ارشيف من :أخبار لبنانية

جسر النصر الإيراني وموسم الهجرة إلى مالاقا...! - محمد صادق الحسيني

جسر النصر الإيراني وموسم الهجرة إلى مالاقا...! - محمد صادق الحسيني


جسر النصر الإيراني وموسم الهجرة إلى مالاقا...! - محمد صادق الحسيني

محمد صادق الحسيني - صحيفة "البناء"

عندما يبشرنا الرئيس الأميركي في خطاب حالة الاتحاد بأنّ القضاء على الإرهاب بحاجة إلى أجيال، فإنّ ذلك يعني أنه يخطط لحرب المئة عام فوق أرضنا، ولكن بالوكالة…!


هو نفسه كان بشّرنا قبل مدة بأنّ أيام «داعش» باتت معدودة وأنه يريد التعاون مع الجميع للقضاء عليها…!

إنه إذن بمعنى آخر، زمن الهروب الأميركي المذلّ من المواجهة المباشرة معنا، وترك مسرح غرب آسيا بعهدة من أثبتوا أنهم القادرون وحدهم على حماية مضائقه وسواحله وعواصمه دون استعانة باستعمار أجنبي.

وأنه تارك بيننا دواعش بدلاء من نوع حكام أنقرة وحكام الرياض ليضربوا بعصا غليظة بِاسمه على خلفية ما بات يُعرف بـ«معارضات معتدلة»، أو صراع جيو بوليتيكي مرة بوجه عرقي وأخرى بوجه مذهبي طائفي مقيت، والاتجاه والهدف دوماً هو إشغال المنطقة بحروب محلية متنقلة حتى لا يخسر الإمبراطور العجوز أياً من أذرعه الصهيونية في غرب آسيا الرديفة لحامية تل أبيب!

ومع ذلك فقد جرّب قبل أيام، وهو في طريق إعادة التموضع لقواته أن يختبر ولو للمرة الأخيرة في المياه الخليجية الدافئة ما يعتقده صادقاً بأنه الحارس الصارم لمضيق هرمز، فكان له الحرس الثوري بالمرصاد فعلاً، وكما هو متوقع ليريه العين الحمراء كما يقولون، ويثبّت قواعد اشتباك لا تقبل الخطأ بأن الأمر في المياه الدافئة كلها لجند الإمام. ونقطة أول السطر.

وانه زمن الهجرة إلى مضيق مالاقا، حيث المواجهة الأساسية التي تنتظر الامبراطورية العجوز مع الماردين الاقتصادي الصيني والسياسي الروسي الصاعدَيْن…!

في المحيط الهادئ والبحر الأصفر ثمّة معركة كبرى تنتظر الأميركي المهزوم على بوابات الشام وتخوم بغداد، والأمر لم يعد سراً بعد أن تفاهم القيصر والإمام في طهران على منع تمدّد الأطلسي شرقاً بأيّ ثمن كان، وأنه يجب عليه الخروج نهائياً من بلاد الشام دون رجعة…!

ومضيق مالاقا للتذكير فقط هو المضيق العالمي الأهمّ للتجارة الدولية للطاقة، والذي تمرّ عبره أكثر من خمسين ألف باخرة سنوياً وأكثر من 11 مليون برميل نفط، وكذلك حاجات الغاز لكلّ من الصين واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة، وهو المضيق الذي يشكل مثلث التقاء المحيط الهندي بالمحيط الهادئ ببحر الصين وطوله نحو 800 كلم…

في العام 1943 عُقد في طهران اجتماع ثلاثي شهير بين فرانكلين روزفلت وونستون تشرشل وجوزيف ستالين سمّي وقتها باجتماع قمة النصر، لأنه أسس وقتها لما عُرف في ما بعد بطريق النصر أو جسر النصر، وهو الطريق الذي اعتمد الأراضي الإيرانية التي كانت موالية للمحور كوريدوراً لفك الحصار عن ستالينغراد، الأمر الذي حسم الحرب العالمية الثانية لمصلحة دول التحالف…

في هذه اللحظة التاريخية التي نحن فيها الآن، وبعد تجرّع أوباما السمّ لأكثر من مرة على يد الإيرانيين والسوريين وحلفائهم من رجال الله على بوابات الشام وتخوم بغداد وأسوار غزة وباب المندب، هل يمكننا الحديث عن جسر نصر جديد وضعت مداميكه قمة القيصر والإمام في طهران قبل أسابيع، واليوم يتمّ استكمالها بقرب وصول الرئيس الصيني إليها، وهو الذي يُحكى أنه يحمل هذه المرة في جعبته رداً إيجابياً على طرح التحالف الاستراتيجي الذي كان قد طرحه عليه الإمام السيد علي خامنئي قبل عقد ونيّف، وكان وقتها متردّداً تجاهه…!؟

جسر النصر الإيراني الجديد، وكما هو معلوم ترسم اليوم آخر نسخة من خرائط تصميمه النهائي على جبلي الأكراد والتركمان في ريف اللاذقية الشمالي، وفي محيط ما تبقّى من أحزمة دمشق الريفية، حيث يسجل رجال الله من الجيش العربي السوري وحلفائه من المقاومة العربية والإسلامية واحدة من أروع ملاحم الصمود التاريخي، بل والتفوّق العقلي والتقني على خصوم عنيفين وخشنين من بقايا فكر السلاجقة والوهابية التي تحترف القتل والنهب وثقافة ما بعد الربع الخالي من مملكة الرمال الغارقة في الظلام…!

يحدث كلّ هذا، ولا تزال المعارك الكبرى لم تبدأ بعد بين يمن الحكمة والإيمان مع مملكة الدرعية وبلاد نجد المحتلة للحجاز، والتي تبشرنا الأدبيات القرآنية، كما السنن الكونية التي لا تقبل الخطأ أو الترديد، بأنّ قرن الشيطان سينكسر هناك وتبدأ تحوّلات ما قبل عصر الظهور…!

وعيون أمتي شاخصة مع عيون سيّدها نحو ساعة قرار السيطرة على الجليل سنظلّ نشاغلهم في ميادين خيارات الضرورة بكلّ ما نملك من تصميم وإرادة، ونحن نهزم جنرالاتهم بيقين السيد الواثق من هزيمة الإمبراطور القلق، حتى وهو يقترب من أسوار طهران، بأسلوب الحرب الناعمة هذه المرة، كما يحاول ساكن البيت الأبيض في نهاية شباط المقبل محاولاً الاقتراب من بيت الشعب الإيراني في مجلسَيْه خبراء القيادة أو مجلس الشورى الإسلامي البرلمان ، كما تؤكد كلّ تقارير الرصد والاستطلاع…!

وما النصر إلا صبر ساعة، وتذاع بيانات الفوز والظفر بتوقيت عربي إيراني إسلامي مشرقي لأول مرة مستقلّ عن القوى العظمى التي اعتادت تقسيم بلادنا ورسم خرائطها على مقاسات حاجاتها الاستعمارية.

 

2016-01-16