ارشيف من :أخبار لبنانية
النائب فضل الله : كل القرارات الأميركية لن تغير حرفاً واحداً من أحرف المقاومة
رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أن العدو "الإسرائيلي" ارتكب بالأمس جريمة جديدة من جرائمه، حينما استهدف عميد الأسرى المحررين الشهيد المجاهد سمير القنطار، مذكرا بأن "القنطار حمل لواء مقاومتنا حينما تحرر بعد كل السنوات التي قضاها في السجن، ومضى في هذا الطريق، ولم يجلس في بيته، بل بقي حاملاً للواء المقاومة ورايتها من أجل فلسطين والقدس وسوريا ولبنان، ومن أجل القضية التي حملها في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات والألفين والـ 2006 إلى أن تحرر في العام 2008، ليختم الله له بهذه الشهادة تحت راية المقاومة الإسلامية وفي صفوف حزب الله".

عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله
وخلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله للشهيد المجاهد علي قاسم شري وذكرى أربعين الشهيد المجاهد محمد علي حسين ماجد في حسينية بلدة خربة سلم بحضور عدد من القيادات الحزبية والعلماء والفعاليات والشخصيات، وحشد من الأهالي، أكد فضل الله أنه "لو ترك التكفيريون وشأنهم لما تركونا، ولو لم يكن هؤلاء الشهداء في ساحات الجهاد لكان التكفيريون هنا"، مشيرا الى ان "هذا ليس من باب التبرير وتقديم الحجج، فالوقائع أمامنا، حيث أن التكفيريين قد فجروا حسينية في بنغلادش كان يتم فيها احياء مناسبات لأتباع مذهب أهل البيت (ع)، وهؤلاء لم يشاركوا ولم يقاتلوا في الحرب السورية، وكذلك في السعودية والكويت وفي الكثير من الأماكن الأخرى التي ذهبوا إليها ليقتلوا ويفجروا ويبيدوا، ولو أنهم قادرون على اقتلاع هذا الوجود لاقتلعوه، ولذلك فإن البعد الآخر يتعلّق بمصيرنا ووجودنا وبلدنا ومؤسساتنا ودولتنا، ولا خيار لنا في هذه المعركة سوى الاستمرار بها، فإما أن نقتل أو نقاتل وندافع عن وجودنا، فنحن من مدرسة هؤلاء الشهداء وسيد الشهداء (ع) الذي لا يعطي إعطاء الذليل، وكان شعاره "هيهات منّا الذلة".
وأضاف فضل الله :"ان حربنا في سوريا هي حرب دفاعية، وخيارنا كان خياراً ضرورياً، ولو تأخرنا قليلاً في الذهاب إلى سوريا، لكنّا رأيناها اليوم بيد هذه الجماعات التكفيرية، ولانقلبت الدائرة علينا في لبنان، ولكنّا اليوم ربما نخوض معارك في قرانا ومدننا ومناطقنا اللبنانية، فلبنان بفريقيه مسلمين ومسيحيين مدين لهذه المقاومة ولهؤلاء الشهداء، لأنه لازال بلداً موجوداً وحيّاً وقائماً رغم كل هذا الانقسام والخلافات والمشكلات وتعطّل مؤسسات الدولة فيه، وهو مدين لهذه المقاومة كما كان مديناً لها ببقائه على قيد الحياة عندما نشأت في العام 1982 وحررت هذه الأرض، وأعادت للدولة الوجود من خلال طردها للاحتلال الإسرائيلي".
وشدد النائب فضل الله على أن "المقاومة اليوم ومن خلال دفاعها عن بلدنا في سوريا أو على حدودها، أمكن لها أن تحمي الدولة والجغرافيا والشعب، ولولا هذه التضحيات لكنّا ربما نبحث عن بلدنا في مخيمات اللاجئين، وعن شعبنا تائهاً في البحار كما نرى الكثيرين ممن يتوهون ويتشرّدون من الشعب السوري، فالمقاومة في تقديمها لهؤلاء الشهداء ولهذه التضحيات استطاعت أن تغيّر معادلات كبرى في المنطقة، ولولا الثبات والصمود والبقاء والاستمرار في سوريا، لما كنّا رأينا متغيرات دولية أدت إلى ما أدت إليه في الأسابيع القليلة الماضية، ومن بينها المشاركة الروسية في سوريا، وتغيير المعادلة السياسية الدولية التي كانت في يوم من الأيام تستفيق في كل صباح وهي تتوقع أن تنتهي سوريا، وتنتهي الدولة والنظام فيها، فإذا بنا نرى أن هذه المعادلة تغيّرت، وتمكّنا من تثبيت سوريا نحن والسوريين والجيش السوري على خيارها وموقعها، وهذا فيه مصلحة للبنان، لأنه لو سقطت سوريا لسقط لبنان، ولكنّا الآن في معادلة أخرى، فهذه التضحيات على جسامتها وأهميّتها إضافة إلى كل نقطة دم سقطت من دماء شهدائنا التي هي غالية بالنسبة إلينا، حققت هذه الانجازات الكبيرة والعظيمة، وأدت إلى حفظ بلدنا ووجودنا وهويتنا وثقافتنا وأيضاً إلى تغيير المعادلة من حولنا."
