ارشيف من :أخبار لبنانية

الصحف الاجنبية: بوتين يحرج واشنطن بإعلان الانسحاب الجزئي من سوريا

الصحف الاجنبية: بوتين يحرج واشنطن بإعلان الانسحاب الجزئي من سوريا

قال دبلوماسيون وباحثون ان الهدف الاساس من اعلان الرئيس الروسي فلادمير بوتين الانسحاب الجزئي من سوريا هو من اجل الضغط على الولايات المتحدة بغية تعزيز العملية التفاوضية بين الاطراف السورية. وفي سياق غير بعيد رأى مسؤولون عسكريون اميركيون سابقون ان على واشنطن تشجيع السعودية وحلفائها على استغلال الانسحاب السوري الجزئي والتدخل العسكري في سوريا،كما اعتبر هؤلاء ان التأكيد على اهمية العلاقات الاميركية السعودية يمثل ضامنًا لأمن اسرائيل.

خلفيات الانسحاب العسكري الروسي الجزئي من سوريا

السفير الروسي لدى بريطانيا "Alexander Yakovenko" كتب مقالة نشرت في صحيفة الاندبندنت البريطانية بتاريخ الخامس عشر من آذار/مارس الجاري، استعرض فيها الانجازات الميدانية التي تحققت في سوريا جراء الدعم الجوي الروسي، مشيراً الى ان القوات السورية ومع الدعم الجوي الروسي تمكنت من تحرير 400 منطقة واكثر من 10,000 كيلومتر مربع من الاراضي السورية، ما شكَّل نقطة تحول كبيرة في الحرب على الارهاب.

الكاتب لفت الى انه وعلى الرغم من اعلان انسحاب الجزء الاكبر من القوات الروسية من سوريا، الا ان القاعدتين البحريتين في طرطوس وحميميم ستعملان كالمعتاد. وشدد على ان ذلك أمرٌ ضروري لمراقبة وقف اطلاق النار وخلق الظروف المناسبة لعملية السلام، مضيفاً ان هناك ما يزيد عن سبعين طائرة دون طيار تستخدم من اجل جمع المعلومات الاستخبارتية.

الكاتب قال ايضاً ان روسيا لطالما حبذت حوارا سوريا سوريا، لكن هذا الطرح قابله غياب الارادة لدى كافة الشركاء المعنيين. الا انه عاد ليشدد على ان ذلك تغير منذ بدء العمل العسكري الروسي في سوريا.

 

الصحف الاجنبية: بوتين يحرج واشنطن بإعلان الانسحاب الجزئي من سوريا

طائرات مقاتلة روسية في قاعدة جوية في مقاطعة فارونيج بعد وصولها من قاعدة حميميم في سوريا

وشرح الكاتب كيف ان الخطوات الاولى اتخذت، حيث اجرى الرئيس الروسي فلادمير بوتين المحادثات مع نظيره الاميركي باراك اوباما: وبالتالي بدأت روسيا واميركا الاعداد لعملية اوسع من اجل دعم حوار سوري سوري. ولفت الى ان ذلك ادى الى انشاء مجموعة دعم لروسيا تضم كافة الاطراف الاساسية، بما فيها القوى الاقليمية.

الكاتب شدد على ان المحادثات السورية السورية قد بدأت بين الحكومة ووفود المعارضة في جنيف، مؤكداً على وجود مصلحة مشتركة لمواصلة هذه العملية.

وختم الكاتب بالقول انه وبعد ان سحبت روسيا الجزء الاساس من قواتها من سوريا، بات على كافة المشاركين في العملية السلمية السورية واللاعبين الخارجيين مسؤولية العمل على التقدم في عملية السلام.

مجلة "فورين بوليسي" نشرت مقالة كتبها الصحفي "Lucian Kim" بتاريخ الخامس عشر من شهر آذار/مارس الجاري، وقد اشار فيها الى ان بوتين ـجرى مكالمة هاتفية مع نظيره الاميركي باراك أوباما مباشرة بعد اعلان الاخير انسحابه من سوريا.

الكاتب لفت الى ان البيان الصادر من الكرملين قال ان الحديث الهاتفي جرى بشكل "عملي وصريح"، واعتبر ان موسكو تنظر الى ذلك على انه خير دليل بانها تتكلم مع الولايات المتحدة على قدم المساواة.

