ارشيف من :أخبار لبنانية

مؤتمر شهيد المحراب..شهادة أمة: ’داعش’ وهم والإنتصار حليف لسوريا

مؤتمر شهيد المحراب..شهادة أمة: ’داعش’ وهم والإنتصار حليف لسوريا

ياسمين مصطفى

تصوير عصام قبيسي


لأن مداد العلماء مقرونٌ بدماء الشهداء، كانت خاتمة العلامة الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، شهيدًا على يد الإرهابيين التكفيريين. وفي الذكرى الثالثة لاستشهاده أقامت جبهة العمل الإسلامي برئاسة الشيخ زهير الجعيد مؤتمرًا تأبينيًا له في بيروت بعنوان "شهيد المحراب..شهادة أمة" بمشاركة نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود،  ونجل البوطي الدكتور محمد توفيق البوطي إضافة إلى حشد من السفراء والسياسيين ولفيف من علماء الدين.

مؤتمر شهيد المحراب..شهادة أمة: ’داعش’ وهم والإنتصار حليف لسوريا
الحضور خلال المؤتمر

 

وفي افتتاحية المؤتمر، أكد الشيخ قاسم أن سوريا الأسد دعامة ارتكاز المقاومة في لبنان وفلسطين والمنطقة، وهم يريدونها ملحقاً بالمشروع الإسرائيلي، ونحن لم نر إصلاحات داخل أي بلد من العالم تتدخل دول العالم بأسرها من أجل فرضها وإنجازها، إذًا نحن أمام احتلال وأمام تغيير في المعادلة، ولقد سمعنا بعض قادة المعارضة يتباهون بمطالبتهم بالعلاقة مع إسرائيل كبديل عن المواجهة معها فيما لو تسلموا الحكم، وبالتالي أصبح واضحاً بأننا أمام مشروع كبير".

وأشار الشيخ قاسم إلى أنه "أُريد للبنان في سنة 2006 بواسطة العدوان الإسرائيلي الكبير أن يكون معبرًا للشرق الأوسط الجديد، وفشل هذا المشروع ببركة حزب الله ومعادلة الجيش والشعب والمقاومة وكل الشرفاء الذين قتلوا وكتبوا وصرخوا ووقفوا ليسطروا أروع الانتصارات في مواجهة هذا العدو الإسرائيلي وليسقطوا من خلاله مشروع الشرق الأوسط الجديد وكل الزبانية على المستوى العربي الذين يستفيدون من هذا المشروع، وإذ بهم ينتقلون إلى بوابة أخرى هي البوابة السورية، ونحن نرى أن ما جرى في سوريا هو محاولة للدخول إلى مشروع الشرق الأوسط الجديد مرة ثانية من البوابة السورية، ومرة ثانية معادلة الجيش والشعب والمقاومة في لبنان وفي سوريا وفي المنطقة تؤدي إلى إسقاط هذا المشروع، بل أقول لكم بكل وضوح: إذا كان هناك من يؤمن في العالم بأن يأخذ فرصة لشهر أو لسنة أو أكثر ليغيِّر في المعادلة فهذا مستحيل. المشروع المقاوم انتصر في سوريا ولو لم تعلن النتائج النهائية بعد لأن المشروع الآخر قد انكشف وانفضح وبدأ عقده يتهاوى ببركة الجهاد والمواجهة والمقاومة".

واعتبر الشيخ قاسم "أننا منذ بداية الأزمة في سوريا أمام  معسكران لا ثالث لهما: معسكر الدولة السورية ومعسكر الإرهاب التكفيري، أما معسكر الدولة السورية ففيه الدولة والجيش العربي السوري المناضل ومعهما إيران وروسيا وحزب الله والفصائل المساعدة في هذا الإطار وفي القيادة الرئيس بشار الأسد. وفي المعسكر الآخر معسكر الإرهاب التكفيري الذي تقوده وترعاه وتموله أمريكا وتسير في ركبه السعودية وتركيا وقطر والدول الأوروبية وكل اللاهثين أمام مكتسبات على حساب دماء وحياة الشعب السوري. هذان المعسكران يتصارعان منذ بداية الأزمة، لسنا أمام إصلاحات، ولسنا أمام خلافات جزئية، نحن أمام مشروعين كبيرين لهما امتدادهما لا على مستوى سوريا فحسب بل على مستوى المنطقة العربية والإسلامية بل على مستوى العالم، وأنتم ترون الآن أن أثر الأزمة السورية هو أثر عالمي وليس أثرًا محدودًا".

وجدد الشيخ قاسم وقوف حزب الله مع الحل السياسي في سوريا، مضيفاً: "أننا لا زلنا معه هذا الحل رغم كل التطورات على قاعدة أن يختار الشعب السوري مستقبله ونظامه وممثليه من دون تدخل من أحد. لا عودة إلى الوراء وعلامات انتصار المشروع المقاوم واضحة، ولا إمكانية لداعش ومشغليه أن يكون لهم استمرارية في المنطقة، سيتراجعون يومًا بعد يوم، بل أقول أكثر من هذا: داعش وهمٌ وليست قوة، الذي أوجدها هم هؤلاء المستكبرون وأعوانهم من الإقليميين".

