ارشيف من :أخبار لبنانية

من نبض الحدث.. تحالفات المفلسين بين رحى الميدان وتقلبات السياسة

من نبض الحدث.. تحالفات المفلسين بين رحى الميدان وتقلبات السياسة

حسين صقر - صحيفة الثورة السورية


المشهد السوري المعقد ميدانياً وسياسياً تقفز إلى واجهته صور كثيرة مع بدايات العام الجديد، بدءاً من موضوع التسويات والمصالحات التي حدثت في بعض المناطق، وإنهاء الوجود المسلح فيها، مروراً بالتطورات الميدانية التي دفعت بـ "دواعش" بني سعود وأردوغان إلى الفرار والتقهقر في مناطق أخرى،

وليس انتهاءً بمقتل متزعم ما يسمى بـ"جيش الإسلام" في الغوطة الشرقية وبدء انهيار فصائله، وامتلاك الجيش العربي السوري لزمام المبادرة في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.‏

إن تطورات كثيرة ترسم ملامح المستقبل، نسمع معها قضقضة عظام الإرهابيين، وصرير أسنانهم المرتجفة، وفي الضفة الأخرى يعلو أزيز الرصاص وهدير الطائرات، ولكن شتّان ما بين هذه الأصوات، ما يؤكد أن نهاية عام موفقة لقواتنا المسلحة الباسلة، تكيل عبرها الضربات الاستراتيجية والعسكرية لإرهابيي قطر والسعودية وإسرائيل وأميركا وتركيا، ويؤكد أيضاً أن القوة والصلابة والإصرار على التحدي عنوان المرحلة المقبلة، وأن الحل في سورية كما هو سياسي بامتياز، أيضاً القضاء على الإرهاب ضرورة تقتضيها المصلحة العليا للوطن.‏

مضى العام 2015 كغيره من الأعوام التي رحل معها دعاة« الرحيل» و«السقوط»، وتبدلت اللهجات والنبرات، وتقلبت المواقف مع تغيرات كثيرة فرضها الميدان في أنحاء البلاد، حيث سورية وحلفاؤها باتوا يمسكون بقواعد اللعبة، ويستعدون لمحاسبة العابثين بالأمن العام، وتطهير الأراضي السورية من الإرهاب الدولي الممنهج، في وقت يعيش فيه أعداؤهم حالة من الاستنفار غير المسبوق، متوجسين من انفراط الطوق الذي شكلوه حول سورية، وفقدان إكسير الحياة الذي ركّبوه من خلائط إرهابية متعددة لإطالة أعمارهم.‏

تلك التغيرات في الموازين قابلها عدد من التحالفات دأبت على تشكيلها وهابية بني سعود مع أمثالها لتعديل الكفة، وربما لن يكون ما يسمى مجلس التعاون الاستراتيجي الذي أعلنوا عنه وتركيا خلال زيارة العثماني أردوغان للرياض آخر ما سيتم الإعلان عنه، لكون الكيانين ينتقلان من فشل لآخر، ويتوقان لتحصيل أي انتصار ولو كان إعلامياً، لكن رحى الميدان وتقلبات السياسة كانت دائماً بالمرصاد كي تعيد أولئك إلى المربع الأول مجبرة إياهم على إعادة الحسابات.‏

2016-01-02