ارشيف من :أخبار لبنانية

سلام: الانتخابات البلدية أثبتَت أنّ الدولة قادرةٌ على إدارة أكثرِ التحدّيات الانتخابيّة صعوبةً

سلام: الانتخابات البلدية أثبتَت أنّ الدولة قادرةٌ على إدارة أكثرِ التحدّيات الانتخابيّة صعوبةً

قال رئيس الحكومة تمّام سلام "إننا بعد أسبوعين، نُنهي للأسف عامين كاملين من الشغور الرئاسي، الذي يُشكِّل إساءةً بالغة للبنان واللبنانيين، ويعكِس عجزاً مخجلاً للطبقة السياسيّة عن الخروج من أسر المصالح الداخلية والارتباطات الخارجية، وعن حفظ الأمانة التي أعطاها إياها الناسُ، لتدبير شؤونهم ورعاية مصالحهم".  

وفي كلمة له خلال افتتاح منتدى الاقتصاد العربي 2016، أكَّد أن "هذا التقصير المتمادي، هو السببُ الأساس لما تعاني منه المؤسسات من شللٍ وتعثّر، مع ما يعنيه ذلك من تعطيلٍ لعدد كبير من القضايا المتعلقة بحاجات اللبنانيين المباشرة والبعيدة الأمد"، مشيراً الى أنها "تعكس أيضاً أسوأ صورةٍ ممكنة عن البلد، في وقت يحتاج لبنان - كما نعرف جميعاً.. والاقتصاديون في مقدمتنا - إلى صورة توحي للمستثمر بالثقة التي لا وجود لها دون استقرار سياسيّ".

واعتبر أن "هذا الواقع، هو أحدُ الاسباب الرئيسية لغياب النموّ والتراجع الكبير في النشاط الاقتصادي، بالإضافة طبعاً الى الأسباب الخارجية الأخرى وأولها التطورات المأسوية الجارية في سوريا، والتي تركت تأثيراتٍ سلبيّةً هائلةً على الاقتصاد اللبناني، لعلّ أبرزها الأعباء الكبيرة لملف النزوح السوريّ".

سلام: الانتخابات البلدية أثبتَت أنّ الدولة قادرةٌ على إدارة أكثرِ التحدّيات الانتخابيّة صعوبةً

رئيس الحكومة تمام سلام

من جهة ثانية، أوضح سلام أن "المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية التي جرت يوم الأحد الماضي، شكلت فسحةً مضيئة وسط الاجواء الملبّدة المُحيطة بنا، ومُتنفَّساً للّبنانيين المحرومين منذ سنوات طويلة من ممارسة حقّهم الديمقراطيّ"، لافتا الى أن "هذه الانتخابات، التي نأمَلُ أن تُنجَزَ بالسلاسة والنجاح نفسه في محطاتها الثلاث المقبلة، بثّت بعض الروح في الحياة السياسية، وأعادت للمواطن حقَّه الطبيعيّ في اختيار من يمثِّلُه في إدارة الشأن العام، وأسقطَتْ كلَّ الذرائع عن عجز اللبنانيين عن خوض غمار الانتخابات بطريقة سلميّة وحضارية".

واعتبر أن "الأهمّ من كل ذلك، أنّ هذه الانتخابات، التي تُمثِّل إِنجازاً لوزارة الداخلية وأجهزتِها، أثبتَت أنّ الدولة ومؤسساتها وقواها الأمنية، قادرةٌ على إدارة وحمايةِ أكثرِ التحدّيات الإنتخابيّة صعوبةً وتعقيداً، في حال تَوافُرِ النيّةِ السياسيّةِ لدى الاطراف والقوى الوطنيّة"، مؤكداً أنه "ليس مستحيلاً البناءُ على هذا الانجاز، للتقدّم نحو محطات أخرى من الممارسة الديمقراطية، من أجل إحياء حياتِنا السياسيّة وإعادة بناء هيكلنا الدستوريّ، وأوّلُ ركائزه رئاسةُ الجمهوريّة".

وقال "ليس مستحيلاً التوصلُ إلى قانون انتخابٍ عصريّ، والذهابُ نحو انتخابات عامّة تُعيدُ تجديدَ المجلسِ النيابيّ، ليس مستحيلاً تعميقُ الحوارات السياسيّة القائمة، للوصول الى توافُقاتٍ تُعزِّزُ الاستقرار الراهن، وتُحصِّن لبنان من آثار الحرب المؤلمة الدائرة في سوريا، في انتظار عودته إلى ما نريدُ وتريدون.. وُجهةً مثاليةً للاستثمار، وواحةً استثنائيّةً للأعمال، ومنصّة فريدةً للتجارة والصناعة والعمل المصرفيّ".

سلام رأى أنه "رغم كل الأوضاع الداخلية الصعبة والظروف الخارجية الأصعب، فإنّ ما يمتلكُه لبنان من خصائص، وبنى مؤسساتيّة راسخة، ونُظُمٍ تشريعية محفّزة للاستثمار، ووضع نقديّ متين، وقطاع مصرفيّ متقدّم، واستقرار أمنيّ كبير؛ وما يختزنُه من خبرات بشريّة، أرى الكثيرَ منها بينَكُم اليوم، تجعلُ منه مكاناً ملائماً للنشاط الاقتصادي والاستثماري بكل أشكاله، وهذه السماتُ نفسُها، هي التي تؤهِّلُ لبنانَ ليكونَ مِنصَّةَ انطلاقٍ لمشاريعِ إعادةِ الإعمارِ في سوريا العزيزة، حين تصمتُ المدافع، في يوم نأملُه قريباً بإذن الله، وينادي المنادي أَنْ حان وقتُ السلام".  

في الختام وجّه تحيّةً "إلى جميع الهيئات الاقتصاديّةِ، وإلى القطاع الخاص اللبناني الذي يكافح للصمود، ويبذل جهوداً جبارة للاستمرار، رغم كل المُعوّقات والظروف الداخليّة والخارجيّة الصعبة".

2016-05-12