ارشيف من :أخبار لبنانية
’العرب’ القطرية: صورة «جبهة النصرة» كقوة مخيفة تهتز بإدلب
اهتمت صحيفة واشنطن بوست بما تتعرض له جبهة النصرة في الوقت الراهن، وقالت إن فرع تنظيم القاعدة بسوريا، ورغم كونه قوة مخيفة، أثار في الأسابيع الأخيرة ردود فعل عنيفة ضده بسبب أفعاله، وهو ما يضعف هيبته بين السوريين فيما يبدو.
وأشارت الصحيفة إلى أن قاطني محافظة إدلب، الخاضعة للمعارضة السورية، نظموا احتجاجات ضد الأساليب المتسلطة التي يتبعها تنظيم جبهة النصرة مع من يحكمهم، فقد أُجبر مقاتلوه على الانسحاب من إحدى المدن بسبب الغضب المتصاعد ضدهم بعد هجومهم على مجموعة معارضة مدعومة أميركيا، لكنها تلقى شعبية لدى السكان، وأيضا بسبب محاولة النصرة عرقلة مظاهرات مناهضة لنظام الأسد.
وأعطت الحرب السورية جبهة النصرة والمتطرفين نفوذا كبيرة، لكن محللين يرون أن تفجر هذه الحالة غير المعتادة من الإحباط ضد جبهة النصرة يدل على أن أصوات المعتدلين ما زالت موجودة.
ويضيف المحللون أن تعرض تنظيم الدولة غريم جبهة النصرة لسلسلة هزائم على الأرض، إنما تبين قابلية المتشددين الدينيين للهزيمة والخسارة.

صورة «جبهة النصرة» كقوة مخيفة تهتز بإدلب
يرى فواز جرجس، أستاذ سياسات الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية وخبير الحركات الإسلامية، أن السوريين الواقعين تحت حكم جبهة النصرة يعبرون بشكل غير مسبوق عن احتجاجهم وغضبهم ومقاومتهم للتنظيم المتطرف، مشيرا إلى إمكانية "تطوره إلى ثورة شعبية".
ولفتت الصحيفة النظر إلى أن جبهة النصرة التي تريد استبدال نظام إسلامي بنظام بشار تغلبت على عدد من الانتكاسات الخطيرة في الماضي، فقد انشق أعضاء منها والتحقوا بتنظيم الدولة الذي طغى على تنظيم القاعدة وأسس "خلافة" على أراضيه في سوريا والعراق.
وتمكنت جبهة النصرة أيضا من الإبقاء قوية رغم مواجهتها لضربات جوية مكثفة من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، ومن روسيا التي تدخلت لصالح نظام الأسد.
لكن جبهة النصرة تزايدت قوتها رغم تلك الانتكاسات، واحترمها السوريون على مضض وقبولها بسبب فاعلية مقاتليها في معاركهم ضد نظام الأسد.
وأشارت الصحيفة إلى أن النصرة تباينت في أساليب حكمها عن تنظيم الدولة، وتفادت استعمال الوحشية حتى لا تغضب السوريين الذين وصفوها بالأمانة.
وتمكنت النصرة، عبر وفرة أسلحتها وأموالها، من سحق مجموعات التمرد المنافسة لها، التي اعتبرتها فاسدة وضعيفة، من بينها متمردون تلقوا أسلحة أميركية.
ويرى محللون أن قليلا من المجموعات المتمردة يجرؤ على خوض اشتباكات مع جبهة النصرة. فالفصائل التي تقاتل بشار الأسد غالبا ما تجد نفسها إلى جانب فرع تنظيم القاعدة في محاربته للأسد.
ويعتقد أيمن التميمي، خبير الشأن السوري بمنتدى الشرق الأوسط، أن مجموعات التمرد السورية تتجنب مواجهة جبهة النصرة خوفا من تفكك جبهة القتال الأوسع نطاقا.
وتشير واشنطن بوست إلى أن جبهة النصرة تخسر الآن الدعم بين سكان إدلب، حيث تتمتع الفصائل الإسلامية المتحالفة معها بنفوذ كبير. ويتهم سكان إدلب جبهة النصرة بتطبيق حازم ومتزايد للشريعة الإسلامية، مثل الفصل بين الجنسين في الأماكن العامة وقتل الزناة ومصادرة ممتلكات غير المسلمين.
ولفتت الصحيفة النظر إلى أن أحد محفزات التظاهرات الأخيرة ضد جبهة النصرة هو اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته روسيا والولايات المتحدة، فقد استثنى الاتفاق جبهة النصرة وتنظيم الدولة، واعتبره خبراء محاولة لدق الفُرقة بين المجموعات المتطرفة وتلك المعتدلة.
يقول أندرو تابلر، خبير الشأن السوري بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن المعارضة المعتدلة وجبهة النصرة تتشاركان هدفا، وهو إسقاط نظام بشار الأسد، لكن مع وقف إطلاق النار بدأت الخلافات تظهر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018