ارشيف من :أخبار لبنانية
بعد إقرار الحكومة للانتخابات البلدية.. صفيحة البنزين الحلقة الأضعف لتمويلها
على وقع التطوّر الجديد على الجبهة الشمالية السورية أمس، يغادر رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام والوفد المرافق له إلى لندن لحضور مؤتمر بشأن اللاجئين السوريين، بعد يوم من جلسة للحكومة أقرت فيها تمويل الانتخابات البلدية.
قرارات الجلسة وتداعياتها على مستوى ما أقرّته وما أغفلته، كانت محور حديث الصحف الصادرة في بيروت اليوم، حيث تحدثت عن تمويل الانتخابات البلدية المفترضة من زيادةٍ على سعر صفيحة البنيزن، إضافة للتعيينات العسكرية.
وسلطت بعض الصحف الضوء على ما كشفته التحقيقات مع الموقوفَين عمر وبلال ميقاتي في وزارة الدّفاع، وما أدليا به عن كيفية قتل تنظيم "داعش" لأول عسكري من الجيش اللبناني مخطوف لدى التنظيم الجندي الشهيد علي العلي.

بانوراما الصحف المحلية
"السفير": هكذا قتل «داعش» الجندي علي العلي
فقد كتبت صحيفة "السفير" عن إفادتي الموقوفَين عمر وبلال ميقاتي في وزارة الدّفاع إثر توقيفهما في محيط عرسال وهما يحاولان الهروب نحو الرقّة، ورأت أنها كشفت بعض القصص التي بقيت مخفيّة عن العسكريين المخطوفين لدى «داعش» وقتل ثلاثة منهم، ليكون الأبرز في هذه الإفادة انشقاق أحد العسكريين الـ9 واعتبار الجندي علي قاسم العلي هو أوّل عسكري مخطوف قتل على يد التنظيم الإرهابي!
وقالت الصحيفة "كان يفترض أن يكون العلي اليوم من بين العسكريين الأسرى وأن يقوم أهله بالمشاركة في الاعتصامات التي كانت تجري سابقاً، إلا أن ابن الـ24 عاماً حاول المقاومة حتى الرّمق الأخير. فقبل انتهاء معركة عرسال بيومين اصطحب عدد من «الدواعش»، وهم السوريون «أبو أسيد» و «أبو يوسف التونسي» و «أبو الحارث»، العلي إلى موقع عسكري تابع لـ «داعش» بغية إطلاق قذائف من مدفع 106 ملم على الجيش اللبنانيّ بعد أن تبيّن من التحقيق معه (بعد خطفه من عرسال) بأنّه رامي مدفع!".
وتابعت "اقتيد العلي مكبّل اليدين وأُجلس داخل «بيك اب» في المقعد الخلفي خلف السائق «أبو أسيد» وإلى جانبه «التونسي»، الذي كان يضع جعبته في الخلف أرضاً.
ومن دون أن ينتبه أحد، استلّ العسكريّ قنبلة يدويّة من داخل الجعبة وحاول فتحها بصعوبة، قبل أن يسارع «أبو الحارث» إلى منعه، غير أن يد «التونسي» كانت أسرع منه، إذ التفت الأخير إلى الخلف وطعن العسكريّ برقبته.
ولم يتوقّف «الدواعش» عن إجرامهم بل قاموا بإنزال العلي من الـ «بيك اب» وتمّ قتله رمياً بالرصاص، ثمّ دفنه في جرد فليطا".
ورأت "السفير" أنه هكذا، استشهد أوّل عسكري مخطوف لدى «داعش» دفاعاً عن جيش انتمى إليه، ومن دون أن يعلم كثيرون أنّه كان فعلاً من بين العسكريين المخطوفين، ليسقط اسمه دوماً من لائحة الشهداء الذين قتلهم التنظيم الإرهابي.
