ارشيف من :أخبار لبنانية
الكل رابح جنوباً... فوز الـ’ستاتيكو’ الحزبي – العائلي
كما كان متوقعاً، انتهت الجولة الثالثة من الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظتي لبنان الجنوبي والنبطية، بنتائج تثبت تفوّق الثنائي الشيعي شعبياً وسياسياً في الأغلبية العظمى من مدن الجنوب وقراه. وكذلك، استمر "التيّار الوطني الحر" في اجتياز الاختبارات الشعبية مروراً من بوابة جزّين. وفيما حقّق "المستقبل" مبتغاه بالفوز بمقاعد بلدية صيدا، سجّل "التنظيم الشعبي الناصري" خطوة الى الأمام على المستوى الشعبي على حساب تيّار آل الحريري. وخدَع الانفلاش العريض الشيوعيين، فأتت نتائجهم متواضعة قياساً بالطموحات وسقف الخطاب العالي الذي سبق الجولة الثالثة في الجنوب، على عكس "التقدّمي الاشتراكي" الذي "لعبها أرضي" فحقّق أفضل الممكن.
لا معارك سياسية خيضت بالأمس في معاقل حزب الله وحركة أمل. يشدّد القيّمون على الاستحقاق الانتخابي على القول إن التنافس كان إنمائياً وتحت سقف المقاومة. النتائج المسجّلة في الغالبية العظمى من قرى النبطية وصور والزهراني وفي قضاءي بنت جبيل ومرجعيون، تُثبت ذلك. فازت لوائح "التنمية والوفاء" في جميع المدن والقرى والبلدات، مع خروقات موضعية في بعضها. حتى الذين خرقوا لوائح "الحزب والحركة" كانوا إمّا من المناصرين أو من الحلفاء، حيث لعبت الاعتبارات العائلية والحزبية الداخلية دوراً كبيراً في نتائج التصويت وسير العملية الانتخابية، كما حصل في بلدات أنصار وعدلون وكفررمان وعين بعال وصريفا والبيسارية وحارة صيدا.
مع نهاية اليوم الانتخابي الطويل أمس، ثبّت ثنائي المقاومة حيثيته الشعبية – السياسية في الجنوب. نسب الاقتراع التي تراوحت بين الـ30% والـ50% في أقضية محافظتي النبطية ولبنان الجنوبي، أرخت ستاراً من الثقة المتبادلة بين قيادتي "الحزب والحركة" وقاعدتهما الشعبية. الثقة المتبادلة أتت خلافاً للأجواء المشحونة التي دأبت بعض وسائل الإعلام على بثّها وتظهيرها، مستغلة أي حادث عابر في أي "زاروب" داخل أصغر بلدة جنوبية.
"المستقبل".. ربح البلدية وتراجع شعبياً
من بيت "العم شفيق" ومحاطاً بـ"العمة بهية" أطل سعد الحريري مساء أمس محتفلاً بفوز "تيّار المستقل" ببلدية صيدا "زي ما هيي". حرص الحريري الابن - كما في بيروت - على تظهير فوز تيّاره بصورة احتفالية، لتعويض النقص الذي يعاني منه على المستوى الشعبي. يستطيع الحريريون الاحتفال بنتيجة صيدا، مع نسبة اقتراع بلغت 44%. الاحتفال الأزرق بالـ44%، يأتي بعد خيبة الـ22% في بيروت. لكن، نسبة المشاركة في صيدا بالأمس تدنّت عمّا كانت عليه في العام 2010 حيث سجّلت 56%، على الرغم من أن عدّد المسجّلين على لوائح الشطب في صيدا ارتفع هذه الدورة عمّا كان عليه في الدورة السابقة. فقد صوّت في صيدا أمس نحو 26 ألفاً، في مقابل أكثر من 29 ألفاً في العام 2010، على الرغم من ارتفاع عدد من يحق لهم التصويت الى أكثر من 60 ألفاً.

انتخابات الجنوب : تحت سقف المقاومة
بعيداً عن النتيجة وعن احتفالات آل الحريري أيضاً، يجلس القيّمون على "التيّار الأزرق" في صيدا عند حقائق لا يمكن تجاوزها. تقلّص الفارق بين لائحتهم ولائحة "التنظيم" أمر مقلق. بروز حالة سلفية في معقل "تيّار الاعتدال" أمر مقلق أيضاً. المقلق أكثر هو نزوح بضعة آلاف من الأصوات من صناديق "المستقبل" الى صناديق "السلفيين"، في وقت خسر فيه "تيّار العلم والعمل" أيضاً أصوات الموظفين في "سعودي أوجيه"، فيما يقف زعيم "التنظيم الشعبي الناصري" أسامة سعد، في نهاية اليوم الانتخابي الشاق، وبعد ظهور النتائج شبه النهائية ليشكر مناصريه وعناصر ماكينة "صوت الناس" الانتخابية على "تطوّعهم".
"الوطني الحر": جزّين لنا
يعيش "التيّار الوطني الحر" نشوة الانتصار المتنقّل بين كسروان وجزّين. انتصار مزدوج سجّله "العونيون" بنتيجة اليوم الانتخابي الجنوبي أمس. فقد أدخلوا أمل أبو زيد الى الندوة البرلمانية، كنائب منتخب وحيد بين مجلس نيابي ممدّد لنفسه، وأيضاً استطاعوا الفوز بمقاعد المجلس البلدي في جزين، عاصمة القضاء، ومعقل البرتقاليين في الجنوب.
مع نسبة مشاركة شعبية عالية بلغت 53% في جزّين، يتعزّز منطق "العونيين" القائل بأن الانتخابات البلدية والاختيارية تساهم في تظهير التمثيل الشعبي للقوى السياسية والحزبية وأحجامها على طول الخريطة اللبنانية وعرضها. ومع الفارق الكبير الذي أحرزه أبو زيد في مواجهة منافسه ابراهيم عازار، صار أنصار "التيّار البرتقالي" أكثر تمسّكاً بالدعوة الى إجراء الانتخابات النبيابية في أقرب فرصة ممكنة، بصرف النظر عن الخوض في غمار تشريح تأثير التحالف مع "القوات اللبنانية" على النتائج التي حقّقها "التيّار الوطني الحرّ" حتى الجولة الثالثة من الإستحقاق البلدي والإختياري على مستوى لبنان ككل.
شيوعياً، حاول "الحزب الشيوعي اللبناني" إختبار قوّته جنوباً والإستفادة من العهد الجديد برئاسة حنّا غريب. غير أن النتائج التي حقّقها الحزب في نحو 60 قرية وبلدة جنوبية قرّر مواجهة ما سمّاه "قوى السُلطة" فيها، أتت متواضعة جداً، على الرغم من تحالفاته المتنوّعة بحسب كل بلدة وطبيعة تركيبتها السياسية. فخسر "الشيوعي" حولا بالكامل، وكفررمان (استطاع تسجيل خرقين) مع ما تمثلانه من رمزية تاريخية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018