ارشيف من :أخبار لبنانية

مجلس الوزراء يرحل الملفات الخلافية..وأجندة سياسية حافلة الاسبوع القادم

مجلس الوزراء يرحل الملفات الخلافية..وأجندة سياسية حافلة الاسبوع القادم

لم تغب الملفات السياسية والخلافية عن طاولة مجلس الوزراء أمس، وإن جرى تأجيلها منعًا لانعكاس تداعياتها على تماسك الحكومة بعد استقالة وزير حزب "الكتائب"، في هذا الوقت ينتظر ان تكون أجندة الأسبوع المقبل حافلة بالمواعيد، أبرزُها جلسة الحوار الوطني في 21 حزيران والتي يعوّل رئيس مجلس النواب نبيه برّي عليها لمقاربة قانون الانتخاب الجديد بطريقة إيجابية، ثمّ جلسة اللجان النيابية المشتركة في 22 الجاري لمواصلة النقاش في القانون المختلط، وتتبعها الجلسة 41 لانتخاب رئيس الجمهورية في 23 الجاري، علماً أنّها ستكون كسابقاتها من حيث عدم اكتمال النصاب، وتليها مساءً جلسة الحوار الثنائي بين تيار «المستقبل» وحزب الله. ويُختتم الأسبوع بخطاب يلقيه الأمين العام لحزب الله سماحة السيّد حسن نصر الله عصر الجمعة المقبل في ذكرى استشهاد القائد الجهادي الكبير مصطفى بدر الدين.

مجلس الوزراء يرحل الملفات الخلافية..وأجندة سياسية حافلة الاسبوع القادم

أزمات الحريري المالية والسياسية


أمام هذه الاستحقاقات بقي الحديث عن ما يعانيه رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري من ازمات سياسية ومالية وتردي العلاقة بينه وبين "اولياء العهد" في السعودية محور حديث الصحف الصادرة لهذا اليوم.

وفي هذا الاطار، وتحت عنوان "أمبراطورية الحريري تنهار.. والسعودية تتفرج"، نقلت صحيفة "السفير"، عن شهود عيان، قولهم أن شركة «سعودي أوجيه» المملوكة من النائب سعد الحريري، باتت على موعد شبه يومي مع أعمال احتجاج يقوم بها مئات العمال من جنسيات آسيوية، وآخرها في موقع مشروع «إسكان الحرس الوطني» في الرياض، وتمكنوا خلالها من كسر المكاتب الإدارية وإحراق أوتوبيسات الشركة، الأمر الذي فرض تدخل قوات الأمن السعودية، ولو بشكل متأخر، لوقف ما جرى وإلقاء القبض على عشرات العمال الذين كانوا يحتجون على عدم دفع رواتبهم منذ أكثر من أربعة أشهر، وكذلك عدم صرف تذاكر سفر لهم للعودة إلى بلدانهم بعد أن طلبوا صرفهم من العمل، وهم كانوا تلقوا وعودًا من إدارة الشركة، مرارًا بإنهاء إجراءات سفرهم ولكن...

وأشارت الصحيفة الى أن الشركة تشهد منذ أيام إضرابا جزئيا لموظفيها في مكاتبها الرئيسية في الرياض، لاسيما السعوديين منهم، بسبب عدم صرف رواتبهم، فيما يلوّح آخرون بالإضراب العام المفتوح.

وفيما يمتنع مديرون عن التعليق على ما يحدث للشركة، وفيها، من تطورات تهدد وجودها ووجودهم، يقول مدير بارز لـ «السفير» إن إدارة الشركة لا تملك معطيات حتى تخاطب الموظفين، ويكمل ضاحكا: «عندما كان مطلوبا من الرئيس الحريري أن يتواجد في بيروت في السنوات الماضية، أمضى وقته هنا، ليكتشف متأخرا ضرورة عودته إلى بيروت، والعكس صحيح، أي أن الحريري مطالب اليوم بأن يتواجد في السعودية لطمأنة جيش الموظفين، خصوصا أن مصيرهم كما الشركة مجهول».

