ارشيف من :أخبار لبنانية
«المستقبل» أمام خياري التمديد او «الستين» لتفادي تحجيمه نيابياً - حسن سلامه
حسن سلامه - صحيفة "الديار"
بعد اضطرار السلطة السياسية الى السير باجراء الانتخابات البلدية، السؤال الأكثر الحاحاً، هل ان هذه السلطة ستعود الى التمديد لمجلس النواب لمرة ثالثة، ام انها ستكون مضطرة تحت ضغط الرأي العام الى اجرائها بعد حوالى العام؟
لقد جاء كلام رئىس مجلس النواب نبيه بري يوم اول امس امام لقاء الاربعاء النيابي من حيث تأكيده ان لا تمديد جديداً للمجلس النيابي وانه يمكن تقصير الولاية الممدة في حال الاتفاق على قانون للانتخابات ليضع العديد من القوى السياسية التي تسعى للتمديد امام احتمالات صعبة، وبالاخص بالنسبة لتيار المستقبل، والى «حد ما» النائب وليد جنبلاط حيث اظهرت نتائج المرحلة الاولى من الانتخابات البلدية تراجعاً كبيراً في شعبية المستقبل لم يكن وارداً في حسابات قيادة هذا التيار بدءاً من رئىسه سعد الحريري، ولهذا يقول مصدر وزاري سابق ـ على تماس بجمهور المستقبل وقياداته ـ ان الحريري ومعظم قيادات تياره يرغبون بالتمديد لمجلس النواب لمرة جديدة وهذه الرغبة تعود الى العديد من المسلمات «المستقبلية» انطلاقاً من الآتي:
1ـ لقد كانت رغبة المستقبل حتى قبل ما حصل في الانتخابات البلدية في بيروت والبقاع العمل لاعادة التمديد لمجلس النواب وفي احسن الاحوال باجرائها على اساس قانون الستين، لمعرفته ان حصول الانتخابات سنفقده جزءاً من كتلته النيابية حتى على اساس القانون الحالي، او اي قانون آخر مختلط بين الاكثري والنسبية.
2ـ اذا كان المستقبل رغم كل ما حشده في معركة بلدية بيروت وتحالفه مع كل القوى السياسية الكبرى فاز بـ9 بالمئة في هذه الانتخابات، فهو حتى هذه النسبة لن يستطيع الحصول عليها في حال جرت الانتخابات النيابية في ظل اجواء شعبية معترضة على اداء المستقبل كالتي قائمة اليوم، ويقول الوزير السابق انه اذا كانت الانتخابات البلدية هي بالاجمال لا تحمل عناوين سياسية بل تتحكم فيها الاعتبارات العائلية او المناطقية فالانتخابات النيابية عنوانها الاعتبارات السياسية وبالتالي فحصول تحالف سياسي معارض للمستقبل، سواء في بيروت او في الدوائر الاخرى حيث الوجود الشعبي للمستقبل يرجح ان ينتج عنه مفاجآت غير محسوبة بالنسبة للحريري وتياره، خصوصاً ان كل الترجيحات تشير الى احتمال تكرار ما حصل في بيروت وعرسال في صيدا والشمال، عدا عن انه غير قادر على خوض معركة طرابلس دون تحالف مع مرجعيات سياسية.
3- ان الحسابات السياسية للنائب جنبلاط ايضاً تدفعه لأخذ نفس موقف المستقبل، اي التمديد لمجلس النواب، فزعيم المختارة يدرك جيداً ان حصول الانتخابات حتى على أساس قانون الستين سيفقده الحضور المسيحي في كتلته، وبالتالي فعدد اعضاء هذه الكتلة لن يتجاوز الخمسة نواب في احسن الاحوال، في ظل التحالف المتوقع بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية في الانتخابات النيابية.
لهذا يقول الوزير السابق ان حسابات المستقبل وجنبلاط ستضغط بكل ما يملكان من اوراق من اجل التمديد لمجلس النواب، فاجراء الانتخابات البلدية لن يشكل بالنسبة لهؤلاء مبرراً للانتخابات النيابية، بل عكس ذلك، كما ان عدم وجود رئيس للجمهورية سيشكل هو الآخر نعمة لبعض الاطراف لعدم اجراء الانتخابات النيابية، بما في ذلك بعض الاطراف المسيحية، التي تعترض اليوم على مطالب العماد ميشال عون بحصول هذه الانتخابات طالما هناك استحالة للاتفاق على انتخاب رئيس الجمهورية.
وفي احسن الاحوال، يرى الوزير المذكور - ان تيارالمستقبل يريد ضمان الحصول على الاكثريـة النيابية، مع حلفائه في 14 آذار - على الرغم من الخـلاف القائم اليوم حول الانتخابات الرئاسية او بعض العنـاوين الداخلية الا ان الموقف يبقى واحداً من القوى الكبرى مثل سلاح المقاومة او الازمة في سوريا، وهذه الاكثرية لا يمكن انتاجها الا من خلال احد خيارين، اما التمديد مجدداً لمجلس النواب الحالي، واما الحؤول دون الاتفاق على قانون جديد للانتخابات لدفع القوى السياسية الاخرى القبول باجراء الانتخابات على اساس قانون الستين.
وربطاً بكل ذلك يستبعد الوزير المذكور ان يتم الاتفاق على قانون جديد للانتخابات، في وقت يربط المستقبل السير بقانون النسبية بسلاح المقاومة، وبالتالي اصبح الاتفاق على القانون المذكور مرتبط بالوصول الى «سلة متكاملة» تشمل رئيس الجمهورية والحكومة الجديدة، وهذه السلة تنتظر التوافقات الاقليمية في ظل عجز الاطراف الداخلية على انجازها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018