ارشيف من :أخبار لبنانية

الموسوي: ما يؤخر التسوية في المنطقة هو السياسة السعودية الإجرامية العدوانية

الموسوي: ما يؤخر التسوية في المنطقة هو السياسة السعودية الإجرامية العدوانية

قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي "إننا اليوم نستحضر بألم أن مجتمعاً هنا في منطقتنا يعيش الاضطهاد لأسباب تكفيرية واستبدادية، فلا يتورّع الحاكم الظالم المستبد عن مدّ يديه إلى عمامة شريفة من عمامات العلم والتقوى، فيذبحها في فجر يوم دون أن يرفّ له جفن، وأن تمتد أيديه أيضاً إلى ذبح ثلاثة فتية بعضهم لم يتمّ العشرون عاماً، وقد جرى قتلهم مع سماحة العلامة الشيخ المجاهد نمر باقر النمر الذي نحتسبه شهيداً عند الله، وفي المقابل فإننا عندما نتذكر هذه الآلام نقدّر قيمة ما نحن فيه بأن علماءنا في بلادنا يعيشون أعزاء أجلّاء، فإن استشهدوا يستشهدون في ساحات القتال في مواجهة العدو، وأن أبناءنا أبطال مجاهدون إن استشهدوا استشهدوا وهم يخوضون غمار الحرب التي تغيّر وجه التاريخ، لا في المنطقة فحسب، وإنما في العالم أيضاً".

وشدد الموسوي على أن "الجريمة التي أقدم عليها النظام السعودي التكفيري الاستبدادي هي جريمة يجب أن تكون موضع إدانة الإنسانية برمتها".

وأشار الى أن "النظام السعودي يخلط بين الإرهابيين التكفيريين الذين أعدمهم والذين هم نتاج مدرسته الفكرية، وبين العلامة الشيخ النمر والفتية الثلاثة، فالإرهابيون أجرموا وقتلوا لأنهم خريجوا المدرسة التكفيرية الوهابية، أما الشيخ النمر والفتية فما كان موقفهم إلاّ موقف الداعي إلى احترام حقوق الإنسان، ولكن المهزلة في أن من يرأس المجلس العالمي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في هذه المرحلة هو النظام السعودي، فأي فضيحة أكبر من هذه الفضيحة أن من يتولى على مستوى الأمم المتحدة الدفاع عن حقوق الإنسان هو نظام استبدادي تكفيري مجرم، وقد ارتكب ولا زال يرتكب الكثير من الجرائم التي لم يتوقف عن ارتكابها حتى الآن".

الموسوي: ما يؤخر التسوية في المنطقة هو السياسة السعودية الإجرامية العدوانية

النائب نواف الموسوي

وقال "إلى جريمته في قتل الشيخ النمر، فإن هذا النظام يواصل عدوانه على شعب اليمن بأطفاله ونسائه، وكل يوم يرتكب المجزرة بعد المجزرة في ظل صمت من الحكومات الغربية التي تغطي هذه الجرائم بل هي تشارك في ارتكابها، حيث أن وسائل الإعلام الغربية تحفل بالأدلة والتقارير التي تنص على أن الحكومة البريطانية أبرمت اتفاقات سريّة مع النظام السعودي لتزويده بأسلحة القتل سواء في مواجهة الاحتجاجات المدنية أو لشن الحروب في اليمن والعراق وسوريا، أو لاضطهاد أهل البحرين، كما أن وسائل الإعلام ملأى بالتقارير التي تتحدث عن الحلف الفرنسي السعودي الذي بموجبه تتقاضى فرنسا عشرات المليارات من الدولارات مقابل تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي والعسكري واللوجستي للنظام السعودي ليواصل عدوانه، وأما الإدارة الأميركية فهي مسؤولة مسؤولية مباشرة عن الجرائم التي يرتكبها النظام السعودي، والكل في العالم يعرف أن هذا النظام السعودي هو بحق أوهن من بيت العنكبوت، ولا يمكن له أن يستمر ساعة على قيد البقاء لو أن الإدارة الأميركية رفعت يد الدعم عنه، فهو كان سيسقط بفعل تناتش الأمراء ونهشهم لبعضهم البعض، وهم الذين يواصلون حتى الآن نهش بعضهم البعض".

وأوضح أن "الإدارة الأميركية متصلة مباشرة بملف آية الله الشهيد نمر باقر النمر، وما كان لهذا القتل أن يحصل، لو أنه لم يحصل على ضوء أخضر إن لم يكن أوامر بالقتل كانت قد صدرت عن الإدارة الأميركية، لأن هذا النظام أعجز من أن يبقى أو يعتدي أو يقتل، فهو يفعل ذلك لأنه مطمئن إلى الدعم الأميركي المباشر الذي يقدم له، وإذا رفعت الإدارة الأميركية يدها للحظة عن هذا النظام، فإنه لن يبقى له وجود على الإطلاق، لأن أسباب وجوده واستمراره إنما هي الرعاية الأميركية التي بدأت من الاستعمار البريطاني والهيمنة الأميركية التي لا زال هذا الوجود مستمراً بفعلها".

