ارشيف من :أخبار لبنانية

حوار أول السنة يُفتتح بالتمنيات .. واشتباك «حزب الله» ـ «المستقبل» - نبيل هيثم

حوار أول السنة يُفتتح بالتمنيات .. واشتباك «حزب الله» ـ «المستقبل» - نبيل هيثم

نبيل هيثم - صحيفة "السفير"


جلسة حوارية تقليدية، أهم ما تقاطعت حوله آراء المتحاورين هو إعطاء فرصة حتى الخميس المقبل لنسج التفاهمات الضرورية لتفعيل عمل الحكومة ووضع مجلس الوزراء على سكة الانعقاد بلا عقد أو مطبات. وطبعاً لم يخلُ الأمر من تمنيات مستعملة من السنة الماضية، بتذليل العقبات التي تعترض المسار الحكومي.

على هامش الجلسة تكثفت المشاورات على الخطوط السياسية كلها، هناك تفاؤل حذر، ولكن ليس على طاولة الحوار من يستطيع الجزم بإمكانية نجاح هذا المسعى في الايام الثلاثة المقبلة، وبالتالي جلب «المعطلين» الى البيت الحكومي.

وكان الحاضر الأكبر في الجلسة، هو «غياب» المرشحين لرئاسة الجمهورية، غاب ميشال عون، وكذلك غاب سليمان فرنجية في زيارة فرنسية لاحقتها اسئلة بعض المشاركين عما اذا كان سيقابل سعد الحريري أو أنها تمهيد لإعادة إحياء المبادرة الرئاسية من جديد. وبالتالي غاب الاستحقاق الرئاسي عن الطاولة، ولم يقارَب إلا خجلا ومن باب التمني بإنجازه لعله يعيد إطلاق عجلة الدولة والمؤسسات.

وأخذت النفايات حيزاً مهماً في الجلسة، وكان اللافت للانتباه برود الهمة الحكومية في هذا الاتجاه، وحديثاً من رئيس الحكومة عن عدم اكتمال ملف الترحيل، والجديد في الأمر توجه حكومي الى تكليف شركة وحيدة لتولي الترحيل بعدما تبين ان عقد إحدى الشركتين يعاني خللاً وإرباكاً.

وأما في السياسة، فقد أطلق الرئيس فؤاد السنيورة النار في اتجاهين، محاولاً إصابة الوزير جبران باسيل في موقفه في الجامعة العربية وخروجه على الإجماع العربي، وكذلك إصابة النائب محمد رعد في موقفه الأخير من سعد الحريري، والظهور في موقع المتعالي عما سماه التجريح.

احتدم النقاش، رد باسيل متسلحاً بقناعته وبموقف الحكومة اللبنانية، وبتنسيقه مع رئيس الحكومة، وأما رعد فرد على نار السنيورة على قاعدة «العين بالعين».. وانتهى زمن «ضربني وبكى وسبقني واشتكى.. ترفعون السقف.. ونحن أيضاً نرفعه.. ونستطيع أن نرفعه أكثر».
افتتح الرئيس نبيه بري الجولة الحوارية بالإشارة الى ان «التداعيات التي نشهدها ربما أدت الى تجميد المبادرة الرئاسية أو أنها نامت أو أنها في الثلاجة. قلت سابقاً إن الحكومة خلال 15 يوماً يجب أن تعمل، وكانت نتيجة المشاورات وقتذاك إيجابية، واتفاقنا بأن تمشي الحكومة يجب ان ينفذ».

اشار بري الى ان الرئيس تمام سلام دعا الى جلسة لمجلس الوزراء الخميس. وقال «من الآن وحتى الخميس علينا ان نزيل اية عقدة من اجل تسهيل انعقاد الجلسة. ليس فقط موضوع الجلسة بل موضوع الحكومة، لأن تسهيل المؤسسات يساعد على تسهيل الرئاسة وليس العكس. وإذا كانت هناك تحفظات، فمن الآن وحتى الخميس يجب ان نعمل على إزالتها».

- الرئيس تمام سلام أعاد توضيح الموقف تجاه الحكومة ولماذا توقفت ولماذا ربط عقد جلساتها منذ ايلول بموضوع النفايات، مشيراً الى ان الجلسة اليتيمة التي عقدت على قاعدة ان ملف النفايات كان جاهزاً. في ما يتعلق بانعقاد الحكومة، فأنا جاهز للالتزام بما يتم التوافق عليه.. وعندما تتفقون على شيء فأتوا به الى مجلس الوزراء وأنا جاهز».