ولفت النائب فضل الله إلى أن "المقاومة مستهدفة من بعض الأنظمة العربية، ومن الولايات المتحدة الأميركية، ومن هذا العدو الإسرائيلي، ولأنها بهذا المستوى من الفاعلية والقوة والحضور والقدرة على التغيير في معادلات المنطقة، نرى اشتداد الهجمة السياسية والإعلامية والأمنية والاقتصادية عليها، ومن بينها محاولات الوصم بالإرهاب التي تقوم بها بعض الدول خدمة للمشروع الأميركي وللسياسة الأميركية، وخدمة للعدو الإسرائيلي، وهذه الدول لم تكن في يوم من الأيام في موقع التصدي للعدو وللإرهاب الإسرائيلي، ولا في موقع نصرة الشعب الفلسطيني، ولا في مدّ يد العون لبلدنا لمواجهة أزماته، بل كانت على الدوام دولاً مخرّبة في لبنان، وساعية إلى التفتيت والشرذمة والتفرقة وتغطية العدوان الإسرائيلي، ولنا في تموز عام 2006 خير شاهد ودليل على ذلك"، متسائلاً :"ماذا كان موقف هؤلاء الذين يريدون اليوم أن يصفوا هذه المقاومة بصفات إرهابية خلال حرب تموز عام 2006، وهم الذين رعوا الإرهاب ومولوه ونشروا الفكر التكفيري الذي يدمّر اليوم على امتداد العالم، فهذه الاتهامات لا يمكن لها أن تؤثر على مقاومتنا، بل على العكس تماماً، فكلما اشتدت حملة هذه الدول والأنظمة علينا، كلّما ازدادت قناعتنا أننا على صواب، وبأننا مؤثرين ونوجع مشروع هؤلاء الذين يصابون بالفشل والخيبة في اليمن والعراق وسوريا، ففي كل مكان تدخّل هذا المشروع الذي تقوده السعودية وغيرها، نرى الفشل والخيبة والإحباط واليأس".
وأشار النائب فضل الله الى أن القرارات الأميركية الأخيرة هي من بين عناوين الهجمة على المقاومة، لافتا الى أن هناك قراراً من الكونغرس الأميركي وقعه الرئيس الأميركي يقضي بتشديد ما أسموه العقوبات على المصارف وعلى إعلام المقاومة وبالتحديد قناة المنار، وقال:"نحن بالنسبة إلينا كلّما ازدادت الحملة الأميركية علينا، فهذا يعني أولاً كما نقتنع دائماً وكما نحن مقتنعون بأننا في الموقع الصحيح، وعندما تواجهنا دولة معادية مثل الولايات المتحدة وتضعنا دائماً على رأس أولويات استهدافاتها، فهذا يعني أننا في الطريق والخيار الصحيح، وفي الوقت ذاته أننا نحبط مشاريع هؤلاء، فلأننا أوجعناهم وأسقطنا مشاريعهم، يشددون علينا بمثل هذه الاجراءات".
وخلص فضل الله أن "كل هذه القرارات الأميركية لن تغير حرفاً واحداً من أحرف المقاومة، ولن تؤثر على أي قرار من قراراتها، ولن تستطيع أن تحاصرها أو تعزلها، بل على العكس تماماً، فهذا يجعلها في موقع المواجهة أكثر، وفي موقع التحدي والإصرار، بأن تهزم طلائع هذا المشروع الأميركي في المنطقة، وتوجع وتصيب مقتلاً في هذا المشروع، مشدداً على ضرورة الاستمرار والمثابرة والصبر من أجل تحقيق المزيد من الانجازات، فعندما تضعنا الولايات المتحدة هدفاً أمامها، وتعمل على استهدافنا، فهذا معناه أننا في مستوى المواجهة مع دولة كبرى لديها ما لديها من الامكانات، وأننا في هذه المواجهة نحقق انتصارات وإنجازات، وأن حزباً لبنانياً مثل حزب الله أصبح اليوم بمستوى أنه يواجه دولاً كبرى تحاول أن تفرض عليه عقوبات، فهذا معناه أننا في موقع قوّة وقدرة على مستوى هذا التحدي مع هذه الدول".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018