ارشيف من :أخبار لبنانية

الشهيد مصطفى بدر الدين .. قائد استثنائي غامض عند الجمهور العام

الشهيد مصطفى بدر الدين .. قائد استثنائي غامض عند الجمهور العام

سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على الانفجار كبير الذي استهدف أحد مراكز حزب الله بالقرب من مطار دمشق الدولي وأدى إلى استشهاد القائد مصطفى بدر الدين (السيد ذو الفقار) وإصابة آخرين بجراح. واشارت الصحف الى ان بدر الدين لم يكن شخصاً عادياً، وأنه كان شخصية غامضة عند الجمهور العام، وكانت الأمنية الأحب إليه، أن يسقط شهيداً .. ونالها.

الشهيد مصطفى بدر الدين .. قائد استثنائي غامض عند الجمهور العام

مصطفى بدر الدين.. شهيد الحرب المفتوحة


بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أنها "كانت الأمنية الأحب إليه، أن يسقط شهيدا. أما الجبهة الأقرب إلى قلبه، فهي أن يسقط في الميدان في مواجهة الإسرائيليين أو التكفيريين. التوقيت ليس مهما عند مصطفى بدر الدين («السيد ذو الفقار»). كان يمكن أن يسقط شهيدا وهو في العقد الثاني من عمره، يوم تطوع لمقارعة الإسرائيليين عند مشارف العاصمة، في صيف العام 1982، أو يوم انبرى مع ثلة من المقاومين لتنفيذ عمليات ضد المحتل في قلب الضاحية الجنوبية".

واضافت "هو أحد القياديين المقاومين الذين ترصدهم «دول» وأجهزة وشبكات.. ولطالما نجا من محاولات اغتيال، كان آخرها في سوريا نفسها بالقرب من مقام السيدة زينب، حيث نخرت الرصاصات والشظايا موكبه، وأكمل دربه.. حتى الشهادة التي كان يشتهيها وهو القائل «لن أعود من سوريا إلا شهيداً أو حاملاً راية النصر»".

وتابعت صحيفة "السفير": "شخصية غامضة عند الجمهور العام، لكن لكل مسؤول في «حزب الله» رواية خاصة معه من موقع تفاعله في قلب حياة الحزب الداخلية. لا يحضر لقاءات عامة ولا يظهر عادة في المناسبات الاجتماعية أو الحزبية إلا في ما ندر، وتحديدا عندما قرر خرق التدابير والمشاركة في تقبل التعازي بالشهيد عماد مغنية، ومن ثم نجله الشهيد جهاد، كما احتك مباشرة مع الناس يوم وفاة والده منذ أكثر من سنة".

واشارت الى أنه "رجل هادئ وفي الوقت ذاته لا يتهاون مع الخطأ. يتميز بجرأة مجبولة بالخبرة والإقدام والمبادرة والثقة العالية بالنفس. يحلو للبعض في «حزب الله» تسميته بـ«المغامر العاقل». خبرته ميادين المقاومة مع الاحتلال أكثر من عقدين من الزمن، وصار الاسرائيليون، في المستويات السياسية والعسكرية والأمنية، يحفظون اسمه عن ظهر قلب".


شبكة ألغاز في مقتل مصطفى بدر الدين

بدورها، رأت صحيفة "النهار" أنه "أثقل مقتل القائد العسكري البارز في "حزب الله " مصطفى بدر الدين المشهد الداخلي بتداعيات جديدة اضافية تختلط فيها العوامل الميدانية في سوريا والتفاعلات الداخلية المرتقبة لدى الحزب، خصوصاً ان الحدث لم يكن معزولاً عن سلسلة متعاقبة من استهدافات طاولت كوادره العسكرية والميدانية الاساسية على أرض سوريا تحديداً".