"الأخبار": البنزين «مَلْطَشة» السلطة
وعلى الصعيد المتعلق بالحكومة وقراراتها، رأت صحيفة "الأخبار" ان مجلس الوزراء ناقش مسألة من خارج جدول الاعمال، طرحها وزيرا الداخلية نهاد المشنوق والأشغال العامة غازي زعيتر، تتعلّق بمطالب المنظمة الدولية للطيران المدني وبعض الدول الاوروبية التي تحضّ لبنان على تأمين سلامة مطار بيروت.
وأكّد الوزيران الحاجة إلى تجهيزات وتقنيات متطورة، ينبغي أن يحصل عليها لبنان، تصل كلفتها إلى نحو 50 مليون دولار أميركي. وبعدما أكّد وزير المال علي حسن خليل أن وزارة المالية غير قادرة على دفع هذا المبلغ، بسبب انخفاض إجمالي احتياطي الموازنة إلى نحو 300 مليار ليرة لبنانية يجب أن تكفي حاجة كل الوزارات طوال الأشهر الـ11 المتبقية من العام الجاري، اقترح وزير الداخلية زيادة مبلغ 3 آلاف ليرة على صفيحة البنزين على دفعتين (1500 ليرة كل مرة)، لتأمين المبلغ المطلوب.
وقالت المصادر إن هذا الاقتراح سبق أن طرحه وزير المال في اجتماع وزاري مصغر حضره رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الطاقة أرتور نظاريان، وهو اقتراح سابق لما كان طرحه الرئيس فؤاد السنيورة حيال زيادة 5 آلاف ليرة على صفيحة البنزين في جلسة الحوار الوطني الأخير، فلا علاقة بين الاقتراحين. وقال وزيرا الأشغال والداخلية إنه في حال لم تتأمن النفقات، فإنهما لا يتحملان أي تداعيات تترتب على أمن المطار، من دون توافر التجهيزات والتقنيات المتطورة تلك.
وتلفت مصادر وزارية إلى أن شهية غالبية القوى السياسية انفتحت على زيادة رسوم الاستهلاك على البنزين، بعدما انخفض سعر الصفيحة من نحو 37 ألف ليرة إلى 20 ألف ليرة، نتيجة تهاوي أسعار النفط في العالم. ويحاول السنيورة استدراج خليل إلى مخالفة القانون، أسوة بما كان يفعله الاول في حكومته التي أنفقت من خارج القاعدة الاثني عشرية عبر سلف خزينة مخالفة للقانون والدستور، وتراكمت قيمتها حتى وصل مجموعها إلى نحو 11 مليار دولار، فيما يُصرّ خليل على عدم الإنفاق من دون تغطية قانونية يحصل عليها من مجلس النواب.
وفي آخر قانون حصل بموجبه على تغطية للإنفاق، أصرّ السنيورة وفريقه على عدم وضع أي مبالغ إضافية في احتياط الموازنة، تتيح للحكومة إنفاق أموال بصورة شرعية. فالسنيورة يريد استخدام سيف قانونية الإنفاق للحصول على تسوية تغطي كل مخالفاته.
وأمام هذا الواقع، وإزاء عجز السلطة عن التوجه إلى مجلس النواب لاستصدار قانون موازنة (لا يُعرف أن في العالم اليوم دولة غير لبنان لم تُصدر قوانين موازنة عامة على مدى 11 عاماً متتالية)، لم تجد القوى الحاكمة سوى الضريبة الأكثر مساساً بأصحاب الدخل المتدني، وهي الرسوم على المحروقات، في بلد لا نظام نقل عام «طبيعي» فيه. بهذا المعنى، تبدو «تنكة البنزين» أقرب إلى «ملطشة» السلطة، تلجأ إليها كلما طُرحت أمامها مسألة مالية، مهما كانت بسيطة. كذلك يجري طرق باب المحروقات لمحاولة تحصيل الاموال اللازمة لتثبيت متطوعي الدفاع المدني ومتعاقديه.
