ارشيف من :أخبار لبنانية

بيروت وعرسال..الزعامة الحريرية المفقودة

بيروت وعرسال..الزعامة الحريرية المفقودة

عند الساعة السابعة من صباح الأحد، غرّد النائب سعد الحريري عبر "تويتر" قائلاً "الساعة الآن السابعة واستعد للتوجه الى مركز الاقتراع للإدلاء بصوتي للائحة البيارتة". لم يكن يعلم النائب العائد بعد سنين من الهجرة أنّ زعامته على شفا جرف هار. بيروت لم تعد شماعة للحريرية السياسية. حقيقة كرّستها التجارب السابقة وثبتتها الانتخابات البلدية. في الظاهر، فازت اللائحة المدعومة من "الشيخ سعد". حسناً، مبروك. ولكن الباحث في دلالات النسبة المتدنية للاقتراع، لا يجد حرجاً في القول أنّ زمن شراء الأصوات والاتجار بالشعب والولاء الأعمى ولى. حقائق أخرى رسختها هذه الانتخابات أيضاً. لم يعد فريق 14 آذار منزلا واحدا، بل أصبح بيتًا بمنازل كثيرة. وهذا ما بدا ظاهراً للعيان في معركة بيروت الأولى.

منذ عودة الحريري الى لبنان، والحديث عن الزعامة المفقودة لا ينفك يغادر الساحة. أشياء كثيرة تغيّرت على الابن العائد، دفعته بحسب مقربين من بعض البيوتات المستقبلية، الى العمل بكل ما أوتي من قوة لتغيير هذه الذهنية. صولاته وجولاته قبيل الانتخابات، صبّت في هذا الإطار. لكنّ الثقة بالزعامة الحريرية كرافعة معبرة عن أمنيات البيارتة، سقطت الى غير رجعة، باعتراف صندوقة الاقتراع. فوز اللائحة المدعومة من الحريري، لم يكن مفاجئاً، لكنّ المفارقة تكمن في النسبة المتدنية للاقتراع في بيروت من جهة ونسبةالاصوات غير المتوقعة التي حازت عليها لائحة بيروت مدينتي. والتي لها ما لها من دلالات. كلام يؤكّده الوزير السابق شربل نحاس في حديث لـ"العهد". وفق قناعاته، نسبة المشاركة تدل - بالإضافة الى النزيف البشري  - على حجم اللامبالاة واليأس من فئة سياسية تسلّط حكامها  على مدى سنوات.

بيروت وعرسال..الزعامة الحريرية المفقودة

لا يفصل رئيس لائحة "مواطنون ومواطنات في دولة" التي خاضت الانتخابات في بيروت، النسبة الخجولة، عن حالة الوهن والضعف التي أصابت الزعماء في هذا الوطن، جراء ممارساتهم على مدى عقود. يُشدّد الوزير "الثائر" على أنّ الغاية التي خاض بها المعركة أبعد من مسألة الدخول في مجلس بلدي. إنها محاولة لجمع قوة معارضة عابرة للمناطق والطوائف لتشكيل أداة سياسية منظمة لمواجهة الفساد السياسي. ابن بيروت سيكمل المواجهة بأطر مختلفة لمنع انحدار الناس الى الاستسلام" .

ما يقوله نحاس تؤكّده أوساط مطلعة على أجواء الانتخابات. تشير تلك المصادر الى عزوف أهل بيروت عن المشاركة بعد ست سنوات من الأزمات المتلاحقة للزعامة الحريرية،المعني الأول بالجمهور البيروتي. السبب برأيها يعود لعدة عوامل على رأسها فقدان الثقة بصندوق الاقتراع، وتشرذم التحالفات التي قادت فريق "14 آذار" ووصلت به الى مفترق حاسم، وهذا ما بدا جلياً خلال معركة الانتخابات، بالإضافة الى اليأس الذي بدأ يتغلغل بالشعب جراء الواقع السياسي المرير وعدم الثقة بصندوقة الاقتراع كقابلة قانونية للتغيير. تحلُل الطبقة السياسية وتراكم ملفات الفساد، عامل آخر تضيفه المصادر، ما أثبت أنّ مناخ التعبئة أصبح ممنوعاً من الصرف لدى القاعدة الشعبية التي ملت رتابة المشهد، وقادتها البوسطة السياسية نحو التناحر واللامبالاة.

المشهد "الفضيحة" الذي تجلّى في بيروت، لم يكن نفسه بقاعاً. نسبة الاقتراع تخطت عتبة الـ45 بالمئة في بعض المناطق. الثنائي الشيعي كرّس أجمل نموذج للتعاون. برأي المصادر، الانتخابات البلدية أثبتت للبعيد قبل القريب أنّ حزب الله ورغم الحصار المالي والاقتصادي والإعلامي الذي يحاول الغرب محاربته به، وعلى الرغم من حرب نزع الشرعية لا يزال الأقوى بشعبه، والاقتراع رسالة للمجتمع الدولي أنّ القاعدة الشعبية أكثر التصاقاً بالمقاومة ومشروعها.

الهزيمة المدوية التي مني بها "المستقبل" في بيروت، استُكملت في عرسال. الأخيرة قالت كلمتها "لا للحالات المستفزة" أمثال أبو عجينة ونعم للبحث عن هوية البلدة، والأمن المفقود فيها، تقول المصادر. بنظرها، نتائج الانتخابات في عرسال شكلت رسالة واضحة بإنهاء زمن الأحادية السنية والموت  السريري للزعامة الحريرية.

2016-05-10