ارشيف من :أخبار لبنانية

تفكيك خليتين ارهابيتين في عكار وصيدا..وجدل ’بيزنطي’ في مجلس الوزراء حول سد جنة

تفكيك خليتين ارهابيتين في عكار وصيدا..وجدل ’بيزنطي’ في مجلس الوزراء حول سد جنة

تصدر العنوان الأمني واجهة الاحداث بعد إحباط القوى الامنية مخططًا تخريبيًا جديدًا للتكفيريين وتفكيك خليتين ارهابيتين لتنظيم "داعش" في صيدا وعكار، في هذا الوقت استمر الجدل البيزنطي داخل مجلس الوزراء حول مشروع سد جنة بخلفية سياسية لكن من بوابة الامن البيئي، دون أن تغيب الارتدادات السلبية للانتخابات البلدية في طرابلس عن المشهد، خصوصًا لجهة ما تركته من تداعيات داخل تيار "المستقبل" من جهة وبينه وبين "القوات اللبنانية من جهة أخرى".     


"السفير" : خليَّتا عكار وصيدا خططتا للوصول الى منفذ بحري.. وضرب أهداف مسيحية وعسكرية

وبالعودة الى العنوان الامني، وتحت عنوان : "رمضان أمني استثنائي.. والتدابير تشمل «اليونيفيل».. خليَّتا عكار وصيدا: منفذ بحري.. وأهداف مسيحية وعسكرية"، كتبت صحيفة "السفير" تقول :"الاستنفار الامني الاستباقي فعل فعله لبنانيًا في مدينة صيدا قبل ثلاثة أسابيع، عندما تمكن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي من إلقاء القبض على شبكة لـ«داعش» تأتمر بأوامر القيادي «أبو وليد السوري» الموجود في مدينة الرقة السورية، وتضم خمسة أشخاص على الأقل، يقودهم اللبناني (محمود أ. ع.) ومعه ثلاثة سوريين وشاب فلسطيني (بقي عضو واحد من الشبكة متواريًا عن الأنظار)".

واشارت الصحيفة الى انه وفق المعلومات التي توافرت لديها فإن إلقاء القبض على اللبناني (محمود ع.) هو الذي أدى إلى تدحرج رؤوس باقي الشبكة، ليتبين أن لبنان كان أمام سيناريو يكاد يكون نسخة طبق الأصل عن سيناريو تفجيرَي عين السكة في برج البراجنة، خصوصًا أن المخطط واحد وهو «أبو الوليد السوري».

واضافت "تبين أنه تم تحضير انتحاريين مع أحزمة ناسفة كانوا ينوون تفجير أنفسهم «في أماكن للفسوق والفجور» على حد تعبير أحد الموقوفين، ليتبين أنه تم وضع ثلاثة أهداف سياحية في مناطق مسيحية في شرق العاصمة بيروت".

تفكيك خليتين ارهابيتين في عكار وصيدا..وجدل ’بيزنطي’ في مجلس الوزراء حول سد جنة

ولفتت المعلومات إلى أن الجهد الذي بذلته القوى الأمنية اللبنانية، غداة تفجيرَي البرج، وقبلهما، أدى إلى توجيه ضربة قاسية على صعيد البنى التحتية التي كان «داعش» قد عمل عليها لمدة طويلة، ولم يقتصر الجهد على هذا التنظيم، بل تم تفكيك معظم مجموعات «كتائب عبدالله عزام» و «النصرة» في معظم المناطق اللبنانية (ندر أن يمر يوم منذ سنة حتى الآن إلا ويصدر بيان عن الجيش والأمن العام وقوى الأمن عن توقيف إرهابيين). وتمكن الجيش أيضًا من اصطياد عدد من القياديين في «داعش» و «النصرة» في منطقة جرود عرسال، وجميعهم من المتورطين بخطف أو قتل العسكريين أو تنفيذ أعمال ضد أهداف مدنية وعسكرية لبنانية.

وتابعت "السفير" تقول: "في هذا السياق، ثبت لمخابرات الجيش، وبالدليل القاطع، تورط «خلية عكار» أو «مجموعة خالد سعد الدين» في اعتداء ضد دورية من «فرع المعلومات» الداخلي كانت تقوم بعملية مداهمة في منطقة عكار، ونجت وقتذاك بأعجوبة من كمين نصب لها حيث أصيب رتيب، وتعذر إلقاء القبض عليها، إلى أن بدأت ترد تقارير متلاحقة إلى الجيش والأجهزة الأمنية عن الوضع في بلدة خربة داود ومحيطها جراء ممارسات إحدى المجموعات الإرهابية، فكان القرار بالحسم".

