ارشيف من :أخبار لبنانية

التخبط والخلاف يتفاعل داخل ’المستقبل’..اللجان النيابية تناقش قانون الانتخابات ومفتاح الرئاسة في الرابية

التخبط والخلاف يتفاعل داخل ’المستقبل’..اللجان النيابية تناقش قانون الانتخابات ومفتاح الرئاسة في الرابية

تتزايد وتيرة الخلافات داخل تيار "المستقبل" سيما بعد خسارة النائب سعد الحريري في طرابلس أمام ريفي، وتصريحات وزير الداخلية نهاد المشنوق، هذا في وقت بات حلفاء الحريري يدركون ان مفتاح الحل لانتخاب رئيس للجمهورية هو لدى العماد ميشال عون في الرابية، فيما تستمر اللجان النيابية المشتركة بمناقشة قانون الانتخابات.

التخبط والخلاف يتفاعل داخل ’المستقبل’..اللجان النيابية تناقش قانون الانتخابات ومفتاح الرئاسة في الرابية

"السفير": المشنوق للحريري: هذه روايتي.. وليست إدانتي!

وفي هذا الإطار، قالت صحيفة "السفير" انه "في الزمن السياسي اللبناني الضائع، تكثر الاجتهادات والآراء. يمكن لها أن تصيب أو أن تخطئ. لا ضير من هذا أو ذاك، طالما أن مواسم الحصاد السياسي مؤجلة ولا ارتدادات لا على الاستقرار ولا على التوازنات الضامنة له داخليا".

واضافت "يطلق السيد حسن نصرالله موقفا يدعو فيه الى عدم تضييع الوقت أكثر. تريدون رئيسا حاوروا المعني الأول والأخير واسمه ميشال عون. بعد أيام قليلة، يتهم الشيخ نعيم قاسم «تيار المستقبل» بأنه لا يخطو أية خطوة باتجاه التفاوض المباشر مع الرابية.  تتدحرج المواقف. يطلب فرنجية من الحريري ألا يكون محرجا في خياراته. يفاجئ أشرف ريفي الجميع في الشمال. ما لم يكتب حتى الآن، هو سؤال وليس جوابا: هل لعبت أجهزة أمنية عربية أو لبنانية دورا مرجحا لمصلحة ريفي لاعتبارات رئاسية بحتة، وهل كانت معركة طرابلس البلدية رئاسية بامتياز وربما أكثر ضراوة من معركة جونيه؟

واشارت الى انه "زادت الطين بلة تلك الإطلالة التلفزيونية المثيرة للجدل لوزير الداخلية نهاد المشنوق عبر برنامج «كلام الناس». قال كلاما لم يكن منسقا مع أحد. لا مع الزميل مرسيل غانم ولا حتى مع أقرب المقربين اليه من المستشارين أو حتى من بعض أفراد عائلته. اختار الرجل أن يقدم روايته لوقائع عايشها عن قرب من مواقعه المتعددة: صحافي ونائب ووزير في السنوات العشر الأخيرة. لعل أبرز نقطتين حساستين تطرق اليهما هما مبادرة الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز المتعارف عليها بالـ «سين سين» ومبادرة ترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. لكن الأكثر جرأة من هذه أو تلك، إبداء رأيه السياسي الذي يردده مؤخرا أمام المقربين منه بأن حالة الهريان السياسي والاقتصادي تكاد تصل الى حد تهديد استقرار البلد برمته وبالتالي الصيغة السياسية (الطائف)، وصار لا بد من مقاربة شجاعة للاستحقاق الرئاسي من أجل كسر الحلقة المفرغة التي يدور فيها البلد منذ سنتين تقريبا. اما مراوحة بعنوان استمرار تبني ترشيح فرنجية مع كل ما يمكن أن يستجلبه ذلك من ضرر على «الصيغة».. واما كسر المراوحة بتبني ترشيح «الجنرال» وعندها لا حاجة الى صياغة خارجية ويمكن اختبار مواقف جميع الأطراف المحلية ومن يريد منها رئيسا للجمهورية ومن لا يريد؟"