"النهار": بوادر مشكلات جديدة ستبرز ايضا في ملفات متعلقة بتعيينات امنية وعسكرية
وفي الملف الحكومي أيضًا، لكن من باب التعيينات العسكرية، قالت صحيفة "النهار" أنه اذا كانت الحكومة مررت جلستها الثانية بعد انقطاع طويل، وبعد التوافق سلفاً على تعيين ثلاث ضباط في المجلس العسكري شكل الفاتحة لعودة المجلس الى الانعقاد الاسبوع الماضي، فقد علمت "النهار" انه على رغم وجود نية لدى كل القوى لإعادة تفعيل العمل الوزاري في "ظل عودة الملف الرئاسي الى المربع الاول" كما صرح الرئيس تمام سلام لـ"النهار" الاثنين، فان بوادر مشكلات جديدة ستبرز ايضا في ملفات متعلقة بتعيينات امنية وعسكرية.
ولفتت الصحيفة إلى ان الاتفاق على التعيينات في المجلس العسكري رافقه اتفاق ضمني على تعيينات في مجلس قيادة قوى الامن الداخلي، وهو ما لم يحصل بعد. وعلمت "النهار" ان وزير الداخلية في جلسة مجلس الوزراء الخميس الماضي أبلغ الوزراء قطعا للطريق على أية تأويلات، أنه باشر إتصالات مع المرجعيات السياسية من أجل تعيين مجلس قيادة لقوى الامن الداخلي وأن أحدا يجب ألا يفاجأ عندما تصل هذه الاتصالات الى خواتيمها.
كذلك طرح في اطار الحل المقترح للمديرية العامة لأمن الدولة، إما اجراء مصالحة فعلية بين المدير العام اللواء جورج قرعة ونائبه العميد محمد الطفيلي، وإما المبادرة الى اجراء تعيينات جديدة بعد تقاعد الطفيلي مطلع الصيف المقبل. وهذا الملف سيكون شائكاً أيضاً في ظل الصراع السياسي المستمر بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون. ولم ينجح امس "اختبار النيات" في عقد اجتماع للقيادة ينص عليه النظام الداخلي للمديرية يومي الثلثاء والجمعة، بسبب وجود الطفيلي خارج البلاد وعودته ليلاً، من غير ان يتضح ما اذا كان حصل على اذن رئيسه بالسفر.
"الجمهورية": مجلس الوزراء سيصل للبند «المفخّخ» 64 الذي سيُعيد تظهيرَ الاصطفاف السياسي
وحكومياً أيضًا، قالت صحيفة "الجمهورية" إن مجلس الوزراء لامسَ وللمرّة الثانية ملفّ سماحة مِن دون الدخول فيه، مِن أجل إنقاذ جدول الأعمال المليء ببنود لا بدّ مِن إقرارها، إنْ لجِهة تسيير شؤون الدولة أو لتلبية قضايا الناس.
ولكنّ هذا الإرجاء سينتهي على الأرجح الأسبوع المقبل، حين يصل المجلس الى البند «المفخّخ» 64 والذي سيُعيد تظهيرَ الاصطفاف السياسي بين 8 و14 آذار إلى العلن، بسبب الانقسام حيال هذا الموضوع.
كذلك تجاوَز المجلس مشاريعَ وزارة الأشغال التي انتقدها وزير العمل سجعان قزي، متحدّثاً عن وجود «اختلال» في توزيع الاعتمادات على مناطق لبنانية، بحيث إنّ هناك فقط 18% للمناطق المسيحية، ما أثار نقاشاً بينه وبين وزير الأشغال العامّة غازي زعيتر وشاركَ فيه وزيرا تكتّل «الإصلاح والتغيير» جبران باسيل والياس بوصعب، فحسَم رئيس الحكومة تمام سلام الجدل بإرجاء هذا البند.
أمّا الموضوع الثالث الذي تجاوَزه مجلس الوزراء فهو ملفّ التعيينات في وزارة المال عقبَ تعيين وزير المال علي حسن خليل محمّد سليمان رئيساً لدائرة كبار المكلّفين في وزارة المالية مكان باسمة أنطونيوس، وقد أثار باسيل وقزي هذا الموضوع، ولكنّ سلام أرجأ البحثَ فيه الى جلسة أخرى تخصّص جزءاً منها لموضوع الإدارة السياسية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018