ورأت الصحيفة ان مشكلة «سعودي أوجيه» تبدو متشعبة الأوجه :

÷ تعاني الشركة من عدم وجود سيولة مالية تمكنها من ترتيب أمور عمالها وموظفيها بسبب عدم صرف وزارة المال المستحقات المالية التي للشركة على الدولة، وقد أدى ذلك إلى توقف العمل في جميع عقود مشاريع «سعودي أوجيه» المبرمة مع الدولة السعودية، وبالتالي صرف نحو عشرين ألفا من موظفيها وعمالها، وبلغ الأمر حد عدم قدرة الشركة ماليا على شراء تذاكر سفر لعمالها المصروفين من العمل، وبينهم الفرنسيون الذين تحولوا إلى مشروع أزمة ديبلوماسية صامتة بين الحكومة الفرنسية والسلطات السعودية (ثمة رسائل فرنسية كثيرة موجهة للحريري ولا أجوبة أبعد من كسب المزيد من الوقت).

÷ تعاني الشركة من سوء إدارة فاضح ومن فساد إداري ومالي لا مثيل له منذ أن أنشأها الرئيس رفيق الحريري في نهاية السبعينيات، بعدما اشترى الامتياز من صاحبه الفرنسي بجزء بسيط من ماله وبجزء كبير من مال الملك الراحل فهد بن عبد العزيز (قبل أن يصبح ملكا)، وهو الأمر الذي جعل نجله عبد العزيز بن فهد شريكا في أعمال الشركة ومتحكما بالكثير من أمورها وقراراتها.

÷ تعاني الشركة من تراكم للديون بمئات ملايين الدولارات مع الموردين والمتعهدين من الباطن، ومع مصارف، وأيضا مع جهات قدمت ضمانات شخصية لقروض لمصلحة «سعودي أوجيه»، ومن بين هؤلاء عدد من أفراد عائلة الحريري، الذين يخشون أن تبادر بعض المصارف إلى حجز أملاكهم أو ودائعهم بما يوازي قيمة الكفالات الضامنة للشركة، بناء على طلب وإلحاح سعد الحريري.

÷ تعاني الشركة من رفع الغطاء السياسي السعودي عنها، خصوصا في ظل حكم الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث أنها كانت في السابق تستحوذ على المناقصات بالتراضي، وبرعاية مباشرة من الديوان الملكي، وتحديدا من خالد التويجري، بتوصية من الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز.
ولقد أدى رفع الغطاء عن الشركة إلى جعل الآلية الميكانيكية التي تربط الإقامة بالرواتب، تسري على «سعودي أوجيه»، فكان أن توقفت وزارة العمل عن تقديم خدماتها للشركة مثل تجديد تأشيرات العمل وغيرها، وهو الأمر الذي تسبب بعدم تجديد إقامات آلاف العمال والموظفين.

÷ تعزز فرضية سعي شخصيات نافذة في السعودية إلى الاستحواذ على شركة «سعودي أوجيه» عن طريق تغطية ديونها المستحقة، ما يؤدي تلقائيا إلى تجرع سعد الحريري الكأس التي كان يحاول تفاديها، وهو التنازل عن أكثر من خمسين في المئة من أسهم «سعودي أوجيه»، لمصلحة مؤسسة التأمينات السعودية، وضمنا لمصلحة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وحول هذه النقطة بالذات، يقول مدير في الشركة في الرياض لـ «السفير» إن الاستحواذ غير وارد لأن ما يصيب «سعودي أوجيه» يسري على الكثير من شركات المقاولات في السعودية التي تعاني من مشاكل مالية كبيرة بسبب عدم صرف مستحقاتها المالية مثل شركة «مجموعة بن لادن السعودية» التي قامت بصرف نحو 70 ألفا من عمالها، وشركة «السيف» للمقاولات، وهذه الأزمة بدأت تطل برأسها على شركة «المباني» التي يملك معظم أسهمها رجل الأعمال اللبناني النائب نعمه طعمة.

