ارشيف من :أخبار لبنانية
هولاند في بيروت حاملاً تمنيات بلا طروحات..وبيان القمة الاسلامية تحت مجهر الإدانات
أجمعت صحف اليوم في افتتاحياتها على أن زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للبنان التي تبدأ بعد ظهر السبت وتستمر 25 ساعة لا تحمل في طياتها أي جديد لا على المستوى الرئاسي ولا تسليح الجيش ولا حتى تقديم المساعدات للبنان، وأبرزت الصحف اهتمام باريس بلبنان من بوابة واحدة فقط وهي الخشية من تحول هذا البلد لبؤرة ليبية ثانية، وإهتزاز الاستقرار الامني فيه ما يعني مباشرة تدفق موجات نزوح كبرى في اتجاه أوروبا.
وان كان عنوان زيارة هولاند لبيروت تقدم الى واجهة الاهتمامات المحلية غير انه لم يحجب التطورات المتعلقة بقضية شبكة الانترنت غير الشرعي، وآخرها ما ذكرته صحيفة "الاخبار" حول مداهمات جرت أمس في بربور وطالت أحد المقربين من المدير العام لهيئة «أوجيرو» عبد المنعم يوسف، الملف الذي من شأنه ان يتفاعل خلال الايام والاسابيع القادمة.

"السفير" : لماذا يأتي هولاند إلى بيروت اليوم؟
تحت عنوان:"لماذا يأتي هولاند إلى بيروت اليوم؟.. لا سلاح ولا مساعدات ومشروع رئاسي فاشل .. إذاً: النازحون!"، كتبت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها تقول: "يحط الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في بيروت اليوم، ولعلها من المرات النادرة التي يزور فيها رئيس دولة كبرى أو صغرى، دولة ثانية موقع الرئاسة شاغر فيها، وبالتالي لا رئيس للجمهورية يستقبله. وإن كان لبنان قد قرر القيام بالواجب والتعويض عن «فخامته» باستقبال مجلسي رسمي يقيمه رئيس مجلس النواب نبيه بري للضيف الفرنسي في ساحة البرلمان".
اضافت الصحيفة :"يبيت هولاند في بيروت، وسط إجراءات أمنية مشددة، قبل أن يكمل جولته الى مصر والاردن، وقد سبقته إشارات فرنسية تقدم الزيارة كتعبير عن الأهمية التي توليها فرنسا للبنان، ولعمق الصداقة والتضامن معه في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها المنطقة".
واشارت الصحيفة الى انه "في جعبة اللبنانيين الكثير ليطرحوه على الرئيس الفرنسي؛ من أزمة النازحين السوريين وما تشكله من إرهاق للبنان، الى الخطر الإرهابي، الى الاستحقاق الرئاسي المعقد، وصولا الى موضوع الجيش اللبناني وما يتصل بحجب السلاح، وخصوصا إلغاء الهبة السعودية من المخازن الفرنسية، وتبديل وجهة تصديرها من بيروت الى الرياض".
وخلصت "السفير" الى ان "كل هذه العناوين، لا يبدو أن أجوبتها موجودة في جعبة الرئيس الفرنسي، فالأجواء التي ترافق زيارته لا تشي بأنه يحمل «المنّ والسلوى»، بل هي فارغة لا أفكار فيها ولا مبادرات ولا مشاريع حلول لأي من الملفات اللبنانية الشائكة".
وتنقل الصحيفة عن مصادر فرنسية واسعة الاطلاع قولها إن "أبرز علامات فراغ الزيارة من أي محتوى جدي، هو أن هولاند يصل الى لبنان حاملا تاريخا من الفشل والإخفاقات في العديد من الساحات؛ من سوريا الى العراق والخليج وصولا الى الملف النووي، بالإضافة الى ثقل الإرهاب الذي تتحمل إدارة هولاند الفشل في مكافحته، برغم وصوله الى العمق الفرنسي...
وتضيف :"تأتي زيارة هولاند في وقت يمر فيه الاخير في أكثر لحظاته ضعفاً، حيث كشف آخر استطلاع للرأي انحدار شعبيته الى ما دون 20%، فضلا عن أن ما يزيد عن 90% لا يحبذون إعادة ترشيحه لولاية ثانية..".
