ارشيف من :أخبار لبنانية

قصة الشباب الطرابلسي مع رحلة الموت في سوريا(1/4)

قصة الشباب الطرابلسي مع رحلة الموت في سوريا(1/4)

مع بداية الازمة في سوريا، تأثرت المناطق اللبنانية المتاخمة والقريبة من الحدود كعرسال وطرابلس وعكار بالحرب السورية، حيث انغمس الكثيرون من ابناء تلك المناطق في اتون الصراع السوري والقتال الى جانب المجموعات المسلحة، حتى بات خبر مقتل شاب من طرابلس يتناقل بشكل يومي عبر الوسائل الاعلامية، ما بدأ يطرح تساؤلات عدة عن اعداد المقاتلين الطرابلسيين مع "داعش" و"النصرة"، بما في ذلك اعداد القتلى، وهل استمر التحاق الشباب الطرابلسي بالتنظيمين ام توقف؟

يعلم ابناء طرابلس ان العديد من شبان المدينة التحقوا بالارهابيين، لكن أحدًا يعلم عددهم او عدد الذين قتلوا منهم، حتى ان مصير المئات منهم بات مجهولا. شبان كثر في ريعان العمر بعضهم انقطع عن مدرسته، ومنهم من سافر يأسا من أوضاع معيشية عقب اقناعهم من قبل بعض المشايخ بأن ما يسمى بـ "دولة الخلافة" ستؤمن له عملا وعائلة، فيما القسم الثاني هاجر كمشروع انتحاري بعد  سلسلة من عمليات "غسيل دماغ" أو التغرير بأن الدين الاسلامي الحنيف يطبق لدى "داعش" أو "النصرة" وما عداه كفر وردة.

هكذا التحق "اسامة" بداعش!

تبدأ حكاية هؤلاء الشبان منذ ثلاث سنوات ونيف، حين قرر عددٌ من المشايخ والسياسيين في طرابلس الانغماس في اتون الحرب السورية، أو ما يسمى في اوساط هؤلاء "الثورة السورية".  في الظاهر كانت ادوارهم تعتمد على تأمين المساعدات الانسانية والطبية للاجئين، لتكشف الايام فيما بعد عن عمليات اتجار بالسلاح وتأمين الاموال للمقاتلين في جبهة النصرة، إذ وصل الامر بكثير من المشايخ المعروفين الى اقناع الطرابلسيين للذهاب والقتال الى جانب المسلحين، معتمدين خطابا طائفيا وتجييشا مذهبيا واسعا استطاع ان يدغدغ مشاعر العشرات من الشبان، وبدأوا بإعداد هؤلاء لإرسالهم الى سوريا.

قصة الشباب الطرابلسي مع رحلة الموت في سوريا(1/4)

 يروي "اسامة" (اسم مستعار)، احد الشبان الذين عادوا بعد قتاله في سوريا، حكايته لموقع "العهد الاخباري"، "اعرف العشرات ممن ذهبوا الى القتال في سوريا لإسقاط النظام، صوّروا لنا اننا سنكون في مأمن هناك، لكن المسلحين غدروا بنا، بعدما وصلنا الى القلمون مع ما يقارب 25 شابا، وعدنا بأن "دولة الخلافة" ستؤمن لنا حياة افضل، تمكنا من الفرار بعد المعركة الاخيرة الفاصلة التي وقعت في طرابلس، وتزامنت عند دخول الجيش اللبناني الى احياء التبانة الداخلية، حينها حلقت لحيتي وعدلت ملامح وجهي وتوجهت الى جرود عرسال للالتحاق بالمسلحين هناك، أُمّن لنا الطريق الى عرسال والتواصل مع المجموعات أحد المشايخ، الذي كان على تواصل دائم معهم".

ويتحدث "اسامة" كيف وصل الى عرسال عبر سيارة "فان" مخصصة لبيع الخضار، لافتا إلى أن الشبان كانوا يسلكون ثلاثة طرق للوصول الى سوريا اما عبر عرسال، او من مطار بيروت الدولي او مرفأ طرابلس، وما إن يصل الشخص الى تركيا حتى يعمد على تلف جواز سفره ويعبر الى مناطق سيطرة التكفيريين"، ويتابع "حين وصولي لم نجد شيئا مما وعدنا به، كنا بمثابة دروع لحماية مسؤولي "داعش"، تهديد ووعيد ان لم ننفذ ما يأمروننا به، كانت اياما صعبة طالت حوالي 3 شهور حتى طلبت العودة الى طرابلس للاطمئنان على اهلي، وبعدها اتخذت قراري أني لم ولن أعود الى القلمون".