وتقول مصادر حكومية سعودية إن وزارة المال السعودية صرفت لـ «سعودي أوجيه» مبالغ كبيرة من مستحقاتها المالية كان يفترض أن تكون كافية لصرف عدد كبير من العمال والموظفين مثلما حصل مع شركة «مجموعة بن لادن»، لكن لا أحد يعرف أين ذهبت هذه المبالغ، وإن كان ثمة اعتقاد بأنها صرفت على بعض الالتزامات المالية الكبيرة لرئيس الشركة ومالكها الرئيسي سعد الحريري.

وتنفي هذه المصادر ما تردد عن أن الحكومة السعودية لديها نيات لإعلان إفلاس «الشركة» التي قامت بمئات المشاريع في المملكة، والدليل استمرار عقود الصيانة لمعظم القصور والمقار الملكية، علما أن «سعودي أوجيه» لم تفز بمناقصات لمشاريع جديدة منذ نحو عامَين، باستثناء مشروع بناء قصر لأحد الأمراء في الرياض.

وتلفت الصحيفة الى ان "الحقيقة المؤكدة أن «سعودي أوجيه» التي كانت واحدة من بين أهم شركتَي مقاولات في المملكة، لم تعد كما كانت، ولم تعد الإمبراطورية المالية الكبيرة التي بناها مؤسسها ومالكها المرحوم رفيق الحريري، والتي جعلها إحدى أدوات القوة السعودية الناعمة في لبنان".

"البناء" : السعودية للنأي بالنفس عن الحريري

وفي سياق متصل، رأت صحيفة "البناء" أن السفير السعودي علي عواض العسيري يترجم توجيهات وزير الخارجية عادل الجبير التي تعبّر عن توجهات ولي ولي العهد محمد بن سلمان بالنأي بالنفس عن الرئيس سعد الحريري، والتصرف كمرجعية منفتحة على الجميع لم تعد دارة آل الحريري بوابتها، وهذا ما قرأته مصادر متابعة للسياسة السعودية في لبنان من خلال خارطة الإفطارات التي دعت إليها السفارة السعودية خلال شهر رمضان.


ترحيل الملفات الخلافية في مجلس الوزراء

وبالعودة الى جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس، أشارت صحيفة "النهار" الى ان مجلس الوزراء قفز فوق حقل الفخاخ الذي كان يترصده في جلسته أمس دونما ضمان لجدوى الترحيل الاضطراري المتكرر للملفات الخلافية الذي صار واضحاً انه النهج الثابت للحكومة بما يراكم التباينات ولا يضع حداً لها.

اضافت الصحيفة:"واذ بدت خطوة استقالة الوزيرين الكتائبيين سجعان قزي وألان حكيم مشوبة بالتباس دستوري قائم أصلاً في ظل الفراغ الرئاسي، وزاد التباسها تولي الوزيرين تصريف الأعمال في وزارتيهما، سارع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الى قطع الطريق على الاصداء المشككة في قرار الحزب فأعلن ان الحزب سيبلغ استقالة الوزيرين رسميا الى رئيس الوزراء تمّام سلام "ومن اللحظة التي نقدم فيها الإستقالة إلى الرئيس سلام، نكون قد أصبحنا خارج مجلس الوزراء وخارج الوزارات".


من جهتها، اعتبرت صحيفة "الاخبار" انه "على رغم «الدوشة» الاعلامية والسياسية التي أحدثها إعلان رئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميّل استقالة الوزيرين آلان حكيم وسجعان القزّي، انعقد مجلس الوزراء أمس بصورة شبه عادية، واتخذ عدداً من القرارات، بآلية العمل المتبعة في ظلّ الفراغ في رئاسة الجمهورية.

