ارشيف من :أخبار لبنانية

أبو فاعور: أسس إصلاحية ضد الفساد - ملاك مكي

أبو فاعور: أسس إصلاحية ضد الفساد - ملاك مكي

ملاك مكي - صحيفة "السفير"

بدون منازع كان وزير الصحة وائل أبو فاعور نجم حكومة 2015. بصرف النظر عن الجدال القائم حول تفسير مفهوم الواجب، و «الهيصة» الّتي يقوم بها المسؤولون عند قيامهم بواجباتهم، حاول وزير الصحة إعادة تصويب العمل الحكومي نحو وجهته الصحيحة. مطابق. غير مطابق. الوصفة الطبية الموحّدة. سلامة الغذاء. مصطلحاتٌ أصبحت ملازمة للثّقافة اللبنانية. تعدّى استخدامها «الأمور الصحية» ليصل إلى كلّ شيء. حرفيّاً، أضحى كلّ شيء قابلاً لمقياس «المطابق وغير المطابق». وفي زحمة الملفّات ضاع ملفّ «منع التّدخين في الأماكن العامّة». أين أصبح «الملفّ النّجم»؟ ألم يعلن أبو فاعور يومها غرامةً على مَن يخالف القانون؟ ألم يحتلّ مبلغ الغرامة واجهات المحالّ؟ لمَ انطفأ نجمه اليوم؟ لمَ غاب التّصفيق والاعتراض عنه؟ تلك أسئلةٌ بحاجة إلى إجابة.

مَن هو الوزير الذي سيجرؤ، في المستقبل، على التلاعب بأسس تسعير الدواء؟ مَن هو الوزير الذي سيجرؤ على عدم احترام آلية مراقبة سلامة الغذاء؟ مَن هو الوزير الذي سيجرؤ على تعطيل الوصفة الطبية الموحّدة؟ مَن هو الوزير الذي سيجرؤ على عدم تخصيص الأموال للمستشفيات الحكومية على حساب الأموال المخصصة للمستشفيات الخاصة؟ يطرح وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور تلك الأسئلة ليبين أن الإنجازات التي حققتها الوزارة في العام 2015 أرست لهيكلية عمل دائمة وليست مجرد استثناءات، أو مبادرات مؤقتة.
خاض أبو فاعور، في العام 2015، معارك في الدواء والاستشفاء، وأطلّ حاملاً ملفات عدة. لاحق المطاعم وأصدر لوائح العينات غير المطابقة والمطابقة، أقفل مراكز تجميل وصيدليات، ودور حضانة، ومختبرات أسنان، ومراكز لبيع النظارات الطبية، ومعامل حلويات، وأفراناً، ومستوصفات، وغيرها. في مكتبه، ينتظره بعض المواطنين لتقديم شكوى أو طلب. يستقبل أبو فاعور الزوار بهدوء وبابتسامة. يطرح الأسئلة العملية ويبتّ الأمور بسرعة. لا يضع الوزير الكثير من الوقت. لا يجلس خلف مكتبه، بل إلى جنب الضيف. يتحرّك أبو فاعور بخفّة داخل مكتبه وخارجه، ويوجز بوضوح ما حققته وزارة الصحة في العام 2015.

انطلقت حملة سلامة الغذاء، في العام 2014، وأقرّ قانون سلامة الغذاء في العام 2015 فـ «تجاوزنا المرحلة التي كانت فيها صحة المواطن مرهونة بحماس أي وزير»، وأعادت الحملة «الهيبة المفقودة إلى الدولة اللبنانية ودعمت السياحة والاقتصاد، واهتمّت بالمواطنين وبسمعة لبنان». يقول أبو فاعور إنه أصبح للوزارة نظام عمل واضح في الإدارة المركزية وفي المناطق، وفرق بشرية مدرّبة، ويتم العمل على إصدار المراسيم التطبيقية، وتراجعت نسبة العيّنات غير المطابقة للمواصفات، واعلن عن نتائج تصنيف الجودة لدى المطاعم، ورضخت المؤسسات لمنطق الدولة، من دون أن تضر الحملة في قطاعَي السياحة والاقتصاد وطالت الجميع من دون استثناءات، أو محسوبيات، أو مؤسسات محمية تمرّدت في البدء فأذعنت للمساءلة في ما بعد.

«انخفض سعر الدواء، بمعدل وسطي، 25 في المئة، وهذا ما لم يشهده لبنان منذ الاستقلال حتى اليوم» وفق أبو فاعور. يعود هذا الإنجاز إلى قرارات وزارة الصحة العامة بنظم تسعير الدواء التي أدّت إلى خفض هامش ربح المستوردين، والمنتجين، والصيادلة، والتخليص الجمركي والشحن. عملت الوزارة على تعزيز جودة الأدوية في السوق اللبنانية إذ تقوم فرق التفتيش بمراقبة جودة الأدوية، وتمّ إقفال بعض المستودعات التي كانت تنعم بحماية سياسية، وتم إلغاء إمضاء استثناء لأي دواء غير مسجل فالأدوية في السوق مسجلة ومراقبة من قبل اللجان في الوزارة.

