ارشيف من :أخبار لبنانية
بلديات الضاحية تتألق.. حارة حريك انموذجًا
يعدّ دور البلدية مهمًا جدًّا في تكوين صورة المجتمع الذي يقع ضمن نطاقها. ولا يعطي العمل البلدي انطباعًا يلازم منطقته وحسب، بل يبيّن مدى فعالية البلدية في انجاز المطلوب فإما أن تتميّز وإمّا أن تفشل.
ولا بدّ لنا عند مقارنة واقع البلديات في الضاحية منذ نشأتها حتّى اليوم، أن نلمس تطورا ملحوظًا في مدى العمل والفعالية. فبعد أن كانت البلدية تقتصر على رئيس لها وشرطة تابعة للمحلة، باتت اليوم تتميّز بخدماتها المتنوعة على كافّة الصعد والقطاعات البيئية، الاجتماعية والصحية، الثقافية وحتّى الرياضية.
الضاحية تنهض ببلدياتها
يشير مسؤول العمل البلدي في بيروت السيد حسان الموسوي في حديث مع موقع "العهد" إلى أهمية دور بلديات الضاحية في تنمية المنطقة وتثقيف المجتمع. كلام الموسوي لم يأتِ عن عبث، فشتّى المجالات التي تعمل عليها بلديات الضاحية تؤكّد فعالية دورها، وكدليل على ذلك يعدد الموسوي أبرز انجازاتها، ومنها "المراكز الثقافية، والطرقات التي حسّنتها الأشغال والخدمات، السير المنظم بفعل شرطة البلدية، الحدائق، أجهزة الإطفاء ومراكز الطوارئ وغيرها."
الموسوي الذي يشدد على تميّز كل بلديات الضاحية دون أفضلية، يلفت إلى أهميّة وتنوّع المشاريع التي تعتمدها كلّ من هذه البلديات. فبالنسبة له أكثر ما يستوقفه عند كلامه عن بلدية حارة حريك هو النظافة والتشجير والصرح الثقافي المميّز، أمّا بالنسبة لبلدية برج البراجنة فيشير إلى أهمية المركز الاجتماعي الذي أنشأته. بينما يلفته في الحديث عن بلدية الغبيري، المجمع الرياضي والصحي كما مشاريع البنى التحتية.
بلدية حارة حريك: إشراقة نحو الأفضل دائمًا
بلدية حارة حريك، على سبيل المثال، هي واحدة من أهم البلديات التي امتازت بعملها الدؤوب وفق رؤية استراتيجية تسعى للرقي بأهالي المنطقة، حيث تؤمّن لهم مقاعد دراسية ورعاية صحيّة على أفضل المستويات، وتهتم بشبابها في اطار البرامج الرياضية والتأهيلية الواعدة.

"يميّز هذه البلدية نوع من الامتزاج الطائفي الذي يكلله العيش المشترك"، هكذا يعبّر رئيس بلدية حارة حريك الأستاذ زياد واكد في مقابلة مع موقع "العهد" عن الميزة الأولى التي تتمتع بها بلدية حارة حريك. ويتابع قوله إنها "نموذج يحتذى به لما لأعضائها في المجلس البلدي من اتفاق وتفاهم حول كل المواضيع والمشاكل الشائكة التي تواجه العمل البلدي"، فالتنوع الطائفي والتفاهم هما ميزتان أساسيتان لبلدية حارة حريك.

إنجازات البلدية
لا بدّ هنا في إطار تعداد الإنجازات من أن نشير إلى المراكز الثلاثة التي أنشأتها بلدية حارة حريك خدمة لسكان المنطقة. فقد باتت تمتلك مركزًا مهمًّا للرعاية الصحية، "حاز على المرتبة الأولى بين المراكز الصحية على مستوى لبنان" يقول واكد. ويضيف "توسع نطاق الخدمات التي يقدمها المركز فبات مقصدًا ليس لأهالي المنطقة وحسب بل لسكان المناطق المحيطة أيضًا".
أمّا الانجاز الثاني فيتمثّل بإنشاء مركز المطالعة والتنشيط الثقافي. وهو يحمل أهميّة كبيرة في تنمية الثقافة، ويشهد حضورًا وافرًا لفئة الشباب المتعلّمة. "ويتمتع بكمّ هائل من الأنشطة التي تقام بمشاركة المدارس والأهالي والجمعيات. كما ويضمّ المركز آلاف الكتب، وقاعة مسرح وغيرها".

