ارشيف من :أخبار لبنانية
أبناء طرابلس وعكار عن ’عريضة التضامن مع السعودية ’: ذل وعار
أكثر من عشرة ايام مرت على النداء الذي وجهه رئيس "حزب المستقبل" سعد الحريري من وادي أبو جميل ، للتوقيع على ما سمي بـ"وثيقة التضامن مع السعودية"، وما تبعها بعد ذلك من دعوات اعلامية خصصتها عدد من محطات التلفزيون والاذاعات ، للطلب من المواطنين بالنزول والمشاركة بكثافة في التوقيع على هذه الوثيقة. وبما ان العريضة هي من نتاج فكر "الشيخ سعد" وجهابذة 14 اذار حرص اعلام المستقبل، على تضخيم صورة العريضة اعلامياً، مرفقاً ذلك بتسميات غير موجودة اصلاً، وصلت الى حد ابتكار اساليب جديدة في الضحك على الناس ، منها :" من " الحملة المليونية" الى " مليون لبناني شكراً للسعودية" .
إلا أنه على الرغم من جوقة الجنون هذه من قبل قيادات المستقبل و14 اذار، في احتفالية وادي ابو جميل، وما رافقها من حالات الخنوع والإفلاس لازلام ال سعود ، لم يستطع هؤلاء ، حتى اليوم من الوصول سوى لبضعة الاف من الموقعين من اصل مليون توقيع وعدوا بتقديمها الى امرائهم في المملكة ، وبعدما كشف موقع "العهد الاخباري" في تحقيق سابق عن الاعيب وعمليات غش تظهر بشكل واضح أن معدّي الوثيقة هم مجموعة من "الهواة" لا يفقهون بالآليات والمعايير الموضوعية المعتمدة عادة لتوقيع الوثائق عبر الإنترنت، حيث يظهر تكراراً كبيراً في أسماء الموقعين فضلاً عن وجود عدد كبير من الأسماء الوهمية بين الموقعين .

وفي متابعة بسيطة ، كان لموقع العهد جولة على عدد من منسقيات الشمال، لتوضيح الصورة التي نقلها موقع صحيفة المستقبل، منذ ايام في الخبر التالي:" شمالا، غصت منسقية طرابلس في "تيار المستقبل" بالمواطنين الذين أتوا من مختلف المناطق والأحياء الطرابلسية، للتأكيد على تضامنهم مع المملكة في وجه الحملة الشعواء التي تتعرّض لها ..." ، لكن على ما يبدو أن مراسل الصحيفة حاول تضخيم الخبر قدر المستطاع دون اية جدوى، مع الوصول الى منسقية طرابلس ، لم نلحظ أي اقبال كثيف من المواطنين ، لا نجد من الالاف الموجودين في الخبر سوى اشخاص لا يتعدون اصابع اليد الواحدة، جلهم من الموظفين ، وبالوصول الى الطاولة التي وضعت عليها الوثيقة، تجد أن عدد الموقعين لم يتخط الـ 300 توقيع، والتي وان دققت فبها اكثر ، يتضح ان معظم الموقعين هم من نواب المستقبل ، وموظفي المنسقيات فيما الباقين هم من الشخصيات الطامحين بمقعد نيابي أو عضو بلدي او اختياري على حساب التيار الازرق .
لا يختلف امر باقي المنسقيات عن طرابلس ، من الضنية والمنية الى عدد من قرى عكار، يحرص المنظمون على دعوة العديد من الشخصيات والمواطنين الى احتفال داخل مبنى المنسقية ، ويطلب منهم في النهاية بالتوقيع على الوثيقة ، وتوضع بعدها في الادراج ، لا اقبال كثيف ولا مشاركة واسعة ، فعلى سبيل المثال منسقية القيطع – عكار، لا تزال الوثيقة على الطاولة التي خصصت لقدوم المتضامنين، الغائبين ، لم يحضر احد اليوم يرد أحد الموظفين "شو كان بدهم بهالشغلة " . ولدى سؤال الناس عما اذا كانوا قد شاركوا في التوقيع على الوثيقة ، يتحدث محمود من ببنين :" ماذا سنستفيد اذا وقع احدنا على تلك الاوراق، عملي ولقمة العيش لاطفالي اهم من كل هذا الهراء" .
في المجمل، يصر ابناء " السيادة والحرية" ، مرة تلو الاخرى ان يضعوا أنفسهم في مواقف اقل ما يقال عنها " ذل وعار" ، وهي توضح مدى التخبط والتراجع الشعبي الذين باتوا يعانون منه على الساحة اللبنانية عامة، والشمال بشكل خاص، ويأتي عدم مشاركة المواطنين في مناطق الشمال والتزامهم بالدعوات التي توجه اليهم، كدليل واضح على تدهور الشعبية الزرقاء بشكل كبير نحو الهاوية، خاصة وأنه بات الكثير من اللبنانيين يدركون أن انبطاح الاذاريين امام دول الخليج هدفه استجداء المملكة لعدم ايقاف "مكرماتها المالية " عنهم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018