ولفتت الى انه "كان المشنوق مدركا أن كلامه سيستدرج ردود أفعال خصوصا من «البيت المستقبلي»، وهو العارف بوجود «متبرعين» كثر لاعطاء تفسيرات لكلامه من أجل ضرب عصفورين بحجر واحد: دك اسفين في علاقته الاستثنائية بالحريري وأيضا في علاقته الدافئة بالسعودية.
لم يكن مفاجئا للمشنوق أن يتصل به الحريري ولم تكن حلقة «كلام الناس» قد انتهت بعد. سمع عتبا من زعيم تياره السياسي، واتفقا على لقاء عقد، أمس الأول، واستمر ثلاث ساعات وتخللته مصارحة بين الاثنين. قال المشنوق للحريري انه لم يطلق ادانة بل قدم رواية اشبه ما تكون بمراجعة لمرحلة «السين سين». قد تكون ناقصة وبحاجة الى استكمال وخصوصا لناحية تسليط الضوء على المسعى الدولي ـ الاقليمي الذي قاده الملك الراحل، مراهنا على ما افترضها وقتذاك «حسن نية النظام السوري»، قبل أن يكتشف أن هذا النظام «أخذ ولم يعط ووعد ولم يف»، على حد تعبير المشنوق.

وبحسب "الصحيفة"، يقول المشنوق انه "ليس هو من يُشكك بموقفه أو تقييمه أو قراءته للدور السعودي في لبنان والمنطقة. ثمة خطابات ومواقف وكتابات وتصريحات تحكي وحدها من دون اضافات. من التدخل في البحرين الى «عاصفة الحزم» في اليمن مرورا بسوريا والعراق. لذلك، أصر على وجوب أن يكون هناك حد فاصل بين «الرواية» وبين «الادانة»، وهو المدرك للأثر السلبي الذي تركته زيارة الحريري الى دمشق عند قواعده وجمهوره".

وتابعت انه "ما يسري على «رواية السين سين» السعودية يسري أيضا على «رواية ترشيح فرنجية». ربما كان الأصح أن يقول وزير الداخلية «هذه رواية السفير البريطاني السابق توم فلتشر وليست رواية حكومة بلاده»، وهي رواية شخصية لطالما سمعها مرارا المقربون من المشنوق منذ أشهر ولم يقدمها ولا مرة عبر وسائل الاعلام:
توم فلتشر يعرض قبيل مغادرته بيروت صيغة رئاسية وحكومية مركبة سرعان ما تتحول الى مبادرة اقليمية ودولية ولبنانية. بدا وزير الداخلية حريصا أكثر من مرة على القول انها روايته وليست رواية «تيار المستقبل»، فهل من ردوا عليه بالمضمون نفسه، «كانوا يؤكدون المؤكد أم أنهم كانوا يفجرون أحقادهم»، وهم العارفون أن علاقة وزير الداخلية بالسعودية وبآل الحريري «هي علاقة سنوات لا بل عقود طويلة وليست مجرد مواسم انتخابية عابرة»؟
بطبيعة الحال، بدا الحريري متحفظا الى حد كبير على مجمل رواية وزير الداخلية بشأن ترشيح فرنجية، وهو التحفظ نفسه الذي أبداه السفير السعودي علي عواض عسيري، في اللقاء الذي امتد أيضا بينهما نحو ساعتين. قال المشنوق للرجلين، كل على حدة، «كما قلت في المقابلة التلفزيونية انها روايتي.. وأنا أتحمل مسؤوليتها كاملة». تفهم الرجلان موقفه. سارع عسيري عبر الاعلام الى وضع النقاط على حروف الشق الرئاسي، تاركا للحريري أن يكمل الرواية من وجهة نظره في خطاباته في الافطارات الرمضانية التي سيدشنها نهاية هذا الأسبوع (8 في دارته و8 افطارات مناطقية)".
ومن راجع على خط بيروت ـ الرياض، فهم من «مصادر سعودية عالية المستوى» انها ابلغت الجميع ان الانتخابات الرئاسية «شان لبناني بحت وعلى اللبنانيين ان يتصرفوا بما يناسب مصلحتهم ومستقبل وطنهم دون العودة الى مواقف سعودية سابقة رافضة او موافقة على ترشيح هذا او ذاك من المرشحين الرئاسيين».
واضافت الصحيفة "لم يعد خافيا على أحد وخصوصا على فرنجية الذي يتواصل بشكل شبه يومي مع زعيم «المستقبل» أن لا تعديل في حروف المبادرة الحريرية: فرنجية مرشحنا وخيارنا الوحيد لرئاسة الجمهورية وكل ما يقال عكس ذلك لا يعبر عن موقف «تيار المستقبل».
وما لا يعرفه كثيرون أن العلاقة بين فرنجية والحريري تطورت شخصيا الى درجة أن الرجلين يتصارحان في الكثير من الأمور. على سبيل المثال لا الحصر، فان رد الرئيس الحريري على الشيخ قاسم، لم يأت مفاجئا لفرنجية، بل كان مطلعا على مضمونه مسبقا. الأمر نفسه يسري على رد فرنجية. حقيقة الأمر أن الاتفاق بينهما يكاد يكون على النقطة.. والفاصلة".

