ارشيف من :أخبار لبنانية
اجتماعات مصرفيّة بانتظار نتائج التحقيق في تفجير فردان.. وبري: المستهدف لبنان وحزب الله
لا يزال التفجير الذي استهدف منطقة فردان في وسط بيروت موضوع الساعة الذي يشغل اللبنانيين، في وقت تتجمد فيه مختلف القضايا الأخرى في البلد.
وركّزت الصحف الصادرة اليوم في بيروت الضوء على الاجتماعات المصرفية التي حدثت على أكثر من صعيد للبحث في تداعيات هذا التفجير، اضافة لبعض المواقف التي اعتبرت أن المستهدف هو لبنان وحزب الله.

بانوراما الصحف المحلية ليوم الثلاثاء 14-06-2016
"السفير": أين قصّرت الحكومة و«حزب الله».. ورياض سلامة والمصارف؟
ورأت "السفير" أنه إذا كانت «رسالة» تفجير «بنك لبنان والمهجر»، وهي فتنوية بامتياز، تطال عموما كل لبنان وقطاعه المصرفي.. وتطال خصوصا «حزب الله»، عبر محاولة استثمار الاشتباك السياسي العلني القائم بينه وبين مجموعة مصارف اتهمها بالمبالغة في تطبيق القانون المالي الأميركي، فان ردود الفعل اللبنانية، ولا سيما السياسية والمصرفية، اتسمت بمسؤولية وطنية عالية جعلت «الرسالة» تعطي مفعولا ايجابيا بعكس غاية المخطط والمنفذ أو من «تبرع» بإصدار الأحكام، من أهل السياسة والاقتصاد والإعلام.
واعتبارا من اللحظة التي سمع فيها دوي الانفجار، بدا أن الجميع استشعر الخطر الداهم، خصوصا أن «الحرب الأميركية الناعمة» ما زالت في بدايتها، وثمة فصول منها ستتكشف في المرحلة المقبلة، وتزيد من حجم التحديات المحدقة بالقطاع المصرفي على وجه التحديد.
ولقد جاءت اجتماعات الأمس في جمعية المصارف والمصرف المركزي والسرايا الكبيرة، وما رافقها من مشاورات على أعلى المستويات، خصوصا بين قيادة «حزب الله» وحاكمية المصرف المركزي، لتبين أن لبنان على عتبة مرحلة جديدة من التعامل مع القانون المالي الأميركي الموجه ضد «حزب الله»، يفترض أن ترتسم خلالها حدود الأدوار والصلاحيات وتتبلور المعايير، على قاعدة أولوية الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.
هذا الواقع الجديد، لا يعفي الجميع من مراجعة نقدية، خصوصا في ظل أداء غلب عليه غياب الرؤية الاستراتيجية من جميع الأطراف المعنية.
الحكومة.. أول المقصرين
ولعل أول المقصرين في هذا المجال هو الحكومة اللبنانية، فالقانون الأميركي وضع على النار في العام 2014، ولطالما أرسل سفير لبنان السابق في واشنطن أنطوان شديد برقيات ديبلوماسية الى وزارة الخارجية اللبنانية يعرض فيها كيفية تطور الموقف في المؤسسات الأميركية، لكن المؤسف أن مصيرها كان الرمي في الأدراج من دون ادراك أبعاد اتهام حزب لبناني وازن ممثل في الحكومة ومجلس النواب، بتهم خطيرة كالتي وجهت اليه.
"الأخبار": المصارف تتراجع وسلامة يبرّر: فلنعطِ الشيعة ضمانات
من جهتها تحدثت صحيفة "الأخبار" عن ثلاثة لقاءات مصرفية احتلت المشهد أمس تحت سقف «العبوة» التي استهدفت المركز الرئيسي لـ«بنك لبنان والمهجر».
