ارشيف من :أخبار لبنانية
فتنة تفجير ’لبنان والمهجر’.. استهداف للمقاومة والمصارف
بعد ساعات طويلة من الهدوء على الساحة المحلية، جاء التفجير الارهابي الذي حصل في منطقة فردان ببيروت ليخرق هذا السكون، وتخرج بعض أصوات الفتنة في أصابع اتهام جاهزة.
واهتمت الصحف المحلية بالحديث عن العبوة التي استهدفت الفرع الرئيسي في "بنك لبنان والمهجر"، وربطته بالعقوبات الأمريكية ضد حزب الله، وما لها من تداعيات على الساحة المحلية، مشددة على المواقف الداعية لعدم التسرّع في إطلاق الاتهامات المسبقة، والتي من شأنها جرّ البلاد إلى ما لا تحمد عقباه.

بانوراما الصحف المحلية ليوم الاثنين 13-06-2016
"السفير": تفجير «لبنان والمهجر»: الفتنة.. عدّاً ونقداً؟
فقد رأت صحيفة "السفير" أن القليل من التمعن في ما حصل، يقود إلى الاستنتاج الأقرب إلى المنطق، وهو أن من فجّر المصرف، المعروف بأنه الأكثر تشددا في تطبيق العقوبات، إنما أراد بالدرجة الأولى الاستثمار في الخلاف بين المصارف و «حزب الله»، لتوسيع الهوة بينهما، وللتحريض على الحزب وتوجيه أصابع الاتهام نحوه، مع ما سيجره ذلك من تداعيات داخلية، من شأنها أن تؤجج الاحتقان المذهبي والتوتر السياسي، وبالتالي تهيئة المسرح أمام عروض الفتنة، المتنقلة بين ساحات المنطقة، والتي نجح لبنان حتى الآن في تفاديها.
وأشارت إلى إن المخطط الخبيث يبدو مفضوحا وناطقا، إلى حد صارخ وصريح، وكأن من يقف خلفه افترض أن مناخ الانقسام الداخلي يسمح له بأن يلعب «على المكشوف»، مطمئنا إلى أن هناك من هو جاهز، بانفعالاته المتأججة أو بنياته السيئة، لتلقف الحدث وتوظيفه في الاتجاهات المفخخة.
وبالفعل، وقبل أن ينقشع دخان الانفجار، هرول البعض إلى «الفخ» المنصوب، عبر اتهام الحزب تصريحا أو تلميحا، من دون الاتعاظ من التجارب السابقة الحافلة بالدروس والعبر. سارع المصطادون في الماء العكر إلى ممارسة هوايتهم في الهواء الطلق، واستعجل ممتهنو تصفية الحسابات نفض الغبار عن دفاترهم، في حين ان أضعف الإيمان يستوجب انتظار انتهاء التحقيقات، حتى يبنى على الشيء مقتضاه.
ومن المفارقات، أن بعض الإعلام المحسوب على جهات خليجية لم يتردد في تحميل «حزب الله» مسؤولية تعريض القطاع المصرفي إلى الخطر، في حين أنه لم يمضِ وقت طويل بعد على تدابير موجعة اتخذتها السعودية، على سبيل المثال، من قبيل إقفال البنك الأهلي السعودي في لبنان وسحب ودائع مالية، الأمر الذي كان له التأثير السلبي المباشر على الوضع المصرفي في لبنان!
واعتبرت "السفير" إن ما يكاد يكون واضحا، برغم الضجيج والغبار، هو أن المستهدَف من تفجير «بنك لبنان والمهجر» هما «حزب الله» والقطاع المصرفي على حد سواء، وأي تفسير آخر يخدم الجريمة ويساهم في تحقيق أهدافها، عن قصد أو غير قصد.
"الأخبار": الإرهاب يضرب «بنك لبنان والمهجر».. محاصرة المقاومة بالعقوبات والفتنة
بدورها قالت صحيفة "الأخبار" أنه ليس خافياً على أحد أن حزب الله دخل في مواجهة مع بعض القطاع المصرفي، بعدما قرر جزء من هذا القطاع تنفيذ قانون العقوبات الأميركية على الحزب، بطريقة تسعى إلى خنق بيئة المقاومة في مؤسساتها الاستشفائية والاجتماعية. وفي هذه اللحظة، قرّر طرف ما أن يدخل على الخط، بتفجير إرهابي استهدف «بنك لبنان والمهجر»، ليضع المقاومة في خانة الاتهام، ومحاولة محاصرتها بالفتنة بعد العقوبات..
