ارشيف من :أخبار لبنانية
طرابلس تحتضن فيصل كرامي بكل أطيافها السياسية
احتضنت طرابلس منذ يومين الذكرى الاولى لرحيل دولة الرئيس عمر كرامي، في احتفال ضخم اقيم في معرض الشهيد رشيد كرامي في طرابلس، تميز بحضور لافت لجميع الاطياف السياسية اللبنانية ، ما دفع بالكثير من السياسيين الى قراءة متأنية للتموضع الطرابلسي واللبناني السياسي بعد هذا الاحتضان الكبير لوريث ال كرامي .. الوزير فيصل كرامي .
قبل اسبوع من ذكرى رحيل الرئيس عمر كرامي، قررت العائلة إقامة احتفال تأبيني لروح الفقيد، واقترحت أن يكون على مستوى الدعوات الخاصة لمختلف الاطياف السياسية في لبنان، ووجهت الدعوات الى الجميع باستثناء القوات اللبنانية ورئيسها سمير جعجع المتورط والمدان باغتيال الشهيد رشيد كرامي، كذلك استثني من الدعوة مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار.

وزاد من تميز الاحتفال ايضا الحضور الديني الواسع مع وصول مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان على رأس وفد كبير من مشايخ دار الفتوى. فيما تحولت اللحظات الاخيرة قبل انطلاقة الحفل الى مهرجان شعبي، بعدما حرص المئات من ابناء طرابلس الحضور بشكل عفوي الى القاعة والاصرار على الوصول الى الصف الاول لتقديم التعازي للوزير فيصل كرامي ما شكل اعادة تأكيد للحجم الشعبي لدى آل الكرامي، ما اضطر المنظمون الى تأخير انطلاقة الحفل لما يقارب الساعة لضبط تدفق الطرابلسيين الى الداخل.
هذا في الظاهر، اما في المضمون فقد عمد الكثير من السياسيين الى اعادة قراءة سياسية متأنية لمجريات الاحتفال، واعتبرت عائلة كرامي أنها ذكرى وطنية جامعة، لما جمعته من الاطياف السياسية اللبنانية، وفي جولة بسيطة على الحضور، فقد حضر ممثل عن رئيس الحكومة تمام سلام، ورؤساء الحكومة السابقين، وممثل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، والعماد ميشال عون، والنائب قاسم عبد العزيز ممثلاً تيار المستقبل، وعدد من اطياف 14 اذار، وحزب الكتائب والجماعة الاسلامية، بالاضافة الى وزراء ونواب سابقين، وشخصيات دينية وسياسية واقتصادية، لم يتسع لها الصف الاول،حيث ترك الوزير فيصل كرامي مكانه أكثر مرة لعدد شخصيات.
طرابلسياً، كان لافتاً الحضور الشخصي للرئيس نجيب ميقاتي، والوزير محمد الصفدي، ما أعطى مزيداً من التاكيد حول تمتين الحلف الثلاثي كرامي ميقاتي الصفدي وهو ما اعتبر أنه الفصل الاخير من التحالف الجديد الذي يعول عليه الطرابلسيون لاعادة انقاذ مدينتهم ، وهم لم يعودوا بحاجة الى مزيد من الايضاح حول مصير الوزير فيصل كرامي أولاً ، وثانياً حول التحالف الثلاثي الذي أصبح مكتملاً الى جانب الرئيس ميقاتي والوزير الصفدي ، في وجه تيار المستقبل الذي أصر على حضور الذكرى كما باقي الافرقاء في 14 اذار ، اضافة الى مشاركة النائب محمد كبارة التي كانت لافتة بين النواب المشاركين. فيما كانت الرسالة الاخرى وصول مفتي الجمهورية اللبنانية على رأس وفد كبير من مشايخ دار الفتوى الى الاحتفال، ما دفع احد المشاركين الى القول:" فيصل كرامي البس اليوم العباءة السياسية والدينية وكرس الوريث السياسي الاول لال كرامي ".
من جهة ثانية، حرص فيصل كرامي في الكلمة التي ألقاها على متابعة مسيرة والده بالحفاظ على الثوابت الوطنية والسياسية التي رافقت الرئيس عمر كرامي طوال حياته السياسية، ما دفع فيصل كرامي الى ذرف دموعه في كل مرة يذكر فيها اسم عمر كرامي، معتبراً ان عمر كرامي وبعد عام على الغياب يزداد حضوراً، ويملأ المكان والزمان، مؤكداً حرصه على تنفيذ وصيته حرفياً، في الدين والدنيا والعقيدة والعروبة، ولبنان وطرابلس، ودم رشيد كرامي. وقال:" ان دم الشهيد رشيد كرامي لن يذهب هدراً، دماؤنا ليست أغلى من دماء باقي الشهداء، لكن رشيد كرامي الذي قاوم العنف والدم والاقتتال الأهلي بسلاح الموقف وبهيبة الشرعية والوطنية، اغتالوه غدراً وقصدهم اغتيال لبنان، ثم اغتالوه مرة ثانية حين فرّطوا بدمه وأخرجوا قاتله من السجن بعفو غير دستوري يضرب هيبة القضاء والدولة والمـؤسسات. ونحن، وكما أوصيتنا يا عمر، لم نسامح ولن ننسى، ولن يستقيم إنقاذ لبنان إلا بإعادة الاعتبار للقضاء والعدالة ودماء الشهداء".
كما اكد كرامي على مواقف الراحل والده من المقاومة وفلسطين فقال: "دعوني أصارحكم، أنا الذي رافقت عمر كرامي كظله طوال مسيرته السياسية، لم أره يوماً متفائلاً منشرح الصدر مرفوع الرأس تقفز الفرحة من عينيه، سوى في محطات انتصارات المقاومة على "اسرائيل"، سواء في لبنان أو في فلسطين. لقد منحته انجازات المقاومة في وجه العدو الأوحد للعرب الكثير من العزاء والأمل، ولم يعد خافيا على أحد انه اشتهى يوما لو كان شاباً كي يذهب الى حيث يجب أن يكون، على جبهة القتال ضد اسرائيل".
وعن طرابلس، ختم كرامي قائلاً: "أحبّ عمر كرامي لطرابلس كلّ ما يمكن ان يحبه رجل عاشق لمدينته وأهلها، وأصعب لحظات حياته كانت وهو يراها تتهالك حجما ووزنا وتفقد الكبرياء والكرامة بعد أن دمّرتها سياسات الإفقار والإهمال واجتاحها المال السياسي، وفقدت المدينة قدرتها على الصمود".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018