ارشيف من :أخبار لبنانية

السلطة تسخر من «البيارتة»: لنا أصواتكم ولكم المدينة الفاضلة - ايلي الفرزلي

السلطة تسخر من «البيارتة»: لنا أصواتكم ولكم المدينة الفاضلة - ايلي الفرزلي

ايلي الفرزلي - صحيفة "السفير"

برنامج انتخابي يصلح لكل زمان ومكان، لكنه حكماً لا يصلح للائحة سلطة تخلف مجلساً بلدياً للسلطة نفسها. راعي اللائحة هو نفسه أيضاً، وكما في العام 2010، كذلك في العام 2016، ها هو يختزل كل البرامج بعنوان واحد: المناصفة التي أرساها الرئيس رفيق الحريري، تكريساً لصيغة العيش المشترك، وحفظاً لوحدة العاصمة. وعليه، فقد دعا الرئيس سعد الحريري البيارتة إلى النزول إلى صناديق الاقتراع في الثامن من أيار، لانتخاب «لائحة البيارتة» ـ «لائحة توافق أهل بيروت لإعمار بيروت وإنمائها ووحدتها وكرامتها.. لائحة تكريس مناصفتها ووحدتها، كما أرادها الرئيس الشهيد رفيق الحريري».

العيش المشترك بأمان في لائحة المناصفة التي أُعلِنت أمس، برئاسة جمال عيتاني، بعدما نجحت أحزاب السلطة في الائتلاف في ما بينها، لكن العاصمة نفسها ليست كذلك. أمّا الحديث عن إنماء وتطوير، فبدا أقرب إلى مزحة سمجة، حاول ذلك الشاب، الذي لم يوفّق في الحصول على مقعد في القاعة المخصصة لإعلان «لائحة البيارتة»، تلطيفها. وعلى طريقة مشجعي كرة القدم، صرخ مراراً وبأعلى صوته: «يلا عيتاني يلا»، من دون أن ينسى تحية الحريري وبيروت.

وعد عيتاني أهل بيروت، من بيت الوسط، «بوضع خبرة 30 سنة في عمل الهندسة وتطوير المدن بخدمتهم.. لكي تبقى بيروت لأهلها فقط». وهو وعد سبق وأطلقه سلفه، من قصر قريطم، عند إعلان اللائحة في العام 2010: أعدكم بتقديم كل ما لديّ من خبرة ومقدرة تقنية وعلمية وفكرية وإنمائية لخدمة بيروت.

وعلى أمل أن لا تكون نهاية عيتاني كما نهاية سلفه، منبوذاً ممَّن حمله إلى البلدية، في بوسطة السلطة، يبقى السؤال الأول موجهاً إلى راعي اللائحة نفسه: ألا يفترض بالحريص على أهل بيروت أن يصارحهم بأسباب فشل خياره البلدي السابق؟ ألا يفترض أن يعطيهم ضمانة بأن وعود اليوم لن تسلك طريق وعود الأمس؟

الطامة الكبرى أن الجميع يعرف ـ من رئيس اللائحة إلى الأعضاء، فكل أحزاب السلطة الممثلة فيها ـ أن البرنامج يفتقد أكثر ما يفتقد إلى الواقعية، لا بل ينحو إلى الاستخفاف بعقول البيارتة، الذين وعدهم رئيس اللائحة أن بيروت ستبقى لهم وحدهم فقط، قبل غيرهم. فهكذا برنامج لا يمكن أن يخرج من لائحة تمثل السلطة نفسها التي أمعنت في ضرب بيروت كما كل المدن والبلدات اللبنانية، بقيادة مباشرة من «تيار المستقبل»، الذي استلم المجلس البلدي منذ العام 1998. لذلك، ربما كان يمكن الاكتفاء، أمس، بإعلان النجاح بالوصول إلى توافق أحزاب السلطة، ومن ثم إعلان أسماء الأعضاء الـ24، الذين استقرت عليهم المفاوضات الطويلة (ستة من المجلس الحالي).
الكل كان راضياً بالقسمة، إلا «حزب الله» الذي بدا غير مبالٍ بالمشاركة في اللائحة، تماماً كما «المستقبل»، الذي لم يهتم لغياب «الحزب» عن اللائحة. هي لامبالاة تكرّست أيضاً في الحوار الثنائي، من خلال عدم التطرق، لا من قريب ولا من بعيد، لانتخابات بيروت.