واشارت الصحيفة الى انه "بعد اجتماعات تنسيقية استباقية مع قادة الأجهزة الأمنية، تولى مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد الركن كميل ضاهر إدارة عملية التنفيذ التي قامت بها قوة خاصة من مخابرات الجيش اللبناني، وحددت «ساعة الصفر» عند الواحدة من فجر يوم الخميس (أمس)، وكانت التعليمات تقضي بإلقاء القبض على أفراد المجموعة الأربعة وهم أحياء، غير أن أمير المجموعة خالد محمد سعد الدين حاول الهرب وبادر إلى إطلاق النار باتجاه العسكريين الذين كانوا ينفذون المهمة، فردوا على مصدر النار، ليتبين أن أمير المجموعة قد قُتل، فيما تم إلقاء القبض على الثلاثة الآخرين وهم (ز. سعد الدين) و (س. سعد الدين) و (ج. سعد الدين وهو شقيق الجندي الفار عاطف سعد الدين الذي قُتل منذ شهرَين في بلدة دنكة الحدودية)، وجميعهم صادرة بحقهم مذكرات توقيف غيابية".

وكشفت الصحيفة أن هذه المجموعة الإرهابية التابعة لـ «داعش» كانت تجهز البنى التحتية والوسائل اللوجستية والمواد التي تستخدم في صنع المتفجرات وتفخيخ السيارات وتصنيع الأحزمة الناسفة، إضافة إلى محاولة تجنيد بعض شباب منطقة عكار، بعد التغرير بهم وتقديم إغراءات مالية لهم. كما تم العثور على مضبوطات صادرها الجيش من مخزن للذخيرة عُثر عليه ويضم قواذف صاروخية وقنابل وصواعق وأعتدة وأنواعًا مختلفة من الرمانات اليدوية والقذائف الصاروخية، بالإضافة إلى حزام ناسف جاهز للتفجير وأجهزة إشعال ومنظار وكاتم للصوت وعدد من أجهزة الاتصال، ومعدات عسكرية مختلفة، حسب بيان مديرية التوجيه.

ولفتت "السفير" الى ان الاعترافات الإولية للموقوفين الثلاثة بيّنت أن المجموعة الإرهابية كانت مكلفة بفرض موطئ قدم لـ «داعش» في منطقة عكار وتوسيعها تباعًا وصولاً إلى محاولة تأمين منفذ بحري على «المتوسط».كما تبين أن هذه الخلية نفذت عمليات إرهابية استهدفت الجيش اللبناني في محلتَي البيرة والريحانية في قضاء عكار عبر كمائن تهاجم دوريات عسكرية، وكانت نتيجتها سقوط ثلاثة شهداء للجيش اللبناني وعدد من الجرحى.
ونقلت الصحيفة عن مراجع لبنانية معنية، أن حالة التأهب فرضت نفسها بسلسلة إجراءات أمنية مشددة تشهدها الضاحية الجنوبية منذ حوالي الأسبوع وسترتفع وتيرتها خلال شهر رمضان، كما تشمل الإجراءات الوقائية دوريات ومواقع ومواكب القوات الدولية المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، فضلاً عن رفع حالة الجهوزية إلى الدرجة القصوى، خصوصًا في مطار بيروت الدولي والمرافئ البحرية والمعابر البرية الحدودية، وذلك بناء على نصائح غربية «لأن تنظيم «داعش» لن يتردد في ضرب أي ساحة يتمكن من النفاذ إليها عبر أية نقطة ضعف محتملة».

مصار نيابية : نتائج الانتخابات البلدية شكلت عامل ضاغط في ملفي قانون الانتخاب والانتخابات الرئاسية

سياسيًا، أكدت مصادر نيابية لصحيفة  «البناء» أن نتائج الانتخابات البلدية شكلت عامل ضاغط على أكثر من طرف سياسي في ملفين: قانون الانتخاب وملف الانتخابات الرئاسية، وحملت بعض المتشدّدين إلى مراجعة مواقفهم انطلاقاً من مقولة ما يؤخذ اليوم لا يدرك غداً. ولذلك يبدو أن أكثر من فريق سياسي مما يُسمى 8 آذار أو ما يُسمّى 14 آذار بات أكثر قبولاً بالسير بانتخابات رئاسة الجمهورية، لكن العقبة التي تواجه هؤلاء جميعاً هي شخص الرئيس الممكن اختياره وليس تياره السياسي. وهذا ما يُعيد الأمور رغم كل ما يُقال إلى نقطة الصفر. وتشير المصادر إلى حراك جدي للبحث عن رئيس، لكن هناك صعوبة في الوصول إلى هذا الرئيس ما يجعل الانتخابات بعيدة عن متناول اليد.

