ارشيف من :أخبار لبنانية

لبنان يستضيف مؤتمراً دولياً بعنوان ’العرب وإيران في مواجهة التحديات الإقليمية’

لبنان يستضيف مؤتمراً دولياً بعنوان ’العرب وإيران في مواجهة التحديات الإقليمية’

رداً على سلسلة الحملات الدعائية المفبركة، وعلى تخويف وترهيب المجتمعات العربية من ايران ومحاولة تصويرها كعدو وتناسي العدو الحقيقي المتمثل بالكيان الصهيوني، أقيم في أوتيل "رمادا بلازا"، مؤتمر دولي تحت عنوان:"العرب وإيران في مواجهة التحديات الإقليمية: الفرص وآفاق الشراكة".

مؤتمر "العرب وإيران في مواجهة التحديات الإقليمية"


المؤتمر نظمه "المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق" بمشاركة "الجامعة اللبنانية" وجريدة "السفير" ومؤسسة "مطالعات انديشه سازان نور" ومركز "الدراسات السياسية والدولية"، وبالتعاون مع "المركز العربي للدراسات الاستراتيجية" و"المجلة العربية للعلوم السياسية".

حضر المؤتمر السفير الإيراني في لبنان محمد فتحعلي، وزير الخارجية اللبناني السابق عدنان منصور، النائبان سيمون الخازن والوليد سكرية، رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق د. عبد الحليم فضل الله، رئيس الجامعة اللبنانية د. عدنان السيد حسين، ناشر جريدة "السفير" طلال سلمان، رئيس مركز "أنديشة سازان نور" د.سعد الله زراعي، رئيس مركز الدراسات السياسية والدولية د. مصطفى زهراني ورؤساء مراكز دراسات لبنانية وعربية وعدد من أساتذة الجامعة اللبنانية وحشد من الباحثين والمفكرين والخبراء الاستراتيجيين وأساتذة جامعات عربية وإيرانية وشخصيات سياسية وحزبية لبنانية وفلسطينية.

عدنان السيد حسين: طرح الخليج "الخطر الإيراني" انحراف استراتيجي كبير

وبعد افتتاح الحفل بآيات من القرآن الكريم والنشيد الوطني، ألقى الدكتور عدنان السيد حسين كلمة، لفت فيها إلى أنه بعد أن كنا نتطلع إلى بناء علاقات عربية إيرانية ثقافية تجارية وأمنية متطورة أصبحنا اليوم نتحدث عن رأب الصدع ووقف التنازع وإيقاف الانقسامات التي فتحت باب الخليج أمام التدخلات الخارجية.

ورأى أن من الأخطاء الاستراتيجية الكبرى لدى بعض العرب طرح سؤال من هو الخطر على العرب هل هي إيران أم إسرائيل؟ معتبراً أن مجرد طرح هذا السؤال هو انحراف استراتيجي كبير وهو اتجاه نحو الدروب الفرعية التي قال عنها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إنها تنسي الهدف الاستراتيجي الأول.

طلال سلمان: توحّد العرب وإيران يفتح باب الفرص وآفاق الشراكة

ثم ألقى الأستاذ طلال سلمان كلمة استعرض فيها الواقع الإيراني والواقع العربي، فرأى أن العرب أشتات لا تجمعهم جبهة واحدة في حين أن إيران أمة في دولة واحدة ذات قرار واحد، وبالتالي فإن الحديث عن العرب كوحدة سياسية لها قرار واحد، كما إيران، في مواجهة التحديات الإقليمية، فيه من التمني ما يتجاوز الواقع .

لبنان يستضيف مؤتمراً دولياً بعنوان ’العرب وإيران في مواجهة التحديات الإقليمية’

رئيس تحرير صحيفة السفير الأستاذ طلال سلمان

وأضاف "لا جدال في أن التحديات التي تواجه العرب وإيران (إذا ما اجتمعوا) تفتح باب الفرص وآفاق الشراكة، لكن واقع العرب كدول شتى تلغي احتمال المواجهة إذ إن قياداتهم وأنظمتهم مشغولون بمواجهة بعضهم البعض أو مواجهة إيران، أو غالباً بمواجهة شعوبهم مما يضيع الفرص ويقفل آفاق الشراكة بالخوف من أمريكا أو الخوف من إسرائيل أو بالعجز عن القرار".

