يوم القدس العالمي لأول مرة في العراق..
الموت لأميركا  .. الموت"إسرائيل"


بغداد ـ عادل الجبوري  

إنها المرة الأولى التي تشهد فيها المدن العراقية إحياء يوم القدس العالمي.. وإنها المرة الأولى التي يعيش فيها العراقيون أجواء هذا اليوم بعدما كان الكثيرون منهم ربما يجهلون دلالاته ومعانيه، بل إنهم ربما لم يسمعوا عنه شيئا من قبل.

فمنذ ساعات الصباح الأولى ليوم الجمعة بدت مظاهر إحياء يوم القدس العالمي واضحة وجلية في عدد من المدن العراقية، بعدما كان محظرا عليهم ذلك في ظل نظام صدام حسين البائد.

فقد شهدت مدن النجف وكربلاء وبغداد وكركوك والبصرة والناصرية وغيرها مسيرات جماهيرية حاشدة، سبقت مراسيم الصلاة العبادية ـ السياسية، بمشاركة فاعلة لعلماء الدين والنخب والفاعليات السياسية والثقافية والاجتماعية والفكرية وطلبة الجامعات، وقد كان لدعوات عدد من مراجع الدين الكبار، وخصوصا آية الله العظمى السيد علي السيستاني اثر كبير في اتساع حجم المشاركة.

ولعل العراقيين بدوا في ذروة الحماسة والتفاعل مع هذه المناسبة، لأسباب عديدة من بينها انها المرة الاولى التي يصبح بإمكانهم التعبير عن مشاعرهم ومواقفهم الحقيقية في مناسبة من هذا النوع، حيث ان اغلب العراقيين اعتادوا الخروج في مسيرات وتظاهرات جماهيرية واسعة طيلة وجود حزب البعث في السلطة، ولكن ذلك لم يكن يحصل بإرادتهم، بل ان سياسات السلطة الاستبدادية والقمعية كانت ترغمهم على المشاركة في ايام ومناسبات يعتبرونها سوداء جلبت لهم الكوارث والمآسي والمحن، مثل ذكرى تأسيس حزب البعث في السابع من نيسان/ابريل 1947، وذكرى ميلاد صدام في الثامن والعشرين من الشهر نفسه 1937، وذكرى انقلاب الثامن من شباط/ فبراير 1963، وذكرى انقلاب السابع عشر من تموز/ يوليو 1968، وذكرى اندلاع الحرب العراقية الايرانية في الثاني والعشرين من أيلول/ سبتمبر 1980، وذكرى احتلال الكويت في الثاني من آب/ أغسطس 1990.

بيد ان ما حصل في يوم الجمعة الاخيرة كان مختلفا تمام الاختلاف عما كان يحصل في عهد النظام السابق .

والسبب الثاني، هو ان العراقيين ـ سواء عامة الناس منهم، او التيارات السياسية والفكرية والثقافية ـ لم يكونوا بعيدين عن القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني منذ عام 1948، وبرغم ان معاناتهم ـ اي العراقيين ـ لم تكن قليلة ولا عابرة الا انهم كانوا وما زالوا يعيشون مناخات واجواء الالم والهم الفلسطيني المتواصل منذ عدة عقود، وقد وجدوا في يوم القدس العالمي افضل فرصة ومناسبة للتعبير عن مشاعرهم ومواقفهم حيال قضية يعتبرونها مقدسة اسلامياً وانسانياً وقومياً.

والسبب الثالث، يرتبط بالمكانة العظيمة التي يحتلها الإمام الراحل الخميني (قدس سره) في نفوس معظم العراقيين، سواء كعالم ومرجع ديني، أو كقائد وزعيم سياسي نجح في تغيير مسار التاريخ حينما قاد ثورة كبرى أطاحت بواحد من أعتى الأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية في العالم، المتمثل بنظام الشاه محمد رضا بهلوي.

والسبب الرابع، هو أن الاحتلال الأميركي للعراق، والممارسات الخاطئة لقوات الاحتلال ربما ساهمت في اتساع نطاق المشاعر الغاضبة، والمواقف الرافضة للولايات المتحدة الأميركية وكل من يرتبط بها أو يتحالف معها، وخصوصا الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين، وأراضٍ عربية ـ إسلامية أخرى.