مجلس إدارة جمعية المصارف عقد جلسة طارئة، ثم انتقل للقاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بحضور نوابه وبعض أعضاء لجنة الرقابة على المصارف. بعدها انتقل سلامة مع رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه إلى اجتماع في السرايا الحكومية بناءً على طلب رئيس الحكومة تمام سلام وبحضور وزير المال علي حسن خليل ومستشاره شادي كرم.
وأضافت الصحيفة "جلسة مجلس إدارة جمعية المصارف كانت الأكثر صراحة، إذ شهدت انقساماً بين أصحاب المصارف حول هوية المتّهم بالتفجير وكيفية التعامل معه. بعض المصرفيين، وبلهجة حادة، اتّهم حزب الله مباشرة بالأمر، فيما حاول آخرون ردّ التهمة في اتجاه آخر... استمرّ النقاش لفترة قبل أن يتفق أعضاء مجلس الإدارة على إصدار بيان ذي لهجة مدروسة ومتواضعة بعيداً عن الاتهامات.
البيان حمل في طياته تراجعاً من بعض المصرفيين عن مواقفهم السابقة تجاه التعامل مع آلية تطبيق القانون الأميركي، إذ أشار إلى أن المصارف «تعمل وفق أعلى الممارسات المهنية وضمن القواعد السائدة في الأسواق الدولية كما تخضع في لبنان للقوانين اللبنانية المرعيّة ولتعاميم مصرف لبنان حفاظاً على مصالح جميع اللبنانيّين»، مطالباً الأجهزة القضائية والأمنية «بالكشف عن الفاعلين كما نجحت في حوادث سابقة ما أكسبها بجدارة تقدير العالم أجمع».
واعتبرت أن هذا البيان يأتي ليكرّس الآلية الصادرة عن هيئة التحقيق الخاصة في «الإعلام رقم 20» التي كانت مرفوضة من «لبنان والمهجر» الذي ردّد أصحابه أكثر من مرّة أن الخضوع للقانون الأميركي يستوجب الخضوع لما تطلبه مصارف المراسلة الأميركية ما دامت ستكون المرجع الأخير في هذا الأمر. وهذا الكلام كان يعني أن المصارف اللبنانية «ليست ملزمة بالخضوع للآليات المحلية التي لا تحمي القطاع المصرفي من النفوذ الأميركي، ولم ينصّ عليها قانون النقد والتسليف أيضاً».
وتابعت "الأخبار"، في النهاية حملت المصارف هذه الخطوة وذهبت للقاء حاكم مصرف لبنان ونوابه الأربعة: رائد شرف الدين، سعد عنداري، محمد بعاصيري، هاروت صامؤوليان. وحضر الاجتماع رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمّود وآخرون أيضاً. هناك قدّم المصرفيون قراءتين: الأولى تخلص إلى الاشتباه بحزب الله في عملية التفجير، والثانية تخلص إلى الاشتباه بطرف ثانٍ. القراءتان تتفقان على أن الرسالة واحدة بصرف النظر عن مصدرها، ومفادها أنه «لا استقرار من دون ضمانات للشيعة». بعض المصرفيين ذهب أبعد في التعبير عن هذا الوضع، إذ قال: «بدكن الاستقرار يا أميركان ما تدقوا بمصالح الشيعة».
"النهار": الرئيس بري: التفجير انما يستهدف لبنان أولاً وحزب الله ثانياً
وفي ذات السياق، قالت صحيفة "النهار" أن الاجتماع الذي رأسه رئيس الوزراء تمام سلام في السرايا في حضور وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه، شدد سلام على التنديد بـ"التفجير الارهابي الذي يرقى الى مرتبة المساس بالأمن القومي للبنان"، كما اكد المجتمعون "الثقة بالاجراءات التي يقوم بها المصرف المركزي محلياً ودولياً لحفظ النظام المالي اللبناني وتعزيز مناعته وتثبيت سمعة لبنان المالية". وأن وزير المال ان العمل مستمر على احتواء الموضوع "بطريقة هادئة ومسؤولة بعيداً من السجالات".