وتلفت المصادر الى أن الادارة الفرنسية التي يقودها هولاند لا تعتمد سياسة فرنسية مستقلة حيال ملفات كثيرة، سواء في اليمن أو سوريا وحتى لبنان، بل إنها تعتمد سياسة مرهونة بالاتجاهات السعودية، أقرب ما تكون الى ديبلوماسية الصفقات مع السعودية...، وبالتالي مواقفها من لبنان وسائر المناطق، متماهية مع الموقف السعودي.
تبعا لذلك، تقول المصادر، لا يعول على الزيارة لبنانيا، خاصة أن الرئيس الفرنسي لا يحمل في جعبته أية مبادرات أو أفكار أو اقتراحات حلول على صلة بالاستحقاقات اللبنانية وفي مقدمها الاستحقاق الرئاسي.
وتخلص المصادر الى ان اهتمام باريس بلبنان ليس بالمعنى التقليدي والتاريخي المرتبط بالوضع اللبناني، أو بالاستحقاقات اللبنانية أو ما يتصل ببعض المكوّنات اللبنانية وعلاقتها بفرنسا، بل هو اهتمام من نوع آخر عنوانه الحرص على الاستقرار في لبنان ودعمه لأسباب فرنسية أوروبية حصرًا تتعلق بالنازحين السوريين..، وتتحدث عن مخاوف جدية لدى الفرنسيين والأوروبيين عموماً، من أن أي اختلال أو زعزعة للاستقرار في لبنان، قد تجعل هذا البلد بؤرة خامسة الى جانب البؤر الليبية والتركية والسورية والعراقية لتوريد النازحين، ما يعني في هذه الحالة أن موجات نزوح كبرى ستتدفق في اتجاه أوروبا.
وتشير الصحيفة الى انه "كما لا يمكن التعويل على الزيارة رئاسيا، كذلك لا يعوّل عليها تسليحيا للجيش اللبناني أو سائر الاجهزة الامنية اللبنانية، فبرغم العواطف السياسية الفرنسية التي تطلق بين حين وآخر، فإن التوجه الفرنسي نحو تقديم المساعدات العسكرية للجيش اللبناني منعدم بالكامل، وما تلقاه لبنان في هذا السياق، ليس سوى وعود لم تنفذ على الإطلاق، على غرار ما حصل بعد الاجتياح الإرهابي لبلدة عرسال في 2 آب 2014، فقد أعلنت باريس يومها وقوفها الى جانب الجيش، وانها بصدد تقديم المساعدات العسكرية الضرورية التي يحتاجها في أقرب وقت لتمكينه من مواجهة المجموعات الإرهابية، والنتيجة أن هذا الوعد بقي حبرا على ورق، ولم يتسلم الجيش ولو رصاصة واحدة".
وتختم الصحيفة بالقول انه :"حتى في موضوع الهبة السعودية، فإن فرنسا لم تستطع، بعد مرور سنتين على إعلان تقديمها من قبل المملكة، أن تقنع الرياض بتنفيذ الهبة وتسييلها، وبالتالي ما وصل الى الجيش اللبناني كناية عن 49 صاروخ ميلان قديمة العهد، كما أنها لم تستطع أن تثني السعودية عن قرارها بوقف الهبة، أو حتى إعادة النظر في قرارها وإعادة إحياء الهبة من جديد، فضلا عن أن الإمارات العربية المتحدة كانت قد قدمت الى الجيش اللبناني 12 طائرة مروحية من نوع «غازيل»، وسعت الدولة اللبنانية منذ العام 2007 الى الاستحصال من فرنسا على صواريخ جو أرض من نوع «هوت» لتسليح تلك المروحيات بها، ومنذ ذلك الحين تمتنع باريس عن تقديم تلك الصواريخ".
مصادر مطلعة : هولاند لا يحمل معه طروحات جديدة خاصة بالاستحقاق الرئاسي بل تمنّيات
من جهتها، اشارت صحيفة "الجمهورية" الى أنّ جوهر زيارة هولاند يحمل عنوانين: التنسيق مع لبنان في مكافحة الإرهاب، وملفّ النازحين السوريين.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولها "إنّ الرئيس الفرنسي لا يحمل معه طروحات جديدة في ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي، بل تمنّيات".
