ارشيف من :أخبار لبنانية

ما بعد خطة الترحيل .. هل تعاد النفايات الى المطامر الصحية؟

ما بعد خطة الترحيل .. هل تعاد النفايات الى المطامر الصحية؟

سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الجمعة الضوء على ازمة النفايات المستفحلة. ففيما رأت صحف ان خطة الترحيل ستطير عن جدول الحلول، تحدثت صحف اخرى ان اللجوء الى المطامر الصحية سيفتح الباب امام ازمات جديدة.

ما بعد خطة الترحيل .. هل تعاد النفايات الى المطامر الصحية؟


ترحيل النفايات يفضح «الفساد اللبناني المعولم»
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أنه "لم يسبق أن أهانت سلطة ناسها كما تهين السلطة اللبنانية شعبها. الإهانة لا تقتصر على الاستخفاف بالقانون والدستور، أو الإمعان بتخطي إرادة الناس من خلال ضرب مبدأ دورية الانتخابات، أو من خلال تثبيت الفراغ في رئاسة الجمهورية، أو من خلال ضرب الإدارة وتفريغها. هذا كله يهون أمام الإصرار على قتل الناس ببطء، بعد إذلالهم، لا لشيء إلا لتثبيت صفقات في النفايات، حيث باتت روائح الفساد اللبناني «المعولم» تعبق أبعد من الحدود.. ولا من سائل أو من مجيب".

وأضافت الصحفية "ظنّت الحكومة أن تصدير النفايات يوازي في «فرادته» تصدير الحرف الى العالم، فسعت جهدها لإنجاحه، لكنها لم تنجح سوى في تصدير روائح فسادها، فيما روائح النفايات تستوطن بيروت والضاحية وبعبدا والمتن وكسروان، وكل التقارير الطبية تربط بين ارتفاع نسب بعض الأمراض والفيروسات وبين النفايات المتكدسة أو تلك التي طمرت قرب الأنهار ومصادر المياه، حتى أن أحد الخبراء جزم بأن مياه الاستخدام في العاصمة والضواحي باتت ملوثة من دون الحاجة لعرض أية عيّنة منها على المختبرات".

وتابعت "باختصار، كل ذلك يقود إلى أمر واحد. الحكومة فشلت، وهي تكرس أن طاولة الحوار، باتت هي الحكومة الفعلية التي اتفق أعضاؤها على المطامر ثم الترحيل قبل أن يقرروا، أمس الأول، العودة إلى المطامر."


برج بابل حكومي واستدارة إلى المطامر!
بدورها، رأت صحيفة "النهار" أنه "لم تكن استدارة مجلس الوزراء نحو الخطة الاولى لإنهاء أزمة النفايات التي تعتمد "خيار المطامر" مفاجئة بعدما تكاملت معالم فوضى غير مسبوقة حيال خطة وافق عليها المجلس وأقرها وحين وصلت الامور الى نقطة بداية ترحيل النفايات اصطدم الجميع بتعثرها لاسباب لا تزال تدور في غياهب "الالغاز".

وتابعت "لعل ابلغ دليل على الضياع الذي أصاب الحكومة والمعنيين بملف النفايات تمثل في برج بابل حقيقي شهدته الجلسة الماراتونية لمجلس الوزراء أمس والتي غاب عنها كل شيء بما فيه جدول الاعمال لتملأ قضية فشل خطة ترحيل النفايات الساعات الخمس بمبارزات كلامية متمادية بدا مستغربا بالنسبة الى بعض الوزراء ان رئيس الوزراء تمام سلام أفرط في المرونة لتركه المهرجان الكلامي يتمادى فيما النتيجة بدت مبتوتة أساساً بالعودة عن خيار ترحيل النفايات الى اعتماد المطامر، وهو الخيار الذي لم يعد منه بد ولكن بحزم حاسم هذه المرة من شأنه ان يشهر بأي فريق سياسي لا يسهله".

 

الحكومة تحمي «شينوك»: لنعد الى المطامر والمحارق
الى ذلك، قالت صحيفة "الاخبار" :"خرجت من جلسة مجلس الوزراء لأنني لم أفهم شيئاً". هذا التصريح الذي أدلى به وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس بعد جلسة مجلس الوزراء، أمس، كان التعبير الأبلغ عمّا دار فيها. استغرق الحديث عن "النفايات" نحو 4 ساعات، بحسب أحد الوزراء، إلا أن أحداً لم يقل شيئاً مفيداً، بل أمعن الجميع في التبرّؤ من أي مسؤولية عمّا آلت اليه الامور وتباروا في العودة الى النقطة الصفر... والحصيلة: عفا الله عمّا مضى. لا فساد ولا تزوير ولا خفّة ولا مصائب تهدّد الناس بحياتهم وصحّتهم، بل صفقة جديدة يجري البحث عنها".

وأضافت "تنتهي ظهر اليوم المهلة الاضافية الممنوحة لشركة "شينوك"، كي تقدّم وثائق صحيحة "غير مزوّرة" تؤكّد موافقة الجهات الروسية المختصة على استيراد نفايات بيروت وجبل لبنان. هذه المهلة التي لا تستند الى أي مسوّغ قانوني، لم تكن سوى وسيلة لكسب المزيد من الوقت والسعي الى التملّص من النتائج بطريقة ما، إذ إن جميع المعنيين بصفقة تصدير النفايات، بما فيهم الوزراء، باتوا مقتنعين بأنها طارت، وأن هذا "الخيار المجنون" كانت لديه فرصة واحدة ليتحقق: عبر المافيات، هنا وفي روسيا".

 

تعقيدات أمام ترحيل النفايات والجواب اليوم
هذا واعتبرت صحيفة "الجمهورية" أنه "لم تسجَّل أمس أيّ مؤشرات إيجابية حول مصير جلسة الانتخابات الرئاسية المقررة في الثاني من آذار المقبل، باستثناء استمرار بعض المواقف الداعية للنزول إلى المجلس وخوض العملية الانتخابية ديموقراطياً، فيما الجميع مقتنعون ضمناً بأنّ «كلمة السر» ما تزال في الخارج ولا يتوقّع صدورها ووصولها قريباً".

واضافت "في هذه الأثناء عادت البلاد إلى الغرق أكثر فأكثر في ملف النفايات، وعاد «كلّ ديك على مزبلته صيّاح»، في وقتٍ بدأ البعض يتحدّث عن وجود مؤامرة تقوم على إلهاء البلاد وقواها السياسية في متاهات الرئاسة والنفايات، بعيداً من ثروته النفطية والغازية الكامنة في مياهه الإقليمية والمهدّدة بالأطماع الإسرائيلية، وآخر ما عُلم في هذا المجال أنّ إسرائيل اتّفقَت مع اليونان وقبرص على مدّ أنبوب نفطي من الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى أوروبا يُخشى أن يتمّ إمراره في مساحة 871 ميلاً التي قرصَنتها إسرائيل من المنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة".

واضافت "عبَرت حكومة الرئيس تمّام سلام أمس في سلام، بعدما علّق مجلس الوزراء جدول أعماله أمام استفحال النفايات التي باتت تشكّل تهديداً مباشراً من كل النواحي، واستُحضِر خيار طمرها مجدداً في حال سقوط خطة الترحيل".

 

2016-02-19