"الاخبار":هولاند للحريري: مفتاح الحل في الرابية

بدورها، صحيفة "الاخبار" قالت انه "حتى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اقتنع بأن مفتاح حل أزمة الشغور الرئاسي في لبنان بيد العماد ميشال عون. وبناءً على ذلك، وجّه هولاند نصيحة للرئيس سعد الحريري، بالتواصل مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح، لكن دون ذلك فيتو سعوديّ".

واضافت "لم يَكذب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق حين «اعترف» قبل أيام بأنّ المملكة العربية السعودية أجبرت تيار المستقبل على اتخاذ مواقف «غير شعبية» في ما خص ملفات إقليمية ومحلية، كزيارة سوريا".

واشارت الى ان هذا «الإجبار» أوصل تيار المستقبل «إلى ما وصلنا إليه اليوم»، وخاصة أن الرياض هي من عارضت انتخاب النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية بعد ترشيح النائب سعد الحريري له. وتابعت ان نفي سفارتَي السعودية وبريطانيا تدخلهما في الشؤون اللبنانية الداخلية، وخاصة رئاسة الجمهورية، لم يمنع مصادر من فريق الرابع عشر من آذار من الإفصاح لـ«الأخبار» عن معلومات تؤكّد أن السعودية لا تزال حتى اليوم هي المعرقل الاول، سياسياً، لانتخاب رئيس للجمهورية، عبر منعها الرئيس سعد الحريري من التقارب مع عون.

وكشفت المصادر لـ"الاخبار" أنّه خلال زيارته الأخيرة إلى فرنسا في أيار الماضي، سمع الحريري من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند كلاماً مفاده أنّ «حلّ أزمتك السياسية الداخلية لن يكون إلا من بوابة عون»، ناصحاً إياه بزيارة الرابية لأن هذا هو المخرج الوحيد للشغور الرئاسي. وكلام هولاند لم يكن «فكرة عابرة»، بل نتيجة للاتصالات التي أجرتها الدبلوماسية الفرنسية مع قوى لبنانية وإقليمية ودولية، وبعدما لمس الرئيس الفرنسي خيبة رهانه على تسوية توصل النائب سليمان فرنجية إلى قصر بعبدا.

وتابعت الصحيفة ان "في الأذن الحريرية الأخرى، همست أطراف محلية بأنّ «مرجعية أي حلّ هي في حارة حريك لا في إيران ولا سوريا ولا أي مكان آخر». وبأنّ عودة قائد تيار «لبنان أولاً» إلى رئاسة الحكومة هي السبيل الوحيد للملمة واقعه الشعبي والاقتصادي والمالي والسياسي المأزوم، وان دون هذه العودة اتفاق مع حزب الله المتمسّك بخيار عون لرئاسة الجمهورية"، بحسب ما تنقل مصادر 14 آذار. الحريري لم يُسجل ملاحظاته على كلام هولاند، ولا على نصيحة أصدقائه المحليين، لكنه أكّد لسائليه خارج قصر الإليزيه أنه لا يستطيع القيام بالخطوة التي اقترحها هولاند، بسبب الرفض السعودي.