أما في الاصداء السياسية، فاعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان التفجير "انما يستهدف لبنان أولاً و"حزب الله ثانياً قبل ان تصل شظاياه الى أحد أهم مصارفنا لبنان والمهجر ". ووجه الرئيس سعد الحريري " تحية تضامن مع كل الصامدين في لبنان ومع القطاع المصرفي وحاكم مصرف لبنان " قائلاً: "فلنصفق لكل الابطال الصامدين في وجه الارهاب". وأكد رئيس حزب "القوات اللبنانية " سمير جعجع الوقوف مع القطاع المصرفي "عماد الاقتصاد اللبناني ومن غير المقبول تعريض هذا القطاع لأي مخاطر كرمى لعيون كائن من كان".
ويشار في هذا السياق الى ان أي رد فعل لم يصدر عن "حزب الله" على التفجير، خلافاً لما كانت وسائل اعلام قريبة من الحزب قد توقعت أمس.
"اللواء": خيوط أولية في التحقيقات قد تقود إلى كشف الفاعلين
بدورها أشارت صحيفة "اللواء" انه في مواجهة الانفجار الذي استهدف بنك لبنان والمهجر في مبناه الرئيسي في محلة فردان، على الأرض وفي دوائر القرار، بقي البلد مستنفراً كلّه، حكومياً وقضائياً، وعلى مستوى التحقيقات والمشاورات والاتصالات بين جمعية المصارف والسلطتين السياسية والنقدية، وسط تحليلات ذهبت ذات اليمين وذات الشمال، في قراءة الانفجار بحد ذاته، وفي سياق سياسي وأبعاده وحدوده، وفي ظل صدمة راحت تتلاشى لمصلحة الاطمئنان ان «الوضع برمته تحت السيطرة»، وان ما حدث محدود في المكان والزمان والرسالة، بصرف النظر عن الجهة التي بعثت بالرسالة الحامية لـ«بلوم بنك» ومن ورائه القطاع المصرفي وحاكم مصرف لبنان والمتمولين من لبنانيين وأجانب، وفقاً لمرجع رفيع يتابع هذا الملف.
ولعل مفتاح المعالجة هو في ما ترسو عليه التحقيقات التي تجريها شعبة المعلومات، باشراف القضاء المختص.
ومن ضمن معلومات «اللواء» حول النتائج الأوّلية التي توصلت إليها التحقيقات، أشارت إلى التالي:
1 - اعتقال شخصين مشتبه بهما كانا متواجدين على مسافة قريبة من مكان الانفجار، والتحقيقات مستمرة معهما.
2 - وجود شجرة في المكان الذي وضعت فيه العبوة حالت دون تصوير حركة واضع العبوة ووجهه من قبل كاميرات المراقبة.
3 - عصف الانفجار كان موجهاً نحو المبنى وواجهته الزجاجية من جهة الجنوب بحرفية عالية، اوقعت اضراراً فادحة في واجهة المبنى الزجاجية، ولم تصب شظاياها جدران الأبنية المجاورة.
4 - الاشتباه بسيارة توقفت في الشارع الخارجي الممتد من تلة الخياط إلى نهاية شارع عائشة بكار إلى الحدود الشرقية الخارجية لمبنى المصرف.
5 - تبين أن العبوة كانت مربوطة بساعة توقيت، بحيث تنفجر في الوقت الذي انفجرت به بصورة تلقائية، خلافاً للتفجيرات التي تتم عبر «ريموت كونترول» وعن بعد، وأن وزنها 8 كيلوغرامات من مادة ت.ن.ت شديدة الانفجار.
وتبدي أوساط قريبة من التحقيق ثقتها بإمكانية التوصّل إلى كشف الجهة التي تقف وراء الانفجار، وصولاً إلى توقيف الفاعل.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018