وقال «من الآن وحتى الخميس يجب معالجة القضايا الخلافية، وإذا حصل ذلك فهذا جيد، وإن لم تتمكنوا فتستطيعون ان تأخذوا وقتكم، لكن لا يجوز ان يعطل اي كان مجلس الوزراء. هناك اكثر من 500 موضوع للإقرار في مجلس الوزراء، وأنا أسعى الى تأمين 140 موضوعاً كلها غير خلافية وغير سياسية وليس هناك من سبب لعدم تمريرها». ولفت الى ان «الصراع السياسي على مستوى البلد قائم، والامور في محيطنا وعلى المستوى الاقليمي غير مستقرة، والكل يحسدنا على قدرتنا في المحافظة على البلد». مؤكداً في هذا السياق أن «الوضع الامني ممسوك وكل الاجهزة الامنية تتعاون في ما بينها».

وأعاد التذكير بالجلسة التشريعية التي نجحت بتمرير الاستحقاقات المالية، وأشار الى ان «هناك قوى وقيادات تواصل مواجهتها للإرهاب، وهي في هذا السياق تواجه بيئتها».

ـ فؤاد السنيورة: لدي مسألتان: الأولى أننا رأينا مؤخراً منحى جديداً، وأنا أتأسف على ذلك، عندما يتحول الامر الى اتهامات وادّعاءات وكأن هناك طرفاً لديه وكالة ألا يسمح لشخص ما بأن يعود الى البلاد واتهامه بأنه أجرم وبأنه خطف صلاحيات رئيس الجمهورية.
أضاف: نحن كنا اتفقنا جميعاً على احترام اتفاق الطائف، أتأسف أنني سمعت ذلك ولهذا المنحى، وهناك جمهور عريض من اللبنانيين يتأسف، لكن أتعالى على هذا الكلام، ونستمر بالحوار لأنه الأسلوب الوحيد الذي يمكن من خلاله أن نعالج مشاكلنا، وعندما ذهبنا الى الحوار ذهبنا على أمل أن يهدئ هذا الحوار هذا الخطاب. وكنا نأمل ان يقدم نموذجاً في الخارج للتواصل بين الطرفين. ما جرى لا يشبهنا ونتعالى عليه ومستمرون في الحوار.

وتابع: المسألة الثانية موضوع جامعة الدول العربية. أنا أعرف ان مسائل دقيقة تخصنا. كنت آمل دوزنة الموقف العربي بحيث لا يأتي على ذكر «حزب الله» الذي هو مكون لبناني في الحكومة. في موضوع البحرين كنا قادرين ان ندخل تعديلاً معيناً لا يأتي على ذكر «حزب الله». ولكن كان بإمكاننا ان نقول بأننا ضد التدخل بشؤون البحرين وكنا بذلك حافظنا على موقع لبنان مع الإجماع العربي.
ـ بري: ربما كان علينا أن نقيم طاولة الحوار في صيدا لأننا سمعناك تتحدث بمنطق حواري في صيدا. أريد للأسف أن أدافع عن جبران باسيل. ما قاله باسيل، هو ما طالبتَ به أنت تماماً لأنه أدان الاعتداء على السفارة السعودية لكنه امتنع في ما يتعلق بالبيان الذي طال «حزب الله» الذي هو مكون اساسي في لبنان. أنا لم أكن خائفاً على الحوار اكثر من هذه المرة، لا اريد ان اخوض في النقاش لكن هناك تصريحات صدرت دفعت البعض لإصدار مواقفه المتشددة.

ـ السنيورة: لكن هناك تجريح شخصي، وأن يصدر هذا الأمر عن رئيس كتلة نيابية فهذا مرفوض.
ـ بري: أنت رئيس كتلة ولكنك «ما بتخلّي وما بتبقّي».
ـ السنيورة: هذا الموضوع ليس للمزاح لا بد ان نتصارح.

ـ بري: فليتصارحوا مساءً في جلسة الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله».
ـ السنيورة، عاد الى كلام باسيل في الجامعة العربية ووجد فيه تبريراً لموقف إيران، وقال «أنا أتفهم محاذرة ورود اسم الحزب في البيان الصادر، لكن ايضا كان مطلوباً ألا نزعّل اخواننا العرب».