"النهار": حملة ضبط الخلايا إلى مزيد من التشدّد "جنة" ومطمر بيروت مجدّداً أمام الحكومة

صحيفة "النهار" قالت من جهتها انه "لم يكن الصمت الثقيل الذي خيم على المشهد السياسي الداخلي مطلع شهر رمضان سوى مؤشر لجمود ظرفي يسبق بعض المحطات المقبلة خلال هذا الاسبوع إن على الصعيد النيابي والحكومي أم على الصعيد السياسي، علماً ان ثمة موعدين متصلين بملف قانون الانتخاب اليوم والخميس في جلستين للجان النيابية المشتركة سيحركان نسبياً هذا الجمود . واذا كانت أكثر الاهتمامات السياسية لا تزال متمحورة على ترقب ما يتردد عن مواقف منتظرة للرئيس سعد الحريري تتسم بأهمية استثنائية خلال شهر رمضان وبدءاً من أواخر الاسبوع الجاري، فان المعطيات الوحيدة التي توافرت عن الاتجاهات المحتملة للمواقف التي قد يعلنها الحريري لخصتها أوساط معنية لـ"النهار" مكتفية بالتذكير بما قاله أول من أمس من انه "سيتحدث عن كل شيء وبصراحة خلال شهر رمضان"، مشيرة الى انه بخلاف ذلك لا توقيت محدداً ولا اتجاه محدداً وكل ما عدا ذلك مجرد تأويلات".

وفي غضون ذلك شككت مصادر سياسية بارزة في ان يكون الموقف الذي عبر عنه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في حديثه الاخير الى "كلام الناس " من تأييده لانتخاب رئيس "تكتل التغيير والاصلاح "النائب العماد ميشال عون شرط ان توافق عليه كل القوى المسيحية مؤشراً لتبديل جدي في المأزق الرئاسي، باعتبار ان جنبلاط اشترط أولاً الاجماع المسيحي على عون وهو أمر بالغ التعقيد. ثم ان هذا الموقف بدا متصلاً بخصوصية الحسابات الجنبلاطية أكثر من كونه انعكاساً لقراءة لدى الزعيم الجنبلاطي لمؤشرات اقليمية متغيرة حيال أزمة الفراغ الرئاسي في هذه الظروف. واستبعدت المصادر ان يؤثر ما جرى في الفترة الاخيرة في "المقلب الحريري" سواء فوز اللواء اشرف ريفي في انتخابات طرابلس البلدية، أو عاصفة الموقف التي أثارها الوزير نهاد المشنوق على موضوع ترشيح الرئيس الحريري النائب سليمان فرنجية ما دامت المعطيات الداخلية والاقليمية التي حكمت هذا الترشيح واقامت "معادلة المرشحين" عون وفرنجية لم تتأثر بالمجريات الداخلية. وترددت معلومات أمس عن احتمال عقد لقاء للعماد عون ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع للبحث في آفاق المرحلة المقبلة عقب خوض طرفي "تفاهم معراب" تجربة الانتخابات البلدية والاختيارية بما يشمل ملفات اساسية عدة منها تقويم هذه التجربة والملف الرئاسي وملف قانون الانتخاب.

واشارت الصحيفة الى انه "في موازاة هذا المناخ، تعاود اليوم اللجان النيابية المشتركة مناقشة ملف قانون الانتخاب وسط أجواء لا تبشر بارتفاع منسوب التفاؤل بتقارب بين مختلف الكتل حول صيغة النظام المختلط". وقالت أوساط نيابية معنية مشاركة في جلسات اللجان إن البحث سيطول في نقطتين جوهرتين في أي مشروع قانون انتخابي هما تقسيم الدوائر وعدد النواب مؤكدة تالياً أن أي خلاف على هاتين النقطتين يوحي بان لا تقدم حقيقياً في هذا الملف. وأشارت الاوساط نفسها الى ان الجلسات الاربع السابقة للجان أظهرت ان النقاش لم يبدأ فعلاً بعد إلا الجلسة الاخيرة الاسبوع الماضي حين باشر النواب عملياً التوقف طويلا عند تقسيم الدوائر ولكن سرعان ما برزت الخلافات الجوهرية بما يؤكد ان درب اللجان سيكون شاقاً، خصوصاً انه لن تكون أمام النواب الا فرصة انعقاد العقد العادي الثاني للمجلس بدءاً من تشرين الاول المقبل. ولا تستبعد الاوساط ان تكون الفترة الحالية مع حلول شهر رمضان فترة تقطيع وقت من دون تسجيل أي انجازات.

