ارشيف من :أخبار لبنانية

ندوب عميقة في علاقة ’المستقبل’ وحلفائه.. ونتائج إنهيار 14 آذار تبدأ بالظهور

ندوب عميقة في علاقة ’المستقبل’ وحلفائه.. ونتائج إنهيار 14 آذار تبدأ بالظهور

لا تزال تداعيات نتائج الانتخابات البلدية في بيروت تستحوذ على أبرز الأخبار المتداولة في البلد، لا سيما نسبة التصويت المتدنية وخيبة الأمل الحاصلة وسط أفرقاء "14 آذار".

وركزت الصحف الصادرة اليوم على حالة الشرخ التي وقعت بين تيار "المستقبل" وحلفائه المسيحيين، وما يمكن أن تؤول إليه الأمور بينهم في ما تبقى من انتخابات على الصعيد البلدي.

فيما ذهبت بعض الصحف للحديث عن تدفيع "المستقبل" لحلفائه ثمن المسّ بزعامة الحريري، كما اهتمت الصحف بمواقف الرئيس بري حول رفض التمديد للمجلس مهما حصل ومهما كانت الظروف.

ندوب عميقة في علاقة ’المستقبل’ وحلفائه.. ونتائج إنهيار 14 آذار تبدأ بالظهور

بانوراما الصحف المحلية ليوم الاربعاء 11-05-2016

"السفير": الحريري إن حكى.. عن «خيانة» الحلفاء

فقد رأت صحيفة "السفير" ان الانتخابات البلدية في بيروت تركت ندوبا عميقة على جسم العلاقة المتأرجحة بين «تيار المستقبل» وحلفائه المسيحيين وفي طليعتهم «القوات اللبنانية»، برغم كل محاولات تنظيم الخلاف، والتي كان آخرها بنكهة القريدس، خلال «العشاء الاخير» في «بيت الوسط» بين الرئيس سعد الحريري ورئيس «القوات» سمير جعجع، عشية انطلاق الجولة الاولى من الانتخابات البلدية.

وما يزيد احوال التحالف المترنح تعقيدا، ان الخلاف الذي أفرزته نتائج الانتخابات البلدية في العاصمة ليس معزولا في الزمان والمكان، بل يندرج ضمن سياق أزمة ثقة متراكمة ومتشعبة، تبدأ من أيام القانون الارثوذكسي ولا تنتهي عند حدود الاستحقاق الرئاسي، الامر الذي حوّل العديد من شوارع بيروت واقلامها الانتخابية، الاحد الماضي، الى مسرح لتصفية الحسابات، والتشطيب على الهوية الطائفية والسياسية.

وأضافت الصحيفة "انتظرها الحريري من الغرب فأتت من الشرق. اعتقد ان «التيار الوطني الحر» هو وحده الذي سيتنصل من دعم «لائحة البيارتة»، لاعتبارات مفهومة في ظل افتراقهما حول خيارات استراتيجية، لكنه لم يتصور للحظة ان الحلفاء المسيحيين المفترضين سيتنكرون للائحة وسينكرونها قبل صياح ديك الصناديق".

ولفتت "السفير" إلى أن رئيس «المستقبل» لا يجد اسبابا تخفيفية لما جرى، وليس هناك، برأيه، ما يمكن ان يبرر «الخيانة» التي تعرض لها، في وضح النهار. شعوره بالمرارة يتجاوز بكثير ما عبّر عنه خلال خطاب الفوز، والارجح ان ما خفي في القلوب الملآنة.. أعظم.

 

"الأخبار": المستقبل للحلفاء: ستدفعون ثمن المسّ بزعامة الحريري!
وفي ذات السياق قالت صحيفة "الأخبار" أن بعض من كان موجوداً إلى جانب الحريري مساءَ الأحد الفائت يقرّ بأن «القلق ساور الرجل لبعض الوقت نتيجة تضارب المعلومات حول أرقام الأصوات تبعاً لعمليات الفرز الأولى»، وخصوصاً لصناديق الاقتراع في الدائرة الأولى، التي «فضحت عدم التزام جمهور القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والكتائب بالتصويت للائحة البيارتة بكاملها». يضيف المصدر أن «الحريري كان متخوّفاً من الإجابة عن سؤال مركزي: هل أن القادة الثلاثة (ميشال عون وسمير جعجع وأمين الجميّل) قرروا عدم الالتزام بالتحالف، أم أنهم باتوا أضعف من أن يُلزموا جمهورهم بموقفهم؟».

والإجابة التي سمعها من مقرّبين منه عن السؤالين قفزت إلى استنتاج هدفه «التنقير» لا أكثر، ومفاده أنه بات بمقدور التيار الأزرق «التشكيك في أرقام سابقة مفادها أن ثنائية القوات ــــ العونيين تضمن تأييد 86 في المئة من المسيحيين لترشيح عون للرئاسة، فيما الكل يعرف أن الانتخابات البلدية هي مؤشر مهم إلى جدّية الالتزامات بين كل حزب أو تيار وقاعدته».

مع ذلك، كان لافتاً تجنّب الحريري في خطابه الدخول في اشتباك مباشر مع أي من الشركاء في اللائحة. لكن ذلك لا يعني استمرار التحالفات «عالعمياني». فبعد بيروت، ستنتقل الانتخابات البلدية إلى جبل لبنان، حيث التحالف مع النائب وليد جنبلاط الذي بدا متفرجاً من بعيد في العاصمة، وكذلك القوات وحركة أمل. وهذا الأمر بحسب المصادر سيستدعي «إعادة النظر في هذه التحالفات».