في آب الماضي، بدأ تطبيق الوصفة الطبية الموحّدة بعد نقاشات وسجالات عدة بين الوزارة والنقابات المعنية. تشجع الوصفة الطبية الموحّدة زيادة استهلاك أدوية «الجنريك» ما يساهم في التوفير على جيب المواطن، وخفض ميزانية الدولة التي تصرفها على الدواء، وتوفر الوصفة الطبية الموحّدة آلية مراقبة على الأطباء والصيادلة وتحدّ من المصالح التي من الممكن أن يعقدها الأطباء مع شركات الأدوية.

«لا يزال البعض يتحايل على تطبيق الوصفة الطبية الموحّدة غير أنني أحذر من اتخاذ إجراءات جذرية من إقفال أي صيدلية لا تلتزم بالوصفة الموحّدة أو سحب اذن مزاولة المهنة من الطبيب الذي لا يتقيّد بالوصفة الموحّدة» يقول أبو فاعور.

من جهة أخرى، ما زالت المعركة مفتوحة مع بعض المستشفيات الخاصة، فتاريخياً تعتبر بعض المستشفيات، لمحسوبيات سياسية، أقوى من الدولة. ما زالت مستشفيات ترفض استقبال بعض المرضى، غير انها أصبحت تخاف من المريض وبدأت تذعن لهيبة الدولة، فالوزارة توفر متابعة جدية لشكاوى المرضى. تعمل الوزارة على تحسين المستشفيات الحكومية، من خلال تحويل قسم من الأموال المخصصة للمستشفيات الخاصة إلى المستشفيات الحكومية التي لم يُسجل معظمها، هذا العام، عجزاً مالياً. ويتم إنفاق تلك المبالغ باتجاه استثماري من خلال تجهيز أقسام جديدة لتدرّ أرباحاً على المستشفى. تعمل الوزارة على تعزيز الخدمة الطبية في المستشفيات الحكومية فتعتبر المستشفيات الحكومية في مناطق النبطية، وزحلة، وطرابلس نماذج نجاح وتطوير. يذكر أبو فاعور أنه «دخلنا طور إنقاذ مستشفى «رفيق الحريري الجامعي» فتمّ خفض الإنفاق الشهري بمعدل 450 مليون ليرة.

أثبت جهاز الترصد الوبائي في الوزارة متانته من خلال قدرة لبنان على السيطرة على الأمراض الانتقالية واستيعاب المخاوف التي تولّدها. وتمكّنت الوزارة من تعزيز إجراءات المراقبة في المطار لرصد الحالات المشكّك بها، ونجحت في استيعاب الضغوط التي يضعها النزوح السوري على النظام الصحي، فعلى سبيل المثال أنفق مستشفى «رفيق الحريري الجامعي» مبلغ 11 مليار ليرة على حالات النازحين السوريين.

«ما في قول أخفقنا»، يشير أبو فاعور، معتبراً أن تلك الإنجازات أعادت الاعتبار للدولة، إذ لا تحتاج بعض الإصلاحات قرارات استراتيجية بل توجب بعض الإجراءات والمبادرات من المسؤولين والقيّمين. أصبح لأبو فاعور، اليوم، ثقة أكبر بجودة الدواء والغذاء في لبنان غير أن ذلك لا يحدّ من الإجراءات التي ينوي العمل عليها في العام 2016 «بدنا ادرينالين». يضم جدول أعمال السنة المقبلة العمل على قانون التغطية الصحية الشاملة، والنهوض بالمستشفيات الحكومية، وملاحقة الأندية الرياضية، ومراكز العلاج الفيزيائي، والنوادي الصحية، والعمل على إنشاء نيابة عامة صحية لمتابعة الشؤون القضائية الصحية مثل الأخطاء الطبية وغيرها.
 
«سلامة الغذاء» 2015
13501 كشف قامت به وزارة الصحة على المؤسسات الغذائية في مختلف المحافظات والأقضية تطبيقاً لحملة «سلامة الغذاء».
246 قرار إقفال لمؤسسات غذائية مخالفة.
2179 إنذاراً لمؤسسات غذائية مخالفة.
38 محضر ضبط سجل لمؤسسات غذائية مخالفة.
472 مؤسسة غذائية مخالفة سوّت وضعها بعد تلقيها إنذارات.
103 محلات لبيع النظرات الطبية تمّ الكشف عليها خلال العام 2015، أُقفل من بينها 7 محلات. بالإضافة إلى إقفال عدد من البسطات وأقسام النظارات في محلات الألبسة ومحلات «وان دولار شوب» وغيرها.
27 مستوصفاً تقدمت بطلبات ترخيص بعد بدء الحملة.
291 مستوصفاً ومركزاً موزعة في مختلف المناطق اللبنانية تلقت إنذارات لتسوية أوضاعها.
12 مستوصفاً تقدمت بطلب إلغاء رخصة مع بدء الحملة.
27 مستوصفاً ومركزاً أقفلت بقرار من وزارة الصحة لكونها غير مرخّصة.
14 مستوصفاً تم إقفالها بسبب عدم استيفائها الشروط القانونية والصحية.
44 دوراً للحضانة سوّت أوضاعها مع بدء الحملة.
8 آب 2015 البدء بتطبيق الوصفة الطبية الموحّدة.
28-10-2015 الإعلان عن تشكيل «اللجنة الوطنية المستحدثة لتقييم المخاطر الصحية لأزمة النفايات» في وزارة الصحة.

 

2015-12-31