ارشيف من :أخبار لبنانية
تداعيات إعدام الشيخ النمر لن توفر الساحة المحلية..والسيد نصر الله أنهى سياسة القفازات مع نظام آل سعود
سيطرت تداعيات الإعدام الذي نفذه نظام آل سعود بحق الشيخ نمر باقر النمر على مجمل الأخبار المتداولة في الصحف المحلية، وطالت شظايا هذه الجريمة الاستحقاقات الداخلية اللبنانية مع انتهاء عطلة الأعياد.
وغلب على أخبار الصحف الصادرة اليوم في بيروت مواقف الأمين العام لحزب الله سماحة السيد نصر الله ضد النظام السعودي، وتناولت معظم الصحف ما يمكن أن يحصل من تداعيات على التسوية الداخلية وأجواء الحوار، بعد التوتر بين طهران والرياض وإعلان الأخيرة قطعها للعلاقات الدبلوماسية مع إيران.

بانوراما الصحف المحلية
"السفير": لبنان بعد إعدام النمر: حوار.. أم اشتباك؟
فقد رأت صحيفة "السفير" ان المخاوف كثرت من «تراكم سلبيات» ترخي بأثقالها على المشهد اللبناني، وتصعِّب اتمام الانتخابات الرئاسية في لبنان، اقله خلال النصف الأول من العام الحالي مع غياب المؤشرات على امكان تراجع منسوب الصعوبة بعد ذلك، فتطورات المنطقة تزداد تعقيدا. ويُخشى ان يتفاعل اعدام الشيخ نمر النمر الى حد كبير، وأن تتدحرج التداعيات على كامل الصورة، وان تتعدّد ساحات الاشتباك بين السعودية والمناوئين لسياستها.
ورأت الصحيفة أن مكمن الصعوبة على لبنان انه يقع في قلب الصورة، وليس منعزلا او بمنأى عن تطورات المنطقة.. ولطالما كان لبنان المتلقي الاول لها، وأول المتفاعلين معها، والمتحرّك على ايقاعها، بسلبياتها كما بإيجابياتها.
ولأن للسعودية وخصومها حضورهم المباشر في لبنان، فما يخشى منه هو ان تكون ساحته المرآة العاكسة للتوتر الاقليمي وأولى ساحات التفاعل مع الاشتباك بمختلف أشكاله، خاصة أنّ اعدام الشيخ النمر لرمزيته، يبدو انه منطلق من ارادة سعودية شديدة الوضوح بقطع كل الايدي الممدودة اليها، وهدم جسور التلاقي معها، ليس في ساحتها الداخلية، بل في كل الساحات المشتركة مع الآخرين.
وأشارت "السفير" إلى أنه امام هذه الصورة المهتزّة، يصبح السؤال مشروعا حول جبهة «حزب الله» ـ «المستقبل» ومصير الحوار بينهما، وحول الوضع الحكومي، وكذلك حول كل الامور التي لها صلة بالسعودية. كما يصبح الكلام في الاستحقاق الرئاسي في لبنان بلا اي معنى، ففي الاصل شروط اتمامه غير متوفرة، واما اليوم فقد ازداد صعوبة وضبابية وتعقيدا ولمدى زمني مفتوح.
"الأخبار": نصر الله: السعوديّة توغل في الفتنة وتريدها
بدورها أشارت صحيفة "الأخبار" إلى كلام هو الأول من نوعه بهذا المستوى يصدر عن السيد حسن نصر الله في حق السعودية، التي ساواها بـ»داعش»، مطالباً العالم بالوقوف في وجهها بإعلانه أنها دولة إرهابية بعد تنفيذ الرياض حكم الإعدام بحق العلامة نمر باقر النمر، في خطوة أثارت احتجاجات في أكثر من منطقة، وادت الى قطع الرياض العلاقات الدبلوماسية مع ايران.
وشنّ السيد نصرالله هجوماً كلامياً لاذعاً على المملكة وآل سعود، مفنّداً ما سماه «الرسالة السعودية» من إعدام الشيخ النمر، سائلاً عن سبب الإعدام وتوقيته، مشدداً على أن «مسار الشيخ النمر هو مسار سلمي ولم يدع يوماً إلى حمل السلاح أو الانشقاق عن البلد أو التقسيم».
