ارشيف من :أخبار لبنانية

تشرين السوريّة: من نبض الحدث .. أجنحة الإرهاب تتكسر.. والإسعافات العاجلة لا تجدي

تشرين السوريّة: من نبض الحدث .. أجنحة الإرهاب تتكسر.. والإسعافات العاجلة لا تجدي

ناصر منذر


حالة الهيجان العاصفة بالدول الداعمة للإرهاب، تبعد مؤشر الحل السياسي عن نقطة الانطلاق، حيث أوراقها التفاوضية تتساقط تباعا مع تقهقر تنظيماتها الإرهابية على الأرض، فتعيد لملمة قواها مع التركيز على ورقتي الوضع الإنساني، والحلول الإسعافية لنجدة مرتزقتها تحت مسمى وقف إطلاق النار، أو الحديث مجددا عن «المنطقة الآمنة».

دي ميستورا وقبل أن ينقلب على موعد الـ 25 الجاري والذي سبق وحدده بنفسه فور تعليقه محادثات جنيف نيابة عن مشغلي «معارضات» الرياض، أصابته عدوى القلق من انجازات الجيش ضد الإرهاب، فنسي مهمته الأساسية المتمثلة بتحديد قائمتي التنظيمات الإرهابية والمجموعات المعارضة، وتنصل من مبدأ «عدم الشروط المسبقة»، وبات همه ينحصر فقط بشرطين يعتبرهما أساسيين، لارتباطهما المباشر بأجندات الدول المشغلة، وهما كيفية وقف العمليات القتالية، مع ما يعنيه ذلك من منح التنظيمات الإرهابية فرصة أخرى لإعادة تجميع صفوفها، ومدها بأسلحة جديدة على غرار ما حصل في تجارب سابقة، ومسألة المساعدات الإنسانية الخارجة في الأصل عن نطاق مهمته الأساسية، علما أن الحكومة السورية مستمرة بالتزاماتها بهذا الجانب منذ سنوات ضمن خطة الاستجابة الوطنية، وبعيدا كل البعد عن «ميونيخ أو جنيف أو فيينا».‏

وميركل التي تشد أزر دي ميستورا في الخفاء عندما يحيد عن الطريق الصحيح، تلاقت مع أردوغان في «المنطقة العازلة» فسقط القناع عن وجهها الداعم للإرهاب، والمكفهر لهزائمه في الميدان، قبل أن يعطي الاتحاد الأوروبي في قمته الأخيرة جرعة دعم إضافية للمبعوث الأممي لناحية التمسك بشرطيه اللازمين لاستئناف المحادثات، عبر تشبثه بضرورة وقف انجازات الجيش السوري وحلفائه لما ألحقوه من خسائر كبيرة في صفوف الإرهابيين على الأرض!!.‏

أما جناحا الإرهاب الوهابي والعثماني، فيفردان أوراقهما الأخيرة دفعة واحدة، من أجل الحفاظ على نطاميهما السياسي المرتبط عضويا ببقاء الإرهاب واستمرار ديمومته، وأميركا تلعب ورقتها الأخيرة بدفع دميتيها التقليديتين، إما نحو حرب واسعة تعيد من خلالها ما فقدته من هيبتها العظمى، أو نحو الهاوية والانتحار بهدف التخلص منهما، بعد أن باتتا عبئاً عليها، وفي كلتا الحالتين تكسب مسألة تعميم « فوضتها الهدامة» التي أعدتها للمنطقة منذ زمن بعيد.‏

2016-02-21