أمّا على الضفة المسيحية، فكما كان «القوات» يفاوض باسمه وباسم حليفه المستجدّ «التيار الوطني الحر»، كان ممثل «القوات» عماد واكيم ممثلاً لـ«التيار» في إعلان اللائحة أمس، فيما حضر النائب هاني قبيسي إلى جانب الرئيس الحريري، وباقي الأحزاب.
وخلاصة القسمة كانت: جمال عيتاني رئيساً (مستقبل)، ايليا اندريا نائباً للرئيس (المطران الياس عودة)، مغير سنجابة (المستقبل)، آرام ماليان (هانشاك)، رامي عصام الغاوي (الاشتراكي)، راغب حداد (القوات ـ المطران عودة)، هدى الاسطه (مستقبل ـ فؤاد مخزومي)، ماتيلدا خوري (المطران عودة)، جوزيف روفايل (الكتائب)، يسرى صيداني (المستقبل)، سليمان جابر (التيار الوطني الحر)، فادي شحرور (أمل)، عدنان عميرات (المستقبل)، هاغوب ترازيان (الطاشناق)، بلال المصري (المستقبل)، ساهاك كيشيشيان (الطاشناق)، عبدالله درويش (المستقبل)، كابريال فرنيني (التيار ـ المطران عودة)، محمد سعيد فتحة (المستقبل)، ايلي يحشوشي (القوات)، خليل شقير (المستقبل)، طوني سرياني (بطريرك السريان)، عماد بيضون (العائلات الشيعية) وجوزيف طرابلسي (التيار).

ولأن القسمة السياسية لا تكفي لإقناع الناس، ألبست اللائحة لبوساً لا يشبهها، حتى كاد المستمع يظن أن من أُعلنت أسماؤهم يمثلون المعارضة لا النهج نفسه الذي طبعه المجلس الحالي، أو ربما هي «لوثة» تجربة «بيروت مدينتي»، التي جعلت أحزاب السلطة تعترف بموجود مجتمع مدني.. وتغازله أيضاً.

برنامج اللائحة يعد بالكثير.. لكن أحداً لم يقل كيف تبقى بيروت «أجمل شاطئ على المتوسط»، وقد حجبته الأبراج عن أهل بيروت؟ من سيصدق أن البلدية ستسعى إلى معالجة أزمة النفايات «من خلال الفرز من المصدر وإنشاء مصانع فرز حديثة»، ومعظم رعاتها، هم أول المتهمين في وصول المأزق إلى ما وصل إليه، ولم يبادر طيلة فترة وجوده في البلدية أو في الحكم إلى معالجة الملف، الذي صار لنفاياته صفتان: عضوية وسياسية؟

كيف تعد اللائحة «بتأهيل المسابح الشعبية وتنظيف شواطئ بيروت»، وثمة عقلية تتحكم بمقدرات المدينة، وترى أن الشواطئ العامة، لاسيما في الدالية والرملة البيضاء، ليست سوى عقارات صالحة للبيع وتحقيق الأرباح.

والأمر نفسه يصح في الحديث عن «زيادة المساحات الخضراء»، فيما المجالس البلدية المتعاقبة لم تتردد في «رش» رخص البناء على من يشاء من التجار.

الوعود لا تعدّ ولا تحصى، لذلك فالبلدية ستجد البنية التحتية اللازمة لتشجيع استعمال الدراجات الهوائية وسلامة تنقلها في المدينة. وستستحدث خطوط باصات منظمة تناسب شوارع بيروت لتسهيل عملية انتقال المواطنين داخل العاصمة ولتخفيف زحمة السير، أسوة بالعواصم المتقدمة.

ولأن البلدية مصممة على الإنجاز، فهي ستسعى أيضاً إلى حل أزمتي الكهرباء والمياه في نطاق بلدية بيروت، كما ستطور البنى التحتية لخطوط مياه الأمطار، المجاري، مياه الشفه.. والأهم شبكة الألياف البصرية لتطوير خدمة الاتصالات والإنترنت، التي فشلت كل الوزارات الحالية والسابقة في تشغيلها.

قال رئيس اللائحة إنه سيعمل على إزالة العوائق والدشم الخرسانية التي تمنع وقوف السيارات أو تقطع الطرق داخل أحياء بيروت أو تعرقل سير الناس على الأرصفة، ولم يقل إن كان سيستطيع أن ينفذ مشروعه هذا في محيط قصر قريطم أو بيت الوسط او عين التينة.. على سبيل المثال.

وكما أن المجلس الجديد سيكون حريصاً على صحة أهالي بيروت، من خلال تأمين خدمة طوارئ على مدار الساعة، فإنه سيحرص على ترميم المباني الاثرية والحفاظ عليها، والإسراع في إقرار رخص الترميم والمحافظة على هوية المناطق والشوارع والزواريب التاريخية وتحسين وضعها لتبقى ذاكرة بيروت. وإذا كانت الخدمة الأولى غريبة كون خدمة الطوارئ لا يمكن ان توجه إلى فئة دون أخرى، فإن ترميم الأبنية الأثرية الذي يشكل مشروعاً دائماً لكل البلديات، يأتي هذه المرة على أنقاض عشرات الأبنية التي هدمت من دون أن يرف جفن معظم المسؤولين.

2016-04-27