ارشيف من :أخبار لبنانية
أين لبنان من ’زيكا’ بعد إعلانها ’حالةً عالمية طارئة’؟
"زيكا حالة صحية عالمية طارئة"، هكذا أعلنته منظمة الصحة العالمية أمس الاثنين، وذلك بعد أن وُجهت الاتهامات إليه بالتسبب في الارتفاع الكبير في التشوهات الخلقية لدى المواليد في القارة الاميركية الجنوبية.
وقالت المديرة العامة للمنظمة مارغريت شان لصحافيين في جنيف "علينا أن نتحرك" موضحة ان اجتماع خبراء الصحة الدوليين الذين يشكلون لجنة الطوارىء لدى المنظمة وافقوا على أن "الشكوك قوية (بوجود) علاقة سببية بين الاصابة بفيروس زيكا خلال الحمل وصغر الرأس رغم أنها غير مثبتةٍ علميًا".
وفي إعلانها، قالت المنظمة "إن هناك "شكوكًا قوية" حول وجود علاقة سببية بين فيروس زيكا، الذي ينقله البعوض، وارتفاع حالات صغر الرأس عند المواليد.
واعتبرته "حالة صحية طارئة على المستوى العالمي"، بعد ان بات منتشرًا في 13 بلدًا في الأميركتين وكذلك في آسيا، وإفريقيا، قارة المنشأ.
وتبدو المنظمة التابعة للأمم المتحدة حريصة على تفادي الانتقادات التي وجهت إليها بسبب بطء تحركها حيال تفشي وباء إيبولا في غرب القارة السمراء.
وأضافت شان "اتفق الجميع على الحاجة لتنسيق الجهود الدولية للتقصي وفهم هذه العلاقة بصورة أفضل".
وحذرت منظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي من تفشي زيكا بطريقة "سريعة جدا" في الأميركتين، مع توقع اصابة 3 الى 4 ملايين شخص خلال 2016.

"زيكا" تسبب تشوهًا للأجنّة
وامتنعت منظمة الصحة العالمية حتى الآن عن إصدار توصيات تتعلق بالسفر الى المناطق التي ينتشر فيها الفيروس، مشيرةً إلى أن أفضل وقاية من المرض هي تجفيف المياه الراكدة التي ينتشر فيها البعوض واستخدام مواد تطرد هذه الحشرات أو الناموسيات.
ولا علاج حتى الآن للمرض الذي يتسبب به الفيروس بينما تؤكد منظمة الصحة العالمية ان اعداد لقاح يحتاج الى اكثر من عام.
ويحمل الفيروس اسم غابة تقع في أوغندا، حيث كان علماء يجرون أبحاثًا على الحمى الصفراء لدى القردة. ومع إجراء تحليل لدم القردة، عثروا على الفيروس الجديد وسموه زيكا، كما كشفت مقالات نشرت في 1952.
وبعد 70 عامًا، ما زال العلم عاجزًا عن التوصل الى لقاح ضد هذا الفيروس، او علاج فعال له، وما زالت السلطات الصحية الأميركية تصفه بانه "فيروس جديد".
لكن، هل يبقى لبنان بمنأى عن "زيكا"؟
"لا إصابات بفيروس زيكا في لبنان، ويعتبر خطر انتقال وانتشار الفيروس هنا ضئيلا جداً"، هذا ما تؤكّده رئيسة دائرة الأمراض الانتقالية في وزارة الصحة العامة الدكتورة عاتكة بري، حسب صحيفة "السفير".
ولكي ينتشر الفيروس في لبنان، هناك ثلاثة شروط، هي: قدوم مريض حامل للفيروس من الخارج إلى لبنان، لدغ البعوضة الناقلة وهي "البعوضة الزاعجة Aedes mosquito" الشخص المصاب، ونقله إلى شخص آخر. واحتمال حدوث هذا السيناريو، وفق بري، ضئيل.
وتضيف الصحيفة، يصاب الفرد بفيروس "زيكا" بواسطة لدغ البعوضة الزاعجة الحاملة للعدوى. ويشير الأستاذ في العلوم الجرثوميّة والأمراض المنتقلة بواسطة الحشرات في كلية الصحة العامة في الجامعة اللبنانية الدكتور نبيل حداد، إلى وجود أحد أنواع هذا البعوض في لبنان، والذي يسمى "tiger mosquito" في المناطق الساحليّة، وعلى السفوح الغربيّة لسلسلة جبال لبنان الغربيّة. وتعود تلك المعطيات، إلى مسح ودراسة حديثة أجرتها كليّة الصحة العامة في الجامعة اللبنانية. ويوضح حداد أنَّ هذا النوع من البعوض غير ناشط في هذه الفترة من السنة، ما يفسّر استحالة انتقال وانتشار العدوى بفيروس "زيكا" خلال هذه الفترة في لبنان. وينشط هذا النوع من البعوض في أوائل شهر نيسان مع بداية دفء الطقس.