الى ذلك، ذكرت "النهار" ان جدول أعمال مجلس الوزراء في جلسته العادية قبل ظهر الخميس المقبل وفق التوقيت الرمضاني يتضمن بنديّن ساخنيّن:سد جنّة الذي حضرت في ملفه ثلاث دراسات فرنسية والمانية ولبنانية لا تؤيد مشروعه.والبند الثاني قرار بلدية بيروت الاستغناء عن مطمر برج حمود والانصراف الى حل خاص بالمدينة مما يفرض معطى جديداً في شأن عملية تلزيم المطمر المعروض على مجلس الوزراء.

الحملة الامنية
في السياق الامني المتصل بحملة الجيش والاجهزة الامنية في مواجهة الخلايا الارهابية، ذكرت "النهار" ان سبحة الاعترافات بعمليات قتل عسكريين والاعداد لعمليات تفجير ارهابية كرت في شكل كثيف عقب تمكن الجيش ومخابراته من تصيد رؤوس جديدة قبل يومين لمرتبطين بخلية خربة داود في عكار. وتشير المعلومات المتوافرة في هذا السياق الى ان كشف الخلية وامتداداتها ليس العملية النوعية الاخيرة في ضبط هذه الموجة وان الجيش يتابع عمليات التضييق على الخلايا والشبكات المشتبه فيها وتتواصل عمليات الدهم والتحقيقات والتوقيفات وسط اطار متشدد من السرية بهدف انجاح خطواته. وتجري هذه العمليات بتنسيق تام بين مخابرات الجيش والاجهزة الامنية الاخرى لرصد الخلايا وتعقبها وتوقيف المتورطين فيها.

"البناء":  بري وجنبلاط يسعيان لتأمين هبوط آمن للحريري في مدارج التفاهم مع حزب الله

أما صحيفة "البناء" فقالت من ناحيتها، إنه "لا زال مستقبل «المستقبل» على المشرحة السياسية، وسط التكهنات حول كيفية تصرف الرئيس سعد الحريري أمام تشظي تياره السياسي رغم مكابرة رموزه السياسية"، فوفقاً لمصادر متابعة لوضع الزعامة الحريرية، أن ما يملك الحريري التصرف به اليوم قد لا يملك التصرف به غداً، وهو الإمرة لكتلته النيابية لاستخدام تصويتها في استحقاقات هامة كرئاسة الجمهورية وقانون الانتخابات النيابية، وهي كتلة لن ينجح باستعادتها في أي انتخابات مقبلة، وفقاً لأي قانون، ولن تضمن له أي انتخابات منصب رئاسة الحكومة وحصانتها وزعامتها، ما لم تنجده تحالفات الخصوم، خصوصاً حزب الله.

واضافت الصحيفة "على هذا الخط يبدو تحرّك مشترك للكل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري والنائب وليد جنبلاط لاحتضان الحريري، وتأمين هبوط آمن لطائرته في مدارج حزب الله السياسية، وبدء حوار جدي حول الخيارات الرئاسية والنيابية قانوناً وتحالفات، وفقاً لمبادرة الرئيس بري تحت عنوان السلة المتكاملة".

واشارت "البناء" الى انه "انشغل الوسط السياسي بالمواقف التي أطلقها رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط يوم أول أمس، لا سيما موقفه من الاستحقاق الرئاسي والرسائل التي بعث بها إلى الرئيس سعد الحريري".

وأشارت مصادر في تيار المستقبل لـ «البناء» إلى أن «الحريري سيطلّ خلال هذا الأسبوع في إفطار رمضاني وسيجري جولة أفق سياسية في الملفات المطروحة لا سيما الاستحقاق الرئاسي والانتخابات البلدية ونتائجها».

وحول كلام جنبلاط الأخير لفتت المصادر إلى أن «مواقف جنبلاط جاءت على طريقته المعتادة في توجيه الرسائل»، موضحة أن «جنبلاط يسعى خلال هذه المرحلة للعمل مع حزب الله والمستقبل على تهدئة الوضع الداخلي وكلامه للحريري يأتي في إطار تبريد الأجواء وتخفيف الاحتقان بين الطرفين والابتعاد عن التطرّف».

