ارشيف من :أخبار لبنانية
ريفي تسلّق ’جبل أخطاء’ خصومه في طرابلس.. ولّى زمن انتصارات الحريري
لا تزال أصداء الانتخابات البلدية في الشمال تُسمع في أجواء المشهد المحلي، مع انتظار لما ستحمله الأيام المقبلة من نتائج للانتكاسة "المستقبلية" على يد حليف الأمس الوزير المستقيل أشرف ريفي في طرابلس.
وتحدثت الصحف المحلية عن ملابسات هزيمة تحالف التيار الأزرق وميقاتي في بلدية طرابلس، وما تبعه من اعتراض على عدم التمثيل المسيحي والعلوي متجسدًا باستقالة النائب روبير فاضل.
كما تناولت الصحف إعلان وزير الداخلية نهاد المشنوق عن إحباط عمليات إرهابية كان تنظيم "داعش" ينوي تنفيذها في عدة مناطق لبنانية.

بانوراما الصحف المحلية ليوم الثلاثاء 31-05-2016
"السفير": هكذا تسلق ريفي «جبل أخطاء» خصومه
فقد رأت صحيفة "السفير" أن الجميع انشغل أمس، لاسيما الخاسرون، بمحاولة تشريح الارقام، والغوص في أعماق الشارع الطرابلسي بحثا عن «الصندوق الاسود»، لعل محتواه يسهل فهم ما حصل، ويشرح اسباب السقوط المفاجئ والمدوي للائحة تحالف الاقطاب في أزقة المدينة، بعدما كان الكثيرون يعتقدون انها ستحلق بأصواتها وقدراتها على ارتفاع شاهق.
وعليه، لم تفاجئ حصيلة المعركة في عاصمة الشمال رموز اللائحة الائتلافيــة فقــط، بل فاجــأت ايضا ريفــي الذي لم يكن يتوقع ان يكتسح خصومه، على هذا النحو، بل ان طموحه تراوح أصــلا بين تسجيل رقم جيد يحفظ له ماء الوجـه بالحـد الادنى، وبين تسجيل خروقات تحفظ له بعض المقاعد في البلدية الجديدة بالحد الاقصى. وأغلــب الظــن، ان الرجل احتاج الى بعــض الوقت، قبل ان تهضم «معدته السـياسـية» انتصاره الدسـم، ويصبح جاهزا للتعامــل مع مفاعيله.
وأضافت "السفير" انه بين ليلة وضحاها، انتقل ريفي من موقع الوزير المستقيل، المنشق عن «المستقبل»، المتهم بالتهور حتى ملامسة حافة الانتحار، الصادرة بحقه «مذكرة توقيف» سياسية من «بيت الوسط».. الى زعيم سني معترف به من قبل «الامم المتحدة» اللبنانية، ورقم صعب في جدول الحساب الداخلي، لم يعد بالامكان تجاوزه او تجاهله.
ورأت أن المفارقة، ان الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي خسرا على يد من ساهما في رعايته وتغذيته وحمايته وتسهيل انتقاله عبر الخط العسكري من السلك الامني الى النادي السياسي، حتى بات يصح فيهما القول بان السحر انقلب على الساحر.
"النهار": زلزال طرابلس يفتح ملف الهزائم والمكاسب أي تداعيات لصعود ريفي واستقالة فاضل؟
بدورها اعتبرت "النهار" أنه الى جانب الشحنة التغييرية التي حملها استحقاق ديموقراطي ناجح سجل في خانة وزير الداخلية نهاد المشنوق والجيش والقوى الامنية خصوصاً وحكومة الرئيس تمام سلام عموماً، فان محاذير هذه الشحنة سرعان ما انتصبت مع أمر كان يخشاه كثيرون حتى قبل التحول الانتخابي الذي حمل فوز لائحة اللواء ريفي وهو أن تؤدي المواجهة الانتخابية الحادة الى فقدان التوازن الطائفي وسقوط تمثيل الأقليات المسيحية والعلوية في المجلس البلدي المنتخب.
وقد وقع المحظور فعلاً حتى قبل اعلان نتائج الفرز الرسمية التي تواصلت حتى منتصف الليل الماضي بما يعني أن المجلس البلدي الجديد سيكون مشوباً بافتقاده التعددية الطائفية في ثانية كبرى مدن لبنان. ولم تقف تداعيات هذا التطور عند حدود الصدمة بل تعدتها الى مفاجأة ثانية فجّرها النائب روبير فاضل الذي استبق صدور النتائج الرسمية للانتخابات في طرابلس بإعلانه استقالته من النيابة اعتراضاً على "تغييب أكثر من مكوّن أساسي من المجلس البلدي الجديد والاخلال بالأعراف والجوهر".
