ارشيف من :أخبار لبنانية

الميدان.. يفضح قطعان المعارضات - نظام مارديني

الميدان.. يفضح قطعان المعارضات - نظام مارديني

نظام مارديني - صحيفة "البناء"

هل المعارضات السورية في مرحلة انحطاط سياسي غير مسبوق؟ بالطبع، هذه المعارضات ستغتاظ من هذا السؤال، فهي تجاوزت المعارضات العراقية بوقاحتها، وهؤلاء، أي المعارضات السورية، هم، بخاصة، القابضون على صولجان المغانم والمنتفعون منها صغارهم لا حول لهم ولا قوة غير لسانهم ، لكن الحقائق بيّنة والوقائع ناطقة، ومَن يتابع ارتهاناتهم يدرك إلى أي مدى في سقوطهم الأخلاقي وصلوه.. هم من المظاهر الصارخة للانحطاط السياسي في عهدنا الراهن.. ويشبهون قطعاناً تسيّبت وتبعثرت بلا راعٍ يهش بعصاه دفاعاً عنها، تتناهشها الذئاب الدولية والذباب السياسي والإرهابي!!

أحلام وأوهام كثيرة تراود أباطرة معارضة الرياض الديمقراطية جداً لجلب بقية المعارضات إلى حظيرتها وتحت راية آل سعود الديمقراطيين جداً أيضاً، وإلا فإن الصراعات والحروب الطاحنة بين فصائلهم لتحسين مواقعهم هنا وهناك ستستمرّ بقيادة المايسترو الوهابي.

تعريفات كثيرة قدّمت لمفهوم الآخر في المفاوضات بين متطرف ومعتدل، وجميعها في النهاية يُقال عنها معارضة. لكنّ كلاً من التعريفين يشيران في الحالة السورية والعراقية انعدام المعارض الآخر، كمقابل عاقل يتوهّم بأنه سيحكمك، وفي هذه الرؤية ثمّة مشكلة بأن المعارضات هذه أثبتت أن لا وجود للتنوع والثراء في قاموسها، وهي مستعدة للتعامل مع الشيطان الوهابي أو الأميركي والصهيوني، ولا فرق بينهم.

صحيح أن الدبلوماسية هي الطريقة المثلى والصيغة الأكثر عقلانية وعملية للتحاور أو التفاوض عندما تكون البلاد في أزمة عميقة… وقد يكون في هذا التصور شيء من المثالية، لأن تاريخ العالم ظل محكوماً بعلاقات القوة التي تجعل هناك طرفين تقوم العلاقة بينهما على التقابل والاختلاف، إلا أن ذلك لا يمنع من أن تعمل الوطنية على تعديل ميزان هذه العلاقة بما يحقق مزيداً من الانتصارات على هؤلاء الذين وضعوا ربطات العنق وهم نماذج «متحضّرة» للأخونة، أو هؤلاء الذين استوردوا اللباس الأفغاني لتكون بلادنا صورة أمينة للانفتاح والتفاعل والتمازج بين شعوب الجاهلية وثقافاتها البدوية المتخلّفة تأكيداً على أنها لم تخرج من دهاليز الانحطاط حتى الآن.

عند متابعة أخبار الميدان السوري الذي يحقق الجيش فيه تقدماً هناك واقع جديد أخذ يفرض نفسه على القوى الإقليمية والدولية الداعمة للإرهاب، فاتحاً الباب لاصطفافات ورهانات جديدة قد تعيد توصيف مفهوم قوة الدولة في سورية، فهل ما سيحدث اليوم في جنيف سيكون نتاجاً طبيعياً لإنجاز الجيش السوري؟

لا، لن يرجع خنزير «الثورة» الوهابي، ولكن ستلحقه الحظيرة أينما توجّه، ولا فرق إن كانت وجهته، السعودية وقطر أم تركيا والكيان الصهيوني، أو في بلاد الشتات، حيث تصدح ميكرفونات النباح ضد سورية وجيشها العظيم.

2016-01-29