وقالت مصادر مطلعة في 8 آذار لـ «البناء» إن «جنبلاط يدرك أنه لم يعُد يملك التأثير الذي كان يملكه في مراحل سابقة على الساحة الداخلية، ولم يعُد يمثل بيضة القبان في المجلس النيابي لجهة انتخاب رئيس للجمهورية بل هناك أصحاب دول إقليمية كبرى بات هي صاحبة القرار في ملفات المنطقة، والصغار لا محل لهم في المعادلة».

وأشارت إلى أن «جنبلاط يطلق تصريحات نارية وجذابة للفت الأنظار إليه، ووصف رقصة التانغو التي أطلقها على المشنوق تنطبق عليه، فهو يقدم نفسه للآخرين ويوجه رسائل إليهم». وأضافت: «إذا كان جنبلاط جاداً بتأييده لرئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون فلينزل هو وكتلته إلى المجلس النيابي لتأمين الأغلبية لانتخاب عون رئيساً للجمهورية في ظل إعلان 14 آذار عدم مقاطعة أي جلسة».

وأوضحت المصادر أن «جنبلاط قرأ نتائج انتخابات طرابلس جيداً، حيث اجتاح التطرف مجلسها البلدي ما دفعه لتحذير الحريري بعدم لعب لعبة وزير العدل أشرف ريفي وإلا يصبح ريفي آخر، وحذره من أن الهجوم على حزب الله والشيعة سيؤدي إلى فتنة داخلية». وشددت على أن «ريفي ليس سوى رئيس بلدية ولا يملك مؤهلات ولا إمكانات التمدد الوطني رغم الدعم السعودي له».
واكد عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار لـ «البناء» أن «المستقبل لن يتراجع عن مبادرة ترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، بل هي مستمرة ولم يتغير شيء، ومن يقول إن هناك تغيرات فليؤمن الأكثرية والنصاب لمرشحه الرئاسي في المجلس النيابي».

وقالت مصادر أخرى لـ «البناء» إن «كل التصريحات التي يطلقها المسؤولون في تيار المستقبل هي مجرد قنابل دخانية، إذ لا مشروع داخلي للسنة في لبنان بل الوضع ممسوك من السعودية فلا الحريري ولا ريفي ولا المشنوق يخرجون من العباءة السعودية، والمشروع المرسوم سعودياً على مستوى لبنان أو المنطقة».

على صعيد آخر، تعقد اللجان النيابية المشتركة اليوم جلسة لاستكمال البحث في قانون الانتخاب المختلط بالصيغتين الأولى التي قدّمها رئيس المجلس النيابي نبيه بري والثانية الصيغة الثلاثية المستقبل الاشتراكي – القوات .

ونقلت مصادر عين التينة لـ «البناء» أن «الأجواء ليست إيجابية والأمور لا تزال تراوح مكانها والنقاشات لا تبعث على التفاؤل لا سيما أن المستقبل متمسّك بموقفه الرافض للنسبية، ولن يقبل إلا بالقانون المختلط بالصيغة التي قدّمها مع الاشتراكي والقوات».

.. والمختلط الخيار الوحيد

ورجّحت مصادر نيابية مشاركة في الجلسات لـ «البناء» أن يقرّ قانون الرئيس بري بسبب الإحراج الذي أصاب جميع الأطراف من إجراء الانتخابات النيابية المقبلة على قانون الستين لكن لن يُقرّ في وقت قريب»، وشدّدت على أن الخيار بات اليوم بين قانون بري المختلط وبين الستين لكن إجراء الانتخابات أمر محسوم»، لافتة إلى أن «المشروع الحكومي لا حظوظ له بسبب رفض تيار المستقبل كل القوانين التي تستند إلى النسبية».

وتوقّعت المصادر أن تكون «المماطلة في إقرار قانون انتخاب سيدة الموقف في الجلسات التي ستطول وستتحول من جلسة أو جلستين أسبوعياً إلى جلسة كل أسبوعين أو ثلاثة إلى أن يتم التوافق على القانون المختلط قبل الانتخابات بأشهر قليلة وإما العودة إلى الستين».

2016-06-07