ارشيف من :أخبار لبنانية
إلى متى ستظل الحُرِّيَّة الإعلامية في لبنان رهينة التدخلات الخارجيَّة؟
ياسمين مصطفى
شرَّعَ ملف وقف الشركة المصرية للأقمار الاصطناعية "نايل سات" بث قنوات nbn والجديد والمنار و"تلفزيون لبنان" من جورة البلوط الأبواب على ملفاتٍ كثيرة. فما إن صدر قرار الشركة المصرية حتى تشكلت الآراء السياسية والإعلامية المطالبة بضرورة استئجار ساعات على الأقمار الاصطناعيَّة وتأجيرها للقنوات المحلية بشكلٍ يقطع الطريق على السياسات الخارجية لمالكي الأقمار بالتحكُم بالحرية الإعلامية في لبنان. كذلك أجمع المعنيون في الملف على أهمية الوقوف صفًا واحدًا إلى جانب أي قناة إعلامية لبنانية تتعرض للتضييق عليها، فكيف إذا كانت هذه القناة هي قناة المنار، منارة المقاومة.كما برزت تساؤلاتٌ حول سيادة الدولة اللبنانية في ظل السماح لبعض القنوات بالبث من خارج إطار الدولة والقانون؟!.
في جلسة مجلس الوزراء، لم يتمكن المشاركون من الخوض في ملف قناة المنار لزحمة المواضيع المطروحة ولـ"لضيق الوقت" بحسب ما أجاب وزير الإعلام رمزي جريج سائليه من الصحفيين خلال تلاوته مقررات الجلسة. لكن جريج أكد تجديد الحكومة للعقد مع "النايل سات" لإعادة البث من منطقة جورة البلوط، مشددًا على أنه لا يجوز أن تبقى القنوات اللبنانية تحت رحمة الأقمار الاصطناعية ما يفرض على الحكومة وجوب التوصل إلى طريقة تخضع فيها القنوات للقانون اللبناني وللسيادة اللبنانية وفي حال تجاوزت القوانين تكون محاسبتها وفقًا للقوانين الداخلية للبلد.
فرحات: على المسؤولين التصرف كرجال دولة لتحويل لبنان إلى مدينة إعلاميَّة مفتوحة
"هناك فرصة تاريجية وذهبية على لبنان اقتناصها ليكون مدينةً إعلامية مفتوحة لجذب الاستثمارات الضخمة، ولبنان هو المؤهل والأجدر بلعب هذا الدور نتيجة هامش الحرية الواسع فيه والتعددية السياسية".هذا ما طرحه مدير عام قناة المنار ابراهيم فرحات خلال حديثه إلى "موقع العهد الإخباري" على خلفية وقف بث القناة عبر قمر "النايل سات".
وإذ يلفت فرحات إلى أن لبنان "طالما كان واحةً إعلاميةً في المشرق العربي حتى صار التنوع الإعلامي والحرية الإعلامية فيه محط أنظار الجماهير العربية"، أشار إلى تقصير الحكومات المتعاقبة في أن تكون على مستوى التحديات والآمال حتى ذهبت المدن الاعلامية الحرة الى قطر والأردن ودبي".

وردًا على سؤال حول إمكانية تحرير القنوات الإعلامية اللبنانية من سلطة السياسة الخارجية المسيطرة على الأقمار الاصطناعية، يشدد فرحات على ضرورة تحمل الحكومة اللبنانية مسؤولياتها في استئجار ساعات على الأقمار الاصطناعية ما يشكل مردودًا ماديًا للدولة إضافة إلى تأمين الحماية للقنوات.
كذلك يأسف فرحات إلى الوضع الحكومي البائس في لبنان الذي أوصل إلى وقف بث قناة المنار، ويقول "دولتنا ببساطة وصَّفت الأمر بأنه تعاقدٌ ثنائي بين المنار والنايل سات وكان من المفترض أن تقف الحكومة وقفةً ضد استباحة الحريات الإعلامية".
قبيسي: استئجار لبنان لحيز من الأقمار الاصطناعية هو الحل الوحيد لحفظ الحرية الإعلامية
مقترح فرحات بتوحيد باقة القنوات اللبنانية يرى فيه عضو لجنة الاتصالات النائب هاني قبيسي الحل الوحيد، ويوضح في حديثه إلى موقع "العهد" بالقول" تبنت لجنة الاتصالات وأصحاب القنوات فكرة استئجار حيز من البث الفضائي بالكامل وهي الطريقة الوحيدة لإخراج إعلامنا من سيطرة الأهواء السياسية"، لافتًا إلى أن "طريقة عمل الحكومة معروفة في عدم حل المشكلات من جذورها، وهنا يبرز تأثير المشاكل السياسية الداخلية من تعطيل مجلس النواب والوزراء على سائر القضايا والأزمات المتفاقمة".
وإذ شدد النائب قبيسي على ضرورة الحفاظ على التنوع السياسي والإعلامي الذي يغني الوطن بوجه الإرهاب والتطرف أشار إلى أن "حرية الإعلام من بديهيات العمل الديمقراطي وبالتالي يجب عدم السماح لأيٍ كان بالمساس بها لاعتبارات سياسية أوصلتنا إلى وقف بث قناةٍ وطنية تتابع شؤون المقاومة وشجونها".
وفي الختام، يلفت قبيسي إلى أن وقف بث قناة المنار هو مشكلة تتعلق بالقيم والمفاهيم المرتبطة بالقضية الأساس قضية فلسطين المحتلة، مؤكدًا أن قناة المنار بغنى عن شهادة أحد في كونها مفخرة العالم العربي والإسلامي في الدفاع عن القضايا المحقة في المنطقة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018