كما نقلت عن مصادر ديبلوماسية اشارتها الى أن "هذه الزيارة ترتسم حولها إشكالات حتى داخل فرنسا، إذ إنّ هولاند يخرق التقاليد ويزور لبنان في غياب رئيس الجمهورية، إلّا إذا كان يحمل معه حلّاً استثنائياً، لكن طالما لا حلّ معه فإنّ هناك خشية من أن تكرّس زيارته أو تفسَّر تطبيعاً دولياً مع الشغور الرئاسي، خصوصاً أنّ فرنسا لطالما عُرفت بـ»الأمّ الحنون» للبنان". بحسب تعبير الصحيفة.
"النهار" : هولاند يصل الى بيروت اليوم ويمضي فيها 25 ساعة
وفي السياق ذاته، اشارت صحيفة "النهار" في افتتاحيتها الى ان "قوى داخلية عدة تستبعد ان تؤدي زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اليوم وغداً للبنان الى نتائج ملموسة من شأنها تحقيق اختراق في الازمة الرئاسية"، ولفتت في هذا السياق، الى الاوساط الفرنسية المعنية بالزيارة نفسها تحرص على عدم تضخيم الآمال على الزيارة لهذه الجهة، فان كل ذلك لا يعني تقليل أهمية هذه الزيارة شكلاً وتوقيتاً ومضموناً".
ولفتت الصحيفة الى ان الرئيس الفرنسي يمضي بين وصوله قرابة الثانية بعد ظهر اليوم ومغادرته بيروت بعد ظهر غد زهاء 25 ساعة في زيارته التي تبدأ أولى محطاتها من مجلس النواب حيث يعقد لقاء منفرداً مع رئيس المجلس نبيه بري، يليه اجتماع موسع مع اعضاء هيئة المكتب، ثم ينتقل الى السرايا للقاء رئيس الوزراء تمام سلام منفرداً أيضاً وبعده يعقد لقاء في حضور الوزراء المعنيين بالملفات التي ستطرح خلال الزيارة. وفي قصر الصنوبر ستكون للرئيس هولاند مروحة واسعة من اللقاءات مع عدد من الاقطاب السياسيين والرؤساء السابقين للجمهورية والحكومة والنواب والوزراء والشخصيات الذين دعوا الى عشاء. أما الاحد، فيخص هولاند البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بلقاء منفرد قبل أن يلتقي رؤساء الطوائف ومن ثم يتوجه الى البقاع حيث يزور مخيما للاجئين السوريين في الدلهمية ويغادر بيروت بعد الظهر الى محطتيه الاخريين في مصر والاردن.
"الاخبار" : القوى الأمنية تداهم شركة "حيسو" في بربور على خلفية ملف الانترنت غير الشرعي
وفي تداعيات ملف شبكة الانترنت غير الشرعي، اعتبرت صحيفة "الاخبار" ان كرة ثلج فضيحة هذه الشبكة بدأت تكبر يوماً بعد يوم، مع اصرار لجنة الاتصالات والاعلام النيابية على استكمال التحقيقات من جهة، واستعار الخلافات بين المتضررين جراء كشف الفضيحة من جهة ثانية.
واشارت الصحيفة الى ان "مداهمات القوى الأمنية حطت أمس في شركة حيسو في شارع بربور، بناءً على إشارة من القضاء".
وذكرت أن المدعوّ توفيق حيسو كان أعلى الأصوات التي ارتفعت في وزارة الاتصالات ضد «الانترنت غير الشرعي»، لكونه يملك إحدى أكبر شركات توزيع الانترنت «THGV»، وهو معروف بقربه من المدير العام لهيئة «أوجيرو» عبد المنعم يوسف.
ولفتت «الأخبار»، الى أن حيسو علم بأمر المداهمة قبل حصولها بقليل، وتمكن من نزع عددٍ من «السيرفيرات» والمعدات قبل وصول القوى الأمنية، ما أدى إلى انقطاع خدمات الانترنت في عددٍ من أحياء مدينة بيروت. وبحسب أكثر من مصدر، فإن حيسو تمكّن من المماطلة مع القوى الأمنية وتأجيل المداهمات لأكثر من ساعتين، حتى يتمكّن من تفكيك بعض المعدات، ما دفع بالقوى الامنية إلى طلب تعزيزات إضافية لتواكبها في عملية الدهم.
