفين القادة في العالم.

 

 

الدكتور قانصوه الى مثواه الأخير

بمأتم مهيب شُيّع جثمان العالم الكبير غسان قانصوه في بعلبك. انطلق موكب التشييع من أمام منزله في رأس العين بحضور حشود من اهالي المنطقة وعدد من الشخصيات السياسية والدينية والحزبية، يتقدمهم ممثل رئيس الجمهورية الوزير عبد الرحيم مراد، وممثل رئيس مجلس النواب الوزير علي عبد الله، وممثل رئيس مجلس الوزراء النائب غازي زعيتر، ووفد حزب الله يتقدمه عضو الشورى الشيخ محمد يزبك والناب محمد ياغي.

جابت مسيرة التشييع شوارع المدينة وصولاً الى مدافن العائلة في روضة بعلبك، حيث أمّ الصلاة على جثمان العالم قانصوه سماحة الشيخ محمد يزبك. ثم قلّد رئيس الجمهورية ممثلاً بالوزير مراد العالم الفقيد وسام الارز من رتبة فارس، تقديراً لعطاءاته وإنجازاته.

وعبر هذه الاسطر نحاول ان نضي‏ء على محطات حياة العالم الكبير د. غسان قانصوه.

مقدمة الموضوع‏

رحل الدكتور غسان قانصوه بصمت، وبرحيله فقد لبنان عالماً متميزاً رفع اسم لبنان عالياً في المؤتمرات العلمية الدولية. هو واحدٌ من خمس وخمسين شخصية سُلطت عليهم الاضواء في مقدمة المجلد المذهب المخصص لألفي شخصية مميزة في العالم، الذي أصدره المركز العالمي للتوثيق في جامعة كمبريدج العريقة. وهو أيضاً واحد من خمسمئة من القادة المؤثرين على مجرى الحياة العلمية في العالم حسب معهد التوثيق الاميركي في نورث كارولنيا. عالم من البقاع المحروم رحل بصمت ومن دون ضجيج وصخب، وحظه من التكريم وسام الارز من رتبة فارس عُلّق على نعشه، بينما طروحاته وإنجازاته واقتراحاته العلمية لم يؤخذ بها ولم تجد آذاناً صاغية. ارتحل العالم اللبناني الفذ من دون ان يرى منصات النفط والغاز تضخ في المياه اللبنانية والبر اللبناني.

برحيل العالم قانصوه يضاف اسم جديد الى قائمة العلماء اللبنانيين أمثال حسن كامل الصباح ورمال رمال، من دون ان يستفيد الوطن من كفاءاتهم وقدراتهم، يُبخسون حقهم في حياتهم وبعد الموت تطوى انجازاتهم في غياهب التقاعس.. مع ان العلم لا يموت. هنا قبسات من عطاءات وإبداعات العالم قانصوه، وشهادات مشرّفة لسيرة عالم نهل العلم واغترف من معين المعرفة.