واعتبرت أن ردّ الفعل الحريريّ لن يقتصر على الدورات المقبلة من الانتخابات البلدية، بل يتعداها، منذ الآن، إلى النيابية. فمصادر التيار الأزرق تؤكد أن «نتائج الانتخابات البلدية في بيروت والظروف التي أحاطت بها، ستنعكس، في الانتخابات النيابية المقبلة، على التعامل بين القوى التي ألفت لائحة «البيارتة»، ما يرجّح أن تنتج تحالفات بالمفرق وليس بالجملة حسب المناطق، وحسب المصالح الانتخابية»، خصوصاً أن «الشركاء، وخاصة المنحدرين من 14 آذار، لم يُثبِتوا في الانتخابات البلدية رؤية استراتيجية موحدة. فلائحة البيارتة تعرّضت للتشطيب من جانب القوات والعونيين وحركة أمل، كلّ لغاية في نفسه وبقرارات قيادية». وما جرى، بحسب المستقبليين، ليس أداءً عابراً، «بل أظهر محاولة لزعزعة زعامة الحريري، بهدف تحويله إلى قيادي محدود الزعامة في المكان والفاعلية».

 

"الجمهورية": نتائج إنهيار 14 آذار تبدأ بالظهور

ولم تغب آثار الانتخابات النيابية عن صحيفة "الجمهورية" التي كتبت "عندما يقول الفنان أحمد قعبور أبرز مرشحي لائحة بيروت مدينتي، إنه ما زال في 14 آذار وإنّ الآخرين تركوا 14 آذار، فهو يكون قد وصف النتائج الكارثية لسقوط قوى 14 آذار، هذا السقوط الذي لن تنتهي نتائجه بما حصل في الجولة الاولى للانتخابات البلدية في بيروت والبقاع، الذي تُرجم بأمانة، مساراً انحدارياً، باتت الفرصة لإصلاحه ضئيلة الى حدّ الانعدام".

وقات الصحيفة ان المشهد في بيروت كان أكثر قسوة. فلقد ترجم انهيار 14 آذار، وتشكيل اللائحة الهجينة، بجملة حملات إعلامية تفتقر الى الاحتراف، خصوصاً منها الذي ربط تشكيل اللائحة بالحفاظ على المناصفة، التي كان يمكن العمل على الحفاظ عليها بتشكيل لائحة منسجمين، على رأسها تيار «المستقبل» وقوى 14 آذار المسيحية، وقوى المجتمع المدني، لكنّ كلّ ذلك لم يحدث بسبب انهيار العلاقة بين «المستقبل» و«القوات اللبنانية»، بعد ترشيح النائب فرنجية، كما أنّ جانباً آخر من أزمة الثقة في اختيار المرشحين للبلدية، لم تتم معالجته، فردّ الجزء الأكبر من الناخبين بالامتناع عن المشاركة، وهو التصويت السلبي الاحتجاجي الذي لا يُحتسب في الصناديق، بل في ذاكرة كلّ محطة انتخابية.

ولفتت الى أن قوى 14 آذار تتحمّل مجتمعة مسؤولية هذا الانهيار، ويتحمّل المجتمع المدني المسؤولية الكبرى بعدما أفشل المجلس الوطني، وترك القوى الحزبية تتنافس على فتات الاحجام، وتُحدث تصدّعاً وطنياً، برز جلياً في التعبئة الطائفية وحملات التخوين التي أعقبت الفشل في بيروت.

ويبقى السؤال ماذا ستكون الحلقة المقبلة من حلقات تداعي مشروع 14 آذار، خصوصاً أنّ استحقاقات تفجيرية آتية اهمها استحقاق قانون الانتخاب حيث يلوح شبح «القانون الاورثوذكسي» من جديد.

"النهار": بري يرفض التمديد للمجلس مهما حصل ومهما كانت الظروف
على صعيد آخر، عرّجت صحيفة "النهار" على مواقف الرئيس بري الذي كان قد علّق على نتائج الانتخابات البلدية في بيروت أمام زواره بأنها جاءت ردة فعل من المواطنين على تراكم الملفات وحال القرف التي وصلوا اليها جراء أزمة النفايات والفساد في الانترنت والاتصالات وملف شاطئ الرملة البيضاء إلى أمور أخرى باتوا لا يتحملونها.

ولاحظ أن اكثر المرشحين الذين وقفوا في وجه اللائحة التي قادها "تيار المستقبل" خرجوا من بيئة 14 آذار.

وسئل هل في الإمكان إجراء الانتخابات النيابية قبل انتهاء الولاية الممددة للمجلس بعد الانتخابات البلدية، فأجاب: "بعد إجراء الانتخابات البلدية أصبح في الإمكان إجراء النيابية وتقصير ولاية المجلس التي تنتهي بعد 10 أشهر. ويحصل هذا الأمر بعد التوصل إلى قانون الانتخاب لأنه يبقى المفتاح لهذا الاستحقاق والمبادرة في يد المجلس. ونحن في سباق مع الوقت".

ورفض الرئيس بري التمديد للمجلس "مهما حصل ومهما كانت الظروف وإذا لم يتم الاتفاق على قانون عصري ويقوم على النسبية سنبقى على الستين، وإن المشروع المختلط الذي قدمته 64 أكثري و64 نسبي يبقى الأكثر عدالة ويلقى قبول أكثر الأطراف. ويترك النتائج غامضة ويعطي الجميع فرصة التساوي لأنه الأكثر توازناً بين المشاريع المطروحة".

2016-05-11