ارشيف من :أخبار لبنانية

مرآب التل الى الواجهة مجدداً..والشارع الطرابلسي يرفضه

مرآب التل الى الواجهة مجدداً..والشارع الطرابلسي يرفضه

يتحضر المجتمع المدني والجمعيات الاهلية في طرابلس، للاعتصام غداً  أمام مبنى البلدية في طرابلس، رفضاً للبدء بتنفيذ مشروع مرآب التل وسط المدينة.

منذ عامين، بدأ الحديث عن إنشاء مرآب للسيارات مكان ساحة التل الاثرية، أو ما تعرف بساحة جمال عبد الناصر التراثية  في وسط مدينة طرابلس، ويأتي ذلك بعدما  خصص مجلس الوزراء " سلة مشاريع انمائية متكاملة"  لعاصمة الشمال، دون الكشف عن نوعية تلك المشاريع ومنافعها الاقتصادية على المدينة واهلها ،  الى أن أبصر النور فجأة  مشروع  المرآب ، ويتضمن أربع طبقات تحت الأرض بعشرات ملايين الدولارات،  وبسرعة جرى تخصيص جلسة استثنائية  لطرح المشروع على المجلس البلدي لطرابلس  والموافقة عليه، الا انه رفض من قبل الاعضاء الذين رفضوا المشروع حينها وعللوا قرارهم  :" ان ساحة التل الاثرية تعتبر من اعرق ساحات المدينة واقدمها، فلا يجوز تغييرها وقطع الشريان الاساسي  الذي يشكل صلة الوصل بين مختلف المناطق والاحياء الداخلية في طرابلس".

مرآب التل الى الواجهة مجدداً..والشارع الطرابلسي يرفضه

رفض مشروع المرآب من قبل المجلس البلدي لم يرق للمنتفعين السياسيين، وعلى رأسهم تيار المستقبل، حيث تكشف التفاصيل عن الضغوط التي مارسها الرئيس سعد الحريري على المجلس البلدي والتي أدت الى اقالة نادر غزال من منصبه وتعيين مكانه عامر الرافعي في رئاسة البلدية المقرب من المستقبل، وبحسب "مصادر طرابلسية" ، فإن مجلس الانماء والاعمار هو المسؤول عن تلزيم المشروع  ومن ورائه عدد من  الوزراء والنواب الطرابلسيين ، ولفت المصدر:"  الى ان التلزيم  اصبح نافذاً لاحدى الشركات المقربة من آل الحريري بكلفة تتراوح بين  24 و27 مليون دولار، بأرباح صافية للشركة  تفوق ٥ مليون دولار".

 في ظل ذلك، يلاقي المرآب اعتراضات شعبية كبيرة داخل طرابلس، بلغت 85% ، رفضاً لأي تغيير يطال الواجهة التراثية والتاريخية  للمدينة، كرمى مرآب السيارات الذي سيدر الملايين الى جيوب عدد من السياسيين والمنتفعين ويتكفل باخفاء معالم طرابلس الاثرية، فيما يتزايد الاعتراض على كلفة المشروع الباهظة، وهو بحسب المعترضين دون اية جدوى اقتصادية او وظيفية، كونه  يتضمن ، استحداث أربع طبقات تحت الأرض،  بتكلفة 24 مليون دولار، فيما لا ينبغي ان  تتعدى تكلفته  عن 7 ملايين دولار. كما انه لا يمكن ان يشكل حلاً للمشكلات المزمنة التي تعاني منها طرابلس، وهي بحاجة الى مشاريع اكثر افادة للطبقة الشعبية الفقيرة، وحاجاتها الملحة ، التي تفاقمت في ظل جولات العنف المتتالية التي شهدتها المدينة.

وفي هذا السياق، يتساءل مراقبون :" لما هذا الاستعداد لصرف مبلغ 24 مليون دولار على مشروع لا يؤمن، في أحسن الأحوال، أكثر من عشرين فرصة عمل، في الوقت الذي لا تزال المشاريع الكبرى في المدينة تنتظر تنفيذها. وهوما يزيد من الالتباس حول المشروع ، الذي  لم يطرح حتى الآن على المجلس البلدي بشكل وصورة متكاملين."

إضافة الى ذلك، فإن المرآب بات موضوع  تجاذب بين التيارات السياسية داخل طرابلس، حيث يرفضه الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي وفيصل كرامي ، فيما يصر «تيار المستقبل» ومن وراءه عدد من النواب والوزاراء على انشاءه، رغم علمهم أن البدء بتنفيذ المشروع  سيدخله بمواجهة مع الشارع الطرابلسي الرافض له، وهو ما سينسحب سياسياً على المستقبل، لما يشكل المرآب من تضرر عشرات المحال التجارية القائمة في منطقة التل  .

وعلى ما يبدو فان المشروع في طريقه نحو التنفيذ، ويبقى السؤال الأساسي يتمحور حول طبيعة المشروع، جدواه والجهات المستفيدة منه. والغريب في الامر ان المشروع يصفه مريدوه بالانمائي فيما هو فعلاً مشروع خدماتي صرف، لا يدخل ضمن اولويات انمائية واضحة للعاصمة الشمالية التي تحتاج الى نهضة اقتصادية شاملة وخلق فرص عمل جديدة للقضاء على البطالة.

وإذ شُكك في إمكانية تنفيذه خلال الفترة المحددة له، خاصة في ظل وجود تجارب سلبية سابقة في هذا الشأن، فان تساؤلات عدة تطرح في هذا الاطار منها "ماذا عن مصير عشرات التجار المحيطين بالمشروع؟ ومن سيعوض خسائرهم خلال فترة الثلاثين شهراً المفترضة لتنفيذه".

2016-02-18