ارشيف من :أخبار لبنانية
فرز طائفي ’مخيف’ في الحكومة.. وارتقاب لزيارة هولاند الى لبنان
طغى ملف مديرية أمن الدولة والنفاش الحاد الذي استحوذ أمس على جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومة، على المواضيع المحلية التي تناولتها الصحف الصادرة اليوم. كما تناولت الصحف الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى لبنان ومصر والأردن من 16 إلى 19 نيسان المقبلين.
* تراشق طائفي مقيت يهدد الحكومة
رأت صحيفة "الأخبار" أن "السجال حول أزمة جهاز أمن الدولة تحول إلى تراشق طائفي مقيت في جلسة مجلس الوزراء أمس. تكتّلات طائفية اصطفت خلف المواقف من الأزمة، فيما عُلقت أعمال الحكومة حتى التوصل إلى حلّ!
وأشارت الصحيفة الى أنه "لم يكن ينقص الانقسامات السياسية الحاصلة في البلاد، سوى أن تبلور مواقف الفرقاء، في جلسة مجلس الوزراء أمس، اصطفافاً طائفياً "مسيحياً ــ مسلماً" عابراً لقوى 14 و8 آذار، على خلفية الأزمة في جهاز أمن الدولة!". مضيفة إن "الفرز في الجلسة أمس كان "مخيفاً". القوى السياسية لم تعد تجد حرجاً في المجاهرة بالخطاب الطائفي المقيت، في تسعير لأزمة الكيان الذي بالكاد نجا من حرب أهلية، لا يزال يلملم ذيولها منذ عقدين ونصف عقد من الزمن. ولم تعد أحزاب الطوائف تخجل في تحويل الأزمات، أيّاً كان منبعها، إلى أزمات حصص بينها عند كل مفصل، من تعيين "أصغر حاجب" إلى "أكبر موظّف"، في تعرية تامّة لما كان مستتراً "بعض الشيء" في نصوص اتفاق الطائف!".
من جهتها، رأت صحيفة "السفير" أن "كل محاولات الترقيع لن تنفع. لم تعد الدولة جسداً ميتاً، فحسب، وعدم إكرامها بدفنها، يجعل رائحة تحلّلها تطغى على فضائحها: ففي كل قطاع فضيحة، وفي كل وزارة مزراب، فيما الحكومة تحولت باجتماعاتها العبثية إلى مسخرة، وهي التي تحتاج كل جلسة لمجلس وزرائها إلى معجزة".

واعتبرت "السفير" أنه "كان الأمل بجلسة حكومية تتصدى للأزمات المتراكمة التي تواجه البلد، فإذ بها تذكّر أنها بالكاد قادرة على الحفاظ على خيط التواصل بين مكوناتها، في ظل أزمة داخلية، بامتدادات خارجية، تزداد حدتها مع الوقت، حتى يخال للمرء أن الصراع السياسي بين "المستقبل" و "حزب الله" هو أهون التحديات التي تواجه البلد".
ورأت أن "غياب الدولة يتحول إلى صك براءة لكل من يحلو له الاعتداء على المال العام واستباحة القوانين. من فضيحة الإنترنت غير الشرعي التي أظهرت وجود شبكة مترامية الأطراف "على عينك يا تاجر"، إلى أزمة النفايات التي لا تزال روائحها تذكّر بانتقال الحكومة من صفقة إلى صفقة، ومن فضيحة الاختلاسات في قوى الأمن الداخلي إلى الأمن المهزوز في المطار، فكارثة الاتجار بالبشر والقمح الملوث واستمرار الاعتداء على الإعلام اللبناني، وآخره وقف "نايل سات" لبث تلفزيون "المنار".. كلها ملفات لم تجد طريقها إلى طاولة مجلس الوزراء".
أما صحيفة "الجمهورية"، فأشارت الى أنه الساحة الداخلية ظلّت "تحت تأثير ضجيج الملفات الفضائحية التي لم تلفح رائحتها أجواء جلسة مجلس الوزراء امس، فغابت عنها، شأنها شأن تجهيزات أمن مطار بيروت، بفعل النقاش العقيم في ملف المديرية العامة لأمن الدولة والذي كاد أن يفجّرَ الحكومة، وبالتالي رحل هذا الملف، وكذلك سائر الملفات الخلافية، الى جلسة جديدة تُعقد الثلثاء المقبل بدلاً من الخميس، بسبب سفر رئيس الحكومة تمام سلام الى اسطنبول للمشاركة في قمة منظمة التعاون الاسلامي".
ونقلت الصحيفة عن وزير السياحة ميشال فرعون قوله "نحن لسنا هواة مشكلات، على العكس، نحن نريد الحلّ، والحلّ لدى رئيس الحكومة، ووعدنا بأن يصل إليه. ومِن حقّنا أن نسأل لماذا هذا الجهاز بالتحديد يُمنَع عليه ما هو مسموح لغيره".
