ارشيف من :أخبار لبنانية
اجماع في الحكومة .. و’عريضة استرحام’ ببيت الوسط
سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على ملفات داخلية عدة أبرزها البيان الذي صدر أمس بالاجماع بعد الجلسة الاستثنائية للحكومة. ورأت الصحف أن الاتفاق على بيان مشترك امس دليل كاف على ان جميع القوى السياسية لا تريد اسقاط الحكومة، وان كل ما يجري من تهويل اعلامي لفريق "14 آذار" يصب في اطار المزايدات لـ "كسب رضى المملكة".

«الخط الساخن» بين «الحارة» و«السرايا»: بيان التوازنات!
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت "هذا هو لبنان. ترتفع السقوف السياسية، ويكاد التهويل من هنا وهناك يشعر اللبنانيين أن بلدهم قد يسقط بين لحظة وأخرى، لكن الإرادة الدولية والإقليمية والداخلية لا تشي حتى الآن، برغم بعض المؤشرات المقلقة، بوجود أي مصلحة خارجية أو داخلية في هز الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني".
واضافت "يستقيل الوزير أشرف ريفي، بعد شهر وعشرة أيام من اجتماع القاهرة الوزاري، احتجاجا، ويلمح وزراء آخرون إلى أن كل الخيارات مطروحة، بما فيها إطاحة الحكومة، لكن الواقعية السياسية اللبنانية، وهي نعمة بامتياز، تجعل الحكومة «ممسوكة» ولا يتجرأ أحد على التفريط بها، نتيجة التوازنات الدقيقة التي لا تسمح لأحد بأن يغامر أبعد من الواقع السياسي الحالي، مخافة المجهول أو المحظور".
وتابعت "ولا مبالغة في القول إن جلسة الحكومة، أمس، كانت جلسة سياسية أعادت الاعتبار إلى النقاش السياسي الداخلي تحت سقف المصلحة الوطنية العليا أولا، وتفهم الحساسيات العربية ثانيا، وبالتالي، أعطت زخماً للحكومة، في انتظار تلمس كيفية تقبل القيادة السعودية للبيان الصادر عن مجلس الوزراء".
"الإجماع على الإجماع" يُنقذ الحكومة ملامح إيجابيّة لاحتواء العاصفة السعودية
بدورها، رات صحيفة "النهار" أنه "اذا كانت عبارة "تمسكنا بالاجماع العربي في القضايا المشتركة الذي حرص عليه لبنان دائما" استلزمت سبع ساعات من العصف الفكري والمناورات الكلامية وشد الحبال في الجلسة الماراتونية الاستثنائية لمجلس الوزراء، فلا موجب تالياً للتساؤل عن اطلاق "المشاغبة" المبكرة التي تلت الجلسة بعد أقل من نصف ساعة من ارفضاضها واعلان مقرراتها. لكن الهم الأساسي الذي شغل الرسميين والمعنيين بعد التسوية التي آلت اليها الجلسة يتمثل في ما اذا كانت عملية التصويب القيصرية للموقف اللبناني الرسمي ستجدي نفعاً وتحدث أثراً فعالاً في اعادة احتواء الغضبة الخليجية عموماً والسعودية خصوصاً واطلاق اجراءات اعادة بناء الثقة في العلاقات اللبنانية – السعودية التي تعتبر مفتاح التنقية في علاقات لبنان مع سائر دول الخليج العربي. ويبدو من المعطيات الأولية المتوافرة ان نسائم ايجابية قد تكون الجلسة فتحت الباب أمام نفاذها الى هذه الأزمة وهو ما ستظهره الجهود التي سيتولاها رئيس الوزراء تمّام سلام في المرحلة المقبلة".