ودعا إلى الصراحة والصدق في مواجهة أسباب الفرقة والتباعد بين هاتين الأمتين العظيمتين، مشيراً إلى أن التلاقي بينهما يكتب صفحات مجيدة في التاريخ الإسلامي في الحاضر والمستقبل كما في الماضي.


عبد الحليم: بناء الدول العربية لا يتحقق إلا بنظام إقليمي مستقل وفاعل

من جهته، ألقى د. عبد الحليم فضل الله كلمة رأى فيها أن الانتفاضات العربية ومعها وقبلها المقاومة أظهرت أن إعادة بناء الدولة العربية والنهوض بمجتمعات المنطقة لا يمكن ان يتحقق إلا في إطار نظام إقليمي مستقل وفاعل، تتضامن تحت سقفه دول حقيقية ومتماسكة وقوية، وتعد إيران طرفاً طبيعياً في أي نظام إقليمي آت يشكل العرب فيه البيئة الممتدة والمحيط الأوسع.

وقال :"إن التعاون والتضامن بين الفضاءين العربي والايراني، هو خيار وقدر في آن معاً، فايران هي العمق الاسلامي للعالم العربي وإحدى بوابات عبوره نحو الاقتصادات الآسيوية الصاعدة، والعالم العربي هو العمق الحضاري لايران وبوابتها الى التفاعل مع القضايا الحيوية والنضالية الكبرى. ولأسباب عدة صار هذا التعاون أكثر من أي وقت مضى ممراً الزامياً لتجاوز هذه المرحلة الدقيقة والحساسة من تاريخنا."

كما ألقيت خلال الافتتاح كلمتان لكل من رئيس مركز أنديشه سازان نور د. سعد الله زارعي ورئيس مركز الدراسات السياسية والدولية د. مصطفى ظهراني.


الجلسة الأولى: "قراءات في طبيعة أزمة المنطقة على ضوء تنازع المصالح وانفجار الهويات"

وبعد استراحة قصرة، عقدت الجلسة الأولى بعنوان "قراءات في طبيعة أزمة المنطقة على ضوء تنازع المصالح وانفجار الهويات"، وترأس الجلسة د. طلال عتريسي الذي رأى أن هذا المؤتمر يطرح مسألة العلاقات الإيرانية – العربية في بيئة شديدة التعقيد لم تكن كذلك قبل سنوات ما يجعل التهديدات كبيرة ومتبادلة في ظل عدم وجود نظام اقليمي مستقر تبحث على أساسه العلاقات كما أنه ليس هناك نظام دولي واضح  مما يجعل البحث أكثر صعوبة وأشد تعقيداً". وخلص إلى أنه ليس لدى كل العرب مشكلة مع إيران وإنما هناك مشكلة سعودية مع إيران ينبغي الانطلاق منها.

ثم قدّم الأستاذ منير شفيق مداخلة حول العلاقات العربية – الإيرانية – التركية، فرأى أنه يفترض بالعلاقات ما بين الدول العربية وتركيا وإيران أن تكون محكومة بالأخوة الإسلامية ووحدة الأمة وعدم التنازع، مشدداً على ضرورة التوصل إلى توافق وتفاهم إيراني – تركي – سوري – سعودي – مصري، يمتد بعد ذلك إلى بقية الدول العربية وروسيا.

بعد ذلك، قدّم الوزير السابق الدكتور شربل نحاس مداخلة حول الواقع العربي وإيران فاعتبر أن إيران هي دولة أما العرب فهم مجموعة من البشر المختلفين. وتحدث عن العلاقات اللبنانية والإيرانية المشتركة، فرأى أن مصالحهما على الساحة الإقليمية كبيرة جداً، داعياً إلى بناء دولة لبنانية حديثة.