بدورها، كتبت صحيفة "النهار" "لم يكن مفاجئاً ان يشتعل الخلاف داخل مجلس الوزراء حول قضية جهاز أمن الدولة التي استهلكت الكثير من الوقت والتباينات والانقسامات قبل طرحها أمس في الجلسة الحكومية. ولكن ما كان مخزياً ومعيباً وغير متصور هو ان تندلع معركة في غير المكان والزمان المناسبين وتتخذ طابعاً طائفياً نافراً الى حدود الامعان في تشويه صورة الحكومة والدولة على ايدي حراسها أجمعين. لم يعد حصر المسؤوليات بين منادين بحقوق في توزيعة طائفية متساوية حتى ضمن الاجهزة الامنية ومهملين لترك العلل التي تشوب واقع جهاز أمن الدولة من دون معالجات حاسمة لوقت طويل. فالجميع سقطوا أمس تحت أعين الرأي العام الداخلي في أسوأ نماذج "حروب القبائل" الطائفية والانقسامات والشروخ وقت كانت البلاد في أمس الحاجة الى ترميم الهوة المتسعة بفعل العجز السياسي والرسمي والحكومي عن اجتراح حلول عاجلة لكل ما يعوق الملفات الأكثر الحاحاً".
الى ذلك، أكد الوزير آلان حكيم لصحيفة "البناء" أن "لا حل لهذا الملف إلا باحترام القانون والالتزام بصلاحيات المدير واحترام التراتبية والهرمية والمناصب وتطبيق القانون".
كما شدّد على "تطبيق قانون المساواة بين اللواء والعميد أي بين المدير ونائبه وأن التوقيع الأساسي لنقل الاعتمادات هو للمدير العام أما التوقيع الثاني فهو مبتكر ولا داعي للدخول في اجتهادات قانونية".
وأشار حكيم إلى اختلاف في الرؤى بين الوزراء حيال هذا الملف، مثنياً على موقف حزب الله في الجلسة قائلاً: "موقف وزراء حزب الله كان صحياً وسليماً وإيجابياً جداً في هذا الملف، كما في المواضيع والملفات السابقة خلال السنة وأربعة أشهر الماضية".
* زيارة هولاند الى لبنان: لا أجندة سرية مخبّأة
وفيما يتعلّق بزيارة الرئيس الفرنسي المرتقبة الى المنطقة، ذكرت صحيفة "الأخبار" أنه "قبل بضعة أيام من الزيارة التي يعتزم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند القيام بها لبيروت منتصف هذا الشهر، وهي الثانية له بعد أولى في تشرين الثاني 2012، كشف مصدر واسع الاطلاع جوانب من أهدافها، بتأكيده أنها المحطة الأولى له في جولته على المنطقة، تليها مصر والأردن".
وبحسب المصدر، فإن "هولاند لا يأتي الى بيروت من أجل أن يحل مشكلات اللبنانيين التي هي مسؤولياتهم هم بالذات". لكن إبداء "الالتزام الملموس تجاه لبنان" يعني "دعم الأمن في لبنان والمؤسسات المكلفة مسؤولية حفظ الأمن، وأخصّها الجيش"، و"الوقوف الى جانب لبنان في وجه التحديات الناجمة عن الحرب السورية، لا سيما منها قضية اللاجئين والنزوح السوري"، ثمّ "دعم التعايش الذي يمثله لبنان والمجتمع اللبناني في هذه المنطقة الممزقة".
لكنّ المصدر أكد أيضاً أنه "ليس في جعبة الرئيس الفرنسي أيّ أجندة سرية مخبّأة، بل إصرار على تأكيد الالتزام بلبنان والوقوف الى جانبه ودعم استقراره وأمنه ومؤسساته".
من جهتها، نقلت صحيفة "النهار" عن مصدر فرنسي مطلع على التحضيرات لزيارة هولاند قوله إن "الزيارة ستكون زيارة صداقة ودعم للبنان اذ لا يمكن الرئيس هولاند ان يأتي في جولة على المنطقة من غير ان يزور لبنان نظراً إلى العلاقات الوثيقة بين فرنسا ولبنان والى الصعوبات التي يواجهها لبنان".
وأضاف المصدر إن "الرئيس الفرنسي لا يأتي حاملاً حلاً للبنان وانما يحمل التزاماً ملموساً لأربع مسائل هي: دعم الاستقرار الامني في لبنان من خلال كل القوى الامنية ولا سيما منها الجيش اللبناني، ودعم لبنان في مواجهته لكل تداعيات الحرب السورية، ورسالة دعم للتعايش الذي يجسده لبنان، ودعم فرنسا لاعادة تسيير عمل المؤسسات اللبنانية وتحديداً انهاء الفراغ الرئاسي".
وأشار الى "ان لا روزنامة مخفية في زيارة هولاند وهو منفتح على جميع اللبنانيين ويأمل في ان تساهم زيارته في تحريك المجتمع الدولي من اجل لبنان".
ورأت صحيفة "البناء" أن "زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى لبنان والمنطقة في السادس عشر من نيسان في المشهد الرئاسي، إنما ستكون زيارة عمل للتعبير عن تضامن فرنسا والتعبئة الكاملة إلى جانب هذا البلد الصديق. كما أعلن المكتب الصحافي في قصر الاليزيه".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018