وفي هذا الصدد، تشير مصادر مطلعة لـ «البناء» إلى أن «لا إشارات جدية من الرئيس سعد الحريري تجاه العماد ميشال عون»، لافتة إلى أن «جدية الحريري تتوقف على إعلانه رسمياً تأييد كتلته النيابية للعماد عون كخيار للرئاسة الأولى».

ورأت المصادر أن على الحريري أن يتجاوز "الفيتو" السعودي على الجنرال عون، وأن يتخطّى وضعه السياسي المهزوم على ضوء نتائج الانتخابات البلدية، خصوصاً نتائج طرابلس، والتي تجعله فاقداً للمناورة السياسية، وأن يكون قادراً على امتناع كتلته الذهاب معه في هذا الخيار، وامتلاك الجرأة لخطوة كهذه.

ولفتت المصادر إلى «أن السبل سدت أمام الحريري ولم يعد ينقذه إلا خيارات بهذا الحجم»، معتبرة أنه «لو عاد له الأمر فلن يتأخر لحظة واحدة في ترشيح الجنرال عون للرئاسة شرط أن يضمن تبوّأه لرئاسة مجلس الوزراء، رغم أن هذا الأمر ليس مضموناً حتى لو وصل الجنرال إلى بعبدا، علماً أن خطوة من هذا النوع تتجاوز الأبعاد الشخصية والإرادات الفردية للمعنيين وتحتاج إلى صفقة سياسية كاملة ذات أبعاد داخلية وخارجية».

"الجمهورية" : «المستقبل» يتواصل مع ريفي ويشتبك مع جعجع

بموازاة ذلك،  اشارت صحيفة "الجمهورية" الى توسع مساحة ارتدادات نتائج الانتخابات البلدية، الإيجابية منها والسلبية. فلفتت الى تسجيل  تقدّم على خط العلاقة بين تيار «المستقبل» والوزير المستقيل أشرف ريفي، من خلال إعلان رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة أنّه على اتصال بريفي، مؤكّداً في الوقت نفسه انّ نتائج انتخابات طرابلس «قيد الدراسة المستفيضة داخل تيار المستقبل».
كما اوضحت الصحيفة أن الارتدادات السلبية للانتخابات البلدية ظهرَت في تدهوُر العلاقة بين «تيار المستقبل» و«القوات اللبنانية» عقبَ السجال الأخير بين النائب سعد الحريري ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع على خلفية المواقف التي أعلنَها الاخير في مقابلته المتلفَزة، ولم يستطِع الاجتماع الذي عُقد بين النائب فؤاد السنيورة والنائب جورج عدوان في مجلس النواب أمس التخفيفَ مِن حدّة هذا التوتّر.

تأجيل البت بسد جنة مجدداً الى الأسبوع المقبل

حكوميًا، أرجأ مجلس الوزراء متابعة البحث في ملف سد الجنة إلى الأسبوع المقبل، بعد فشل الوزراء في التوصل لقرار في شأنه. وفي هذا الاطار، نقلت صحيفة "البناء" عن مصادر وزارية قولها إن «جلسة الأمس لم تتوصل إلى حل لموضوع سد جنة بسبب تعدد الآراء ووجهات النظر في مجلس الوزراء إزاء هذا الملف، مؤكدة أن لا أحد يعارض إقامة السد بل هناك عدد من الوزراء يتحفظون لناحية الشروط البيئية والفنية للمشروع»، ولفتت المصادر إلى أن «النقاش كان مضيعة للوقت وطلب الرئيس سلام في الختام بأن لا يكون هذا الملف عنصر تجاذب سياسي وإعلامي».

واشارت الصحيفة الى ان الجلسة شهدت سجالات حول هذا الملف، أبرزها بين وزير البيئة محمد المشنوق الذي طالب بوقف مشروع سد جنة وطلب إيضاحات حول الأثر البيئي للمشروع، وبين الوزيرين جبران باسيل والياس أبو صعب، حيث رد باسيل، بأن أحداً لن يستطيع أن يقف أمام سد جنة وأعماله ستسير، كما طرح وزير الدولة للتنمية الإدارية نبيل دو فريج تكليف لجنة خبراء لإجراء دراسة علمية فنية لتكون أساساً يعتمد عليه مجلس الوزراء».