أمّا بالنسبة للانجاز الثالث فيتمثّل "بالمركز المهني والتقني الذي يقوم بعمل جبّار، وقد تمّ افتتاحه مؤخراً بالتعاون مع جهاد البناء الانمائية، وهو يقدِّم التعليم المجاني في أكثر من عشرين مهنة للذين لا يملكون شهادات أو معيلًا".

الشرح يطول كلّما تعمّقنا بالحديث عن انجازات البلدية ونشاطاتها، التي لا تقف عند هذه المراكز الثلاثة بل تتعدّاها بكم لا بأي به من الأنشطة التي تلقى تفاعلاً ملحوظًا بين سكان المنطقة ومحيطها؛ ومنها الأنشطة الرياضية، "كأس بلدية حارة حريك مثلا يشارك فيه ثماني فرق من الدرجة الأولى للفوتبول كل سنة، وكأس بلديات ساحل المتن الجنوبي يشارك فيه أكتر من عشر بلديات، إضافة إلى مهرجان الشهيد هادي نصر الله الذي ترعاه بلدية حارة حريك". ولا بدّ لنا من أن نشير إلى أهميّة الانجاز الذي قامت به بلدية حارة حريك في إنماء المنطقة بعد حرب تموز 2006 وجعلها "أجمل مما كانت" وذلك بالتعاون مع بعض الشركات والمؤسسات الاعمارية، حيث رفدت البلدية مشروع إعادة الاعمار بالدعم اللوجستي اللازم، وساهمت في إزالة المخالفات والتعامل مع المواطنين وقطع الطرقات لتسهيل أعمال التنفيذ، "وذلك استشعاراً منها بأهمية المشروع في تطوير البنية التحتية للمحلَّة وإعادتها أفضل مما كانت بمواصفات حديثة وعالمية مشابهة لتلك المعتمدة على الطرقات الدولية". حتّى أنّها "أطلقت مشروعاً لإعادة تأهيل مجمل الطرقات وتنفيذ أعمال مماثلة للشوارع التي لم تتضرر، لأنها قديمة ومستهلكة منذ أكثر من عشر سنوات".
ماذا ينقص البلدية؟
على الرغم من أن أبرز المشاريع التي وضعتها بلدية حارة حريك قد تحققت، على حدّ قول رئيس بلديتها، إلاً أنّه لا زال يطمح أن ترنو البلدية إلى الأفضل. وفي هذا الإطار، يبدي واكد استعداده التام للمشاركة بالخطط الاستراتيجية التي وضعت وذلك خلال الولاية الجديدة في حال كان رئيسًا أم لم يكن. أمّا بالنسبة لما ينقص البلدية، فيشير واكد إلى وجوب إعطاء الدولة البلديات حقوقها، ولا سيما صناديق الخليوي والصندوق البلدي المستقل، فحسب واكد "إذا تمكّنا من أخذ هذه الحقوق سنصبح قادرين على إنجاز مشاريعنا الخاصة على أكمل وجه".

في السياق نفسه يرى السيّد حسّان الموسوي أنّ الدولة مقصّرة في إعطاء الحقوق للبلديات التي تفتقر بشكل أو بآخر لعاملين أساسيين وهما "الموارد المالية، والصلاحيات القانونيّة". ويعدّ هذان العاملان من بين مجموعة من عوامل مهمة يعددها الموسوي، وهي تشكل القاعدة الأساس التي تبنى عليها البلدية الفاعلة، من "مجلس متجانس"، و"تخطيط سليم"، إلى تأمين "للموارد المالية والصلاحيات القانونيّة"، وصولًا إلى تأهيل "جهاز العاملين".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018