ثم قدّم الدكتور مسعود أسداللهي من إيران مداخلة استعرض فيها مسار العلاقات العربية –الإيرانية في التاريخ الحديث وصولاً إلى أيامنا الحاضرة، مشيراً إلى أن  رؤیة السعودیة تجاه المنطقة وإمکانیاتها المالیة ونفوذها المذهبي وتحالفها مع الولایات المتحدة و"إسرائیل"، هي المعرقل الرئیس والتحدي الأساس في العلاقات العربیة- الإيرانیة في الوقت الراهن. وإذ رأى أنه لا یمکن تطبیع العلاقات بین السعودية وإيران  في‌ الظروف الراهنة بسبب التعنت السعودي، شدد على وجوب محاولة تخفیف وإزالة التوتر قدر الإمکان لمنع  ذرائع  السعودیة في خلق فتنة مذهبیة.

ودعا إلى الترکیز الدائم علی القضیة الفلسطینیة کقضیة مرکزیة عند شعوب المنطقة منعاً للکیان الصهیوني والولایات المتحدة في استغلال الخلافات الإسلامیة - الإسلامیة. كما دعا إلى تعزیز موقع مصر في العالم العربي، ودعم النظام في سوریا وحفظ وحدة أراضيها، إضافة إلى  تعزیز ودعم محور المقاومة في المنطقة.

 

الجلسة الثانية: "دور السياسات الغربية وتدخلاتها في إيجاد بيئة الأزمة"

وبعد استراحة قصيرة، عقدت الجلسة الثانية حول "دور السياسات الغربية وتدخلاتها في إيجاد بيئة الأزمة"، وترأسها د. محمد إيراني الذي استعرض عدداً من الوقائع عن التدخلات الغربية في المنطقة منذ الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا الحاضر وعملها في إذكاء الفتن والحروب بين دول المنطقة.

ثم ألقى الدكتور حلمي الشعرواي كلمة المفكر الدكتور سمير أمين الذي تحدث عن إيران والمشرق العربي، فأشار إلى أن إيران تنبهت مبكراً للمؤمرات الغربية وتصدّت لها ولا بد من دعمها في مواقفها في العراق وسوريا. وأشار إلى اصطناع الخليجيين بعض المعارك في بعض الدول العربية لإضعاف دور إيران في المنطقة. وشدد على ضرورة مواجهة تحديات عصرنا من خلال التضامن بين شعب إيران والشعوب العربية بهدف هزيمة الاستراتيجية التي تقودها الولايات المتحدة خاصة في سوريا.


ثم ألقى د. عدنان منصور مداخلة حول دور السياسات الغربية، فأكد  أن هدف الدول الغربية هو إغراق المنطقة دوماً في الفوضى والفتن وخلق بيئات حيّة حاضنة للأزمات، كي لا تتمكن هذه الدول من تحقيق استقلالها ونموها لا اليوم ولا غداً.
وألقى الدكتور مصطفى زهراني كلمة د. صادق خرازي فتحدث عن العناصر الأساسية لبناء الدولة. ثم تحدث عن السياسة الأميركية المستقبلية وهي التي تركز على السيطرة على العالم من خلال العولمة.

 

المؤتمر يستمر ثلاثة أيام حتى 2-6-2016

الى ذلك، يستمر المؤتمر ثلاثة أيام حتى 2-6-2016، ويشارك فيه أكثر من خمسين محاضراً من إيران ودول عربية عدة، يتناولون العلاقات العربية الإيرانية ضمن ثلاثة محاور خلال عشر جلسات على مدى ثلاثة أيام، تعالج المخاطر والتحديات الراهنة في البيئة الإقليمية، إضافة إلى الاشكاليات والمقاربات المتبادلة، وصولاً إلى محاولة تكوين فهم مشترك للمبادئ والقيم المشتركة والقضايا الجامعة التي يمكن الانطلاق منها في رسم معالم التسويات وتحديد أشكال التعاون والتضامن بين دول المنطقة ومكوناتها وجماعاتها.

2016-05-31