ورأى الشيخ قاسم أنَّ "انجاز تحرير تدمر والقريتين علامة فارقة في الحرب على التكفير, وتأكيد على أن الجهة الجدية لمحاربة الإرهاب التكفيري هي سوريا وحلفاءها، أما الباقون فيكذبون، هم يقبلون ويرعون الإرهاب التكفيري فقط لمواجهة المشروع المقاوم ولو كانت له ارتدادات عليهم".

واعتبر نائب الأمين العام لحزب الله أن "السعودية انجرفت كثيرًا نحو الهاوية، ولن تنفعها أفكارها وأموالها ونفطها وتعنُّتها لتفرض إرادتها، وسترى نفسها فجأة في المستنقع في داخل بلدها إن لم تتدارك قبل فوات الأوان. فالحرب في سوريا واليمن عبثية، ونحن ندعوهم إلى أن يوقفوا هذه الحروب وأن يبحثوا عن إيقاف الانحدار لأنهم إذا كانوا يراهنون على تعبنا فلن نتعب، وسنستمر إلى آخر رمق لتحقيق النصر، ونرى النصر أمامنا بينما لن يروه لا الآن ولا في المستقبل".

وسأل الشيخ قاسم: "ماذا أنجزوا خلال السنوات الخمس الماضية؟ وما هي جردة الحساب التي يقدمونها للعالم؟، مشيراً إلى أنه "أنجزوا التدمير المنهجي لسوريا، قتلًا للبشر، وتدميرًا للحجر، وتحطيمًا للاقتصاد، وتشريدًا للعباد، هذا إنجاز. أوجدوا بؤرة آمنة للتكفير العالمي في الرقة والموصل بإدارتهم وهذا إنجازٌ آخر. استنزفوا مال النفط، واستقرار الدول ، وأوجدوا خلافًا وصراعات بين دول المنطقة بعناوين مذهبية وعنصرية وهذا إنجازٌ ثالث. أما الإنجاز الرابع والأهم فقد أوجدوا الوحش داعش فكبر وتمرد على مشغليه، وأصبح عبئًا عليهم لأنهم لم يعلموا من البداية أن داعش لا تطيق نفسها فكيف تطيقهم، يعني هي تقتل نفسها وتقتل من يخرج عليها، وتقتل رفقاءها وجماعتها إن لم تجد من تقتله وإن لم تجد من تواجهه، هؤلاء جماعة لا يمكن لهم أن يبنوا لا دولة ولا حياة ولا إنسانية، هم وباءٌ ضد الإنسانية وعلى الإنسانية أن تجتمع لتجتث هذا الوباء من على هذه الأرض".

ورأى الشيخ قاسم أنَّ "إسقاط الدولة في سوريا هو لمصلحة إسرائيل، والتملص من قميص داعش الوسخ لا يبرئ أمريكا والسعودية ، الآن هم يقولون أنهم ضد داعش! كل هذه الغارات الأمريكية لسنة ونصف أو سنتين قتلت عشرة أو خمسة عشر من جماعة داعش وتركت إمكانات النفط والاقتصاد وإقامة الدولة والوضع الإداري، وكان تدخل روسيا مع الجيش العربي السوري ومع حزب الله وإيران ومن معهم فخلال يوم واحد أو يومين أنجزوا ما أنجزته أمريكا في مواجهة داعش خلال سنتين، هذا يعني أنهم لا يريدونها لكنهم يتبرئون منها لأنها سمعة سيئة لا يستطيعون تحملها، إلا أنها بضاعة نتنة يحتاجونها لمشاريعهم النتنة"، لافتاً إلى أنه "لولا الصمود الذي قمنا به جميعًا في سوريا لانهارت المنطقة بأسرها وليس سوريا فقط، وكان الإرهاب التكفيري ينشر مشروعه وتعطيله للحياة الإنسانية على مستوى المنطقة بأسرها بل العالم".

وشدد الشيخ قاسم على أن "مشاركتنا في سوريا كحزب الله ساهمت في إنقاذ المشروع المقاوم، وحمت لبنان واستقراره، ولولا هذه المشاركة لكانت داعش في بيروت والضاحية وجونية والشمال وفي كل مكان في لبنان، لأنه كما لاحظتم مع كل هذه المحاربة والمواجهة دخلت بعض السيارات المفخخة في سنة 2014، فلو افترضنا أن الحدود اللبنانية السورية مليئة بالتكفيريين، ماذا يمكن أن يفعل لبنان مع هؤلاء الذين ينتشرون هنا وهناك، ومع وجود بعض المدافعين عنهم من الذين يعتقدون أنهم يستثمرونهم ولكنهم أعجز من أن يستثمروا شيئًا".