في المقابل، يرتكز الخطر، اليوم، على النساء الحوامل اللواتي يرغبن في السفر إلى البلدان الموبوءة في أميركا اللاتينيّة، فتشدّد بري على وجوب تفادي النساء الحوامل السفر إلى البلدان التي ينتشر فيها الفيروس مثل البرازيل، وكولومبيا وغيرهما. وإنْ لزم الأمر، يجب عليهن حماية أنفسهن من لدغة البعوض من خلال وضع المستحضرات المنفرة وغيرها، حسب "السفير".
هذا النوع من البعوض يلدغ في النهار وليس في الليل، نسبة إلى دورته الحياتيّة على عكس خصائص الأنواع الأخرى من البعوض. ويندرج التشديد على النساء الحوامل ضمن إطار وجود اشتباه بأن يكون الفيروس سببًا للإصابة بتلف في الدماغ عند المواليد (ما يعرف بصغر حجم الرأس بشكل غير عادي) والذي يؤثّر على نمو الدماغ عند الأطفال. إذ سجلت البرازيل نحو 3700 حالة تشوّه عند الولادة، وأعلنت كولومبيا عن 20297 إصابة بالفيروس من بينها 2116 لسيدات حوامل.

"البعوضة النمر"
تلفت بري "السفير"، إلى أنَّ نسبة 80 في المئة من الأشخاص الذين يصابون بفيروس "زيكا" لا يظهرون أعراضاً معيّنة، بينما تعاني نسبة 20 في المئة من الأشخاص أعراضاً مثل ارتفاع في حرارة الجسم، آلام في العضلات والمفاصل، وطفح جلدي. ويوضح حداد أنَّ الفرد، وإن أصيب بفيروس "زيكا"، لا تظهر عليه بالضرورة أعراض خطيرة، غير أنَّ التخوف يكمن في الاشتباه بوجود رابط بين الإصابة بالفيروس والتشوهات لدى الجنين. ولم تسجّل، حتى اليوم، أيّ وفيات ناجمة عن "زيكا".
يرتكز تشخيص الإصابة، وفق منظمة الصحة العالميّة، على تشخيص الأعراض وتاريخ حدوثها، وإجراء فحوص الدم للتأكّد. ويشمل العلاج الأدوية الشائعة لعلاج الألم والحمى، والراحة وشرب الكثير من المياه، ولا يتوفّر علاج شافٍ من المرض نفسه، ولا أيّ لقاح مضاد للفيروس.
ولا يشهد مطار رفيق الحريري الدولي، وفق بري، أيّ إجراءات أو تدابير وقاية في شأن فيروس "زيكا"، نسبة إلى أنَّ معظم المصابين لا يظهرون أعراضاً، ولم توصِ المنظمات الصحيّة العالميّة بضرورة إجراء فحوص الدم على المطارات. غير أنَّ وزارة الصحة ستشدّد على الطائرات الآتية من أفريقيا على ضرورة رش الطائرة بمضاد حشرات لتفادي نقل البعوض، مع الإشارة إلى عدم وجود طيران مباشر بين لبنان ودول أميركا اللاتينيّة.
من ناحية أخرى، تقول الصحيفة، ستتعاون وزارة الصحة مع وزارة الزراعة لرشّ المبيدات، ابتداءً من شهر آذار المقبل، بتقنية معيّنة ومناسبة ضدّ البعوض الذي يتكاثر في مستوعبات صغيرة حول المنازل، وفي الإطارات القديمة، ما يوجب اتّخاذ تدابير مناسبة لتفادي انتشاره، خصوصاً مع بدء الأشهر الدافئة (أوائل نيسان): كعدم ترك المياه الراكدة، وتجديدها، وتغطية المستوعبات والأكياس المفتوحة. ويشرح حدّاد أنَّ هذا النوع من البعوض يتكاثر ويبيض في الأماكن المحاذية للمياه، إلَّا أنَّ تلك التدابير تحدّ من إمكانيّة انتشاره.
أمَّا على صعيد المنطقة، فدعا المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالميّة لشرق المتوسط، الدكتور علاء الدين العلوان، الحكومات إلى اتّخاذ خطوات لمنع الفيروس من الانتشار إذا كان المسافرون العائدون من البلدان المتضرّرة مصابين بالفيروس، مع الإشارة إلى أنّه لم يبلّغ عن أيّ حالة إصابة بالفيروس، حتى الآن، في شرق المتوسط، غير أنَّ هذا النوع من البعوض موجود في العديد من البلدان.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018