كما قال الكاتب أن بوتين يجعل من المستحيل التكهن بخطوته التالية، حيث مارس استراتيجية مماثلة في اوكرانيا، اذ تدخل هناك عسكرياً بينما انخرط في الوقت نفسه بمحادثات سلام بغية التوصل الى وقف لاطلاق النار.

كذلك اشار الكاتب الى ان الكلام الروسي عن ابقاء تشغيل القاعدتين في طرطوس وحميمم انما يفيد بان روسيا ستبقي نظام الدفاع الجوي "S-400" في سوريا.

واكد الكاتب على ان بوتين ليس بصدد الانسحاب الكامل من سوريا في اي وقت قريب، وأنه يبقي كافة الخيارات على الطاولة.

الدبلوماسي الهندي السابق  "M.K Bhadrakumar" كتب مقالة نشرت على  موقع "Asia Times" في الخامس عشر من آذار/مارس الجاري اشار فيها الى انه وباستثناء الرئيس السوري بشار الاسد، فان الزعيم العالمي الوحيد الذي اطلعه الرئيس الروسي فلادمير بوتين على قرار الانسحاب الجزئي من سوريا هو نظيره الاميركي باراك اوباما.

الكاتب شدد على ان خطوة بوتين الاخيرة تؤكد على رغبة الحل السياسي في سوريا، كما أنها تبقي كافة الخيارات مفتوحة في حال اختار الطرف الآخر قلب الميزان العسكري ضد النظام في سوريا.

كما اعتبر الكاتب ان السؤال الاساس هو ما الذي سيحصل في حال تدهور الوضع على الارض وبدأ مجدداً تدفق اللاجئين، مضيفاً ان الغرب (وخاصة اوروبا) سيحتاج مساعدة روسيا من اجل الحد من اي انزلاق على هذا الصعيد.

ورأى الكاتب ان المسألة الاساس تتعلق بمدى استعداد الولايات المتحدة العمل مع روسيا من اجل فرض الحل في سوريا، حيث لفت الى ان بوتين ومن خلال خطوته الاخيرة، وضع اوباما امام مسؤولية كبح جماح حلفائه، او اقله تسلم بعض المسؤولية.

كما قال الكاتب ان اللافت هو ان قرار الانسحاب الجزئي من سوريا يأتي عقب كلام وزير الخارجية سيرغي لافروف بان لدى موسكو ادلة تفيد بالتوسع التركي في شمال سوريا، حيث قال لافروف ان الاتراك يقومون بحفريات داخل الحدود السورية.

بالتالي اكد الكاتب أن لافروف وبكل تأكيد يدرك ان واشنطن وحلف الناتو يعرفان عن هذا التوسع التركي، وأن واشنطن تدرك بان موسكو تدرك ذلك. وعليه شدد على ان قرار الانسحاب الروسي يرمي الى اقناع واشنطن بمراجعة ازدواجيتها.

واكد الكاتب على ان الولايات المتحدة تسرّع وتيرة استراتيجية احتواء روسيا في المنطقة اليوروآسيوية، مضيفاً ان بوتين اتخذ قراره وهو يدرك كاملاً بان العودة الى الحرب الباردة امر محتمل. وعليه اعتبر ان بوتين كشف بان واشنطن تقف جانباً امام ازمة اللاجئين، وذلك رغم زعمها بان اوروبا من اهم اولوياتها.

بدوره، صحيفة نيويورك تايمز نشرت تقريراً بتاريخ الخامس عشر من آذار مارس الحالي قالت فيه ان الانحساب الروسي "الجزئي المفاجئ" يسمح للرئيس الروسي بالقول انه حقق الكثير من الانجازات دون دفع ثمن كبير سواء كان بالدم او المال.

وجاء في التقرير انه ولو ابقت روسيا تواجدها العسكري عند حوالي 4,000 جندي، فان بوتين حينها يخاطر بان يتحول الى قوة اخرى بالوكالة، التي تحارب بالنيابة عن الرئيس السوري بشار الاسد. واضاف ان بوتين اراد صياغة الحل في سوريا بدلاً من البقاء تثبيتا لكلام نظيره الاميركي باراك اوباما بان موسكو دخلت مستنقع في سوريا. واستعرض التقرير عددا من الاهداف التي حققها بوتين اهما التالية:

اولاً: احباط محاولة غربية اخرى لتغيير النظام في سوريا والتصدي لفكرة قيام الحكومات الخارجية بفرض متغيرات سياسية.