وقال الشيخ قاسم إنَّ "صمود الخاصرة الرخوة في لبنان واستقراره سببهما مشاركة حزب الله في سوريا، وقد ثبت خطأ تنظير دعاة دفن الرأس في التراب وترك سوريا تنهار وترك لبنان في مهب الريح"، مردفاً: "نحن نفتخر بمشاركتنا في سوريا ولن نرد عليكم ولولاها لانهار لبنان، ولن نتفرج على انهياره بنظرياتكم الفاشلة، فإذا طلبنا منكم أن تقدموا جردة أعمال على نجاحكم بسياساتكم منذ خمس سنوات حتى الآن لوجدنا الورقة بيضاء إلاَّ إذا كان الفشل يُسجَّل فعندها نراها سوداء ومملوءة بالنقاط".

وتابع نائب الأمين العام لحزب الله أن الحزب سيبقى في سوريا ما دام هناك حاجة، ولا مطالب لنا إلا أن يكون الشعب السوري حرًا في دولته وخياراته، وأن يبقى علم المقاومة مرتفعًا ولو كره الكافرون ولو كره المنافقون.

ووجه الشيخ قاسم تحية إلى الشهيد المجاهد البطل الشيخ البوطي، واصفاً إياه بأنه رمزٌ من رموز المقاومة، ذكراه ستبقى مع سواعد المجاهدين ومع سوريا المنتصرة.

وأشار الشيخ قاسم إلى أن العلامة البوطي كان ينظر بعين الله تعالى إلى الأزمة السورية قبل استفحالها ومنذ بدايتها، وكان يتميّز برؤية بعيدة إزاءها، قائلاً: "إننا نشهد اليوم بأن الفكر الأصيل على المستوى الإسلامي حاضرٌ وثابت، وأن الفكر المنحرف ينهزم فكريًا وثقافيًا وعسكريًا وفي كل المواقع، والحمد لله يحمل سمة السوء والقتل والدمار في كل أنحاء العالم إلى درجة أنه أصبح منبوذًا من المسلمين ومن غير المسلمين.

مؤتمر شهيد المحراب..شهادة أمة: ’داعش’ وهم والإنتصار حليف لسوريا
الشيخ نعيم قاسم

 

وفي سؤالٍ لموقع "العهد الإخباري حول التوقعات من مؤتمر جنيف للحل السياسي السوري رأى الشيخ قاسم أن "جنيف يسير ببطىء ويبدو أنه لن ينجز خطواتٍ سريعة نحو الأمان، موضحًا أن الجيش السوري وحلفاؤه يسطرون الإنتصارات على الأرض ضد الإرهابيين ومن يربح في الميدان هو الرابح الأكبر".

من جهته، رئيس اتحاد علماء بلاد الشام الدكتور محمد توفيق رمضان البوطي أكد لـ"العهد" أن من يظن أن التكفيريين فقط وراء اغتيال والده الشيخ البوطي يكون مخطئًا لأن من قتل الشيخ البوطي هو الأميركيين والإسرائيليين بغض النظر عن الأدوات التي يستخدمونها لتحقيق مآربهم".

&&vid2&&

مؤتمر شهيد المحراب..شهادة أمة: ’داعش’ وهم والإنتصار حليف لسوريا
الدكتور البوطي

بدوره، رأى منسق عام جبهة العمل الإسلامي الشيخ زهير الجعيد في حديث لموقع "العهد" أن الفكر التكفيري لو استطاع لأسرف في قتل وذبح الشيعة والسنة والمسيحيين دون تفرقة"، ولفت الشيخ جعيد إلى أن "حزب الله أثبت أنه حمى لبنان وما حدث في بروكسل وفرنسا هو نتيجة الدعم الأميركي والتغافل الأوروبي للفكر التكفيري بعد أن ظنوا أنه سيعمل على إسقاط النظام السوري ولكنه تحول إلى عمق الغرب".

مؤتمر شهيد المحراب..شهادة أمة: ’داعش’ وهم والإنتصار حليف لسوريا
الشيخ جعيد

وفي الإطار دعا الشيخ جعيد إلى التمسك بالوحدة العربية والوقوف إلى جانب كل من يقف بوجه التكفير كما فعل حزب الله وأيده في ذلك الشهيد الشيخ البوطي".

أما رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمُّود أكد لـ"العهد" أن سوريا لن تُقسَّم وقال "أعتقد جازماً أن الأميركيين والإسرائيليين باتوا يعرفون أن تقسيم سوريا ليس لمصلحتهم لأن هذا سيدعم الإرهابيين الذين أفلتوا من يد هذا الغرب نفسه، أما الحديث عن إزالة الرئيس السوري بشار الأسد فهو جنون وكذب على الناس لأنه هو من صنع هذا النصر لسوريا على الإرهاب".

مؤتمر شهيد المحراب..شهادة أمة: ’داعش’ وهم والإنتصار حليف لسوريا
الشيخ ماهر حمود

2016-04-05