ولفتت الصحيفة إلى أنه سياسياً، وقع التفجير في لحظة اشتباك بين بعض المصارف (وعلى رأسها «لبنان والمهجر») من جهة، وحزب الله من جهة أخرى، على خلفية قانون العقوبات الأميركي بحق الحزب. وهذا الاشتباك يجري كسفينة بلا ربّان. فالبلاد بلا رئيس، والحكومة نفضت يدها من الازمة، وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة عاجز، حتى الآن، عن الإمساك بالعصا من وسطها.
أما أمنياً، فالانفجار دوّى بعدما أوقفت الأجهزة الامنية خلايا تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي، أقرّ أعضاؤها بالإعداد لتنفيذ هجمات في بيروت، ضد مؤسسات غير عسكرية، وأماكن يرتادها المدنيون. وقبل الانفجار بيومين، عمّمت استخبارات الجيش برقية على مختلف الاجهزة الأمنية، تقول فيها إن لديها معلومات عن تخطيط «جبهة النصرة» للقيام بأعمال إرهابية تستهدف منطقة بيروت ــ الحمرا.
أما الأهداف المحتملة فهي: دوريات الجيش وشخصيات سياسية وأمنية تتجول من دون مواكبة، «وذلك بواسطة عبوات لاصقة». وبناءً على معلومات الجيش، عمّمت بعض السفارات (الكندية مثلاً) والأمم المتحدة على موظفيها ورعاياها ضرورة أخذ الحيطة والحذر، وعدم التوجه إلى المنطقة المذكورة.
وأشارت إلى أنه كما في كل مرة، بدأت موجة «الاتهام السياسي»، مستفيدة من الأجواء السياسية التي سبقت الانفجار. لكن هذا الاتهام بقي محصوراً إلى حدّ بعيد في صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. رئيس مجلس إدارة بنك «لبنان والمهجر» سعد الأزهري بدا أمس على قدر الحدث، فأتى تعليقه عليه هادئاً، قائلاً: «لا نتهم أحداً بتفجير اليوم الذي استهدف المصرف وننتظر التحقيقات».
"النهار": ترهيب المصارف... الرسالة وصلت ولا تغيّر شيئاً
وفي ذات السياق، علّقت "النهار" على التفجير بالقول أنه لن يكون بعد انفجار مساء أمس الذي استهدف "بنك لبنان والمهجر" كما قبله، ذلك ان التداعيات على القطاع الاكثر صموداً في الاقتصاد اللبناني لا بد ان تظهر تباعاً في ظل ضغوط خارجية وداخلية تربك العمل المصرفي سبقت بلوغ التهديد حد التفجير.
وتابعت الصحيفة "اذا كان المنفّذون اختاروا مساء الاحد، ووقت الافطار، لتجنّب سقوط ضحايا، فان الهدف بدا جلياً بتوجيه رسالة الى المصارف. وربما وقع الاختيار على "بنك لبنان والمهجر" لأنه الأكثر تشدداً في تطبيق قانون العقوبات الاميركي ضد "حزب الله"، كمحاولة للايقاع بين القطاع بمجمله والحزب الذي رفع حدة خطابه ضد المصارف في الاسبوعين الاخيرين.
وقد حذر النائب وليد جنبلاط من طابور خامس يمكن ان يصطاد في الماء العكر، مجنباً البلاد خطر الانزلاق الى اتهام متسرع لـ"حزب الله" بالوقوف وراء تفجير أمس. وقال لـ" النهار" إن "هدف التفجير في بيروت ضرب الاقتصاد والنظام المصرفي ودعوت الى حوار هادئ في شأن العقوبات الأميركية". وأضاف: "ثمة من لا يريد الحوار في موضوع العقوبات الأميركية ولا بد من الحفاظ على القطاع المصرفي وتماسكه".
وقد تداعت جمعية مصارف لبنان الى اجتماع لمجلس الجمعية الحادية عشرة قبل ظهر اليوم للبحث في تداعيات الانفجار واتخاذ موقف في شأنه. وقالت مصادر مصرفية لـ"النهار" إن موقف المصارف ثابت وواضح حيال القانون الأميركي والتزام تطبيقه، مشيرة الى ان المصارف مرت بظروف أصعب وأقسى خلال الحرب ولم تثنها تلك الظروف عن القيام بدورها وواجباتها والتزاماتها تجاه زبائنها كما تجاه القوانين الدولية. وأضافت: "الرسالة وصلت، لكنها لن تغير في التزام المصارف واجباتها وخصوصاً عندما يتعلق الامر بوجودها ووجود لبنان ضمن النظام المالي العالمي".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018