ارشيف من :أخبار لبنانية
السعودية «مذعورة» من خروجها من المعادلة اللبنانية - حسن سلامه
حسن سلامه - صحيفة "الديار"
بعد الحملة السعودية غير المبررة ضد لبنان، يبقى السؤال هل تتجه الرياض نحو التهدئة بعد ان استنفدت كل الوسائل التي تمكنها من الهيمنة على القرار اللبناني تحت حجج واهية، ليس اقلها المطالبة بالاعتذار عن الموقف الذي اتخذه وزير الخارجية جبران باسيل في اجتماعي القاهرة والرياض، وكذلك دفع حزب الله للتراجع عن اتهامها بدعم الارهاب والعدوان في اليمن وسوريا؟
وفق مصادر سياسية وديبلوماسية، فان السعودية لا يمكن ان تستمر في حملتها ضد لبنان بعد ان تجاوز هذا التصعيد الخطوط الحمراء، ليس فقط بما يتعلق باستنفاد الاوراق التي يمكن ان تستخدمها لاخضاع لبنان، بل ايضاً لان المعطيات الدولية ليست في صالح هذه الحملة، ولا تتماشى معها. وتوضح المصادر ان ما اضطر الرياض لاعادة النظر في حساباتها واستطراداً التوجه نحو تهدئة الامور، اكثر من سبب ومعطى لبناني ودولي، ابرزها الآتي:
- بدا واضحاً ان هذه الحملة لاقت اعتراضات دولية خاصة من الجانبين الاميركي والفرنسي، فالادارة الاميركية بلّغت مسؤولين في السعودية انها ذهبت بعيداً في حملتها ضد لبنان، بل انها اخطأت في سعيها لدفع الوضع اللبناني نحو الفتنة وعدم الاستقرار، وبالتالي ابلغ الاميركي هؤلاء المسؤولين ان واشنطن ترفض اي محاولات لضرب الاستقرار اللبناني.
والامر ذاته، وفق المصادر قام به الجانب الفرنسي حيث تبلغت الرياض انزعاجاً فرنسياً من تفلت الحملة السعودية ضد لبنان من كل الضوابط. وتشير المصادر الى ان كلاً من باريس وواشنطن اعترضت على الغاء الهبة السعودية لدعم الجيش اللبناني، وهناك ضغوطات من جانب العاصمتين لدفع الرياض الى اعادة النظر بقرارها الغاء الهبة وفي الحد الادنى تمويل الاسلحة التي كان جرى الاتفاق على تصنيعها بين السعودية وفرنسا.
- اما داخلياً، فقد لعبت السعودية بكل الاوراق التي تعتقد انها ستدفع التيار الوطني الحر وحزب الله الى الاعتذار عن وقف الوزير باسيل على الحياد في اجتماعي القاهرة والرياض، وكذلك دفع الحزب للتراجع عن انتقاداته للرياض بسبب عدوانها على اليمن ودعمها للارهاب في سوريا.
وطالما ان هذه الحملة استنفدت كل الاوراق فقد اضطرت السعودية لاعادة النظر في حساباتها لادراكها ان هذه الحملة اذا ما استمرت «ستحشر» حلفاءها في الساحة اللبنانية وليس خصومها وبالتالي فان «كسر» قواعد اللعبة في لبنان سيؤدي الى اضعاف حلفائها، وليس شد ازرهم وفق الآتي:
1- ان من دفع رئيس المستقبل سعد الحريري الى«مقاطعة الحوار الثنائي مع حزب الله والموسع الذي يرعاه الرئيس بري، يعني اضعاف المستقبل على مستوى المعادلة الداخلية، بعد ان استنفد الاخير كل اوراق الضغط لدفع الحكومة لتقديم اعتذار للسعودية.
2- ان استمرار هذه الحملة سيقود حكماً الى استقالة رئيس الحكومة تمام سلام ومعه وزراء المستقبل، ما يعني خسارة السعودية وحلفائها ورقة اساسية تتمثل بالحكومة التي تعتبر باكثرية وزرائها قريبة من الرياض، وبالتالي لا يمكن لها ان تحظى بنفس الحصة في اي حكومة مقبلة، خصوصاً ان الاستحقاق الرئاسي بات محصوراً بين العماد عون والنائب فرنجية والرجلان من 8 اذار.
3- الاصرار على هذه الحملة سيخرج السعودية بالكامل من الساحة اللبنانية مباشرة وايضا اضعاف حليفها سعد الحريري الذي لن يتمكن من العودة لرئاسة الحكومة، كما كان «السيناريو» السعودي والمستقبلي يأمل بذلك، بل ان الذهاب بعيداً في الحملة سيقود حكماً نحو انتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية، فالرئيس بري يماشي عندها رغبة حزب الله بانتخاب «الجنرال» كما ان النائب وليد جنبلاط الذي وضع نفسه على الحياد سيجد نفسه مضطراً لدعم ترشيح عون.
لذلك تقول المصادر ان الرياض ادركت ان تصعيدها محكوم بسقف معين لا يمكن لها ان تتجاوزه، طالما انها فشلت في دفع لبنان للاعتذار رغم كل الصراخ والتهويل باتخاذ مزيد من الاجراءات العقابية بحق لبنان، منها التهديد بسحب الودائع، او تهديد اللبنانيين الذين يعملون في السعودية بلقمة عيشهم، مع العلم ان لا تأثيرات اقتصادية او مالية على لبنان في حال سحبت السعودية وديعتها من مصرف لبنان التي تبلغ حوالى مليار و200 مليون دولار، كما ان عائدات اللبنانيين في السعودية تبلغ حوالى 13 بالمئة من عائدات اللبنانيين في الخارج.
في الخلاصة، تقول المصادر ان السعودية ستلجأ ولو متأخرة الى تحديد موعد لرئيس الحكومة تمام سلام لزيارتها ولقاء المسؤولين فيها، وان كانت هذه الزيارة لن تغير في واقع الامور ما بين لبنان والسعودية، على اعتبار الاعتذار غير وارد ولا التراجع عن انتقادها بسبب سياستها الخاطئة تجاه اليمن وسوريا وغيرهما.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018