وقالت الصحيفة أنه مع التخوف الذي أثاره هذا التطوّر من كونه مؤشراً لحالة متشددة تسود المدينة ساهم الاستحقاق الانتخابي في انعاشها، سارع الوزير ريفي الى اعادة رسم مواقفه ضمن اطار سياسي صرف، مشدداً على أن طرابلس كانت وستبقى مدينة العيش المشترك.
وأضافت "النهار": في خطاب غلبت عليه أدبيات "ثورة الارز" وانتفاضة 14 آذار أدرج ريفي فوز لائحته في اطار "اسقاط تهريبة محاصصة وتحالف هجين وقلنا لهم بالصوت العالي لن نقبل بأن يسيطر على المجلس البلدي شركاء حزب الله والنظام السوري وعملاؤه وأن أبناء مدينة الرئيس الشهيد رفيق الحريري لا يزالون على عهدهم وقسمهم ووفائهم للمبادئ التي استشهد من أجلها الرئيس الحريري وشهداء ثورة الأرز الابطال".
"الأخبار": ريفي كسر ظهر الحريري: ولّى زمَن الانتصارات!
وفي ذات الاطار، لفتت صحيفة "الأخبار" ان من المُفارقات التي نقلها أحد السياسيين عن الأمين العام لتيار المُستقبل أحمد الحريري، عشيّة الإنتخابات البلدية في طرابلس، جوابه على سؤال طُرح عليه حول «حُظوظ اللواء أشرف ريفي في خرق لائحة التحالف».
وتابعت الصحيفة "قال بثقة: «نحن ذهبنا إلى هذا التحالف لتأديب أشرف... وسترَون». هذا الجواب «الفصيح» يُلخّص، إلى حدّ بعيد، قصر النظر الذي أصاب تيار المستقبل نتيجة عزلة قيادته عن شارعها. وإذا كان أحمد الحريري (حاكم تيار المستقبل في الشمال والمسؤول المباشر عن القطاعات والمنسقيات) بعيداً إلى هذه الدرجة عن مزاج الشارع الطرابلسي، فيعني ذلك أن الرئيس سعد الحريري يسكُن المريخ، على أقرب تقدير".
وأضافت "لم ينَم «الشيخ سعد» ليلته أول من أمس. وقف مذهولاً لا يدري ماذا يقول. صدمه الوزير أشرف ريفي. لم يُحرك الأخير أحجار الشطرنج، وإنما قلب الطاولة على رؤوس اللاعبين على الساحة الطرابلسية، وأولهم تيار المستقبل. في السياسة، لن يكون وضع التيار بعد الانتخابات كما كان قبلها. فهذه المرّة الأولى تتمكّن شخصّية متمردة على الحريري من تجاوزه على المستوى الشعبي والتفوق عليه. كرّس ريفي زعامته على أرض طرابلس، وباتت قدرة المستقبليين على تهشيمها كـ«أمل إبليس بالجنة».
أما لجوء الوزير السابق إلى الحكم على النتائج بـ«العدل»، مشدداً على أنه يمثل «خطّ الرئيس رفيق الحريري»، فلن يخفف من وطأة انتصاره على هذا الخطّ، مُسجلاً النقاط على الحريرية المتداعية في بيروت، المنهزمة في طرابلس، والمهزوزة في صيدا.
قال الشارع الطرابلسي كلمته: نحن مع تشدد ريفي لا تسويات الحريري. يبقى السؤال: كيف سيتعامل الأخير مع هذا الإنقلاب؟
«موقف تيار المستقبل يُعبّر عنه الرئيس الحريري نفسه». باتت هذه العبارة المهرب الوحيد عند المستقبليين في أوقات الحرج. في العلن، بدت الأمور عندهم «ساكنة» نوعاً ما. ما حصل قد حصل، وغداً يومٌ آخر. لكن هذا اليوم يحمل الكثير من التحليلات لما يُمكن أن يُقدم عليه رئيسهم في ظل خياراته المحدودة على مستوى الإستحقاقات العالقة، من النيابة إلى الرئاسة.