ـ باسيل: كنت اعتقد ان ما قمنا به يناسب كل اللبنانيين. كحكومة نحن التزمنا الصمت تجاه قرار قطع العلاقات (بين السعودية وإيران)، وأنا وجدت على مكتبي طلباً سعودياً يطالب بالتعبير عن التضامن مع السعودية. لقد تشاورت مع الرئيس سلام حول خطاب التهدئة، واتفقت معه على المضمون وعلى خطاب التهدئة وما قلته وقتها اتصل بي رئيس الحكومة معتبراً الموقف الذي أدليت به ممتازاً، اعترض فقط على كلمة وردت في النص عندما استخدمت كلمة موقف سياسي معارض، اعترض على هذه طالباً استبدالها. لكنه لم يعترض على باقي النص. والموقف ذاته قلته في الجامعة العربية لا أكثر ولا أقل.

أضاف: «عندما جاءنا القرار بدا أن فيه إشكالية تجاه السياسة المعتمدة من الحكومة. هناك فقرة خاصة بسوريا وهناك اعتبار أن من أُعدموا في السعودية هم ارهابيين، وهناك دعوة لإيقاف دعم الميليشيات في الدول العربية، وهذا يتناقض معنا، ويسمي حزب الله بالاسم. هنا قلنا إننا لا نستطيع إلا أن نعترض، وقلنا اسحبوا كلمة حزب الله، نسحب اعتراضنا ونتحول الى الامتناع لأن وحدتنا الوطنية هي اهم من كل شيء. عندما قلت هذا الكلام نظر اليّ الوزير السعودي (عادل الجبير) وقال لي (OK).. لكن وزير خارجية البحرين أصرّ على هذا البيان».

أضاف: «البيان تشعب وتحدث عن اليمن وسوريا والبحرين، ولو أيدنا هذا الموقف لما كنا خلصنا في لبنان، هل هذه هي سياسة الحكومة؟ وعندما سمعت بالبيان الذي صدر خرجت واتصلت بالرئيس سلام ووضعته في الجو ووافق على موقفنا».
وتابع باسيل: «من جهة ثانية، نحن من الآن الى الخميس سنتعاون من أجل أن تنعقد جلسة الحكومة، وبالتوافق، ومعالجة الإشكالية التي تسببت بإيقاف مجلس الوزراء».

وتحدث النائب محمد رعد: أنا منذ شهر ونصف تقريباً لم أدلِ بموقف، جاء إعدام الشيخ نمر النمر، ثم اعقب ذلك كلام الأمين العام السيد حسن نصرالله، ومن ثم رد رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري. وبعدها بوقت وجيز موقع «اونلاين» يورد خبراً بأن أحد قياديي «المستقبل» يقول إن السيد نصرالله مدان بجرائم كبرى ومكانه في قفص الاتهام. سحبنا الخبر من «الوكالة الوطنية» فإذا به أحد القياديين في «المستقبل» يتحدث عن ذاكرة مثقوبة للسيد نصرالله. وغير ذلك.. من اتهامات للحزب بالقتل والاغتيالات وافتعال الفتن. فهل هذه مسكنة وطهرانية؟ إن العز هو أن تخضع للحق حيث لزمك.

السنيورة متفاجئاً يسأل النائب فريد مكاري: أي كلام؟
مكاري: كلام أشرف ريفي..

السنيورة مستغرباً: لم أسمعه.
مكاري: أنا سمعته وتوقفت عنده.

رعد مكملاً: كان في إمكاننا إن نعطي الإذن لنوابنا ولأعضاء المجلس السياسي في «حزب الله» بأن يردوا ويصرحوا، ولكننا لم نفعل، بل انتظرنا تصحيحاً لهذا الكلام من تيار «المستقبل»، لكن هذا لم يأت، فبعد ذلك اطلقتُ تصريحي. فإذا كان قياديو تيار «المستقبل» يحددون المكان الطبيعي لأميننا العام فنحن أيضاً في إمكاننا أن نحدد المكان الطبيعي لرئيس «المستقبل»، وإن رفعتم السقف أكثر فنستطيع ان نرفعه اكثر. لكن قلنا ما قلناه على أمل ان يدفع ذلك للتفاهم وإيقاف هذا النوع من التصريحات. جيد ان تشكو، ولكن ان تضرب وتشكو.. فهذا عيب.