ونقلت الصحيفة عن أكثر من مصدر وزاري تأكيده أن كلام الجميل أثار حفيظة الوزراء والقوى السياسية التي يمثّلونها. وعبّر الوزراء عن ذلك خلال جلسة أمس، بعدما «حاول الجميّل إظهار وزراء الكتائب بأنهم هم الشرفاء والآخرين في الحكومة فاسدون». ولم ينم الوزير الياس بو صعب «على الضيم»، بعدما تعهّد أول من أمس بالعودة إلى محاضر جلسة مجلس الوزراء، عشيّة إقرار خطة النفايات، للتذكير بموقف "الكتائب" يومها، على خلفية السجال بينه وبين الجميّل. وقبيل الجلسة، دخل بو صعب إلى مقرّ الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وإطّلع على محضر جلسة الحكومة بتاريخ 13 آذار 2016، وعاد إلى الصفحة 89، حيث ورد فيها موقف "الكتائب"، ثم قرأ المقطع التالي على مسمع الوزراء في الجلسة نقلاً عن أحد وزراء "الكتائب":«اسمح لنا دولة الرئيس أن يكون لدينا شعور أنه بعد سنة ونصف تقريباً على مناقشة موضوع النفايات (...) أن تكون لدينا تحفظات واعتراضات، لهذا السبب، نحن كوزراء حزب الكتائب، دون أن نعطّل، بل نشجع الخطة، نحن نعترض عليها، دون أن نعرقل تنفيذها، لأن لدينا تحفظات». وقالت مصادر التيار الوطني الحر في اتصال مع «الأخبار»، إن «الكتائب يزعمون أنهم استقالوا بسبب هذه الخطة، وهي أقرّت في 12 آذار، بينما ما أقرّ قبل يومين هو أمر فرعي»، سائلةً: «لماذا اعترضوا الآن ولم يعترضوا ويستقيلوا وقتها؟».

أما في ملف الاتصالات، فرأت مصادر تكتل التغيير والإصلاح في حديث لصحيفة «الأخبار» أن «التأخير في عرض ملف قطاع الاتصالات في مجلس الوزراء متعمّد، لكي يتمكّن تيار المستقبل من حسم موقفه بشأن مصير رئيس هيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف».

وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة "البناء" أن جلسة الحكومة تحوّلت إلى حوار ساخر من التقرير الفضائحي الذي قدّمه وزير الإتصالات بطرس حرب عن قرصنة الأنترنت وجاء خالياً من أيّ شيء يتصل بالملف بداعي إعداد التقرير قبل شهور، وخالياً من كلّ جواب على أسئلة تمديد عقود الخليوي والتعاقدات بين الوزارة و«أوجيرو» من وراء ظهر الحكومة وسواها من القضايا الإشكالية، وختمت الفضيحة بمنح الوزير المقصّر مهلة أسبوعين لإعداد التقرير المطلوب.

معلومات أمنية عن نيّة مجموعات القيام بتفجيرات في الداخل وزعزعة الاستقرار

أمنيًا، أشارت صحيفة "الجمهورية" الى أن التطورات السياسية لم تحجب الاهتمامَ بالأوضاع الأمنية في البلاد، في ضوء تفجير فردان الذي استهدف بنك «لبنان والمهجر»وحرّكَ المخاوف من تفجيرات أخرى.
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري رفيع تأكيده أنه «منذ فترة، وصلت معلومات أمنية إلى مخابرات الجيش عن نيّة مجموعات القيام بتفجيرات في الداخل وزعزعة الاستقرار، فتحرّك الجيش بسرعة ونفّذ عمليات في أكثر من منطقة، وكان أبرزها القضاء على خلية لـ«داعش» في خربة داوود في عكّار».
ولفتَ المصدر إلى أنّ «المعلومات التي بحوزة السفارات ويتم تداولها في الإعلام حالياً، وصَلت إلى الجيش سابقاً، ولا معلومات جديدة عن تهديدات أو وجود مجموعات إرهابية أو تحذيرات من أعمال جديدة».
وشدّد المصدر على أنّ «الجيش مستمرّ بتدابيره الأمنية المشدّدة في العاصمة بيروت وكلّ المناطق لحماية الاستقرار».

2016-06-17