واعتبرت الأخبار أنه لو قُدّر للرئيس سعد الحريري إلغاء الإنتخابات النيابية أو تجميدها سنوات لفعَل. بحسب الحريريين «ما جناه ريفي ستكون له انعكاسات على شكل الكتل النيابية، ما يحتّم على القوى السياسية إعادة حساباتها». اليوم تختلف المشهدية كثيراً. فمن كان بالنسبة إليهم قبل يوم الأحد صقراً عاصياً، بات اليوم «زعيماً تجاوزت التسونامي التي تسبَّب بها منطقة الشمال».
"البناء": الحريري مضطر لإعادة مراجعة سياسته على ضوء كلّ نتائج الانتخابات البلدية
من جهتها أشارت صحيفة "البناء" إلى أن خبر فوز لائحة «قرار طرابلس» نزل كالصاعقة على بيت الوسط. وضع العقلاء في التيار الأزرق نتيجة يوم الأحد في خانة تحديد حجم رئيس التيار الأزرق. فالحريري مضطر لإعادة مراجعة سياسته ليس على ضوء نتائج طرابلس، بل على ضوء كلّ نتائج الانتخابات البلدية التي حصلت في البقاع وصيدا وبيروت والشمال، مثلما يحتاج التحالف المسيحي الحديث الولادة لإعادة دراسة للطريقة التي قدّم بها نفسه بعد هزائم سنّ الفيل والقبيات وتنورين.
ونقلت الصحيفة عن قطب سياسي بارز في "المستقبل" تأكيده أنّ العنوان الأول للتصويت لصالح لائحة الوزير ريفي هو الخطاب التحريضي الطائفي المتبنّى منه. خيضت انتخابات طرابلس وكأنها جزء من الاشتباك في ساحات سورية والعراق واليمن. فجمهور الفيحاء الذي اقترع للائحة اللواء لم يصوّت لاعتبارات إنمائية أو خدمية أو مدنية، إنما لخيار تحريضي على إيران والهجوم على حزب الله ورفض لغة الحوار الثنائي. إنّ الانتخابات البلدية هي أول انتخابات تحصل بعد الأزمة السورية. ولذلك يُراد من التصويت تأكيد انّ عاصمة الشمال بخياراتها الاستراتيجية هي جزء من المعركة السورية رغم سقوط مشروع طرابلس في بابا عمرو ووادي خالد وقلعة الحصن وأكروم والزارة، فالبعض لم يصدّق أنّ خيارات فريقنا 14 آذار السورية هزمت، فأراد أن يعبّر عن رؤيته في صندوقة الاقتراع.
تابعت الصحيفة أن القطب الأزرق لا يرى في «تسونامي ريفي» نجاحاً بقدر ما هو فشل كبير للحريري، وهزيمة للسعودية وخياراتها في لبنان، مهما حاول البعض تجميل الواقع ونسب قوة الوزير المستقيل إلى غطاء سعودي مرتبط بعلاقته الوطيدة بولي العهد الحالي محمد بن نايف.
"الجمهورية": إحباط عمليات إرهابية
في سياق آخر، وفيما كشفَ وزير الداخلية نهاد المشنوق عن تعطيل ثلاث محاولات لشبكات تفجير من تنظيم «داعش» الإرهابي في الاشهر الثلاثة الأخيرة، كُشف عن معطيات أساسية تُسلّط الضوء على أشرس حرب تخوضها تحديداً المؤسسات الأمنية اللبنانية، وبينها مخابرات الجيش التي كان لها الفضلُ في إحباط مجزرة كانت تعِدّ لها «داعش» في أحد شوارع العاصمة.
وتشير المعطيات الى أنّ «داعش» كانت تُخطّط لتنفيذ عملية في منطقة مقاهٍ وملاهٍ ليلية في بيروت، تشبِه بنسبة معيّنة، لجهة انتقاء مكانها وزمانها وطريقة تنفيذها، العمليةَ الأخيرة التي نفّذتها في باريس، بهدف خلقِ مسرح عنفٍ إرهابي داخل العاصمة تستمرّ وقائعُ حركة خليّة «داعش» المنفّذة فوقه لوقتٍ غير قليل، وربّما لساعات، ما يؤدّي إلى نشرِ الفوضى والخوف في العاصمة.
وتفيد المعلومات أنّ «داعش» حضّرَت أخيراً قيادتَها وجسمها التنظيمي في لبنان، وذلك على المستويَين الهيكلي واللوجستي، ليصبحا قادرَين على تلبيةِ موجبات أمر قيادتها في الرقّة البدءَ بشنّ ضربات أمنية نوعية ضد لبنان، تكون نسخة طبق الأصل عن نموذج عملياتها الإرهابية الأخيرة التي حصلت في بلجيكا وفرنسا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018