وأضاف أن «الأمريكان كانوا يريدون بكل صراحة من الشيعة في المنطقة الشرقية أن يقولوا: النفط عندنا في المنطقة الشرقية ونحن نريد أن ننشق ونريد دولة مستقلة، والأمريكان عرضوا قبل سنوات على بعض قادة الشيعة في المنطقة الشرقية ذلك، ولكن علماء الشيعة وقادة الشيعة في المنطقة الشرقية رفضوا الانشقاق والانقسام والتقسيم»، سائلاً: «كيف يقابل هذا الوفاء الوطني وهذا الوفاء الإنساني وهذا الوفاء القومي؟ يقابل بالسيف لكل من ينتقد أو يعترض».
"البناء": نصر الله… انتهت مرحلة القفازات
وفي ذات السياق، اعتبرت صحيفة "البناء" ان الأخطر في خطاب السيد نصر الله أمس، هو المقاربة التاريخية الايديولوجية السياسية التي اعتبرت المملكة أنها زُرعت في أرض الحجاز، كما زُرعت «إسرائيل» في أرض المشرق، وفي الحالتين كان الإنكليز هم الخلفية لذلك، وبالتالي كان هناك تكامل بين المشروع الصهيوني ومشروع آل سعود.
وقالت الصحيفة "لم يكن حزب الله أصلاً واهماً بأنّ الرياض تريد تحسين العلاقات، كان يعرف أنّ السياق مع هذا الحكم السعودي سيصل إلى حيث وصل، لكن الذي حصل مع الشهيد النمر رسالة إلى كلّ الذين راهنوا على لغة الحوار والتجسير وتدوير الزوايا".
وتابعت الصحيفة "في استنتاجات خطيرة لخطاب السيد نصر الله أمس، انتهت مرحلة القفازات والمهادنة والكلام الجميل والمنمّق. جهر الأمين العام لحزب الله علناً بأنّ المشروع الحقيقي الذي ولدت من رحمه تنظيمات كـ»القاعدة» و«داعش» و«النصرة» وأخواتها هو مشروع «وهابية آل سعود»، وكلّ ما ترتب من مآسٍ ودمار من جراء هذا المشروع التكفيري تتحمّل مسؤوليته السعودية، لا بل أكثر من ذلك، وصلت الأمور إلى حدّ نعي مشروعية الكيان السعودي المرتبطة إقامته بعائلة آل سعود، والعودة إلى شبه الجزيرة العربية التي أُلغي تاريخها الحضاري والاجتماعي والقبلي ربطاً بولادة المملكة السعودية، ما يعني الدخول في مرحلة المواجهة العنيفة التي لا تُبقي محرّماً ولا مستوراً من خلال أدبيات وأسلحة جديدة".
"النهار": عاصفة تجمّد المبادرات... واتصالات للتهدئة
أما صحيفة "النهار" فأشارت إلى ان الخميس المقبل هو موعد جديد لجلسة انتخاب رئيس للدولة لن تختلف عن سابقاتها، بل تبدو أكثر إحباطاً بعد تراجع "المبادرة الرئاسية" ودخولها في ثلاجة الانتظار بفعل الاعتراض الداخلي والتوتر الاقليمي. وعلمت "النهار" ان اجتماعا في الصرح البطريركي ببكركي جمع أمس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والرئيس أمين الجميل الذي رافقه وزير العمل سجعان قزي في حضور السفير البابوي المونسنيور غابريالي كاتشا.
وتطرق المجتمعون الى احتدام الموقف بين طهران والرياض والذي يمثل لبنان احدى ساحاته الاساسية. وقد طرحت فكرة عقد اجتماع مسيحي سريعا للتشاور في الملف الرئاسي واقتراح أي اسم للرئاسة اذا كان ثمة انقسام حيال إسم النائب سليمان فرنجيه.
أما الموعد الآخر المنتظر، فهو الحوار الثنائي بين تيار "المستقبل" و"حزب الله" الاثنين المقبل، وسيكون أمام خيارين: الاتفاق على انعقاده لتخفيف الاحتقان، أو تأجيله تجنباً للصدام بين المشاركين فيه، وقت تكثفت الاتصالات لمنع أي حادث مذهبي في الشارع. وأبلغت اوساط وزارية معنية بالحوار "النهار" ان إزدياد التعقيدات الاقليمية يؤكد الحاجة أكثر الى استمرار هذا الحوار بإعتبار أن وظيفته داخلية ولن يقدم أو يؤخر تعطيله في مجرى الاحداث في المنطقة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018