ارشيف من :أخبار لبنانية
السعودية تستمر بتصعيدها.. والمشنوق يحذر من الذهاب الى مواجهة كبرى
سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على ملفات داخلية عدة أبرزها استمرار تصعيد النظام السعودي ضد لبنان الذي لم يصل إلى نهاياته كما يبدو، والذي كانت آخر خطواته الأنباء التي تحدث عن إبعاد تسعين لبنانياً من المملكة، كما أشارت الصحف الى حديث وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي حذر من الذهاب الى مواجهة كبرى، كما تناولت الصحف حديث الرئيس بري حول انتهاء ازمة الرئاسة قريبا مما يبشر اللبنانيين بانفراجات على هذا الصعيد.

بانوراما الصحف اللبنانية
المشنوق: ذاهبون إلى مواجهة كبرى!
بداية من صحيفة السفير حيث كتبت تقول "انتهت رحلة المواكب السياسية والشعبية إلى السفارة السعودية، وبدأت رحلة انتظار رد الديوان السعودي على رسالة رئيس الحكومة تمام سلام إلى الملك سلمان بن عبد العزيز، فإذا كان ما قامت به الحكومة كافيا في عرف السعوديين، لن يتأخر الموعد الملكي، وإذا كان ناقصا، لن يقتصر الأمر على صفر موعد، بل على إجراءات متصاعدة، لَمَّح إليها، مساء أمس، وزير الداخلية نهاد المشنوق بقوله: «نحن ذاهبون إلى مواجهة عربية كبرى، وهناك دول جديدة ستنضم إلى دول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة لبنان، وقد نذهب إلى قمة عربية في هذا المجال».
وجاء كلام المشنوق، عشية توجهه إلى العاصمة التونسية للمشاركة في اجتماع وزراء الداخلية العرب يومي 2 و3 آذار المقبل، متعارضاً مع مناخات جلسة مجلس الوزراء الهادئة، أمس، ومتجاوزا سقف خطاب الرئيس سعد الحريري الذي هاجم، أمس، «حزب الله» واتهمه بالتورط بملفات أمنية في سوريا والعراق واليمن ودول الخليج وبأنه «فاتح دكانة على حسابه».
وفيما استبعد المشنوق أن تؤدي جولة خليجية الى عودة السعوديين عن قرارهم، كان لافتاً للانتباه توجيه وزير الداخلية انتقادات علنية لرئيس الحكومة، بقوله: «هناك خلل في علنية موقف سلام بموضوع اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، وأنا سمعته مرتين في مجلس الوزراء، وأعتقد أنه غير مطلع على الفارق بين بيان الاجتماع الوزاري العربي (إدانة «حزب الله») والمقررات الصادرة عن الاجتماع (إدانة التدخل الايراني في شؤون الدول العربية)»، معتبرا أن الأمر التبس على رئيس الحكومة عندما قال إن وزير الخارجية جبران باسيل نسّق موقفه معه، وقال إن هناك تسويات لا تحصل إلا بعد المواجهات، ورأى أننا على حافة الهاوية السياسية والمالية.. أما الأمنية فإنها بألف خير.
وتابعت الصحيفة، جدد المشنوق القول إن كل الخيارات مطروحة للنقاش في مواضيع الحوارَين الوطني والثنائي والحكومي، وقال إنه كان صاحب اقتراح الخروج من الحكومة في الاجتماع الذي عقد في السعودية برئاسة الحريري، قبيل عودة الأخير إلى بيروت، وكان الجواب بالرفض، معتبرا أن الاستقالة من الحكومة ليست خيارا شخصيا بل خيار سياسي يتعلق بالتيار السياسي الذي سَمَّاه وزيرا، وسأل: «ماذا يمنع أن تصبح الحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال»؟
وفيما كان الرئيس الحريري يعطي تعليماته بكل وضوح بمنع الانجرار إلى أي تصرف في الشارع يهدد بتوتير الأجواء الداخلية، بدا واضحا أن ثمة «طابورا خامسا» يتحرك تحت جنح الظلام، سواء بتعميم بيانات مجهولة التوقيع تُحَرِّض على الفتنة وعلى الجيش اللبناني، في مناطق ذات حساسية مذهبية في العاصمة، أو بإشاعة مناخات حول إشكالات وهمية تحصل في بعض المناطق، والمؤسف أن ذلك ترافق مع ضخ إعلامي حول إجراءات أدت إلى طرد مئات العائلات اللبنانية من دول مجلس التعاون الخليجي.
النهار: الأزمة بعد أسبوع: ذعر الشائعات يتّسع
وتناولت "النهار" الشأن الداخلي وكتبت تقول "لم يكف مئات الوف اللبنانيين العاملين في دول الخليج وعائلاتهم المقيمة في لبنان ذعر ان تطاولهم الاجراءات التي تتخذها المملكة العربية السعودية ودول الخليج. ولم يكف اللبنانيين المقيمين الخوف من ارتداد هذه الاجراءات على الاقتصاد والاستقرار النقدي الذي يشكل المدماك الصلب الثابت في حماية الاستقرار اللبناني. كما لم تكف أبشع صورة تطارد لبنان جراء تمادي أزمة النفايات التي جعلت محطة "السي ان ان "الاميركية تسلط الضوء على ما وصفته بـ"نهر النفايات في بيروت". كل هذا لم يردع سجالات أو بالاحرى مبارزات المزايدة التي تعم المنابر تحت شعار "اعتذروا... لن نعتذر" التي تمددت الى مجلس الوزراء نفسه أمس فكانت مقدمات جلسته اشبه بحوار طرشان بين عدد من الوزراء المتعددي الاتجاه السياسية، فيما ضاعت وتضيع المعالجات الهادئة الرصينة للأزمة مع دول الخليج والتي يتولاها بصورة خاصة رئيس الوزراء تمام سلام تحت غبار الثرثرة.
وتابعت الصحيفة، يمر اليوم أسبوع كامل على نشوء الأزمة اللبنانية – السعودية – الخليجية وسط استمرار تصاعد المخاوف من امكان اتخاذ المملكة مزيدا من الاجراءات ما لم تبرز ملامح حلحلة في الايام المقبلة. والحال انه بدا من الصعوبة الجزم باي اتجاه يمكن ان تسلكه الازمة ما دامت الشائعات باتت أقوى من الحقائق وتسابقها في ظل فوضى سياسية واعلامية غير مسبوقة تمعن في الضرب على اعصاب اللبنانيين ولا تجد من يضع حداً حاسماً لها بتوضيح الحقيقة من الشائعة. لكن معلومات جرى تداولها وأكدها رئيس هيئة تنمية العلاقات السعودية – اللبنانية ايلي رزق لـ"النهار" عن تبلغ نحو 90 لبنانياً قراراً من ارباب عملهم بالاستغناء عن خدماتهم في السعودية نتيجة تازم العلاقات بين البلدين. في حين علم ان السفارة اللبنانية في الرياض لم تتبلغ اي خبر عن ترحيل هذا العدد من اللبنانيين.
ولعل الانكى من ذلك ما تناهى الى "النهار" من معلومات عن اجتماع لعدد من القناصل العرب انعقد أمس في جدة وطرحت خلاله الاجراءات المتخذة في حق لبنان وما اذا كان ممكناً دول عربية غير خليجية. وقالت مصادر نيابية مواكبة لتطورات العلاقات بين بيروت والرياض لـ"النهار" ان دوراً يمكن أن يضطلع به رئيس مجلس النواب نبيه بري لتهدئة العلاقات بين البلدين من خلال وقف الحملات من "حزب الله" على المملكة. لكن مصادر وزارية قالت إن الازمة في العلاقات السعودية - اللبنانية قائمة ولا مؤشرات لنهايتها في المدى المنظور بدليل ان حملة "حزب الله" على المملكة مستمرة وكذلك الاجراءات السعودية في حق لبنان.
بري: الاستحقاق الرئاسي قريب
وفي موقف لافت للانتباه أثناء استقباله حشدا من أبناء الجالية اللبنانية في بروكسل، أمس، أعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن إنجاز الاستحقاق الرئاسي «أصبح أقرب من أي وقت مضى».
هذا الموقف استوجب قراءات متضاربة في بيروت، وتزامن أيضا مع اجتماع عقد، ظهر أمس، في وزارة المال ضم الوزراء علي حسن خليل(«أمل») ووائل أبو فاعور(«الاشتراكي») وروني عريجي(«المردة») ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري المهندس نادر الحريري(«المستقبل») والوزير السابق يوسف سعادة(«المردة») والنائب السابق غطاس خوري(«المستقبل»).
وعلم أن «تيار المستقبل» حاول خلال هذا الاجتماع تشجيع رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية على حضور جلسة الثاني من آذار المقبل، على قاعدة محاولة توفير نصاب الثلثين للجلسة النيابية الرئاسية.. وعُلِم أن جواب «تيار المردة» كان واضحا وحاسما بأن فرنجية، وبرغم استمرار تقديره للمبادرة الحريرية، لن يشارك في أية جلسة رئاسية إلا إذا شارك فيها «حزب الله».
جلسة مجلس الوزراء عادية
صحيفة "النهار" كتبت تقول، بدت جلسة مجلس الوزراء أمس أكثر من عادية ورتيبة ولم تحمل سوى كلام للرئيس سلام يشدد على عمله من أجل تصحيح العلاقات مع دول الخليج. وعلمت "النهار" ان المقاربة لملف العلاقات اللبنانية - السعودية في الجلسة إقتصرت على إستهلالية الرئيس سلام ومداخلة من وزير العمل سجعان قزي ومن ثم إنصرف المجلس الى مناقشة بنود جدول الاعمال، الامر الذي إعتبرته مصادر وزارية "ترجمة لقرار سياسي بعدم تأزيم الموقف الحكومي مجددا". ومما قاله سلام في مداخلته استناداً الى المصادر انه، يعمل على إحتواء الازمة في العلاقات مع السعودية، داعياً الى عدم الاساءة الى البيان الصادر عن الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء بل يجب إحترامه وإلتزامه وعدم الخروج عنه كما فعل البعض. ودعا الى الشروع في درس جدول الاعمال وإذا كانت لدى الوزراء قضايا ليطرحوها من خارج الجدول فيمكنهم القيام بذلك بعد الانتهاء من درسه.
وطلب الوزير قزي الكلام فقال انه لا يجوز القفز فوق موضوع العلاقات مع الرياض بعدما تلقى المجلس "البركة" قبل صدور القرار عنه في الجلسة الاستثنائية وإذا بالإجراءات التي إتخذتها المملكة إستمرت فيما خرج بعض الاطراف عن القرار بما لا يصب في مصلحة لبنان من خلال التنكر للعلاقات بين بيروت والرياض وخصوصاًان ما قدمته المملكة للبنان شمل كل اللبنانيين من دون إستثناء. وعليه، المطلوب معالجة هذه الازمة بكل إهتمام.
البناء: الرياح الصحراوية لا تسقط الحكومة
رغم صدور بيان تصحيح العلاقات مع السعودية عن مجلس الوزراء الاسبوع الماضي وما رافق ذلك من تواقيع لعريضة التضامن التي اطلقها الرئيس سعد الحريري، والبيان الذي أصدره فريق 14 آذار بعد اجتماعه في بيت الوسط، والوفود التي تقاطرت الى السفارة متضامنة، لا تزال الرياح الصحراوية مستمرة فبعد القرار بوقف دعم الجيش اللبناني لأنه لم يتبنّ سياسة مناوئة للمقاومة، قررت ان تضرب اللبنانيين في لقمة عيشهم، حيث تم إبلاغ 90 شخصاً لبنانياً من مختلف الطوائف الاستغناء عن خدماتهم في الشركات التي يعملون لديها في المملكة، بعد أن وضعت لائحة بـ 900 لبناني لمغادرة أراضيها.
إلا ان التصعيد السعودي بقي ضمن الحدود المعقولة فلا قرار بالقطع النهائي، رغم كل التهديدات والإجراءات التي اتخدتها المملكة في الايام القليلة الماضية، وأكبر دليل على ذلك أن الحكومة لم تستقل رغم كل التهويلات، وبيانها الذي صدر لم يحاكِ تطلعات المملكة، وان كان الرئيس تمام سلام حاول امس، تبرئة نفسه من الموقف الذي اتخذه لبنان في الجامعة العربية ومؤتمر منظمة التعاون الاسلامي برمي الكرة عند وزير الخارجية جبران باسيل.
وتؤكد مصادر مطلعة لـ«البناء» «أن الوضع اللبناني في ظل التصعيد السعودي مفتوح على كل الاحتمالات، بما فيها السيئ جداً»، إلا أنها لفتت الى «الحوار الوطني والحوار الثنائي والحكومة كمسارات ثلاثة تملئ الفراغ في البلد وتشكل رؤوس جسور تجمع الأطراف المتخاصمة ومساحة تلاقٍ لا يزال هناك إجماع على استمرارها وبقائها في ظل الإصرار الأميركي على مواصلة الحوار، لا سيما ان لبنان يعيش في محيط ساخن».
حزب الله مستمرّ بالحوار
وشددت مصادر نيابية في فريق 8 آذار على «أن حزب الله مستمرّ بالحوار الثنائي، مهما كان حجم التهديد السعودي، طالما أن الفريق الآخر لن يبادر الى قطعه، ولكن إذا اتخذت الرياض قراراً بإلزام تيار المستقبل بوقف الحوار، فلن يبذل الحزب أي جهد من أجل استئنافه، لأن المبدأ الذي أرساه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله رداً على تهديد المستقبل بقطع الحوار لا يزال ساري المفعول».
وأشارت المصادر الى «أن تيار المستقبل يعلم «أن قطع الحوار في هذا التوقيت ليس في مصلحته، ولذلك من المرجّح أن ينحصر البحث في مواضيع محددة أو المحافظة عليه بالشكل، لا سيما أن أحداً لن يبدّل موقفه من التطورات الإقليمية». ولفتت المصادر في الوقت نفسه إلى «أنه إذا قطع الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل، فأحد لن يتفاجأ بذلك». مشيرة الى عدم قدرة أي فريق اتخاذ موقف بإنهاء الحوار وتحمّل مسؤولية وتبعات ما بعد ذلك، لأنها ستقع على عاتقه».
لجنة التواصل تعود الثلاثاء
إلى ذلك، تعقد لجنة التواصل النيابية المكلّفة درس قانون الانتخاب اجتماعاً الثلاثاء المقبل بعد عودة النائبين ألان عون وروبير فاضل من واشنطن لإجراء قراءة أخيرة للصيغة التي تجمع بين الأكثري والنسبي والتي تمّ التوافق عليها، تمهيداً لرفع التقرير النهائي لعمل اللجنة من قبل منسقها العام النائب جورج عدوان إلى رئيس المجلس نبيه بري الذي يكون بدوره عاد من الاجتماعات البرلمانية التي يشارك فيها في بروكسل.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018