ثانياً: اظهار موسكو على انها حليف يمكن الاعتماد عليه اكثر من واشنطن، مع الاخذ في الاعتبار ان ادارة اوباما تخلت عن حلفاء مثل الرئيس المصري السابق حسني مبارك.

ثالثاً: استعادة روسيا للدور الذي كان بلعبه الاتحاد السوفييتي كلاعب هام في الشرق الاوسط والقادر على حل مشاكل عالمية، وكذلك فرض احترام بوتين كزعيم عالمي.

رابعاً: النيل من العزلة التي كانت تحاول واشنطن فرضها على موسكو بعد ازمة اوكرانيا، وانشاء حوار مع الولايات المتحدة وبدرجة اقل مع اوروبا.

خامساً: ابعاد الانظار عن الحرب في اوكرانيا ورفع العقوبات المفروضة على روسيا على خلفية هذه الحرب – اذ يحرص الكرملين بشدة على تحقيق هذا الهدف في ظل المشاكل الاقتصادية المستمرة.

سادساً: استعراض مدى فاعلية الجيل الجديد من السلاح الروسي، حيث تعد موسكو ثاني اكبر مصدّر للسلاح بعد واشنطن.
واشار التقرير الى ان اغلب المحللين انما يعتقدون بانه تم تحقيق الهدف الاساس المتمثل بفرض الحوار مع الولايات المتحدة واعادة احياء مفهوم الحرب الباردة بأن واشنطن وموسكو هما "شرطيي العالم".

دعوات لتدخل خليجي عسكري في سوريا

القائد العسكري الاميركي السابق في حلف الناتو "James Starvadis" كتب مقالة نشرت في مجلة "فورين بوليسي" اشار فيها الى ان الانسحاب الروسي الاخير من سوريا يطرح سؤالًا عما اذا كانت قوات عربية بقيادة سعودية ستتدخل الآن في سوريا، خاصة وان اعلان الانسحاب الجزئي الروسي تزامن وختام مناورات رعد الشمال.

واعتبر الكاتب ان امكانية هكذا تدخل "عربي" تعتمد على ما سيحصل في المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا حول سوريا، وخاصة في حال سيناريو تقسيم سوريا، حيث تكون قوة عربية حينها ضامنًا اساسًا للامن في المنطقة السنية في سوريا. (في حال التقسيم طبعاً).
الكاتب رأى ان السعودية ومن خلال مناورات رعد الشمال، تحاول ان تظهر نفسها شريكاً امنياً في الشرق الاوسط وقائدًا مسؤولًا في العالم الاسلامي. ولكنه اضاف ان هذه المناورات يجب ان يتبعها انتشار عسكري حقيقي لتحقيق الرغبات السعودية والاميركية، والتي تتمثل برأي الكاتب بالتصدي لنفوذ ايران والمساهمة بجل الاستقرار الى المنطقة. الا انه انتقد بالوقت نفسه غياب الولايات المتحدة او أية قوة غربية اخرى عن مناورات رعد الشمال، داعياً واشنطن الى تقوية الشراكة الامنية مع الرياض.

كما دعا الكاتب الولايات المتحدة الى تشجيع تعزيز الروابط بين التحالف الخيجي الذي تقوده السعودية من جهة، وإسرائيل وحلف الناتو من جهة أخرى، وقال إن تعزيز روابط "القادة السنة" مع اسرائيل وحلف الناتو قد تشكل خطوة تالية قوية للولايات المتحدة في المنطقة.
وعاد الكاتب ليؤكد على الاهمية الجيوستراتيجية لعلاقات واشنطن مع الرياض  "الحلفاء السنة"، حيث قال ان إعادة التأكيد على هذه العلاقات سيجعل من الممكن العمل الجماعي لمحاربة المتطرفين واحتواء ايران وطمأنة إسرائيل. وعليه اعتبر ان من الضروري ان تستغل واشنطن فرصة الانسحاب الروسي الجزئي من سوريا والعمل على انتشار قوة عربية خليجية في البلاد.

 

2016-03-16