وبحسب معلومات «الأخبار» فإن القوى الأمنية وضعت يدها على معدات ووثائق وملفات الشركة، لتتابع تحقيقاتها، وفكّكت ليلاً 35 صحناً لاقطاً «غير مرخّصة» عائدة لشركة حيسو، وتركت عشرة صحون لاقطة تستجر الانترنت بشكل شرعي، علماً بأن قوى الأمن الداخلي أكّدت في بيان لها ليلاً أنه «جرت عملية الكشف من دون أي اعتراضات أو ممانعة من جانب أصحاب المؤسسة المذكورة، أما عملية تعزيز القوة، فقد جاءت بسبب الحاجة إلى استدعاء فنيين اختصاصيين، وبهدف المحافظة على محيط المكان».
مصادر مطلعة : الحرب السعودية على حزب الله مستمرة في ظل الهزائم التي منيت بها
الى ذلك، لاقى بيان القمة الاسلامية في اسطنبول، والذي اجر خلف الاهواء السعودية انتقادات بارزة في لبنان، وفي هذا السياق، علقت مصادر مطلعة في 8 آذار على بيان القمة لجهة إدانة حزب الله بالقول لصحيفة «البناء»:«إن السعودية مستمرة بحربها على حزب الله ضمن خطة محورها التركيز على الحزب باعتباره القوة الأبرز الحليفة لإيران في ظل الهزائم التي مُنيت بها السعودية في سورية، حيث لم يعد باستطاعتها تغيير الواقع الميداني ولا السياسي لا سيما عدم قدرتها على إسقاط الرئيس بشار الأسد، فوجدت بحزب الله بديلاً من خلال تطويقه ووضعه على لائحة الإرهاب وتشويه صورته، لكنها فشلت في استصدار قرارات في الأمم المتحدة ومجلس الأمن بإدانة حزب الله بسبب الفيتو الروسي والصيني وتجاهل الولايات المتحدة، فتوجهت إلى استعمال نفوذها في المنظمات العربية والإسلامية مستخدمة الأموال الطائلة للضغط على رؤساء وزعماء الدول العربية والإسلامية للوصول إلى وضع حزب الله مقابل تنظيم داعش».
وشددت المصادر على أن «السعودية ودول الخليج يستعملون ويستنزفون جميع أوراقهم ضد حزب الله من حصار مالي واقتصادي على لبنان وطرد العاملين اللبنانيين لديهم وغيرها من وسائل الضغط لتوظيفها في أي مفاوضات مقبلة مع إيران».
وأشارت المصادر إلى أن «تحفظ الوفد الحكومي على فقرة إدانة حزب الله موقف متوقع، فالحكومة لا تريد إغضاب السعودية، ومن جهة أخرى لا تريد إزعاج حزب الله وهو شريك في الحكومة نفسها، فجاء موقفها شبيهاً بمواقفها في المؤتمرات السابقة يرضي حزب الله الذي يقدّر موقف الحكومة ورئيسها».
وقالت مصادر الوفد لـ«البناء» إن «موقف الوفد اللبناني في القمة متفق عليه في الحكومة مسبقاً قبل مغادرة الوفد إلى اسطنبول، وجاء في سياق مواقف الحكومة السابقة في المؤتمرات العربية والإسلامية الماضية والمتفق عليها في جلسات الحوار الوطني، حيث أجمع أطرافها كافة على عدم تفجير البلد وأن لا يؤدي أي قرار خارجي على تهديد الاستقرار الداخلي وبالتالي ضرورة التحفظ على أي قرار يصدر من أي مؤتمر ضد حزب الله، مهما كانت الظروف وحجم الضغوط على لبنان».
وفي السياق عينه، قالت مصادر عونية إن «موقف الحكومة كان منسجماً وموحّداً علماً أن العبارة الخاصة بحزب الله جرى تضمينها للفقرة الخاصة بدول الخليج، وهي كما جرى العرف تضعها الدول المعنية ولا تخضع للإجماع، ولذلك ليس للبنان إلا التحفظ وتختلف قيمتها عن النص الأساسي للبيان من جهة، كما أنها اتهمت الحزب بالقيام بأعمال إرهابية وليس وصف الحزب بالإرهابي. وهذه الصيغة المخففة علامة على ضعف الحيلة السعودية في فرض ما كانت تتأمل بلوغه بالحديث عما هو أكثر من وصف أعمال إرهابية وأكثر من وصف الحزب بالإرهابي، بل اتخاذ قرار بتصنيفه على لوائح الإرهاب، فبدا النص نوعاً من ترضية قبلها المشاركون لحساب السعودية دون تلبية ما كانت تسعى إليه».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018