أضاف: كل لحظة وأخرى يخرجون علينا بتصريحات تتحدث عن انقلاب على الطائف، نحن عندما نتحدث عن الطائف نتحدث على نقد تطبيق الطائف، نعم لدينا ملاحظات، وتطبيق الطائف أدى الى اختلالات، لكن نحن ملتزمون باتفاق الطائف. ونحن اعتبرناه تسوية الأمر الواقع منذ التسعينيات. لقد تشكلت حكومات ما بعد الطائف وأفضت الى دين مقداره 70 مليار دولار فمن يحاكم المسؤولين عن ذلك؟

أضاف: البعض، ربما يجد مكاناً بالصدفة في كتلته، ثم يتيح لنفسه التطاول على الأمين العام لـ «حزب الله» وعلى رئيس الكتلة. على الأقل إذا أردتم النقد فاختاروا منكم واحداً عليه القيمة. نحن نؤمن بالحوار لأننا مختلفون، والمطلوب تأمين الخطاب المناسب لاستمرارية الحوار. هل إذا أطلقتم علينا النار علينا ان نسكت، لكن عندما أحكي تقوم قيامتكم؟

ـ السنيورة: أنا ضد الإسفاف في الخطاب من اي فريق، سواء من أخصامنا او من فريقنا.

هنا سلم النائب رعد نص تصريح للنائب أحمد فتفت يتهم فيه الحزب بالتصعيد واستغلال الحوار من أجل العودة الى الاغتيالات السياسية. فيتلو الرئيس بري نص الكلام ويتوجه الى السنيورة قائلاً: «شو عم تحكيني بالتجريح؟.. تفضل إقرأ».
ـ السنيورة: أريد من الأخ محمد رعد ان يعمل على ضبضبة هذا الموضوع. وكل سياسي على هذه الطاولة هو شريك في تحمل مسؤولية الـ 70 مليار دولار دين.

ـ سامي الجميل، أستنكر غياب مجلس الوزراء والوزراء عن مسائل أساسية، متوقفاً هنا عند تبادل الزبداني، وموضوع النفايات وموضوع الجامعة العربية. اعتبر ان عدم الدعوة الى مجلس الوزراء خطأ والمقاطعة خطأ. وسأل من يقرر السياسة الخارجية؟ نحن مكون أساسي ولم نعلم بتسوية الزبداني إلا من الإعلام. وانضممنا الى حلف اسلامي من دون ان نعود الى مجلس الوزراء.
ـ سلام: هذا الأمر غير صحيح وأنا اوضحت موقفي من هذا التحالف.

ـ وليد جنبلاط: في موضوع النفايات نحن فوضنا الرئيس سلام ان يجد الحل المناسب للنفايات.. ثم اعتذر جنبلاط عن اضطراره لمغادرة الجلسة لأسباب خاصة.

ـ بطرس حرب: انتخاب رئيس الجمهورية حاجة اساسية، ولو تمكنا من معالجة موضوع مجلس الوزراء فهذا سيساعد على ترييح البلد.
ـ سلام رداً على الجميل: خذونا في حلمكن. ربما مهمة البعض ان يسعى الى التقويض فقط. وشرح عملية تبادل الزبداني مشيراً الى انها عملية دولية بامتياز. وحول موضوع النفايات أشار الى إن الترحيل ليس حلا مثاليا ودونه الكثير من العوائق. الحل المثالي يفرض ان نحل نحن الموضوع. وأقول لكم أمّنوا المطامر وغداً ينتهي الموضوع. اما الحل البعيد المدى فهو في المحارق. وأكد انه لا سمسمرة ولا رشوة ولا قبض، الكلام عن صفقات فيه ظلم وليس صحيحا. قرار الترحيل صدر عن مجلس الوزراء، وإذا ارادوا التراجع عنه فلا مانع لدي.

ـ باسيل: في الموضوع الحكومي، فنحن تحت رغبتك دولة الرئيس (بري)، سنحرص على الإيجابية.
ـ الجميل: اؤكد احترامي لرئيس الحكومة ولكن يتبين لي ان حرصنا عليه هو اكبر من حرصه على نفسه.
سلام: سمعت اليوم بموضوع الترحيل الى سيراليون، نحن لا نية لدينا ولم نبحث هذا الامر مع احد. وأود ان اشير الى ان عقد احدى الشركتين يبدو مربكاً، وقد نتجه الى تكليف شركة واحدة في ما يتعلق بالترحيل.

ـ اسعد حردان اشار الى ان ما قاله وزير الخارجية حول التحالف الاسلامي يناقض ما قاله رئيس الحكومة.
ميقاتي: أتمنى أن تكون الجلسة المقبلة خالية من النفايات، وطالما نحن مجمعون على الحوار، فلنعمل على وضع نظرة مستقبلية للخروج من الأزمات.
وهنا رفع الرئيس نبيه بري الجلسة الى السابع والعشرين من الشهر الجاري.

2016-01-12