كما نقلت «البناء» عن مصادر وزارية أخرى أن «المشنوق قال خلال الجلسة إنه مع إقامة السد ومع توفير المياه للمناطق، لكنه سأل عن الأثر البيئي للمشروع»، فرد أبو صعب عليه قائلاً: "يا ريت يا معالي الوزير بتحافظ على البيئة في مناطق أخرى أيضاً». وعرض أبو صعب صوراً عن مشروع أقامه مجلس الإنماء والإعمار في قضاء المتن والمجزرة البيئية التي أحدثها وتوجه إلى المشنوق قائلاً: «لماذا لا تتحرك ووزارة البيئة لإيقاف هذه المجزرة ولماذا لا تتحرك لتوقيف مشروع إقامة سلسول في برج حمود والكوستبرافا لطمر النفايات في البحر، ريثما يتم إيجاد حلول بديلة؟»، وأضاف ابو صعب: «نحن معك بيئياً لكن نرفض الانتقاء والتمييز بين المناطق والتركيز على سد جنة فقط».

أما السجال الآخر فدار بين أبو صعب ووزير الاتصالات بطرس حرب الذي طلب شرحاً لموضوع السد من الناحية الفنية والبيئية بعد أن انتهى عدد من الوزراء بتقديم شرح وافٍ حول الموضوع لا سيما حول توسيع السد 600 م مربع الذي أدى إلى زيادة 7 ملايين متر مكعب من المياه، فرد ابو صعب على حرب قائلاً: «كلامك ينطبق على المثل القائل عنزة ولو طارت». ما استدعى توضيحاً فنياً من وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش حول سبب توسيع المشروع.

وأشار ابو صعب لـ«البناء» إلى أن «الأجواء قبل جلسة مجلس الوزراء كانت توحي بأن النقاش سيكون من منطلق بيئي لا سيما أن المشكلة بحسب الوزراء ليست بيئية، لأن أي مشروع يترك أثراً بيئياً في أي منطقة، وكل الوزراء يريدون إقامة هذا المشروع وتأمين المياه إلى المناطق، لكن داخل المجلس تبين أن النقاش كان سياسياً».

وفي سياق متصل، أبلغ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي تولى مهمة وزير الاعلام بالوكالة بدل الوزير الاصيل رمزي جريج المسافر، صحيفة "النهار" أن بند سدّ جنّة الذي إستهلك وقت الجلسة شهد مداخلات عدة على طريقة "كلّ يغنيّ على ليلاه" فأنقضى الوقت من دون الوصول الى مقترح محدد فرفع الرئيس سلام الجلسة لإنتهاء الوقت المخصص لها. وسئل هل يعود المجلس الى الانعقاد الاسبوع المقبل، فأجاب بإلايجاب: "حتى ذلك الحين يخلق الله ما لا تعلمون". ولاحظ "ان الحكومة إعتادت للأسف أن تكون هناك جلسة منتجة وأخرى غير منتجة".

بدورها، اعتبرت صحيفة "الجمهورية" ان الفشل في حلّ الملفات الساخنة يبقى سِمة المرحلة، حيث فشلَ مجلس النواب مجدّداً في انتخاب رئيس جمهورية، لعدمِ اكتمال النصاب في جلسة الانتخاب الأربعين، وقد اقتصر الحضور على أربعين نائباً، فأُرجئَت إلى 23 حزيران الحالي. وفشلت الحكومة في اتّخاذ قرار بملف سد جنة، فسُدَّ عليها النقاش في باقي بنود جدول الأعمال. وانسحبَ الفشل على ملف قانون الانتخاب، على رغم التقدّم الطفيف الذي سُجّل في مداولات اللجان النيابية المشتركة التي تستأنف مناقشاتها في جلسةٍ تُعقد قبل ظهر الثلثاء والخميس المقبلين، في وقتٍ أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق جهوزية الوزارة لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

ورأت الصحيفة أن أجواء جلسة مجلس الوزراء لم تأت على قدر التوتّرات والتصريحات التي سبقتها، وكأنّ الجميع أدرك قرفَ الناس ومللَ رئيس الحكومة تمام سلام من إدارة معارك «دونكيشوتية»، تحمل في كلّ فصل عنواناً.

وخلصت الى ان ملف سد جنّة استباح وقتَ مجلس الوزراء على مدى 4 ساعات تحوّلَ فيها الوزراء الى خبراء، مستنِدين الى مقاطع استطاعوا اقتطافَها من تقارير فنّية، فنجحوا إلى حد ما في تمرير جلسة تقنية مع خلفية سياسية لم تخلُ منها تصريحات الوزراء لدى دخولهم الى الجلسة وخروجهم منها.

2016-06-03