وشدد على ان "هذه الجرائم التي ترتكب هي وصمة عار على جبين الحكومات الغربية، وهي التي تشنّ عدواناً على سوريا بدعوى حمل الديمقراطية إليها وتمكين الشعب السوري من تقرير مصيره، في حين أنها تدعم التكفير والاستبداد والعدوان السعودي بشكل كامل، فهذا النظام هو المسؤول عن الكوارث التي تشهدها المنطقة بسبب نشره للفكر التكفيري الوهابي، وبسبب سياساته الإجرامية بحق الناس والدول والشعوب".

ولفت الى "أننا في لبنان قد بذلنا دماء غالية من أجل الحفاظ على بلدنا بعيداً عن سياسات الإجرام السعودي وعن هذه الجرائم التكفيرية التي ترتكبها مجموعات تدين بالولاء للنظام السعودي، ولبنان اليوم يتمتّع بقدر من الاستقرار والسلام بفعل تضحيات شهداء المقاومة، فنحن في حزب الله لطالما كنّا حريصين على إبعاد لبنان عن المجزرة التي يرتكبها النظام السعودي بحق المنطقة، ولا زلنا مصرين على أن يكون لبنان بعيداً عن آلة التوحش السعودي، ليبقى اللبنانيون بعيدين عن ذلك المسلخ الدموي، وقد حققنا ذلك وسنبقى على هذا الموقف، الذي لا يصر على إبعاد لبنان عن التوترات التي تصيب المنطقة فحسب، بل نريد أكثر من ذلك، فنحن نريد للاستقرار الأمني وللسلامة الاجتماعية أن يقوما على أسس سياسية ثابته تنشأ من خلال التفاهم الشامل الميثاقي الذي يضم المكونات اللبنانية جميعاً".

ولفت الى أن "إرادتنا السياسية في حزب الله وفي فريقنا السياسي هي إرادة مستقلة تخوّلنا القدرة على عقد تفاهمات سياسية بحيث لا يبقى لبنان مرتبطاً بأزمته بالأزمات التي تحصل في المنطقة، ولدينا القدرة الكاملة أمس قبل اليوم، واليوم قبل الغد، على إنجاز تفاهم شامل للأزمة اللبنانية يقدم الإجابات على المعضلات القائمة جميعاً بدءاً من شغور سدة رئاسة الجمهورية إلى تفعيل العمل الحكومي إلى الاتفاق على حكومة جديدة، وعلى قانون انتخابي جديد، وعلى رؤية ومقاربة جديدتين تمكّنان اللبنانيين من تنظيم شؤونهم بمعزل عن حالات اللااستقرار التي تصيب المنطقة".

ورأى الموسوي أن "ما يؤخر التسوية في لبنان وسوريا واليمن وفي غيرها من مناطق التوتر هو السياسة السعودية الإجرامية العدوانية، وفي المقابل فإن فريقنا بدءاً من سوريا وصولاً إلى لبنان هو الآن وقبل الآن مستعد للتوصل إلى تفاهم شامل في كل بلد ببلده، ففي لبنان على أساس تفاهم اللبنانيين وفي سوريا على أساس تفاهم السوريين، ولكن الذي يعطل التسوية في لبنان هو هذا النهج السعودي العدواني الإجرامي الذي استفحل مع النظام السعودي الجديد، ومن هنا فإن الذي يؤدي إلى منع تحقق التسوية في لبنان، هو أن الفريق المتحالف مع النظام السعودي لا يملك حرية قراره السياسي، بل هو مرتهن بالكامل لإرادة الأمراء السعوديين، ولذلك فإن التسوية لن تحصل بفعل الإرادة العدوانية السعودية، وبفعل الإرتهان لدى بعض اللبنانيين للأمراء السعوديين، وهذا كلام نقوله بوضوح، ونحن على ثقة أن القتل لن يؤدي يوماً إلى إسقاط قدرة شعب على تحديد مستقبله، فلقد غيّبوا الإمام موسى الصدر، ولكنهم لم ينجحوا في القضاء على المقاومة التي أطلقها، بل كان مصير الطاغية هو القتل شرّ القتل، وقد أعدموا السيد محمد باقر الصدر، فما وهن الشعب العراقي، بل لا زال في ساحة المواجهة يحقق الانتصارات في الرمادي وغيرها، واليوم قتلوا الشيخ النمر، ولن يؤدي قتله إلاّ إلى ضخ المزيد من الدماء في عروق الشباب المجاهد الذي لن يرتاح حتى يرى الانتقام الإلهي كما وصفه الإمام الخامنئي (حفظه الله) يحل بهؤلاء القتلة السعوديين المجرمين".

2016-01-04