وتابعت الصحيفة "تداعيات عاصفة الاجراءات السعودية حيال لبنان اتخذت أمس منحى شديد الحساسية وسط صورتي مجلس الوزراء السعودي الذي أكد الاجراءات التي اعلنت قبل أيام بوقف المساعدات للجيش وقوى الأمن الداخلي "في ظل مصادرة ما يسمى "حزب الله" اللبناني لإرادة الدولة، كما حصل في مجلس جامعة الدول العربية وفي منظمة التعاون الإسلامي"، ومجلس الوزراء اللبناني الذي انعقد لاصدار موقف يصوب الخلل. لكن مجلس الوزراء السعودي قرن موقفه بتأكيده "وقوف المملكة إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق بكل طوائفه، وأنها لن تتخلى عنه وستستمر في مؤازرته، وهي على يقين بأن هذه المواقف لا تمثل الشعب اللبناني الشقيق".
عريضة استرحام حريريّة
الى ذلك، قالت صحيفة "الاخبار" إن "حفلة استجداء النظام السعودي مستمرة. الذروة أمس كانت في منزل الرئيس سعد الحريري، الذي جمع سياسيين وأصحاب ثروات، ليطالبوا اللبنانيين بالتوقيع على عريضة تناشد الملك السعودي "احتضان" لبنان. بعض الموقّعين في منزل الحريري أمس خفض رأسه كثيراً ليصل إلى حيث يريد كتابة اسمه".
واضافت "بعض المجتمعين في منزل الرئيس سعد الحريري في وادي أبو جميل كادوا يركعون ليتمكنوا من التوقيع على عريضة استجداء الرضى من النظام السعودي. كثيرون منهم انحنوا ليتمكنوا من نيل «شرف» التوقيع. فالعريضة بحجم حائط، وبعض الخانات التي يجب التوقيع فيها تكاد تلامس الأرض. الأسماء تُكتب بخط كبير، على أمل أن يراها صاحب سموّ ما، فيلطف بالموقعين، ويمنحهم عطفه ورضاه".
وتابعت "الحريري، المأزوم، استغل قرار الغضب السعودي على لبنان ليحاول تقديم فروض الطاعة لحكام البلد الذي يحمل جنسيته. بدا المشهد أمس في وادي أبو جميل شبيهاً بما ظهر في حفلات البيعة للملك السعودي وأولياء عهده، عندما ابتُدع أسلوب «حديث» للمبايعة، إذ يُنصب مجسّم للملك وأولياء العهد، ويقف خلف كل مجسّم رجل يمد يده من ثقب في المجسم، ويمرّ المبايعون ليصافحوا اليد الظاهرة من الصورة الكرتونية. الحريري فعل أمراً شبيهاً، لكن بلا يد خلف الكرتون أو الفلين".
لبنان قال كلمته وينتظر ردّ الرياض وسلام يزورها مستهلاً جولة خليجية
من جهتها، اعتبرت صحيفة "الجمهورية" أنه "يُفترض أن يكون مجلس الوزراء قد رسم خريطة طريق لإعادة تطبيع العلاقات بين لبنان والمملكة العربية السعودية، بعدما اهتزّت نتيجة القرار السعودي بوقفِ هبة الأربعة مليارات من الدولارات المقدّمة لتسليح الجيش والقوى والأمنية اللبنانية. فقال لبنان بالإجماع ما لديه منتظراً ما سيكون عليه ردّ الرياض التي سيَزورها رئيس الحكومة تمّام سلام على رأس وفد وزاري، على أن ينتقل منها إلى بقيّة العواصم الخليجية".
وتابعت "بعدما تجاوزَت قوى 14 آذار أمس الأوّل القطوع وأصدرَت بياناً جامعاً رفضَ الإساءة للملكة العربية السعودية، تجاوزت «حكومة المصلحة الوطنية» مطبّ اهتزاز العلاقات اللبنانية ـ السعودية، فأكدت في بيان بالإجماع التمسك «بالإجماع العربي في القضايا المشتركة» وجددت التمسك بسياسة النأي بالنفس، وكلفت رئيسها تمام سلام إجراء الاتصالات اللازمة مع قادة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، تمهيداً للقيام بجولة خليجية على رأس وفد وزاري لبناني".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018