وأضافت "اذا كان مقتل بدر الدين أثار موجة تقديرات داخلية متضاربة في شأن ملابسات الحادث الغامض الذي أودى به من منطلق ان اسم بدر الدين يتصل بكونه احد المتهمين الاربعة لدى المحكمة الخاصة بلبنان في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري واحد رموز المقاومة لاسرائيل، فان تريث الحزب في يوم تشييع قائد ذراعه العسكرية في سوريا في اتهام اسرائيل في انتظار استكمال التحقيق الذي يجريه أضاف عاملا آخر من عوامل شبكة الألغاز التي تتحكم بهذا الحدث".


المقاومة أمام التحدّي الكبير
عن الشقي، الأنيق، المبتسم... القائد الحازم والشجاع

من جهتها، كتبت صحيفة "الاخبار" أنه "لم يكن ذو الفقار شخصاً عادياً. الحكايات التي يسردها الاهل والأحبّة، بعد الاستشهاد، لا تخفي تميّز المميزين. لا حاجة الى مبالغة، او افراط في الاعجاب، للرفع من شأن الأبطال. ليس مثل الاستشهاد ما يرفع الناس الى الرتبة الأعلى بين البشر".

وأضافت "لم يكن «السيد» الانيق، الجميل، الذكي واللماح، شخصاً عادياً. ليس لأنه وصل الى ما وصل اليه من مراتب قياديّة، بل لأنه لم يكن شخصاً عادياً، حتى بين زملائه ورفاق دربه. الشجاعة والاقدام يدفعانه للوقوف دائما عند الخطوط الحمر. رجل يعرف كيف يكون في المكان الاكثر صعوبة. لا يهرب من التحدي، وجرأته تجعله يقترب من عدوه حتى يلتصق به حاصياً انفاسه".

واشارت صحيفة "الاخبار" الى انه "لم يكن كثيرون يجيدون لعبته: سعي الى حرفية عالية في ما يقوم به. وانشداد غير عادي لمتطلبات العمل، لكنّ ذلك لا يمنعه من متابعة الحياة. لا شيء يمنعه من حبّ الحياة أيضاً. لا شيء يمنعه من التفكّر في أمور قد يراها البعض غريبة عن عالم المقاومة والمقاومين. لا يمنعه ان يواصل تعليمه الجامعي متى أُتيح له ذلك، او التعرف على اصناف عدة من البشر، من اهل بيئته الاجتماعية او الحزبية او حتى غيرهم، من التجول والانتقال بين اكثر من مكان، بقصد العيش او العمل. ولا شيء يجعله جاهلاً بامور تبدو في مرتبة متدنية عند كثيرين من اترابه".


إستنفار الماكينات وإنقسام المتحالفين في إنتخابات جبل لبنان

الى ذلك، اعتبرت صحيفة "الجمهورية" أنه "لم يحجب نبأ مقتل أحد المتّهمين الأربعة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، القيادي في «حزب الله» مصطفى بدرالدين في سوريا، الاهتمامَ بالتحضيرات لجولة الانتخابات البلدية والاختيارية الثانية التي ستشهدها محافظة جبل لبنان غداً الأحد، ولا عن سَماع أصوات طبول المعارك التي اشتدّت حماوتُها في بعض المدنِ والمناطق، بما يشير إلى أنّ التحالفات الحزبية التي يُراد منها تقويض تاريخ بعض القيادات والقامات التي تعمل منذ عشرات السنين في خدمة القواعد الشعبية في جبل لبنان لم تتمكّن من تحقيق أيّ انفكاك أو انفصال بين هذه القيادات والناس".

وقالت "قبل 48 ساعة من الانتخابات أظهرَت المعطيات الماثلة أنّ التحالفات الحزبية لن تتمكّن من تحقيق «التسونامي» الذي أرادت منه شنَّ «حرب إلغاء»، إذ تبيّن أنّ أطراف هذه التحالفات منقسمة على نفسها حتى ضمن البلدة الواحدة والبلدية الواحدة، بل إنّ بعض محازبيها ذهبوا إلى نسجِ تحالفات خارج الانصياع للقرار الحزبي من فوق".

2016-05-14