من هنا فإن يوم القدس العالمي مثّل فرصة مناسبة لإظهار الدعم والإسناد للقضية الفلسطينية والتعاطف مع الشعب الفلسطيني، وفي الوقت نفسه إظهار الرفض والاستنكار للسياسات الأميركية والإسرائيلية في فلسطين والعراق ودول أخرى، وقد تكون الشعارات التي رفعت في مسيرات يوم القدس العالمي بالمدن العراقية المختلفة كافية للدلالة على طبيعة تلك المشاعر والمواقف، وكذلك حرق الأعلام الإسرائيلية والاميركية من قبل بعض المشاركين في المسيرات.

ولعل الأسباب الأربعة الآنفة الذكر تمثل في واقع الأمر خلاصة تقويمات وآراء ووجهات نظر عدد كبير من العراقيين الذين شاركوا في مسيرات يوم القدس العالمي .

 

والمسألة التي يجدر الإشارة إليها هنا هي تأكيد البعض انه لولا الإجراءات الأمنية المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال الأميركي في مختلف المناطق والمدن العراقية، ولولا الخشية من وقوع عمليات إرهابية لكان عدد الذين شاركوا في إحياء هذا اليوم اكبر بكثير.

وهذا يعني أن الشارع العراقي، وبرغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها، قد ساهم في هذه التظاهرة العالمية، التي دعا إليها الإمام الخميني قبل أكثر من عشرين عاماً، وانطلقت من إيران لتمتد إلى مختلف بقاع العالم الإسلامي، وتتجاوزها وتتعداها إلى ما هو ابعد من ذلك.

مراسم

وبالعودة إلى مراسم الإحياء فقد تظاهر الآلاف أمس الجمعة للمرة الأولى في كل أنحاء العراق.

العاصمة العراقية بغـداد احتفلت بالإحياء الأول لمراسم يوم القدس العالمي بمشاركة جماهيرية واسعة حيث بدأت المسيرة في بغداد من مسجد براثا. وهتف المشاركون الذين كانوا يحملون صورا للإمام الخميني الراحل والسيد الشهيد محمد باقر الصدر والمسجد الأقصى بشعارات الموت "لإسرائيل" والموت لأميركا. ودعا المتظاهرون المسلمين إلى الاتحاد والتضامن ووحده الكلمة.

و في مدينة النجف الأشرف خرج الأهالي بمسيره ضخمه معربين عن دعمهم للشعب الفلسطيني المظلوم. وأطلق المتظاهرون الذين بدأوا مسيرتهم من مرقد السيد الشهيد محمد باقـر الحكيم واختتموها عند مرقد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام شعارات ضد الكيان الصهيوني مطالبين بتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة من براثن الصهاينة، وحملوا أعلاماً فلسطينية وعراقية وكذلك صور الإمام الخميني والأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله.

وكتب على اللافتات التي رفعوها "يوم القدس هو يوم الإسلام"، و"الاحتلال لن يستمر في ارض الإسلام والقدس"، "نحن آتون". 

على الصعيد نفسه شهدت مـدن الكـوت والبصرة والناصرية وغيـرهـا مـن المـدن العراقية الأخرى مسيرات مشابهه تميزت من بينها مسيرة الكوت بحضور لافت لـلشباب و علماء الدين. وأطلق المتظاهـرون شعارات المـوت لأميركا والمـوت "لإسرائيل" داعين المنظمات الدولية إلى التصدي للكيان الصهيوني، معربين عن سخطهم و غضبهم إزاء جرائم الكيان المحتل للقدس، وأحرقوا علـم الكيان الصهيوني.

وفي كركوك بشمال العراق تظاهر أكثر من خمسة آلاف شخص تلبيه لنداء الإمام الخميني بالتظاهـر فـي آخر جمعة من شهر رمضان المبارك ورددوا شعارات تندد بالاحتلال الصهيوني لفلسطين والأراضي العربية المحتلة والدعم اللامحدود الذي تقدمه الولايات المتحدة الأميركية للكيان الصهيوني والممارسات القمعية التـي تمارسها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين.