ارشيف من :أخبار لبنانية
تواصل الضغوط السعودية.. مشاورات رئاسية..و’عجقة’ وفود أوروبية
يستمر الصلف السعودي، متمثلا بحفلة "الجنون" ضد لبنان بشعبه وحكامه، لدفعهم لتقديم ولاءات الطاعة والاعتذار لـ"طويل العمر"، عبر ممارسة سياسة الابتزاز، على وقع حالة الاستجداء والاسترضاء ولوائح الذل والعار التي يقودها الفريق السياسي المحسوب عليهم، وهو ما لقي انتقادات لاذعة من أكثر من جهة سياسية، بعدما بات السؤال مشروعا وهو ما الذي يريده آل سعود من لبنان فعلاً من هذه الحملة المنظمة على لبنان؟.
بموازة ذلك، يتقدّم الملف الامني الى الواجهة بالتزامن مع بدء سريان وقف اطلاق النار في سوريا، وبعد سلسلة شائعات سرت أمس حول رصد سيارات مفخخة، سارعت المراجع الامنية المختصة لنفيها، وللتأكيد بأن الاجراءات الامنية التي تتخذها في الضاحية ليست سوى اجراءات احترازية ودورية.
وبالعودة الى ملف العلاقات اللبنانية السعودية، كتبت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها تقول :"برغم توسيع السعودية نطاق عقوباتها على أفراد وشركات لبنانيين، معظمهم ممن وردوا على «اللائحة السوداء» الأميركية سابقا، لم يلتفت حزب الله نهائيًا للحملة السعودية المتصاعدة، بل سلك خطابه منحى متدرجًا بلغ ذروته، أمس، على لسان قياديين بارزين في «شورى القرار» الشيخ نعيم قاسم والسيد هاشم صفي الدين، إذ دعا الأول السعوديين للاعتذار من لبنان «لأنهم أساؤوا اليه واعتدوا عليه»، فيما اتهم الثاني السعودية بتشويه الإسلام.. وحلفاءها بالاختباء وراء راية العروبة لتغطية ارتكاباتهم، معتبراً أن السعوديين يحاولون الاستفادة «من مال النفط ووجود مكة والمدينة تحت سلطتهم»".

اضافت الصحيفة :"هذه المواقف العالية السقف سرعان ما حذر رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري من خطورتها، وقال أمام زواره، أمس، إنه بات متخوفاً من إقدام السعوديين والخليجيين «على أمور أكبر»، ورأى أنه اذا استمر مناخ الشحن والتوتر «قد تصل الأمور الى نقطة أصعب بكثير»".
واشارت "السفير" الى انه "بينما كان وزير الداخلية نهاد المشنوق يحذر من أننا على حافة الهاوية السياسية والمالية، جزم حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة أن لا خطر على الليرة اللبنانية، وقال لـ«رويترز» إن سياسة المصرف ما زالت المحافظة على استقرار العملة الوطنية، مضيفا أنه لا يعلم بأية إجراءات اتخذتها السعودية ضد المصالح الاقتصادية اللبنانية".
من جهتها، رأت صحيفة "الاخبار" بأن السعودية لن توقف هجومها على لبنان. وهي في بدايته، بحسب ما نقلت عن مقربين من النظام السعودي، وفيما سألت الصحيفة عن هدف هذا الهجوم، اشارت الى أن النظام السعودي يريد حتى اليوم من القوى الموالية له في لبنان أن تنفّذ لائحة مطالبه، لكن من دون أن يبلغها لائحة المطالب هذه. خالصة الى ان هدفه هو محاصرة نفوذ حزب الله في الإقليم، من خلال الضغط عليه في لبنان، ومنعه من ممارسة حق الفيتو على السياسة الخارجية اللبنانية، ومنع الحزب من انتقاد الحكام السعوديين علناً.
واردفت الصحيفة تقول بأن الخطوات المنتظرة باتت معروفة ومنها : زيادة وتيرة طرد لبنانيين من دول الخليج من خلال عدم تجديد إقاماتهم؛ ووقف رحلات الطيران الخليجي إلى لبنان ومنه؛ سحب الودائع من مصرف لبنان، علماً بأن حاكم المصرف رياض سلامة قال امس إن الأرقام المتداولة بشأن قيمة الودائع السعودية مبالغ فيها، وانه لا يتوقع أخطاراً على الليرة اللبنانية. وفي هذا الإطار، يجزم وزراء بأن الوديعة السعودية في مصرف لبنان لم تعد تتجاوز عتبة المئة مليون دولار!
وتابعت "الاخبار" انه :"بعيداً عن الإجراءات المباشرة التي تمس اللبنانيين مباشرة في أعمالهم وتنقلاتهم واقتصادهم، يستمر النظام السعودي في إعداد ملفات بشأن حزب الله، لتقديمها إلى جامعة الدول العربية ومجلس الامن، في محاولة من النظام للحصول على قرار عربي بـ"الإجماع" يُصنّف حزب الله منظمة إرهابية، وكذلك على قرار من مجلس الامن الدولي. وتلفت المصادر إلى أن حكام السعودية سيطرحون ملف حزب الله على طاولة القمة العربية المرتقب انعقادها في نيسان المقبل، بهدف إدانته من جانب الرؤساء العرب. وأشارت المصادر إلى أن هذا الملف يحوي تفاصيل عن عمل حزب الله في سوريا والعراق واليمن، إضافة إلى ما سبق أن أثاره نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك عن "خلية حزب الله" الشهيرة، التي كانت تتولى دعم المقاومة في قطاع غزة. وبحسب المصادر، فإن النظام السوداني باع للرياض معلومات عن حزب الله، تتعلّق بطريقة عمل الحزب عندما كان يستخدم الأراضي السودانية لإيصال السلاح إلى فصائل المقاومة في غزة. وهذه المعلومات يجري الاستناد إليها لأجل جمع أكبر قدر من المعطيات عن الحزب، واستثمارها في شتى الطرق، سواء لناحية فرض عقوبات على شخصيات لبنانية وشركات يعتقد النظام السعودي انهم تابعون للحزب، او لجهة استخدام هذه المعطيات للدلالة على "الطبيعة الإرهابية" لأعمال حزب الله في الدول العربية".بحسب الصحيفة.
مصادر مطلعة : المواقف السعودية لن تغيّر المعادلات لا في لبنان ولا في المنطقة
وفي اطار الضغوطات السعودية على لبنان، أكدت مصادر مطلعة لصحيفة «البناء» أن «كل هذه الإجراءات والمواقف السعودية لن تؤثر ولن تغيّر المعادلات، لا في لبنان ولا في المنطقة. والدليل على ذلك أن الفريق المستهدف من هذه الحملات والإجراءات أي حزب الله مرتاح على وضعه، ولم يكترث بها كما لن يستدرج إلى أي مواقف أو ردود فعل في الوقت الحالي».
من جانبها، نقلت صحيفة "الجمهورية" عن وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس تأكيده بأنّ «الحكومة اللبنانية والرئيس سلام فعلا كل ما في وسعهما لتصحيح العلاقات اللبنانية - السعودية، وهما ماضيان بخطواتهما من أجل عودتها الى طبيعتها.
واشار درباس الى ان سلام أرسل رسالة واضحة الى القيادة السعودية شَرح فيها موقف لبنان الرسمي من التطورات الأخيرة، وأكّد وقوفه الى جانب الإجماع العربي وضدّ الاعتداء على أمن المملكة أو ما يَمسّ بها»، لافتاً الى أنّ «سلام فَعل كل شيء حتى الساعة، وعبّرَ عن موقف لبنان الرسمي الذي لا يحتمِل التأويل».
وأوضح درباس أنّ «الوضع كما يبدو ذاهِب نحو التصعيد، لكنّ ذلك لن يؤثر في عمل الحكومة، والدليل جلستها الأخيرة التي أقرّت بنوداً إنمائية»، لافتاً الى أنّ «مجلس الوزراء سيستمر بعمله ومعالجة الشؤون الحياتية والابتعاد عن الأزمات السياسية التي قد تفجّره». واستبعَد درباس أن «توقِف السعودية ودول الخليج تقديماتها الى لبنان في ما خَصّ ملفّ النازحين السوريين».
"النهار" : الأيام المقبلة ستشهد مزيداً من المشاورات استعداداً للجلسة الانتخابية الرئاسية الـ 36
أما بشأن ملف الاستحقاق الرئاسي، فقد ذكرت صحيفة "النهار" بأن المعطيات المتوافرة لديها تشير الى ان الأيام المقبلة ستشهد مزيداً من هذه التحركات والمشاورات استعداداً للجلسة الانتخابية الـ 36 لمجلس النواب الاربعاء 2 آذار المقبل، وخصوصاً بعد عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم من زيارته لبروكسيل. واذا كان معظم المعنيين يقرون ضمناً وعلناً بان جلسة 2 آذار لن تفضي وسط الظروف الآخذة في التعقيد الى أي مفاجآت بمعنى انتخاب رئيس للجمهورية، فإن ذلك لا يلغي اهمية الحركة السياسية التي ستسبق هذه المحطة وتعقبها لان من شأنها في أقل التقديرات ان تعيد رسم الخط البياني للملف الرئاسي وتبيان الكثير من آثار العاصفة الخليجية التي طاولت حتماً الملف الرئاسي والمرشحين المعلنين وغير المعلنين أيضاً بدليل ان الكثير من الهمس يسري حول تضاؤل بعض الفرص وتعزيز أخرى تبعاً للمواقف المعروفة من محاور الصراع الداخلي الذي بات على ارتباط اشد بالصراع الاقليمي.
وبالانتقال الى الشأن الأمني، فقد تحدثت الصحيفة عن انضباط الواقع اللبناني ربطاً بمعطيات الهدنة السورية، فلفتت الى ان الجيش اللبناني عزز إجراءاته الحدودية شمالا وشرقا، مخافة إقدام تنظيمي «داعش» و«النصرة» على محاولة إحداث أي اختراق حدودي، برغم حدوث مواجهات جديدة بين مجموعات هذين التنظيمين الإرهابيين في جرود عرسال، ليل أمس، كما شملت الإجراءات التدقيق اليومي بعدد من مخيمات النازحين السوريين، فضلا عن إبقاء «العين الأمنية» مفتوحة على عدد من المناطق اللبنانية، وبينها بعض تجمعات النازحين السوريين والمخيمات الفلسطينية.
"السفير": «عجقة» وفود أوروبية في بيروت بالتزامن مع وقف اطلاق النار في سوريا
ونقلت "السفير" مرجع أمني واسع الاطلاع قوله إن الإجراءات في محيط الضاحية الجنوبية تحافظ على وتيرتها المشددة، خصوصاً أنه في حسابات الأمن «كل شيء وارد»، وأوضح أنه بعد نجاح الجيش في تنفيذ عملية أمنية متقنة قبل أيام قليلة أدت الى توقيف القيادي في تنظيم «داعش» أحمد محمد أمون الملقب بـ«أحمد بريص» بالقرب من منزله في عرسال، تم رصد حالة هياج لدى «داعش» شبيهة بتلك التي أعقبت توقيف القيادي في «النصرة» عماد جمعة (الأول من آب 2014)، لكن بفارق أن خطة اقتحام عرسال كانت موضوعة قبل عملية جمعة، وهذه المرة فوجئت المجموعات بتوقيف أمون، وتبين لها أن قدرتها على التحرك شبه معدومة.
ورداً على سؤال حول ما اذا كانت هذه المجموعات تخطط لعمل أمني كبير، قال المرجع نفسه: نعم بالتأكيد.
وأوضح أن قضية الهدنة التي تستثني «داعش» و«النصرة» قد تؤدي الى خلق أوضاع جديدة ضاغطة على هذين التنظيمين، وبالتالي يمكن أن يبادرا الى التسلل من أية نقطة ضعف سواء في الداخل اللبناني (أحزمة وانتحاريين) أو تنفيذ محاولات تسلل عبر الحدود.
وأشار المرجع الى أن الهدنة السورية قد تفتح شهية الإعلام الغربي وشركات الإعمار العملاقة والمنظمات غير الحكومية وبعض الوفود لزيارة سوريا في الأيام المقبلة، مثلما قد نشهد عودة غربية جزئية الى بعض السفارات في سوريا، وهذا يستوجب أيضا منا كدولة لبنانية أن نكون متيقظين، خصوصاً أن لبنان أصبح البوابة الوحيدة الى سوريا، وقد يحاول بعض المسلحين الأجانب الهرب من أرض المعركة في سوريا إذا شعروا أن الآفاق باتت مقفلة أمامهم هناك، ولذلك، رصدنا تدفق خمسة وفود أجنبية (معظمها أوروبية) الى بيروت في الأيام العشرة الأخيرة، كان القاسم المشترك بين معظمها أمرين اثنين:
أولهما، طلب التدقيق في اللوائح التي وضعتها بعض العواصم الغربية لمسلحيها «الجهاديين» على أرض سوريا، وإمكان توقيف من سيحاول منهم الفرار عبر لبنان.
ثانيهما، إبداء الاستعداد لتقديم كل مساعدة متاحة عبر الضغط على الحكومات لزيادة المساعدات للحكومة اللبنانية لمواجهة أعباء قضية النزوح السوري الى لبنان ومساعدتهم على الصمود والبقاء في لبنان بانتظار تسوية الأزمة السورية.
وأضاف المرجع نفسه أن النزوح السوري المليوني (1.5 مليون لاجئ) إلى لبنان، يتحول للمرة الأولى الى مؤشر إيجابي لمصلحة الاستقرار، «وكل ذلك بفضل الزلزال الذي أصاب أوروبا بسبب أزمة اللاجئين، وصار لسان حال الأوروبيين والأميركيين تأكيد أهمية استقرار الوضع اللبناني في هذه المرحلة الإقليمية المفصلية».
وكشف المرجع أن بعض الوفود الأمنية الأوروبية قدمت معطيات للحكومة اللبنانية حول نشاط بعض العصابات التي تتولى تهريب النازحين عبر المرافئ الشرعية وغير الشرعية، وتم الاتفاق على تشديد الإجراءات اللبنانية لمنع عمليات المتاجرة بأرواح النازحين السوريين وأيضا اللاجئين الفلسطينيين، وذلك في ضوء تعاظم ظاهرة محاولات هجرة أبناء المخيمات الفلسطينية الى أوروبا وباقي مناطق اللجوء، بسبب توقف معظم خدمات «الأونروا».
مصادر امنية : الاجراءات الامنية التي أتخذت في منطقة الضاحية ذات طابع دوري
الى ذلك، فقد أكدت مصادر أمنية رفيعة المستوى لصحيفة "النهار" ان لا موجب ولا أساس اطلاقاً للمخاوف التي تسببت بها شائعات أو معطيات غير صحيحة تارة عن مطاردة سيارة مفخخة اتجهت نحو الضاحية الجنوبية وطوراً عن توزيع مناشير تحرض على الفتنة المذهبية وتبين انها لم توزع في الشارع بل تبودلت على نطاق محدود عبر اجهزة خليوية". وأشارت الى ان الاجراءات الامنية التي أتخذت في منطقة الضاحية الجنوبية تأتي في إطار إحترازي وقد وصفت بأنها ذات طابع دوري.
مصادر امنية : الأمن ممسوك في الداخل
وفي السياق عينه، نفت مصادر أمنية لصحيفة «البناء» ما تردد عن رصد سيارة مفخخة في الضاحية الجنوبية، وأوضحت أن «الأجهزة الأمنية المولجة حماية الضاحية من جيش وأمن عام وقوى أمنية أخرى رفعت من درجة جهوزيتها ومن إجراءاتها الأمنية لا سيما على مداخل الضاحية وبعض أحيائها الداخلية في إطار إجراءات وقائية تحسباً لاستغلال بعض الخلايا الإرهابية في الداخل الوضع المتوتر والقيام بأعمال تفجير أو اغتيال».
وطمأنت المصادر إلى أن الأمن ممسوك في الداخل، إلا أنها لم تستبعد احتمال قيام الخلايا الإرهابية في الداخل ببعض الأعمال الأمنية في أي لحظة، لكنها استدركت بقولها «لكن خطر التنظيمات الإرهابية الاستراتيجي على لبنان قد تراجع إلى حدٍ كبير».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018