مئات الشبان امثال أسامة تركوا مدارسهم واعمالهم وقرروا الانضواء تحت لواء داعش والنصرة، يشير الكثيرون الى ان احد الاسباب التي دفعت هؤلاء للالتحاق بالمسلحين هي انتشار  "بيئة حاضنة للفكر الاصولي التكفيري داخل منازل طرابلس"، ولم يكن مستغربا تجاه اولادهم نحو هذا الفكر الذي ترعرعوا في وسطه، والبعض الآخر انجرف في الموجة الاصولية السلفية التكفيرية والتي بلغت ذروتها اثر اندلاع الازمة السورية فاصبح اطلاق اللحى والشعر وإرتداء الملابس الافغانية "موضة" شائع بين الشباب، فيما لعبت بعض المساجد دورا بارزا في عمليات جذب الشباب التي ترافقت مع إغراءات مادية ومعنوية شتى.

ساهم العديد من المشايخ في توريط الشبان لاقناعهم بالالتحاق اما بداعش او النصرة ابان المعارك التي وقعت في طرابلس، حيث كان أبرزهم سالم الرافعي، الرئيس السابق لهيئة العلماء المسلمين، وهو كان ممن يعمل على تأمين تكاليف رحلة السفر لكل شاب، وإلى جانب الرافعي لمع اسما كل من عمر بكري فستق، وداعي الاسلام الشهال اللذين ساهما في تسفير قرابة المئة شاب، الا ان الشهال كان الاكثر نشاطاً حيث حرص منذ بداية الاحداث على التواصل مع المجموعات الارهابية، واضعاً نفسه في تصرفها ويعتبر المتورط الاول والمسؤول عن مقتل ما يقارب 22 شابا في كمين تل كلخ منذ عامين.

غموض

لا معلومات رسمية تملكها السلطات اللبنانية لتوضيح أرقام الشبان الذين غادروا للقتال في سوريا، الا ان ارقامًا غير رسمية ترتكز على احصاء فردي، وهي تشير الى وجود ما يقارب 500 شاب من طرابلس داخل سوريا تترواح اعمارهم بين 17 عاماً و30 عاماً ، قتل منهم 150، فيما العدد الباقي منهم لا يزال يقاتل الى جانب المجموعات هناك، بالاضافة الى ما يقارب 50 شاباً التحقوا بداعش في العراق، حيث يتوارد خبر مقتلهم بشكل دوري، فيما برز مؤخراً ما يقرب من 50 شابا مجهولي المصير، خاصة في المناطق التي تشهد معارك قاسية مثل الزبداني وريفي حلب الغربي والشمالي.

الكثير من اهالي المسلحين في طرابلس، اشاروا الى انهم على تواصل دائم مع أبنائهم وهم في كل اتصال يحاولون اقناعهم بالعودة الى لبنان، الا ان معضلة أخرى تبرز أمام من قرروا العودة، حيث سيتم توقيفهم من قبل السلطات الامنية اللبنانية، ولذا يقوم الأهالي بالمطالبة بتسوية اوضاع ابنائهم القانونية بعدما ذاقوا وعرفوا كل اشكال الاجرام التي تمارسها المجموعات الارهابية، وهي لا تمت الى الاسلام بصلة.

أما من جهة اهالي القتلى، فالنظرة الى ابنائهم تختلف، الاكثرية اعتبروا أن اولادهم غُرر بهم، من قبل سياسيين ومشايخ ومسلحين اقنعوهم بما يسمى "ضرورة تنفيذ الواجب الديني بالقتال في سوريا"، فيما البقية من الاهل يعتبرون ان اولادهم قضوا "شهداء"!!

الا انه يبقى موقف عائلة الشاب خضر علم الدين الذي قتل في كمين تل كلخ، هو الابرز إذ حمّل والده مصطفى علم الدين، الجهات المضللة مسؤولية مقتل ابنه، وقال: "لو أراد ابني الذهاب إلى إسرائيل لمقاتلة الإسرائيليين كنت أرسلته بنفسي. أما أن يأخذوه للمشاركة في فتنة ضد دولنا فهذا لا يجوز"، مؤكداً أنه لم يكن يعلم أن ابنه توجه الى سوريا، وطالب بمحاسبة الجهات التي عبثت بعقل ابنه ورفاقه.


للاطلاع على الجزء الثاني

للاطلاع على الجزء الثالث

للاطلاع على الجزء الرابع

 

2016-02-23